من السفر إلى الأكل والأفلام... الصين تعاقب «سياسات اليابان» بالاقتصاد

طوكيو تحسب تكلفة المقاطعة... و14 مليار دولار عرضة للتبخر

لوحة في مطار طوكيو الدولي تُظهر حركة الطيران من مدن آسيوية بينها الصين (أ.ف.ب)
لوحة في مطار طوكيو الدولي تُظهر حركة الطيران من مدن آسيوية بينها الصين (أ.ف.ب)
TT

من السفر إلى الأكل والأفلام... الصين تعاقب «سياسات اليابان» بالاقتصاد

لوحة في مطار طوكيو الدولي تُظهر حركة الطيران من مدن آسيوية بينها الصين (أ.ف.ب)
لوحة في مطار طوكيو الدولي تُظهر حركة الطيران من مدن آسيوية بينها الصين (أ.ف.ب)

في غضون أيام قليلة، تحوّل تصريح واحد لرئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، بشأن تايوان إلى أخطر أزمة دبلوماسية بين طوكيو وبكين منذ سنوات، بعدما قررت الصين الردّ بأداة باتت تجيد استخدامها، وهي «العقاب الاقتصادي»؛ إذ قالت تاكايتشي أمام المشرّعين إن أي هجوم صيني على تايوان يهدد بقاء اليابان، وقد يدفع طوكيو إلى ردّ عسكري، وهو ربط علني نادر بين أمن اليابان وأزمة مضيق تايوان. وبعد سويعات قليلة، سارعت بكين إلى مطالبة رئيسة الوزراء بالتراجع عن تصريحاتها، لكن الحكومة اليابانية أكدت أن ما قالته يتماشى مع الموقف الرسمي، في إشارة إلى أن التراجع غير وارد.

ومع غياب أي بوادر لاختراق دبلوماسي، بدأت الصين تفعيل سلسلة من الضغوط الاقتصادية والرمزية شملت المأكولات البحرية والسياحة والفعاليات الثقافية؛ وحتى الأفلام، لتبعث برسالة مفادها أن تكلفة الموقف السياسي الياباني لن تكون بسيطة.

مأكولات بحرية معروضة بأحد المتاجر في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

المأكولات البحرية في قلب العاصفة

وتمثلت أحدث حلقات التصعيد في إبلاغ بكين لطوكيو بأنها ستعيد فرض حظر واسع على واردات المأكولات البحرية اليابانية، بعد شهور فقط من تخفيف قيود سابقة. وكانت الصين قد خففت في يونيو (حزيران) الماضي بعض القيود المفروضة على المنتجات البحرية اليابانية، واستأنفت الاستيراد من كل المحافظات تقريباً باستثناء عشر من أصل 47 محافظة يابانية، وذلك في أعقاب الجدل حول تصريف المياه المعالجة من محطة فوكوشيما.

الخطوة الجديدة تمثّل ضربة موجعة للقطاع، إذ كانت الصين قبل قيود 2023 أكبر مشترٍ للمحار الياباني، ووجهة رئيسية لمنتجات مثل خيار البحر. ووفق بيانات رسمية، كانت السوق الصينية تستحوذ على أكثر من خُمس صادرات اليابان من المأكولات البحرية. وأجهض القرار الجديد أحلام كثير من الشركات اليابانية التي كانت تترقب العودة إلى «أكبر سوق لها»؛ إذ تقدم نحو 700 مصدر بطلبات لإعادة التسجيل تمهيداً لاستئناف الشحنات إلى الصين، لكن ثلاثة فقط حصلوا حتى الآن على الموافقة. ومع إعادة تفعيل الحظر تحت غطاء «الحاجة إلى مزيد من المراقبة» لتصريف مياه فوكوشيما، تبددت آمال واسعة بتعافي الصادرات الغذائية في المدى القريب.

حافلة سياحية تقل سياحاً آسيويين في منطقة تجارية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ف.ب)

السياحة... مقاطعة مُوجِعة لاقتصاد هشّ

وفي خطوة أبعد من الأسماك والمحار، اتجهت بكين إلى ورقة شديدة الحساسية لليابان وهي السياحة؛ فقد حثّت السلطات الصينية مواطنيها على عدم السفر إلى اليابان بسبب النزاع الدبلوماسي، لتبدأ على الفور موجة إلغاءات واسعة في الرحلات والحجوزات.

وفي طوكيو، خسرت شركة «إيست جابان إنترناشيونال ترافيل سيرفيس»، المتخصصة في تنظيم الرحلات الجماعية للزبائن الصينيين، نحو 80 في المائة من حجوزاتها لبقية العام خلال أيام، وفق ما قاله نائب رئيسها يو جينكسين، الذي وصف الوضع بأنه «خسارة فادحة».

وتكتسب هذه التطورات خطورتها من الوزن الكبير لقطاع السياحة في الاقتصاد الياباني؛ إذ تشكّل السياحة نحو 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، حسب المجلس العالمي للسفر والسياحة، وكانت خلال السنوات الأخيرة محركاً أساسياً للنمو. ويُظهر الإحصاء الرسمي أن الزوار من البرّ الرئيسي للصين وهونغ كونغ يمثلون نحو خُمس إجمالي الوافدين إلى اليابان.

وتشير تقديرات معهد «نومورا» الياباني للأبحاث إلى أن مقاطعة السفر الصينية قد تُكلّف طوكيو نحو 2.2 تريليون ين (نحو 14.2 مليار دولار) سنوياً إذا استمرت، في وقت تعاني فيه البلاد أصلاً من تباطؤ استهلاكي وضغوط تضخمية على الأسر. وقد عرضت أكثر من عشر شركات طيران صينية بالفعل استرداد قيمة التذاكر على الرحلات المتجهة إلى اليابان حتى 31 ديسمبر (كانون الأول)، مع تقديرات بإلغاء نحو 500 ألف تذكرة، ما يعني تراجعاً حاداً في عدد الزوار خلال فترة عادة ما تكون نشطة سياحياً.

سياح في منطقة غينزا التجارية وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

الثقافة والترفيه في مرمى الرسائل السياسية

ولم يتوقف التصعيد عند حدود التجارة والسفر؛ فالصين انتقلت أيضاً إلى الفضاء الثقافي والترفيهي، في خطوة تحمل بعداً رمزياً ورسالة موجهة إلى الرأي العام. ونقلت مصادر مطلعة أن الهيئة المنظمة للأفلام في الصين جمّدت الموافقات على الأفلام اليابانية الجديدة، وأوقفت طرح ستة أفلام كانت قد حصلت أصلاً على موافقة سابقة وجدول عرض. والقرار الذي لم تعلّق عليه السلطات الصينية على الفور، أثار مخاوف لدى شركات الإنتاج والتوزيع اليابانية التي تراهن على السوق الصينية الضخمة لتعويض ركود نسبي في الإيرادات المحلية.

كما أُلغيت عروض لفرق كوميدية يابانية في مهرجان مرتقب في شنغهاي بسبب «ظروف لا يمكن تجنبها»، وفق شركة «يوشيموتو كوغيو» الترفيهية. وأيضاً أوقف فريق غنائي ياباني فعالية جماهيرية في كانتون متذرعاً بـ«القوة القاهرة»، في مؤشر على أن المشهد الفني الياباني يتأثر سريعاً ببرودة الأجواء السياسية. ورداً على تصاعد الحساسية، سعى بعض المشاهير اليابانيين المحبوبين في الصين إلى تجنب ردود فعل غاضبة. فقد كتبت المغنية اليابانية ماريا على منصة «ويبو» قائلة إن «الصين بمثابة وطني الثاني، وأصدقائي في الصين هم عائلتي العزيزة، وسأدعم دائماً مبدأ الصين الواحدة».

لوحة تُظهر رحلات الوصول الدولية بمطار هونغياو الدولي في مدينة شنغهاي الصينية (إ.ب.أ)

طوكيو بين ثبات الموقف وحساب التكلفة

في المقابل، تبدو الحكومة اليابانية متمسكة بخطابها، فطوكيو تؤكد أن تصريحات تاكايتشي بشأن تايوان «منسجمة مع الموقف الحكومي»، مما يعني أن تلبية مطلب بكين بالتراجع الرسمي غير مطروحة حالياً. وفي الوقت ذاته، حذرت «الخارجية اليابانية» مواطنيها في الصين من ضرورة اتخاذ احتياطات إضافية وتجنب الأماكن المزدحمة، بعد موجة من التعليقات الحادة في الإعلام الرسمي الصيني ضد رئيسة الوزراء.

وتزيد السوابق التاريخية بين البلدَين من قلق المجتمع الاقتصادي الياباني. ففي عام 2012، حين قررت طوكيو تأميم جزر متنازع عليها في بحر الصين الشرقي، اندلعت احتجاجات واسعة في مدن صينية عدة، وشهدت العلامات التجارية اليابانية مقاطعة شعبية وخسائر ملحوظة... لكن كثيراً من رجال الأعمال يحذرون من أن الأزمة الحالية قد تكون أعمق وأطول أمداً، نظراً إلى تداخل ملفات الأمن الإقليمي مع التنافس الاستراتيجي الأوسع بين القوتين.

وفي جوهره، النزاع الحالي يتجاوز ثنائيّة الصين واليابان، إذ يحمل رسائل إلى عواصم أخرى في المنطقة والعالم، مفادها أن المواقف السياسية من ملف تايوان لن تمر من دون تكلفة... فبكين توظّف ثقلها الاقتصادي وسوقها الاستهلاكية الضخمة للضغط على الحكومات والشركات معاً، فيما تراهن طوكيو على دعم غربي أوسع لنهجها الأمني الجديد في آسيا.

وبينما تحسب اليابان ثمن المقاطعة في السياحة والغذاء والترفيه، تراهن الصين على أن الضغوط المتدرجة قد تدفع بعض الدوائر الاقتصادية اليابانية إلى المطالبة بنبرة أكثر حذراً تجاه تايوان. لكن حتى الآن، لا مؤشرات على تسوية قريبة، مما يعني أن «الحرب الباردة الاقتصادية» بين الجارتَين مرشحة للاستمرار، مع احتمال اتساع دائرتها لتشمل قطاعات أخرى في حال لم تُطفأ جذوة التوتر السياسي.



مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
TT

مصر تحفز شركات التنقيب عن الطاقة بسداد المستحقات

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء الأربعاء (الرئاسة)

تستهدف مصر تسوية متأخرات شركات البترول الأجنبية بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بحلول منتصف هذا العام، في خطوة من شأنها تحفيز الاستثمارات الموجهة للتنقيب عن الطاقة وتعزيز الإنتاج المحلي وتقليص فاتورة الاستيراد، بحسب ما أكده خبير في هندسة البترول لـ«الشرق الأوسط».

وجاءت الوعود المصرية غداة الكشف عن حقل «دينيس غرب 1» للغاز من جانب شركة «إيني» الإيطالية، ما يصنفه خبراء أنه «الأكبر منذ ما يقرب من 10 سنوات» باحتياطيات تُقدَّر بنحو تريليوني قدم مكعبة من الغاز، إضافةً إلى 130 مليون برميل من المكثفات المصاحبة.

وبشّر وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، «بنجاح الدولة المصرية في معالجة أحد أهم التحديات التي واجهت قطاع الطاقة، المتمثل في تراكم مستحقات شركاء الاستثمار، ما كان له تأثير مباشر على تدفق الاستثمارات وتراجع معدلات إنتاج البترول والغاز».

وأشار، خلال مشاركته في لقاء نظمته «غرفة التجارة الأميركية» بالقاهرة، إلى أن هذا الملف حظي باهتمام الرئيس عبد الفتاح السيسي، لافتاً إلى الالتزام بسداد المستحقات الشهرية، وخفض المتأخرات، ما أسهم في تقليص إجمالي مستحقات الشركاء من 6.1 مليار دولار في نهاية يونيو (حزيران) 2024 إلى نحو 1.3 مليار دولار، مع استهداف تسويتها بالكامل والوصول إلى «صفر مديونيات» بنهاية يونيو المقبل، تمهيداً لإغلاق هذا الملف نهائياً.

وتتزامن خطط وزارة البترول لتكثيف أنشطة البحث والتنقيب عن مشتقات الطاقة ضمن استراتيجية، قال رئيس الوزراء مصطفى مدبولي إنها تهدف إلى «تحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية بحلول 2030».

مصر تشجع شركات البترول الأجنبية على تعزيز مشروعات التنقيب (وزارة البترول)

وكان هذا الملف حاضراً في اجتماع عقده السيسي مع رئيس الوزراء ووزيري البترول والكهرباء، الأربعاء، وتطرق إلى موقف القدرات الإضافية من المنتجات البترولية التي تم التعاقد عليها، والجاري التعاقد عليها حالياً؛ بما يضمن تعزيز استقرار الشبكة القومية للكهرباء، وتلبية للطلب المُتزايد على الطاقة.

واستعرض وزير البترول، خلال الاجتماع، الجهود المبذولة لسداد مستحقات الشركات العاملة وسداد كافة المتأخرات قبل نهاية يونيو المقبل، كما قدم عرضاً للاكتشافات المحققة والاحتياطيات المضافة من الزيت والغاز، وخطة الحفر الاستكشافي والتنموي خلال عام هذا العام، والمجهودات المبذولة لترشيد وخفض استهلاك المنتجات البترولية والغاز الطبيعي، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

وتحاول مصر استعادة زخم الاكتشافات الذي تحقق مع الإعلان عن حقل «ظهر» العملاق في البحر المتوسط، وهو ما ترتب عليه زيادة الإنتاج المحلي الذي يشهد انخفاضاً مطرداً منذ بلوغه ذروته في عام 2021، وفق بيانات وزارة البترول.

وتواجه مصر عجزاً في احتياجاتها اليومية من المواد البترولية، حيث تغطي محلياً نحو 60 في المائة من الاستهلاك، بينما تستورد 40 في المائة، بإنتاج نفطي يقارب 500 - 550 ألف برميل يومياً. وتتجاوز فاتورة استيراد الوقود والغاز 9.5 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026، بحسب إحصاءات حكومية.

ومع هذا العجز وضعت الحكومة، في أغسطس (آب) 2024، خطة تتضمن ربط سداد المتأخرات بزيادة الإنتاج، لضمان استمرارية الاستثمار في قطاع الطاقة وتشجيع الشركات الأجنبية على ضخّ مزيد من الاستثمارات لدعم عمليات التنمية وزيادة معدلات الإنتاج.

وزير البترول المصري كريم بدوي في زيارة سابقة لحقل ظهر (وزارة البترول)

ويرى أستاذ هندسة البترول والطاقة، جمال القليوبي، أن مصر نجحت في استعادة ثقة شركات البترول الأجنبية، التي أضحت لديها قناعة بوجود إرادة سياسية داعمة لمشروعات الاستكشافات الجديدة، إلى جانب تعزيز الثقة مع وزارة البترول والهيئات التابعة لها التي تدخل معها في شراكات تنفيذية، وذلك بعد أن ذللت وزارة البترول خلال الأشهر الماضية العديد من العقبات أمام خطط الاستكشاف الجديدة.

وأضاف، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمات نقص العملة الأجنبية والتأثيرات السلبية المترتبة على الحرب الروسية - الأوكرانية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة قادت لتفاقم أزمة المديونيات قبل أن تنجح القاهرة في سداد أكثر من 5 مليارات دولار خلال عام ونصف عام، وهو ما انعكس على الأنشطة الاستكشافية الأخيرة، مشيراً إلى أن الشركات الأجنبية «تتحمل قدراً من المخاطرة كونها تدفع باستثمارات هائلة للتنقيب، وقد لا تكون هناك نتائج إيجابية مرجوة، وهو ما يتطلب تحفيزها باستمرار».

وعدّد وزير البترول المصري المكاسب التي تحققت جراء الحوافز التي قدمتها وزارته، مشيراً إلى أنها «ساعدت على إعادة تنشيط استثمارات البحث والاستكشاف والإنتاج، بعد فترة من التباطؤ نتيجة تراكم المستحقات، حيث جرى العمل لخفض تكلفة إنتاج البرميل لتعزيز الجدوى الاقتصادية وتشجيع استثمارات الشركاء».

وأوضح أن وزارته «قدمت محفزات لزيادة جدوى عمليات استكشاف وإنتاج الغاز وتطوير بنود الاتفاقيات وتمديد فترات العمل بها وتجديدها لضخّ استثمارات جديدة، وطرح فرص استثمارية جديدة بالقرب من مناطق الإنتاج القائمة لزيادة الجدوى».

وتعمل في مصر 57 شركة في مجال البحث والاستكشاف والإنتاج، من بينها 8 من كبريات الشركات العالمية، و6 شركات مصرية متخصصة، وأكثر من 12 شركة عالمية تعمل في مجال الخدمات البترولية والتكنولوجية، وفق بيانات حكومية.

ويعتبر القليوبي أن قدرة مصر على مضاعفة مشروعات التنقيب عن البترول بمثابة شهادة ثقة في اقتصادها، وتوقع مزيداً من الاكتشافات المهمة في مناطق ما زالت بها احتياطات هائلة، بخاصة في شمال شرقي المتوسط وبعض مناطق البحر الأحمر.

ولفت إلى أن الهدف هو مزيد من الاكتشافات الضخمة التي تضاهي حقل «ظهر» لتقليص فاتورة الاستيراد، ومن ثم تحقيق أهداف حكومية تتعلق بتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وتتبنى وزارة البترول المصرية خطة خمسية بالتعاون مع شركائها لزيادة الاكتشافات والإنتاج، حسبما أكد وزير البترول الذي أشار إلى أن شركة «إيني» الإيطالية أعلنت خطة استثمارية بنحو 8 مليارات دولار، فيما أعلنت «بي بي» البريطانية خطة مماثلة بنحو 5 مليارات دولار، و«أركيوس» الإماراتية بنحو ملياري دولار، إلى جانب تعزيز «شل» العالمية لاستثماراتها في البحث عن الغاز وإنتاجه في البحر المتوسط.


«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
TT

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)
تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

أعلنت السعودية، الأربعاء، إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً، يتم من خلالها تنظيم وإدارة تدفقها وفق جدولة تشغيلية دقيقة، بما يرفع كفاءة التشغيل، ويعظم الاستفادة من الطاقة الاستيعابية.

وتأتي المنطقة ضمن جهود هيئة الموانئ لتطوير منظومة التشغيل ورفع كفاءة الحركة التجارية، بما يدعم مكانة السعودية باعتبارها مركزاً لوجيستياً عالمياً، تماشياً مع مستهدفات استراتيجيتها الوطنية للقطاع.

وتعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة، بما يضمن انسيابية الحركة في المناطق التشغيلية خاصة خلال أوقات الذروة، والحد من كثافة الحركة والتأثيرات المرورية على محيطها.

وتتضمن المنطقة عدة مميزات تشغيلية، تشمل التحقق الآلي من بيانات الشاحنات عبر الأنظمة الذكية، وتوجيهها الفوري لمسارات التفويج والانتظار والخروج، وفصل الحركة بحسب جاهزيتها، إضافة إلى تخصيص مسارات مباشرة للجاهزة للدخول دون تأخير، وتوجيه المبكرة إلى مناطق انتظار مهيأة حتى يحين موعدها.

كما ترتكز على مركز تحكم وتشغيل متكامل لمراقبة حركة الشاحنات لحظياً، وإدارة تدفقها وتوزيعها على المسارات بشكل استباقي، ومتابعة مؤشرات الأداء التشغيلية، والتعامل مع الحالات الاستثنائية، بما يُعزِّز كفاءة العمليات واستمرارية الحركة.

وتغطي المنطقة كامل رحلة الشاحنة من خلال مكونات تشغيلية مترابطة تشمل الاستقبال والتسجيل والتحقق والتوجيه والفرز، وصولاً إلى تأكيد المواعيد والدخول إلى الميناء، بما يضمن رفع كفاءة التشغيل وتحسين تجربة المستخدم.

وتضم المنطقة مرافق وخدمات مساندة تشمل مناطق انتظار مجهزة وخدمات للسائقين ومكاتب تشغيلية وإدارية، بما يسهم في رفع جودة الخدمات المقدمة.

ومن المتوقع أن تسهم المبادرة في رفع كفاءة تشغيل الشاحنات، وتسهيل حركة الصادرات والواردات وحاويات «الترانزيت» بسلاسة من وإلى الميناء، وتقليل زمن الانتظار والوقوف غير المنظم عند البوابات، ورفع مستوى الالتزام بالمواعيد، وتحسين انسيابية الحركة عبر فصل المسارات، وتعزيز كفاءة التدفق.

وتتولى شركة «علم» دور المشغل التقني والمسؤول عن هندسة الإجراءات وإدارة العمليات التشغيلية للمنظومة، بما يعكس تكامل الحلول الرقمية مع التنفيذ الميداني، بينما تسهم «مجموعة روشن» في توفير البنية المكانية للمبادرة ضمن إطار تكاملي يعزز كفاءة التشغيل المستدامة.

يُشار إلى أن هيئة الموانئ رفعت الطاقة الاستيعابية لبوابات «ميناء جدة الإسلامي» من 10 إلى 18 مساراً، ضمن جهودها المستمرة لتطوير منظومة التشغيل، ودعم حركة التجارة.


تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحذير دولي من أزمة أمن غذائي عالمية وشيكة

سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)
سفن وقوارب قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية التي تطل على مضيق هرمز (رويترز)

أطلق رؤساء كبرى المؤسسات المالية والإنسانية الدولية صرخة تحذير من تداعيات الأزمات الجيوسياسية الراهنة على استقرار الغذاء في العالم، مشيرين إلى أن الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج سيترجم مباشرة إلى معاناة معيشية.

وأوضح رؤساء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي وبرنامج الأغذية العالمي في بيانهم أن المحرك الأساسي للأزمة القادمة يتمثل في الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتحديداً النفط والغاز الطبيعي، وأزمة المدخلات الزراعية: الزيادة الكبيرة في أسعار الأسمدة، ما يرفع تكلفة الإنتاج على المزارعين عالمياً. والنتيجة الحتمية أن هذه العوامل ستؤدي بالضرورة إلى قفزة في أسعار المواد الغذائية واتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي.

الفئات الأكثر عرضة للخطر

شدد القادة على أن الأثر لن يكون متساوياً، حيث سيقع الثقل الأكبر على:

  • السكان الأكثر ضعفاً: الفئات التي تعيش تحت خط الفقر.
  • الدول المستوردة: الاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تعتمد كلياً على استيراد حاجياتها الأساسية من الخارج وتفتقر إلى المخزونات الاستراتيجية.

الاستجابة الدولية المخطط لها

في ختام بيانهم المشترك، أكدت المؤسسات الثلاث التزامها بالآتي:

  • المراقبة الدقيقة والمستمرة للتطورات المتسارعة في الأسواق العالمية.
  • تنسيق الجهود المشتركة لاستخدام كافة الأدوات المالية واللوجستية المتاحة.
  • تقديم الدعم المباشر للدول والمجتمعات الأكثر تضرراً من هذه الأزمة لضمان صمودها.