الريادة الخليجية في توظيف الذكاء الاصطناعي تحفّز القطاع الخاص اللبناني

خبيران تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن التحولات وتأثيراتها الاقتصادية

لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
TT

الريادة الخليجية في توظيف الذكاء الاصطناعي تحفّز القطاع الخاص اللبناني

لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)

ينضم لبنان، ولو بإمكانات محدودة، ومبادرات خاصة، إلى ثورة الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها في خدمة الاقتصادات الوطنية، والتي تقودها الدول الخليجية في المنطقة، وسط ترقبّات بنمو استثنائي طويل الأمد لهذا القطاع الواعد، واستقطابه لاستثمارات مجزية تساهم بفعالية في تحديث المجتمعات، وتعظيم أداء مجمل قطاعات الإنتاج، وبما يشمل الخدمات العامة، والوظائف الحكومية.

وتلاحظ الخبيرة هيلدا معلوف أن دول الخليج تتصدر قائمة دول المنطقة في إشراك القطاعين العام والخاص بدينامية التحول إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منه، حيث إن الشركات والاقتصادات تمتلك مقومات الجهوزية للاستجابة، بدعم من جهود الحكومات، وتوجيه استثمارات ضخمة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، كما تظهر مراكز البيانات خصوصاً في السعودية، والإمارات.

وبالتوازي، تلفت هيلدا معلوف، المعتمدة باختصاص الذكاء الاصطناعي من جامعة أكسفورد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن لبنان يواجه تحديات هيكلية ضخمة تشكل عقبة أمام تبني هذه التكنولوجيا، خصوصاً في القطاع العام، ومع ذلك لديه قطاع خاص نشط، وكفاءات بشرية عالية المستوى، أكاديمياً، وخبرات تسعى جاهدة للصمود، والمنافسة في قطاع المعلوماتية، والذكاء الاصطناعي، رغم معاناة المبادرات من انقطاعات التيار الكهربائي، ورداءة شبكة الإنترنت، مما يحول حتى الساعة دون تشغيل شبكات الجيل الخامس.

بدوره، يشير عمر حلاق، الشريك ومسؤول القطاع العام في شركة «Artefact» العالمية المتخصصة في استشارات وتنفيذ حلول البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى أن دول الخليج تتبنّى استراتيجيات طموحة جعلتها في طليعة الدول المتفاعلة مع مقتضيات التحول، مقارنةً بالدول الأخرى التي لا تزال متأخرة نسبياً في المنطقة.

وفي الواقع، تبيّن قياسات مستوى جاهزية الحكومات، والبنية التحتية في المنطقة أن الإمارات تحوز المرتبة الأولى عربيّاً، والمركز 13 عالمياً في مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024. تليها السعودية الثانية عربياً، وفي المرتبة 22 عالمياً. ثم قطر الثالثة، وفي المرتبة 32 عالمياً. بينما جاء لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق نفس المؤشر.

وهذا الترتيب، يعكس، وفق حلّاق، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، اتساع الفجوة البينية على مستوى الدول إقليمياً، ودولياً. ففي حين تجني الاقتصادات الخليجية حصيلة استثماراتها السخية، والمستدامة في التقنيات، والبنية التحتيّة الرقميّة، تتواصل معاناة لبنان من ضعف بنيته الرقمية، والأزمات الاقتصادية التي أثّرت على جاهزيته. ورغم وجود شركات ناشئة، ومواهب محلية في مجال المعلوماتية، يظل التقدّم بطيئاً بتأثير الخلل، وبمحدودية الدعم الحكومي، وضعف الاستثمار.

وبالفعل، نسجت دول الخليج، حسب هيلدا معلوف، شراكات استراتيجية، وجذبت عمالقة في قطاع التكنولوجيا العالمي، مثل «مايكروسوفت»، و«أوبن إيه آي»، إضافة إلى شركات حوسبة عالمية لتطوير البنى التحتية المتقدمة. لكنها لا تزال تواجه التحدي في سد فجوة الكفاءات البشرية الوطنية. في حين يمتلك لبنان كفاءات بشرية في هذا المجال، ويعاني بالمقابل من بنية تحتية تقنية غير جاهزة، وهجرة كفاءاته إلى الخارج.

وتلاحظ أن أغلب الخطط الخليجية تتجه إلى استقطاب المواهب، والخبرات الأجنبية المختصة بعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهي توفر لها بيئات جاذبة للعمل، والعيش، مدعومة بتسهيلات، وحوافز. كما تبنت هذه الدول استراتيجيات وطنية لـتدريب مواطنيها، مثل خطة السعودية لتدريب 20 ألف متخصص بحلول 2030، واستقطاب طلاب في اختصاصات الذكاء الاصطناعي في جامعات رائدة، أبرزها جامعة الملك سعود في السعودية، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في الإمارات، وغيرهما.

أما لبنان، فهو يقف على طرف نقيض من دول الخليج، وفق وصف الخبيرة الدولية. إذ إن بنيته التحتية التقنية لا تزال مترهلة، وتمثل عائقاً كبيراً أمام التحول المطلوب، لكن الرأسمال البشري لديه يشكّل نقطة قوته الرئيسة، باعتباره يتمتع بـكفاءات متقدمة بفضل جودة التعليم الجامعي، خصوصاً في مجالات الهندسة، وتكنولوجيا المعلومات. مع الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من الخريجين اللبنانيين يعملون في شركات التكنولوجيا العالمية، حيث يمكن للقطاع العام وشركات التقنية المحلية الاستفادة من هذه الطاقة في حال تحسن الظروف.

وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة (الثاني إلى اليمين) خلال مشاركته في جلسة حول الذكاء الاصطناعي في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين (الوكالة الوطنية)

وبشأن المكاسب المرتقبة، يلفت حلّاق إلى أن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي سيحقق مكاسب اقتصادية، وتنموية كبيرة للمنطقة على المديين المتوسط، والبعيد، وفق ما تؤكده الأبحاث والتقديرات الموضوعية. فعلى الصعيد الكلّي، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 260 مليار دولار في اقتصاد دول الخليج بحلول عام 2030. إذ يُقدّر أن الاقتصاد السعودي وحده سيجني نحو 135 مليار دولار في 2030 بفضل الذكاء الاصطناعي (ما يشكّل 12.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي المتوقع للمملكة). كما قد تصل مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الإمارات إلى 96 مليار دولار، أو قرابة 13.6 في المائة من ناتجها المحلي عام 2030.

وتكرس هذه التقديرات، وفق حلّاق، أهمية الفرصة لتحويل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى محرك أساسي للنمو الاقتصادي المستقبلي في المنطقة. وبالفعل بدأت بوادر ذلك في الظهور، حيث أشار المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن آفاق النمو الاقتصادي في دول الخليج حالياً تتفوق على نظيراتها عالمياً، مدفوعة بالاستثمارات التقنية، والتحول نحو الاقتصاد الذكي. ومن المتوقع أن يرتفع تأثير الذكاء الاصطناعي سنوياً بوتيرة نمو عالية تتراوح بين 20 و34 في المائة سنوياً في مساهمته الاقتصادية الإقليمية خلال السنوات القادمة، مما يعني تضاعف أثره بشكل متسارع مع مرور الوقت.

كما يساعد استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاستراتيجية بدول الخليج العربية ولبنان على تعزيز النمو، والإيرادات، وزيادة الإنتاجية، ومحاربة البيروقراطية، والفساد. ويشجع، حسب تحليل معلوف، على بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص، وبين الشركات الكبرى والمتوسطة، ويضيف للناتج القومي في دول الخليج تحقيق إيرادات بمليارات الدولارات. مع وجوب إدراك أن الاقتصاد غير المدعوم بالذكاء الاصطناعي لن يكون قادراً على مواكبة التطور الذي ينتظر العالم في السنوات المقبلة.

وعن القطاعات الخاصة الأكثر ملاءمة لقيادة التجربة، تشير الخبيرة الدولية إلى الجهوزية اللوجستية المتوفرة خليجياً في القطاع المالي والمصرفي، وقطاعات الطاقة، والنفط، والصحة، والرعاية الطبية، إضافة إلى التعليم، والمهارات. أما في لبنان، فتتركز الأولوية على القطاعات الخدماتية، كالسياحة، والنقل، والتوزيع، والمؤسسات المالية، والمصارف، والتعليم، والتدريب، وقطاع الصحة.

بدوره، يجد حلاق، والذي يحوز خبرات ممتدّة في مجالات الاستشارات، والتكنولوجيا، أن القطاعات الأكثر غنى بالبيانات، والأقرب للمواطنين ستكون المحرك الأول للذكاء الاصطناعي في المنطقة. وهناك عدة قطاعات بارزة مرشحة لقيادة التحوّل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وذلك نظراً لجهوزيتها النسبية، وعوائدها المحتملة الكبيرة.

وتحديداً، يشير إلى القطاع الحكومي، والخدمات العامة، بما فيها الصحة، والتعليم، حيث يتموضع القطاع العام في طليعة تبني التقنيات الجديدة بفضل الدعم المباشر من الحكومات. كما يُعد القطاع المالي والمصرفي الأكثر جهوزية بين القطاعات من ناحية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. ذلك أن البنوك وشركات التأمين في المنطقة تحوز كماً هائلاً من البيانات، ويمكنها تحقيق مكاسب سريعة في الكفاءة، واتخاذ القرارات من خلال الخوارزميات الذكية.

كما يعتبر قطاع النفط والغاز والصناعات المرتبطة بالطاقة من أكثر القطاعات المؤهلة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق حلاق، ولا سيما في دول الخليج التي يعد اقتصادها قائماً بشكل كبير على هذا القطاع. يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين عمليات الاستكشاف، والإنتاج من خلال تحليل البيانات الجيولوجية الضخمة، والتنبؤ بأعطال المعدات قبل وقوعها (الصيانة التنبئية)، فضلاً عن تحسين كفاءة التكرير، وإدارة شبكات الطاقة.

كذلك تشمل القائمة، قطاع التصنيع، والصناعات التحويلية. فرغم أن القاعدة الصناعية في المنطقة خارج بعض دول الخليج محدودة، فإن قطاع التصنيع مرشح ليكون من أكبر المستفيدين من الذكاء الاصطناعي.

ولا يغفل حلاق قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، بوصفه المرتكز التقني الأساسي لسائر القطاعات في عالم الأعمال، والإنتاج، من خلال توفير البنية التحتية، والبيانات، وخصوصاً مع ضخ الاستثمارات في شبكات الجيل الخامس، والمنصات السحابية لتمكين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
TT

الضوء الأخضر لمرشح ترمب... تيليس ينهي «حصار» وارش بعد إغلاق ملف باول

تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)
تيليس يتحدث إلى وسائل الإعلام في يوم جلسة استماع لجنة الخدمات المصرفية لتثبيت وارش (رويترز)

أعلن توم تيليس، السيناتور الجمهوري، الذي كان قد عرقل فعلياً تثبيت مرشح الرئيس دونالد ترمب لرئاسة مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، الأحد، أنه سيتخلّى عن معارضته بعد أن أنهت وزارة العدل تحقيقها مع رئيس البنك المركزي الحالي.

ويزيل هذا الإعلان الصادر عن تيليس (من ولاية كارولاينا الشمالية) عقبة كبرى أمام مساعي ترمب لتعيين كيفين وارش، المسؤول السابق رفيع المستوى في «الفيدرالي»، في المنصب بدلاً من جيروم باول، الذي ظل لفترة طويلة تحت ضغوط البيت الأبيض لخفض أسعار الفائدة. وكانت معارضة تيليس كافية لتعطيل الترشيح في لجنة الخدمات المصرفية بمجلس الشيوخ التي يُسيطر عليها الجمهوريون، مع اقتراب نهاية ولاية باول المقررة في 15 مايو (أيار).

وقال تيليس لبرنامج لقناة «إن بي سي»: «أنا مستعد للمضي قدماً في تثبيت السيد وارش، وأعتقد أنه سيكون رئيساً رائعاً لـ(الفيدرالي)».

وجاء تصريحه بعد يومين من إعلان المدعية العامة لمنطقة كولومبيا انتهاء تحقيق مكتبها في تجديدات مقر «الفيدرالي» التي تكلفت مليارات الدولارات، والتي شملت مراجعة شهادة باول المقتضبة أمام الكونغرس الصيف الماضي.

وارش يدلي بشهادته أمام جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ (رويترز)

مخالفات أم «استخدام سياسي»؟

يدقق المفتش الداخلي لـ«الفيدرالي» في المشروع الذي وصلت تكلفته الآن إلى 2.5 مليار دولار، بعد تقديرات سابقة كانت تضعه عند 1.9 مليار دولار، وهو المشروع الذي انتقده الرئيس الجمهوري بسبب تجاوز التكاليف. وكان باول نفسه قد طلب مراجعة المفتش العام في يوليو (تموز).

وعلّق تيليس قائلاً: «لا أعتقد أنه سيكون هناك أي ارتكاب لمخالفات جنائية... مشكلتي منذ البداية كانت شعوري بأن هناك مدعين عامين في واشنطن اعتقدوا أن هذا الملف سيكون وسيلة ضغط لإجبار السيد باول على الرحيل مبكراً». وأضاف أنه تلقّى تأكيدات من وزارة العدل بأن «القضية سُوّيت تماماً وبالكامل».

لجنة الشيوخ تُحدد موعد التصويت

وأعلنت اللجنة، يوم السبت، أنها تُخطط للتصويت يوم الأربعاء على ترشيح وارش. وردّت السيناتورة الديمقراطية البارزة إليزابيث وارين ببيان قالت فيه: «لا ينبغي لأي جمهوري يدعي الاهتمام باستقلالية (الفيدرالي) أن يدعم المضي قدماً في ترشيح كيفين وارش، الذي أثبت في جلسة استماعه أنه ليس أكثر من دمية في يد الرئيس ترمب».

وكان وارش قد أخبر أعضاء مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي أنه لم يعد البيت الأبيض مطلقاً بخفض أسعار الفائدة، وتعهد بأن يكون «لاعباً مستقلاً» إذا جرى تثبيته. وقبل ساعات من ذلك، سُئل ترمب في مقابلة مع «سي إن بي سي» عما إذا كان سيُصاب بخيبة أمل إذا لم يقم وارش بخفض الفائدة فوراً، فأجاب الرئيس: «نعم، سأصاب بخيبة أمل».

خلفية الصراع: ترمب وباول

وسعى ترمب لشهور إلى الضغط على البنك المركزي لخفض أسعار الفائدة، ووصل الأمر إلى حد إهانة باول وتهديده بالإقالة. وفي يوليو (تموز) الماضي، زار ترمب مبنى «الفيدرالي»، وصرح أمام الكاميرات بأن التجديدات ستُكلف 3.1 مليار دولار، وهو ما صححه باول فوراً، مشيراً إلى أن أرقام الرئيس غير دقيقة.

وتُعد التحقيقات مع باول واحدة من عدة تحقيقات أجرتها وزارة العدل ضد من يُعدّون خصوماً لترمب، بمن في ذلك مدعية عام نيويورك ليتيشا جيمس، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، وهي تحقيقات لم تنجح في إثبات سلوك إجرامي حتى الآن.

المسار المقبل

حتى بعد تعيين رئيس جديد لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، يمكن لباول اختيار البقاء في مجلس المحافظين لإنهاء فترته التي تستمر حتى يناير (كانون الثاني) 2028، وهو قرار صرح باول بأنه لم يتخذه بعد.

يُذكر أن كيفين وارش هو ممول وعضو سابق في مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، وقد رشحه ترمب للمنصب في يناير الماضي.


العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
TT

العراق يدرس مشروعاً لتأمين نقل النفط عبر موانئ تركية وسورية وأردنية

خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)
خط أنابيب بين العراق وتركيا داخل محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق (رويترز)

صرح رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، الأحد، بأن مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات» سيضمن المرونة في نقل النفط الخام باتجاه موانئ جيهان التركي وبانياس السوري والعقبة الأردني، وتوفير المرونة لتغذية مصافي الوسط والشمال ورفع قدراتها الإنتاجية في مختلف الظروف.

وأكد السوداني، خلال اجتماع كبار مساعديه في وزارتي النفط والصناعة لمتابعة مشروع خط أنابيب النفط «بصرة - حديثة - متعدد الاتجاهات»، أن المشروع حين جرى طرحه مثل «استشرافاً استباقياً للظروف الحالية الإقليمية وتداركاً لاحتمالية تعرقل مسارات التصدير الحالية، فضلاً عن أهميته في استدامة ثروة العراق النفطية والحفاظ على مصادر الطاقة وزخم عجلة التنمية الاقتصادية الوطنية».

ووجه السوداني بتشكيل «هيئة خاصة لتنفيذ المشروع برئاسة وكيل وزارة النفط وعضوية مستشاري رئيس الوزراء المختصين والمديرين العامين المعنيين في وزارتي النفط، والصناعة والمعادن».

وحسب بيان للحكومة العراقية، قدم وزيرا النفط والصناعة والمعادن شرحاً مفصلاً عن المشروع والتحديات التي واجهته خلال المرحلة الماضية، وآليات المعالجة وتسريع وتيرة العمل، فضلا عن عرض لإجراءات متابعة عقدي التنفيذ، الأول الموقع في 11 أغسطس (آب) 2024 بين شركة نفط البصرة وشركة المشاريع النفطية في وزارة النفط، والثاني الموقع في السابع من يناير (كانون الثاني) 2025 بين شركة المشاريع النفطية والشركة العامة للحديد والصلب في وزارة الصناعة والمعادن.

كما شهد الاجتماع بحث التفاصيل الفنية للمشروع الاستراتيجي المهم، حيث جرى إقرار تمويل المشروع بتخصيص مبلغ مليار و500 مليون دولار خلال العام الحالي تمول بموجب الاتفاق العراقي الصيني، علماً أن التكلفة الإجمالية التخمينية للمشروع تصل إلى خمسة مليارات دولار.

يشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، أدى إلى تعطل تدفقات النفط من منطقة الخليج، ما انعكس بشكل مباشر على صادرات دول المنطقة والعراق الذي يعتمد بصورة كبيرة على الموانئ الجنوبية المرتبطة بهذا الممر الحيوي.


بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
TT

بين ضغط الأسواق وقلق الطاقة... هل يرفع بنك إنجلترا الفائدة الخميس؟

بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)
بنك إنجلترا في مدينة لندن (د.ب.أ)

يجد بنك إنجلترا نفسه في موقف لا يحسد عليه مع اقتراب اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 30 أبريل (نيسان) الحالي. فبينما بدأت الأسواق المالية في تسعير زيادتين محتملتين لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، يواجه محافظ البنك، أندرو بايلي، معضلة الموازنة بين كبح توقعات التضخم التي أججتها حرب الشرق الأوسط، وبين تجنب الانجرار وراء اندفاع الأسواق الذي قد لا يعكس الحقائق الاقتصادية على الأرض.

الأسواق ترفع سقف توقعاتها

عادت الأسواق المالية لترفع سقف توقعاتها، حيث تُسعّر حالياً زيادتين لأسعار الفائدة في المملكة المتحدة هذا العام. ورغم أن المحافظ بايلي كان قد صرّح سابقاً بأن المستثمرين «يسبقون أنفسهم»، فإن البنك يبدو متردداً في توجيه رسالة صد قوية ضد هذه التوقعات في الوقت الراهن. ويعود هذا التردد إلى حالة «عدم اليقين المطلق» التي تفرضها الأزمة المستمرة في مضيق هرمز، حيث يدرك صانعو السياسة أن طول أمد الاضطرابات في سلاسل التوريد سيؤدي حتماً إلى تداعيات تضخمية غير متوقعة.

معضلة الغاز والنفط

على عكس الأزمات السابقة، يراقب بنك إنجلترا أسعار الغاز الطبيعي باهتمام يفوق مراقبته لأسعار النفط؛ إذ يمثل الغاز نقطة الضعف الأكبر للاقتصاد البريطاني كونه المحرك الرئيسي لفواتير التدفئة والكهرباء. ورغم بقاء أسعار الغاز في مستويات مريحة وقريبة من مستويات ما قبل الحرب، فإن القلق يتركز حول السلوك السعري للشركات. فبينما ارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين، لا تزال توقعات نمو الأجور، المحرك الحقيقي للتضخم المستدام، مستقرة، مما يمنح البنك فرصة لالتقاط الأنفاس قبل اتخاذ أي خطوة تصعيدية.

انقسام مرتقب

من المتوقع أن يشهد اجتماع الخميس المقبل عودة الانقسامات التقليدية داخل لجنة السياسة النقدية. وبعد حالة الوحدة النادرة في الاجتماعات السابقة، يرجح المحللون تصويتاً بنسبة 8 إلى 1 لصالح تثبيت الفائدة عند 3.75 في المائة. ومن المتوقع أن يخرج كبير الاقتصاديين، هيو بيل، عن الإجماع ليصوت لصالح رفع الفائدة، في حين قد تنضم إليه أصوات متشددة أخرى مثل ميغان غرين أو كاثرين مان في المطالبة بلهجة أكثر صرامة للحفاظ على استقرار الأسعار، خصوصاً مع ترقب بيانات التضخم لشهر أبريل التي ستصدر في مايو (أيار) المقبل.

شبح «داونينغ ستريت»

لا تقتصر تحديات البنك على الأرقام الاقتصادية فحسب، بل تمتد إلى المشهد السياسي المتقلب في وستمينستر. ومع تزايد الحديث عن احتمالات تغيير القيادة في الحكومة البريطانية، تخشى الأسواق من أي تدخلات مالية مفاجئة أو تغيير في قواعد الاقتراض قد تضطر البنك المركزي إلى تشديد سياسته النقدية بشكل قسري. ويمثل التحذير المبطن الذي وجهه البنك للمشرعين في مارس (آذار) الماضي إشارة واضحة بأن أي توسع مالي غير مدروس سيقابله رفع في تكاليف الإقراض.

في نهاية المطاف، يبدو أن بنك إنجلترا سيفضل الإبقاء على خياراته مفتوحة في اجتماع الأسبوع المقبل. سيعمل البنك على تجنب القيام بأي خطوة تزيد من رهان الأسواق على رفع الفائدة، وفي الوقت ذاته، لن يحاول بجدية إقناع الأسواق بخفض تلك الرهانات، بانتظار اتضاح الرؤية الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

ورغم ضجيج التوقعات، تظل الرؤية التحليلية الأرجح هي بقاء الفائدة عند مستواها الحالي البالغ 3.75 في المائة طوال عام 2026، ما لم تحدث قفزات مفاجئة وغير منضبطة في أسعار الطاقة.