الريادة الخليجية في توظيف الذكاء الاصطناعي تحفّز القطاع الخاص اللبناني

خبيران تحدثا لـ«الشرق الأوسط» عن التحولات وتأثيراتها الاقتصادية

لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
TT

الريادة الخليجية في توظيف الذكاء الاصطناعي تحفّز القطاع الخاص اللبناني

لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)
لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024 (مؤتمر الذكاء الاصطناعي في لبنان)

ينضم لبنان، ولو بإمكانات محدودة، ومبادرات خاصة، إلى ثورة الذكاء الاصطناعي، وتوظيفها في خدمة الاقتصادات الوطنية، والتي تقودها الدول الخليجية في المنطقة، وسط ترقبّات بنمو استثنائي طويل الأمد لهذا القطاع الواعد، واستقطابه لاستثمارات مجزية تساهم بفعالية في تحديث المجتمعات، وتعظيم أداء مجمل قطاعات الإنتاج، وبما يشمل الخدمات العامة، والوظائف الحكومية.

وتلاحظ الخبيرة هيلدا معلوف أن دول الخليج تتصدر قائمة دول المنطقة في إشراك القطاعين العام والخاص بدينامية التحول إلى استخدام الذكاء الاصطناعي، والاستفادة منه، حيث إن الشركات والاقتصادات تمتلك مقومات الجهوزية للاستجابة، بدعم من جهود الحكومات، وتوجيه استثمارات ضخمة في مجال التكنولوجيا المتقدمة، كما تظهر مراكز البيانات خصوصاً في السعودية، والإمارات.

وبالتوازي، تلفت هيلدا معلوف، المعتمدة باختصاص الذكاء الاصطناعي من جامعة أكسفورد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أن لبنان يواجه تحديات هيكلية ضخمة تشكل عقبة أمام تبني هذه التكنولوجيا، خصوصاً في القطاع العام، ومع ذلك لديه قطاع خاص نشط، وكفاءات بشرية عالية المستوى، أكاديمياً، وخبرات تسعى جاهدة للصمود، والمنافسة في قطاع المعلوماتية، والذكاء الاصطناعي، رغم معاناة المبادرات من انقطاعات التيار الكهربائي، ورداءة شبكة الإنترنت، مما يحول حتى الساعة دون تشغيل شبكات الجيل الخامس.

بدوره، يشير عمر حلاق، الشريك ومسؤول القطاع العام في شركة «Artefact» العالمية المتخصصة في استشارات وتنفيذ حلول البيانات والذكاء الاصطناعي، إلى أن دول الخليج تتبنّى استراتيجيات طموحة جعلتها في طليعة الدول المتفاعلة مع مقتضيات التحول، مقارنةً بالدول الأخرى التي لا تزال متأخرة نسبياً في المنطقة.

وفي الواقع، تبيّن قياسات مستوى جاهزية الحكومات، والبنية التحتية في المنطقة أن الإمارات تحوز المرتبة الأولى عربيّاً، والمركز 13 عالمياً في مؤشر استعداد الحكومات للذكاء الاصطناعي لعام 2024. تليها السعودية الثانية عربياً، وفي المرتبة 22 عالمياً. ثم قطر الثالثة، وفي المرتبة 32 عالمياً. بينما جاء لبنان في المرتبة 82 عالمياً وفق نفس المؤشر.

وهذا الترتيب، يعكس، وفق حلّاق، في حديثه مع «الشرق الأوسط»، اتساع الفجوة البينية على مستوى الدول إقليمياً، ودولياً. ففي حين تجني الاقتصادات الخليجية حصيلة استثماراتها السخية، والمستدامة في التقنيات، والبنية التحتيّة الرقميّة، تتواصل معاناة لبنان من ضعف بنيته الرقمية، والأزمات الاقتصادية التي أثّرت على جاهزيته. ورغم وجود شركات ناشئة، ومواهب محلية في مجال المعلوماتية، يظل التقدّم بطيئاً بتأثير الخلل، وبمحدودية الدعم الحكومي، وضعف الاستثمار.

وبالفعل، نسجت دول الخليج، حسب هيلدا معلوف، شراكات استراتيجية، وجذبت عمالقة في قطاع التكنولوجيا العالمي، مثل «مايكروسوفت»، و«أوبن إيه آي»، إضافة إلى شركات حوسبة عالمية لتطوير البنى التحتية المتقدمة. لكنها لا تزال تواجه التحدي في سد فجوة الكفاءات البشرية الوطنية. في حين يمتلك لبنان كفاءات بشرية في هذا المجال، ويعاني بالمقابل من بنية تحتية تقنية غير جاهزة، وهجرة كفاءاته إلى الخارج.

وتلاحظ أن أغلب الخطط الخليجية تتجه إلى استقطاب المواهب، والخبرات الأجنبية المختصة بعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهي توفر لها بيئات جاذبة للعمل، والعيش، مدعومة بتسهيلات، وحوافز. كما تبنت هذه الدول استراتيجيات وطنية لـتدريب مواطنيها، مثل خطة السعودية لتدريب 20 ألف متخصص بحلول 2030، واستقطاب طلاب في اختصاصات الذكاء الاصطناعي في جامعات رائدة، أبرزها جامعة الملك سعود في السعودية، وجامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في الإمارات، وغيرهما.

أما لبنان، فهو يقف على طرف نقيض من دول الخليج، وفق وصف الخبيرة الدولية. إذ إن بنيته التحتية التقنية لا تزال مترهلة، وتمثل عائقاً كبيراً أمام التحول المطلوب، لكن الرأسمال البشري لديه يشكّل نقطة قوته الرئيسة، باعتباره يتمتع بـكفاءات متقدمة بفضل جودة التعليم الجامعي، خصوصاً في مجالات الهندسة، وتكنولوجيا المعلومات. مع الإشارة إلى أن عدداً كبيراً من الخريجين اللبنانيين يعملون في شركات التكنولوجيا العالمية، حيث يمكن للقطاع العام وشركات التقنية المحلية الاستفادة من هذه الطاقة في حال تحسن الظروف.

وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الدكتور كمال شحادة (الثاني إلى اليمين) خلال مشاركته في جلسة حول الذكاء الاصطناعي في اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين (الوكالة الوطنية)

وبشأن المكاسب المرتقبة، يلفت حلّاق إلى أن تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي سيحقق مكاسب اقتصادية، وتنموية كبيرة للمنطقة على المديين المتوسط، والبعيد، وفق ما تؤكده الأبحاث والتقديرات الموضوعية. فعلى الصعيد الكلّي، من المتوقع أن يسهم الذكاء الاصطناعي بنحو 260 مليار دولار في اقتصاد دول الخليج بحلول عام 2030. إذ يُقدّر أن الاقتصاد السعودي وحده سيجني نحو 135 مليار دولار في 2030 بفضل الذكاء الاصطناعي (ما يشكّل 12.4 في المائة من إجمالي الناتج المحلي المتوقع للمملكة). كما قد تصل مساهمة الذكاء الاصطناعي في اقتصاد الإمارات إلى 96 مليار دولار، أو قرابة 13.6 في المائة من ناتجها المحلي عام 2030.

وتكرس هذه التقديرات، وفق حلّاق، أهمية الفرصة لتحويل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى محرك أساسي للنمو الاقتصادي المستقبلي في المنطقة. وبالفعل بدأت بوادر ذلك في الظهور، حيث أشار المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن آفاق النمو الاقتصادي في دول الخليج حالياً تتفوق على نظيراتها عالمياً، مدفوعة بالاستثمارات التقنية، والتحول نحو الاقتصاد الذكي. ومن المتوقع أن يرتفع تأثير الذكاء الاصطناعي سنوياً بوتيرة نمو عالية تتراوح بين 20 و34 في المائة سنوياً في مساهمته الاقتصادية الإقليمية خلال السنوات القادمة، مما يعني تضاعف أثره بشكل متسارع مع مرور الوقت.

كما يساعد استخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الاستراتيجية بدول الخليج العربية ولبنان على تعزيز النمو، والإيرادات، وزيادة الإنتاجية، ومحاربة البيروقراطية، والفساد. ويشجع، حسب تحليل معلوف، على بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص، وبين الشركات الكبرى والمتوسطة، ويضيف للناتج القومي في دول الخليج تحقيق إيرادات بمليارات الدولارات. مع وجوب إدراك أن الاقتصاد غير المدعوم بالذكاء الاصطناعي لن يكون قادراً على مواكبة التطور الذي ينتظر العالم في السنوات المقبلة.

وعن القطاعات الخاصة الأكثر ملاءمة لقيادة التجربة، تشير الخبيرة الدولية إلى الجهوزية اللوجستية المتوفرة خليجياً في القطاع المالي والمصرفي، وقطاعات الطاقة، والنفط، والصحة، والرعاية الطبية، إضافة إلى التعليم، والمهارات. أما في لبنان، فتتركز الأولوية على القطاعات الخدماتية، كالسياحة، والنقل، والتوزيع، والمؤسسات المالية، والمصارف، والتعليم، والتدريب، وقطاع الصحة.

بدوره، يجد حلاق، والذي يحوز خبرات ممتدّة في مجالات الاستشارات، والتكنولوجيا، أن القطاعات الأكثر غنى بالبيانات، والأقرب للمواطنين ستكون المحرك الأول للذكاء الاصطناعي في المنطقة. وهناك عدة قطاعات بارزة مرشحة لقيادة التحوّل المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وذلك نظراً لجهوزيتها النسبية، وعوائدها المحتملة الكبيرة.

وتحديداً، يشير إلى القطاع الحكومي، والخدمات العامة، بما فيها الصحة، والتعليم، حيث يتموضع القطاع العام في طليعة تبني التقنيات الجديدة بفضل الدعم المباشر من الحكومات. كما يُعد القطاع المالي والمصرفي الأكثر جهوزية بين القطاعات من ناحية تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي. ذلك أن البنوك وشركات التأمين في المنطقة تحوز كماً هائلاً من البيانات، ويمكنها تحقيق مكاسب سريعة في الكفاءة، واتخاذ القرارات من خلال الخوارزميات الذكية.

كما يعتبر قطاع النفط والغاز والصناعات المرتبطة بالطاقة من أكثر القطاعات المؤهلة للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي، وفق حلاق، ولا سيما في دول الخليج التي يعد اقتصادها قائماً بشكل كبير على هذا القطاع. يمكن للذكاء الاصطناعي تحسين عمليات الاستكشاف، والإنتاج من خلال تحليل البيانات الجيولوجية الضخمة، والتنبؤ بأعطال المعدات قبل وقوعها (الصيانة التنبئية)، فضلاً عن تحسين كفاءة التكرير، وإدارة شبكات الطاقة.

كذلك تشمل القائمة، قطاع التصنيع، والصناعات التحويلية. فرغم أن القاعدة الصناعية في المنطقة خارج بعض دول الخليج محدودة، فإن قطاع التصنيع مرشح ليكون من أكبر المستفيدين من الذكاء الاصطناعي.

ولا يغفل حلاق قطاع الاتصالات والتكنولوجيا، بوصفه المرتكز التقني الأساسي لسائر القطاعات في عالم الأعمال، والإنتاج، من خلال توفير البنية التحتية، والبيانات، وخصوصاً مع ضخ الاستثمارات في شبكات الجيل الخامس، والمنصات السحابية لتمكين تشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.


مقالات ذات صلة

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى بلدات جنوب لبنان جراء تفجيرات إسرائيلية (رويترز)

مقتل ستة أشخاص في لبنان بضربات اسرائيلية

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الجمعة، مقتل ستة أشخاص بغارات إسرائيلية في جنوب لبنان، وذلك رغم سريان وقف إطلاق نار في الحرب التي اندلعت منذ أكثر من ستة أسابيع.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: «حزب الله» يحاول تقويض جهود السلام مع لبنان

اتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «حزب الله» بمحاولة تقويض جهود الدولة العبرية للتوصل إلى اتفاق سلام مع لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يعملون في القطاع الغربي داخل الأراضي اللبنانية (الجيش الإسرائيلي)

إسرائيل تسحب قسماً كبيراً من قواتها في لبنان رضوخاً لمطلب ترمب

على الرغم من اعتراض الجيش الإسرائيلي على قرار حكومته وقف النار، فقد سحب قسماً كبيراً من قواته من الجنوب اللبناني، رضوخاً لإرادة الرئيس الأميركي دونالد ترمب

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي محمّد علي حجازي يبحث عن تذكارات من عائلته التي قُتل 5 أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور (أ.ف.ب) p-circle

في جنوب لبنان... البحث عن الذكريات تحت الركام

بين الركام، يبحث محمّد علي حجازي ممسكاً بألبوم صور يكسوه الغبار، عن تذكارات من عائلته التي قُتل خمسة أفراد منها بغارة إسرائيلية في مدينة صور.

«الشرق الأوسط» (صور)
المشرق العربي مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان (الوكالة الوطنية للإعلام)

حرص سعودي على «الاستقرار الداخلي في لبنان»

جدَّد الأمير يزيد بن فرحان، مستشار وزير الخارجية السعودي، حرص المملكة على الاستقرار الداخلي في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.