الخزانة الأميركية تمدد مهلة بيع أصول «لوك أويل» الدولية... لكن بشروط

واشنطن فتحت باب التفاوض على أصول شركة النفط الروسية وأمّنت إمدادات بلغاريا وكازاخستان

امرأة تمشي بالقرب من محطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في صوفيا (رويترز)
امرأة تمشي بالقرب من محطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في صوفيا (رويترز)
TT

الخزانة الأميركية تمدد مهلة بيع أصول «لوك أويل» الدولية... لكن بشروط

امرأة تمشي بالقرب من محطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في صوفيا (رويترز)
امرأة تمشي بالقرب من محطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في صوفيا (رويترز)

منحت الولايات المتحدة شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» مهلة إضافية لبيع أصولها الدولية، التي تسعى الشركة إلى التخلص منها بعد أن طالتها العقوبات الأميركية.

وقد صدر الترخيص الجديد عن وزارة الخزانة الأميركية يوم الجمعة، ليؤجل الموعد النهائي لتصفية التعاملات المتعلقة بالبيع من 21 نوفمبر (تشرين الثاني) إلى 13 ديسمبر (كانون الأول)، ويسمح للمشترين المحتملين ببدء المفاوضات. ورغم هذا التمديد، تصر واشنطن على أن أي عملية بيع أو نقل ملكية للأصول - التي تُقدر قيمتها بـ22 مليار دولار - يجب أن تخضع لشروط صارمة للغاية، مما يؤكد هدف الولايات المتحدة في تجفيف عائدات الكرملين من الطاقة.

ووضعت وزارة الخزانة الأميركية شروطاً غير مسبوقة للمضي في أي صفقة بيع لأصول «لوك أويل» الدولية، التي تمثل نحو 0.5 في المائة من إنتاج النفط العالمي.

والهدف من ذلك هو ضمان أن هذا البيع لا يعود بأي فائدة مالية على موسكو في ظل العقوبات. فواشنطن لن توافق على أي صفقة بيع ما لم تقطع الأصول المباعة علاقتها تماماً بشركة «لوك أويل». ويجب أن يتم إيداع الأموال الناتجة عن عملية البيع في حساب ضمان لا يمكن لـ«لوك أويل» الوصول إليه طالما ظلت خاضعة للعقوبات. كما أن جميع عقود الشراء والاتفاقيات يجب أن تكون مرهونة بشكل صريح بالحصول على تصريح نهائي ومفصل من وزارة الخزانة.

عرقلة «غونفور»

يأتي قرار التمديد هذا بعد تعثر محاولة بيع الأصول في وقت سابق، حيث كانت مجموعة «غونفور» السويسرية لتجارة السلع قد خططت للاستحواذ على محفظة «لوك أويل» العالمية. إلا أن المجموعة سحبت عرضها في 6 نوفمبر بعد أن أشارت وزارة الخزانة الأميركية إلى نيتها عرقلة الصفقة.

وقد وصفت الوزارة الشركة السويسرية، عبر حسابها الرسمي على منصة «إكس»، بأنها «دمية الكرملين»، مؤكدة أنها «لن تحصل أبداً على ترخيص للعمل وتحقيق الأرباح» طالما استمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في «عمليات القتل العبثية» بأوكرانيا.

الترخيص الأميركي الجديد يسمح بالمعاملات الضرورية للتفاوض أو إبرام العقود المتعلقة ببيع أو نقل ملكية شركة «لوك أويل إنترناشونال جي إم بي إتش»، شرط أن يكون تنفيذ أي من هذه العقود مرهوناً بشكل صريح بالحصول على تصريح من مكتب مراقبة الأصول الأجنبية.

صياد يصطاد على ساحل البحر الأسود أمام مدخل شركة «لوك أويل» في محطة ميناء روزنيتس قرب مدينة بورغاس (أ.ف.ب)

استثناءات التشغيل

لم يقتصر التمديد على عملية البيع فقط؛ بل شملت وزارة الخزانة أيضاً منح إعفاءات أخرى لتجنب حدوث اضطراب في أسواق الطاقة بالمنطقة:

  • استثناءات المشاريع الكبرى: أصدرت الوزارة إعفاءً من العقوبات يسمح بالمعاملات المتعلقة بمشاريع اتحاد خطوط أنابيب بحر قزوين، ومشروعي تينغيزتشيفرول وكاراغانك في كازاخستان، التي تمتلك فيها «لوك أويل» حصة. ومع ذلك، لا يجيز الترخيص بيع حصص «لوك أويل» في هذه المشاريع تحديداً. ويُعدّ خط أنابيب بحر قزوين حيوياً، حيث ينقل أكثر من 1.6 مليون برميل من النفط يومياً (ما يمثل 1.5 في المائة من النفط العالمي) من حقول كازاخستان التي طورتها شركات أميركية وأوروبية كبرى؛ مثل «شيفرون» و«إكسون موبيل» و«شل» و«توتال إنرجيز». ويُعدّ هذا الإعفاء ضرورياً لأن الخط يمر عبر الأراضي الروسية، وقد يهدد إيقاف تشغيله أمن الطاقة العالمي.
  • شبكة محطات الوقود: منحت الوزارة أيضاً ترخيصاً يسمح بالمعاملات والصيانة وتصفية محطات خدمة «لوك أويل» خارج روسيا حتى 13 ديسمبر، على أن يتم إيداع أي مدفوعات مخصصة لشخص خاضع للعقوبات في حسابات مجمدة. وتدير «لوك أويل» شبكة بيع بالتجزئة تشمل نحو 2000 محطة وقود عبر وسط وشرق أوروبا.
  • استثناء بلغاريا: أصدرت الوزارة ترخيصاً خاصاً يسمح لشركات «لوك أويل» التابعة في بلغاريا بمواصلة العمل حتى 29 أبريل (نيسان)، ويشمل هذا الإعفاء 4 شركات بلغارية تابعة للمجموعة؛ منها «لوك أويل نيفتوهيم بورغاس». ويأتي هذا الإعفاء نتيجةً مباشرة لمحادثات مكثفة ومفاوضات دبلوماسية قادتها الحكومة البلغارية التي سعت إلى الاستيلاء على مصفاة بورغاس، وهي المصفاة الوحيدة في البلاد. وقد أكدت وزارة الطاقة البلغارية أن القرار الأميركي «نتيجة مباشرة» لجهود ضمان الاستقرار للمواطنين والأعمال البلغارية.

مشترون محتملون

وسط هذا المشهد المعقد، ظهرت أسماء شركات دولية تستكشف خيارات الاستحواذ على الأصول الموزعة لـ«لوك أويل»، التي تشمل 3 مصافٍ في أوروبا وحصصاً في حقول نفط في كازاخستان وأوزبكستان والعراق والمكسيك.

وأفادت تقارير بأن شركة «كارلايل» الأميركية للأسهم الخاصة تستكشف خيارات شراء الأصول وتستعد لتقديم طلب للحصول على ترخيص أميركي قبل إجراء الفحص النافي للجهالة. ويرى محللون أن «كارلايل» أكثر ملاءمة للحصول على الموافقة مقارنة بـ«غونفور» المنسحبة.

كما تشمل الشركات الأخرى التي تفكر في تقديم عروض، كلاً من شركة النفط الحكومية الكازاخستانية «كاز موناي غاز» وشركة الطاقة الأوروبية الكبرى «شل».


مقالات ذات صلة

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أوبك بلس» يحذر من تعطيل ممرات الملاحة

خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)

قرعت لجنة المراقبة الوزارية في تحالف «أوبك بلس» ناقوس الخطر حيال تداعيات الحرب، معبّرةً عن قلقها بشأن الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة، ومنبّهةً إلى أن إعادة منشآت الطاقة المتضررة إلى كامل طاقتها التشغيلية «عملية مكلفة، وتستغرق وقتاً طويلاً»؛ ما يؤثر في توفر الإمدادات. وأكدت أن أي أعمال من شأنها تقويض أمن إمدادات الطاقة، سواء عبر استهداف البنية التحتية أو تعطيل ممرات الملاحة الدولية، تزيد تقلبات السوق، وتُضعف الجهود الجماعية ضمن «إعلان التعاون» التي تدعم استقرار الأسواق.

وقررت الدول الثماني في التحالف تنفيذ زيادة تدريجية في الإنتاج بمقدار 206 آلاف برميل يومياً لشهر مايو (أيار) المقبل. وأشادت بالدول الأعضاء التي بادرت باتخاذ إجراءات لضمان استمرارية الإمدادات، لا سيما من خلال استخدام مسارات تصدير بديلة، أسهمت في الحد من تقلبات السوق، في إشارة إلى السعودية.


«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
TT

«موانئ» السعودية تعزز سلاسل الإمداد العالمية بـ13 خدمة شحن ملاحية جديدة

عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)
عدد من الحاويات في ميناء جدة الإسلامي (واس)

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) عن تحقيق قفزة نوعية في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد والربط اللوجيستي بين المملكة والأسواق العالمية، وذلك من خلال إطلاق 13 خدمة شحن ملاحية جديدة.

وتأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية الهيئة لتطوير الأداء التشغيلي في الموانئ السعودية الرئيسية، وهي: ميناء جدة الإسلامي، وميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الملك عبد الله.

شراكات استراتيجية

شهدت الخدمات الجديدة تعاوناً وثيقاً مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية، حيث تصدرت شركة «ميرسك» المشهد بإطلاق عدة خدمات حيوية مثل (AE19) بطاقة 17000 حاوية، وخدمات (WC1. WC2. BAM Feeder) بطاقات استيعابية متنوعة. كما ساهمت شركة «إم إس سي» بشكل فعال عبر خدمات (JADE) التي تعد الأكبر بطاقة 24000 حاوية، بالإضافة إلى سلسلة خدمات (Gulf Sea Shuttle).

تستهدف هذه الخدمات رفع إجمالي الطاقة الاستيعابية المضافة إلى 97099 حاوية قياسية، مما يعكس قدرة الموانئ السعودية على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية الراهنة.


مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
TT

مصر تختبر نظام «العمل أونلاين» مع التفكير في توسيعه

متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)
متاجر في وسط القاهرة أغلقت أبوابها مبكراً امتثالاً لقرار حكومي بإغلاق المحال لترشيد الاستهلاك (أ.ف.ب)

تختبر مصر نظام «العمل أونلاين» مع بدء تطبيقه يوم الأحد أسبوعياً، وسط حديث عن تفكير في توسيعه، ومطالبة بـ«آليات رقابية» لتجنب أي تأثير سلبي في بعض القطاعات.

ودخل قرار رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، بشأن «العمل عن بُعد»، الأحد، ولمدة شهر واحد خاضع للمراجعة، حيز التنفيذ. حيث يطبق على العاملين بالوزارات والأجهزة والمصالح الحكومية وعلى القطاع الخاص. ويستثنى منه العاملون بالقطاعات الخدمية والصحة والنقل والبنية التحتية والمنشآت الصناعية والإنتاجية والمدارس والجامعات.

وتابع وزير العمل المصري، حسن رداد، الأحد، تطبيق القرار مع مديريات العمل بالمحافظات المصرية عن طريق «الفيديو كونفرنس». ووجه إلى «تكثيف الجهود لمتابعة تطبيق القرار في منشآت القطاع الخاص، ورصد أي معوقات أو استفسارات قد تطرأ أثناء التنفيذ، إلى جانب إعداد بيان يتضمن حصر المنشآت التي استجابت لتطبيق القرار، وطبيعة الوظائف والأعمال التي يتم تنفيذها عن بُعد، بما يسهم في تقييم التجربة وقياس آثارها على بيئة العمل والإنتاجية».

عضوة مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، ترى أن «يوم العمل (أونلاين) لن يؤثر على أي خدمات تقدم للجمهور»، وتوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «العمل عن بُعد» هو «يوم تجريبي» قد يتم التوسع فيه، لكنها ربطت هذا التوسع «بعدم تأثر الخدمات التي تقدم للمواطنين». ودعت إلى «ضرورة المتابعة الدقيقة، ووضع معايير لقياس أداء العاملين في هذه القطاعات خلال العمل (أونلاين)». وتضيف: «لو نجحت تجربة (العمل عن بُعد) يمكن الاستمرار فيها».

وتدعم رأيها بالقول: «لدينا تضخم اقتصادي رهيب، لذا فإن المبالغ التي سيدفعها الموظف في المواصلات خلال تنقله للوصول إلى عمله ستوفر له، فضلاً عن تخفيف الزحام على الطرق».

رئيس الوزراء المصري يتابع الأحد أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك (مجلس الوزراء المصري)

أيضاً شدد وكيل «لجنة الاقتراحات والشكاوى» بمجلس النواب، محمد عبد الله زين الدين على «ضرورة أن تتخذ الحكومة الإجراءات اللازمة لضمان تطبيق القرار بشكل يحقق التوازن بين الحفاظ على تحقيق مطالب المواطنين من الجهات المعنية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على ترشيد استهلاك الطاقة في ضوء الأزمة الحالية». وطالب في تصريحات بـ«وضع آليات واضحة للرقابة على تطبيق القرار، وتوفير الدعم الفني والتدريبي للعاملين عن بُعد بما يضمن حسن سير العمل وعدم تأثر أي قطاع».

وكانت الحكومة المصرية قد قررت إجراءات «استثنائية» لمدة شهر اعتباراً من 28 مارس (آذار) الماضي لترشيد استهلاك الطاقة، من بينها إعادة هيكلة جداول التشغيل الخاصة بقطارات السكك الحديدية وحافلات النقل العام بما يتناسب مع حجم الركاب، وإغلاق المحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساءً، وتخفيض الإضاءة على مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، وأخيراً تطبيق «العمل عن بُعد» الأحد من كل أسبوع.

وحسب رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، فإن حكومته واجهت بعض الانتقادات عقب قرار إغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، إلا أنه شدد على أن «الدولة تتخذ قراراتها بشكل متدرج ومدروس، بما يحقق التوازن بين متطلبات المرحلة الحالية والحفاظ على النشاط الاقتصادي».

مصريون وأجانب أمام مطعم مغلق في وسط القاهرة (أ.ف.ب)

الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور مصطفى بدرة يرى أن «تقييم تجربة العمل (أونلاين) يكون بعد انتهاء الشهر الذي أعلنته الحكومة لنعرف وقتها حجم التوفير». ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المؤكد بعد أول يوم من التطبيق هناك إيجابيات وسلبيات، لذا لا بد من معرفة التأثير».

ويتابع: «بعد الشهر ستقوم كل وزارة بعمل تقييم للتجربة ونسبة الإنجاز التي تمت، وقتها سيتم أخذ قرار الاستمرار في (اليوم الأونلاين) أو زيادته أو إلغاء العمل به». ويضيف أن «المواطن متعجل لمعرفة مقدار التوفير الذي سيتم بعد إجراءات الترشيد الحكومية».

يأتي هذا فيما تدرس الحكومة المصرية التوسع في نظام العمل «أونلاين». وأكد مدبولي أن «الحكومة تدرس زيادة عدد أيام العمل بنظام (أونلاين) حال استمرار تداعيات الأزمة الحالية، في إطار حزمة إجراءات تدريجية تستهدف الحفاظ على استقرار الأوضاع الاقتصادية وترشيد استهلاك الموارد». وقال خلال مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء الماضي، إن «قرار تطبيق نظام العمل عن بُعد قد يمتد ليشمل أياماً إضافية وفقاً لتطورات الأوضاع».

وزير العمل المصري يتابع الأحد قرار «العمل عن بُعد» بمديريات المحافظات عبر «الفيديو كونفرنس» (مجلس الوزراء المصري)

حول تجربة «العمل عن بُعد» بهدف الترشيد. تمنى بدرة أن «يظل العمل عن بُعد ليوم واحد فقط وينتهي بعد مهلة الشهر». كما يلفت إلى أن «هناك شكاوى من (فاتورة التقشف الحكومي) على العمالة غير المباشرة بعد قرار إغلاق المحال الساعة 9 مساءً، حيث تم خصم 3 أو 4 ساعات من رواتب هؤلاء العمال، فضلاً عن إغلاق الإضاءة في الشوارع ما أثر على خروج المواطنين والسياح ليلاً مثلما كان معتاداً».

فيما ترى إيرين سعيد أن «الأهم من ترشيد الاستهلاك، هو تحسين جودة الإنتاج، فالترشيد وإغلاق إضاءة المباني أمر محمود؛ لكن لا بد بجانب ترشيد الاستهلاك أن تكون هناك زيادة في الإنتاجية، خصوصاً من الطاقة الجديدة والمتجددة». وتساءلت كم سيوفر هذا الترشيد؟ وتضيف: «لكن عندما ترتفع نسبة إنتاج الطاقة الجديدة والمتجددة، سوف تخف فاتورة الاستيراد، وستكون لدينا وفرة في الكهرباء». كما دعت إلى «ضرورة تأجيل جميع المشروعات التي تستهلك كهرباء».

في غضون ذلك، عقد رئيس الوزراء المصري، اجتماعاً، الأحد، مع وزيري المالية، أحمد كجوك، والبترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، وقال المتحدث الرسمي باسم رئاسة مجلس الوزراء، محمد الحمصاني إنه جرى «استعراض أثر إجراءات الترشيد التي اتخذتها الحكومة أخيراً على معدلات الاستهلاك من المواد البترولية».