تشاؤم المتداولين يضغط على الجنيه الإسترليني مع قرب إعلان الموازنة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

تشاؤم المتداولين يضغط على الجنيه الإسترليني مع قرب إعلان الموازنة

أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

يسود التشاؤم بين المتداولين بشأن توقعات الجنيه الإسترليني، الذي وصل بالفعل إلى أدنى مستوياته منذ أشهر، وسط قلق من أن الموازنة المنتظرة هذا الشهر لن تدعم آفاق النمو في بريطانيا.

وتشير أسواق الخيارات إلى أن التشاؤم حيال الجنيه الإسترليني بلغ أعلى مستوياته منذ يناير (كانون الثاني)، عندما واجهت سندات الحكومة البريطانية ضغوطاً، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن السياسات المالية والنقدية، وفق «رويترز».

ويعكس هذا التشاؤم بشكل أساسي توقعات بخفض «بنك إنجلترا» أسعار الفائدة، ربما يوم الخميس، ما قد يقلل من عوائد المدخرين والمستثمرين ويخفِّض الطلب على الجنيه الإسترليني. في الوقت نفسه، مهَّدت وزيرة المالية راشيل ريفز، هذا الأسبوع، الطريق لزيادة الضرائب في موازنة 26 نوفمبر (تشرين الثاني)، مشيرة إلى وجود «خيارات صعبة» للحفاظ على استقرار المالية العامة.

وعلى الرغم من أن الجنيه الإسترليني ما زال عند أضعف مستوياته مقابل الدولار منذ أبريل (نيسان)، عند نحو 1.305 دولار، وقرب أدنى مستوياته مقابل اليورو منذ عام 2023، عند نحو 88 بنساً، فإن ذلك لا يُشكِّل حافزاً كافياً للمستثمرين للشراء. وتُظهر الأسواق الآن احتمالاً يقارب 33 في المائة لخفض «بنك إنجلترا» لأسعار الفائدة هذا الشهر، بزيادة على الاحتمالات الضئيلة قبل أسابيع، مع احتساب خفضَين آخرين في النصف الأول من عام 2026.

وقال مارك داودينغ، مدير الاستثمار في قسم الدخل الثابت بشركة «آر بي سي بلوباي» لإدارة الأصول، في إشارة إلى الرهانات الهبوطية على العملة: «ما زلنا نبيع الجنيه الإسترليني على المكشوف»، مضيفاً: «يبدو أن ريفز متمسكة بزيادة ضريبية كبيرة، ما سيضر بالنمو».

وقد تؤدي الموازنة المحدودة مالياً، التي تحافظ على ما يُعرف بـ«مراقبي السندات» تحت السيطرة، لكنها تُضعف النمو أيضاً، إلى مزيد من تخفيضات أسعار الفائدة. وقال نيك كيندي، خبير استراتيجيات العملات في «لويدز»، والذي يرى أن اليورو قد يصل إلى 90 بنساً في الأسابيع المقبلة: «تواجه ريفز مفاضلة صعبة، فالتشديد المالي يضر بالنمو، والثقة منخفضة».

من صعودي إلى هبوطي

حافظ المستثمرون على مراكز إيجابية تجاه الجنيه الإسترليني طوال معظم هذا العام، لكن هذا التفاؤل تضاءل مع غموض آفاق الاقتصاد وأسعار الفائدة، وهو ما ينعكس في أسواق الخيارات. فقد انخفض معدل انعكاسات المخاطرة الشهرية، الذي يقيس الفرق بين تكلفة امتلاك خيار شراء الجنيه الإسترليني في الشهر التالي وتكلفة خيار بيعه، إلى -1.21 نقطة مئوية، وهو أدنى مستوى له منذ يناير، حيث ارتفعت تكلفة امتلاك خيار البيع مقارنة بخيار الشراء.

وقال ديريك هالبيني، رئيس قسم أبحاث الأسواق العالمية لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في بنك«إم يو إف جي»: «لقد انحرفت انعكاسات المخاطرة نحو الانخفاض بالتأكيد»، مضيفاً أن ذلك يعكس إلى حد كبير تغير توقعات «بنك إنجلترا».

وانخفض الجنيه الإسترليني هذا الشهر مقابل الفرنك السويسري واليوان الصيني والدولار الأسترالي. ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة تزيد قليلاً على 4 في المائة مقابل الدولار بحلول عام 2025، مقارنة بمكاسب بلغت 9 في المائة منذ بداية العام قبل شهرين فقط.

تقلبات الخيارات وأسواق التحوط

على الرغم من أجواء التشاؤم في السوق، فإن تقلبات الخيارات الضمنية تراجعت، وهي مؤشر على طلب المتداولين للحماية من تحركات كبيرة للجنيه الإسترليني حتى أواخر نوفمبر. فقد بلغت هذه التقلبات يوم الأربعاء أعلى مستوى لها في شهرين عند 7.2 في المائة، لكنها أقل بكثير من نسبة 10 في المائة المسجلة خلال تراجع السندات الحكومية في يناير، ومن 20 في المائة خلال أزمة سوق الموازنة المصغرة عام 2022.

وقال هالبيني إن هذا «قد يعود إلى ميل المسؤولين البريطانيين لتقديم الموازنة على دفعات، مما يقلل عنصر المفاجأة في يوم الإعلان، ويجعل المستثمرين أكثر حذراً في الاستعداد لتقلبات محتملة».

وأضاف هالبيني: «رغم التشاؤم الحالي، إذا ثبت أن الموازنة أقل تقييداً من المتوقع، فقد يرتفع الجنيه الإسترليني على المدى الطويل. أرى أن موازنة (جريئة) تتضمّن زيادات ضريبية أقل تؤثر سلباً على الجنيه الإسترليني من منظور أسعار الفائدة لدى بنك إنجلترا. ومع مرور الوقت، إذا عُدّت موثوقة، فستصبح بالتأكيد مصدر دعم أكبر للعملة».


مقالات ذات صلة

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

تراجع الجنيه الإسترليني، الأربعاء، بعد أطول سلسلة مكاسب له في عام، متأثراً بعمليات جني أرباح، مع تزايد التفاؤل في الأسواق حيال إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يمحو مكاسب الحرب ويستقر عند أدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته في 6 أسابيع يوم الأربعاء، متخلياً عن معظم مكاسبه التي سجلها منذ اندلاع الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد صورة لجورج واشنطن معروضة على كومة من الأوراق النقدية الأميركية من فئة الدولار الواحد في دالاس (أ.ب)

الدولار يتراجع لليوم السابع مع ترقب انفراجة دبلوماسية في الشرق الأوسط

يتجه الدولار الأميركي لتسجيل سابع تراجع يومي يوم الثلاثاء، مع احتمالات حدوث خرق دبلوماسي في أزمة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق كـ«ملاذ آمن» مع انهيار المفاوضات الأميركية الإيرانية

سجل الدولار الأميركي قفزة حادة مقابل العملات الرئيسية في التعاملات الآسيوية المبكرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

وقف إطلاق النار يدفع الدولار نحو أكبر خسارة أسبوعية منذ يناير

يتجه الدولار يوم الجمعة نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي له منذ يناير (كانون الثاني)، مع إقبال المستثمرين على بيع الأصول الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
TT

«السيادي» السعودي يُقر استراتيجية تعزز الاقتصاد


الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)
الرميان يتحدث خلال المؤتمر الصحافي الحكومي (الشرق الأوسط)

أقرّ مجلس إدارة «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة الصندوق، استراتيجية جديدة للأعوام 2026 – 2030، في تحوّل نوعي من مرحلة «التوسّع السريع» إلى تركيز جوهري على تحقيق القيمة المستدامة وتعظيم الأثر الاقتصادي.

وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاث محافظ رئيسية: الأولى «محفظة الرؤية» لتطوير منظومات اقتصادية تشمل السياحة، والصناعة، والطاقة المتجددة، والتطوير الحضري، و«نيوم»، بينما تركز «محفظة الاستثمارات الاستراتيجية» على تعظيم عوائد الأصول ودعم تحوّل شركات الصندوق لكيانات عالمية رائدة. أما «محفظة الاستثمارات المالية» فتهدف إلى تحقيق عوائد مستدامة وتنويع الاستثمارات عالمياً.


صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.