رئيس «جيه بي مورغان» يراهن على مايلي لإنقاذ الاقتصاد الأرجنتيني من الركود

قال إن الاحتياطي الفيدرالي سيحتفظ باستقلاليته رغم وجهات نظر ترمب بشأن أسعار الفائدة

الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان» جيمي ديمون يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في ديترويت (رويترز)
الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان» جيمي ديمون يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في ديترويت (رويترز)
TT

رئيس «جيه بي مورغان» يراهن على مايلي لإنقاذ الاقتصاد الأرجنتيني من الركود

الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان» جيمي ديمون يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في ديترويت (رويترز)
الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان» جيمي ديمون يتحدث خلال مقابلة مع «رويترز» في ديترويت (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورغان تشيس» جيمي ديمون، إن الأرجنتين قد لا تحتاج في نهاية المطاف إلى قرض مصرفي، مشيداً في الوقت ذاته بالعمل الجيد الذي يقوم به الرئيس الأرجنتيني خافيير مايلي في إصلاح اقتصاد البلاد المضطرب.

وفي مقابلة شاملة مع وكالة «رويترز» في ديترويت، قال ديمون: «هناك ما يقرب من 100 مليار دولار من رأس المال الأجنبي قد يعود إلى الأرجنتين»، مضيفاً: «لديكم شركات كبرى تريد الاستثمار هناك الآن».

وأشار ديمون، الذي التقى مايلي الشهر الماضي في بوينس آيرس، إلى أنه إذا تمكن مايلي من مواصلة تنفيذ سياساته «لبقية هذه الفترة، وربما لفترة ثانية، يمكن أن يغير الأرجنتين». ووصف مايلي بأنه «قوة طبيعية»، مشيراً إلى خفض التضخم والنمو الاقتصادي في الأرجنتين.

توقعات بتدفق رأس المال الأجنبي

جاءت تصريحات ديمون في وقت عزز فيه مايلي ولايته بعد فوز حزبه الساحق في الانتخابات التشريعية النصفية في أكتوبر (تشرين الأول)، وهو ما منحه تفويضاً بمواصلة خطة إصلاح الاقتصاد، التي تضمنت إجراءات تقشفية عميقة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد ذكر، الشهر الماضي، أن الوزارة تعمل مع البنوك وصناديق الاستثمار لإنشاء تسهيل بقيمة 20 مليار دولار للاستثمار في الدين السيادي للأرجنتين.

لكن ديمون أشار إلى أن القرض المحتمل من البنوك للأرجنتين «قد لا يكون ضرورياً». وأكد أن «جيه بي مورغان» موجود في الأرجنتين منذ أكثر من 100 عام وشارك في عمليات إعادة هيكلة ديونها السابقة، مضيفاً: «لقد قدمنا تمويلاً خاصاً للأرجنتين في الماضي؛ إذا احتاجوا إلى ذلك، فنحن آذان مصغية».

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

على صعيد آخر، أعرب ديمون عن اعتقاده بأن الاحتياطي الفيدرالي سيحافظ على استقلاليته، على الرغم من تأكيده على أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سيستمر في التعبير عن آرائه بشأن أسعار الفائدة، وأن الرؤساء يميلون عادةً إلى تفضيل انخفاض أسعار الفائدة.

وقال ديمون: «لقد أوضح الرئيس أنه يؤمن باستقلالية بنك الاحتياطي الفيدرالي. كما أوضح أنه سيتحدث عن رأيه بحرية. أعتقد أنه سيظل مستقلاً».

أشخاص يسيرون أمام مبنى «جيه بي مورغان» قبل حفل قص الشريط في المقر الرئيسي الجديد للشركة في مدينة نيويورك في أكتوبر الماضي (رويترز)

آراء ديمون حول القضايا المصرفية والاقتصادية الأخرى

تطرق ديمون خلال المقابلة إلى عدة قضايا مالية واقتصادية أخرى:

  • مخاوف الائتمان: أشار ديمون إلى أن القضايا المتعددة التي ظهرت في القطاع المصرفي «غير جيدة»، وأن «هوائي» التنبيه لديه يرتفع عند رؤية ذلك، خاصة بعد 15 عاماً من «بيئة حميدة جداً». وتوقع أن «يحدث ركود سيكون له تأثير ائتماني» في نهاية المطاف، لكنه قد لا يكون في العام المقبل أو في عام 2027.
  • التنظيم: قال ديمون إن المنظمين «ينظرون بجدية» في جميع اللوائح التنظيمية المكثفة التي تم وضعها على مدى 15 أو 20 عاماً، ويرون أن البنوك يمكن أن توفر المزيد من رأس المال والسيولة الرسمية في السوق بطريقة أكثر أماناً. وأضاف أن تبسيط التنظيم سيؤدي إلى «مزيد من النمو»، مع المزيد من الرهون العقارية والتجارة والإقراض والاستثمار.
  • اندماج البنوك الإقليمية: أعرب عن اعتقاده بضرورة السماح للبنوك الإقليمية بالاندماج، وأن الحكومة يجب ألا تقرر من يمكنه الاندماج، مشيراً إلى أن العديد من البنوك الصغيرة «استثنائية» وقد يرى البعض حاجته للمنافسة من خلال الاندماج.
  • عمليات الاستحواذ المحتملة لـ«جيه بي مورغان»: قال ديمون إنه ليس من المرجح أن يقوم البنك بعمليات استحواذ كبيرة، معبراً عن ارتياحه لقدرة البنك على النمو عضوياً في كل مكان. وإذا كان هناك أي استحواذ، فمن المرجح أن يكون على «شيء أصغر، يتعلق بالبيانات، أو الذكاء الاصطناعي، لتعزيز ما نقوم به».
  • انتعاش عمليات الاندماج والاستحواذ: أشار إلى أن إدارة بايدن كانت «من الواضح أنها ضد الصفقات... حتى لو كنت تريد إبرام صفقة منطقية، فإنها كانت تستغرق عامين بدلاً من 9 أشهر، وهذا تشتيت كبير للشركة». وأكد أن الإدارة الحالية هي «مؤيدة للأعمال التجارية» وتريد أن تنمو الشركات وتتوسع وتستثمر. ونصح الشركات بالتحرك الآن لأن «الأبواب مفتوحة، والاقتصاد جيد، والأسهم مرتفعة»، مع التذكير بأن هذه الظروف قد تتغير بسرعة إذا واجه الاقتصاد مشكلة.
  • البنك الرقمي الأوروبي: أكد أن الفكرة وراء البنك الرقمي «Chase UK» كانت دائماً أن يكون أول بنك رقمي أوروبي، وليس مخصصاً لبلد واحد فقط، مشيراً إلى أن التراخيص في ألمانيا قابلة للنقل عبر أوروبا.
  • الذكاء الاصطناعي: ذكر أن الذكاء الاصطناعي يوفر أكثر من ملياري دولار، وأن أحد أكبر استخداماته اليوم يتعلق بالمخاطر والاحتيال، وهناك استخدامات كبيرة قادمة في مجالات التسويق، وتصحيح الأخطاء، والتعامل مع المستندات.
  • المخاطر الصينية: قال ديمون إن «جيه بي مورغان» يدرس الصفقات في الصين «بشكل مكثف»، ويتبع ببساطة توجيهات الحكومة الأميركية بشأن ما يمكن وما لا يمكن فعله مع شركات صينية معينة، ثم يقوم بإجراء تقييمه الخاص للمخاطر.
  • حيازة الحكومة الأميركية لحصص في الشركات: أعرب ديمون عن موافقته على استحواذ الحكومة الأميركية على حصص انتقائية في الشركات لأسباب تتعلق بالأمن القومي على وجه التحديد. وقال: «نحن بحاجة إلى منح هذه الشركات فرصة للبقاء وبناء عمل حقيقي قبل أن تقوضها الصين»، مستشهداً بعقود وزارة الدفاع التي يمكن استخدامها كضمان للقروض والمساعدة في بناء مصانع في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

هدوء حذر في «المركزي الأوروبي»: الفائدة تراقب مضيق هرمز

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يدخل البنك المركزي الأوروبي اجتماعه المقبل يوم الخميس، في بيئة تتسم بهدوء نسبي ظاهرياً، لكنه يخفي قدراً كبيراً من الهشاشة، مع استمرار الضبابية بشأن مسار الحرب في الشرق الأوسط وأسعار الطاقة. ورغم تراجع الضغوط الفورية لرفع الفائدة، لا تزال الأسواق تراهن على تشديد نقدي لاحق خلال العام.

وفيما يلي أبرز الأسئلة التي تترقبها الأسواق، وفق «رويترز»:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي؟

من المرجح أن يُبقي البنك على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى اثنين في المائة، في تحول واضح عن توقعات سابقة كانت ترجّح رفعها، عندما اقتربت أسعار النفط من 120 دولاراً للبرميل. ومع تراجع الأسعار جزئياً عقب وقف إطلاق النار، هدأت المخاوف التضخمية الفورية، ما أتاح لصناع القرار مساحة لالتقاط الأنفاس.

ومع ذلك، من المنتظر أن يُبقي البنك خياراته مفتوحة، خصوصاً مع استمرار تداول النفط قرب 100 دولار، أي أعلى من مستويات ما قبل الحرب. كما ستركّز الأسواق على أي تعديل في تقييم البنك للتوقعات الاقتصادية مقارنة بتقديرات مارس (آذار).

لاغارد خلال جلسة نقاش حول التحديات الاقتصادية الراهنة في كلية لندن للاقتصاد (أ.ف.ب)

2. هل غيّر وقف إطلاق النار موقف البنك؟

على المدى القصير، نعم؛ فقد أسهم تراجع أسعار الطاقة في تقريب التوقعات من السيناريو الأساسي الذي وضعه البنك في مارس، والذي يشير إلى بلوغ التضخم ذروته قرب 3 في المائة خلال هذا الربع.

وقالت كريستسن لاغارد إن هذا التطور، إلى جانب انخفاض أسعار الغاز مقارنة بالسيناريو الأسوأ، يعني أن سيناريو التضخم المرتفع فوق 4 في المائة لم يتحقق حتى الآن.

لكن، ورغم هذا التحسن، لا تزال الشكوك قائمة بشأن استدامته، في ظل عدم وضوح توقيت استئناف تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

3. كيف تؤثر الحرب على الاقتصاد الأوروبي؟

حتى الآن، يظهر التأثير بشكل أساسي عبر ارتفاع تكاليف الطاقة، ما يضغط على التضخم، في وقت تشير فيه البيانات إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.

وقد خفّضت ألمانيا توقعات النمو للفترة 2026 - 2027، بالتوازي مع رفع تقديرات التضخم. ورغم أن التضخم العام بلغ 2.6 في المائة في مارس، فإن المؤشرات الأساسية - التي تستثني الغذاء والطاقة - أظهرت تراجعاً، ما يعكس ضعف الطلب.

كما انكمش النشاط التجاري في أبريل (نيسان)، خصوصاً في قطاع الخدمات، بينما واجهت المصانع ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنتاج، مع تسارع أسعار السلع عند بوابة المصنع بأسرع وتيرة منذ أكثر من 3 سنوات.

طائرة ركاب تستعد للهبوط في مطار ليفربول جون لينون بمدينة ليفربول (أ.ف.ب)

4. لماذا تختلف هذه الصدمة عن أزمة 2022؟

يرى محللون أن التأثير التضخمي الحالي قد يكون أكثر محدودية مقارنة بصدمة 2022؛ فالاقتصاد الأوروبي اليوم أضعف، وأسواق العمل أقل زخماً، في حين كان التضخم قبل الحرب قريباً من هدف اثنين في المائة، خلافاً للفترة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.

كما أن الحكومات الأوروبية تواجه قيوداً مالية أكبر، ما يحدّ من قدرتها على تقديم دعم واسع، بينما تبقى السياسة النقدية أقل تيسيراً. إضافة إلى ذلك، فإن الصدمة الحالية ذات طابع عالمي، وليس أوروبياً بحتاً، وقد حافظ اليورو على استقراره، على عكس التراجع الحاد الذي شهده في 2022.

5. هل يتجه البنك لرفع الفائدة لاحقاً في 2026؟

تميل التوقعات إلى نعم؛ إذ تسعّر الأسواق احتمال تنفيذ رفعين على الأقل، بدءاً من يونيو (حزيران). غير أن هذا السيناريو يبقى هشاً، ويرتبط بشكل وثيق بمسار أسعار النفط وتوقيت عودة الإمدادات عبر مضيق هرمز. وتشير بعض التقديرات إلى أن بقاء النفط دون 100 دولار، قد يجعل سيناريو عدم رفع الفائدة ممكناً بنفس قدر احتمال رفعها مرتين. ويرى محللون أن أي رفع محدود للفائدة لن يضر الاقتصاد بشكل كبير، لكنه سيسهم في تثبيت توقعات التضخم وكبح ضغوط الأجور.


أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات على مصفاة صينية مستقلة بسبب شراء نفط إيراني

رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)
رجل عند مخرج مصفاة نفط صينية بمقاطعة شاندونغ (رويترز)

أعلنت ‌إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، فرض عقوبات على مصفاة نفط مستقلة صغيرة في الصين لشرائها نفطاً ​إيرانياً بمليارات الدولارات، في وقت تبذل فيه واشنطن وطهران جهوداً لاستئناف محادثات وقف الحرب.

واستهدفت وزارة الخزانة الأميركية مصفاة «هنغلي» للبتروكيماويات (داليان)، التي وصفتها بأنها من أكبر عملاء إيران لشراء النفط الخام والمنتجات البترولية.

وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة أنه فرض عقوبات أيضاً ‌على نحو ‌40 شركة شحن وسفينة ​تعمل ‌ضمن أسطول ​الظل الإيراني، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفرضت إدارة ترمب، العام الماضي، عقوبات على مصافٍ مستقلة صينية صغيرة أخرى مما وضع عقبات أمامها، تشمل تسلم النفط الخام، وإجبار تلك المصافي على بيع المنتجات المكررة تحت أسماء شركات أخرى. وتسهم مصافي التكرير الصينية المستقلة الصغيرة بما يقارب ربع طاقة المصافي الصينية، وتعمل بهوامش ربح ضيقة ‌وأحياناً سلبية، وقد ‌تأثرت في الآونة الأخيرة بضعف الطلب ​المحلي.

وأدت العقوبات الأميركية ‌إلى عزوف بعض شركات التكرير المستقلة الكبرى عن ‌شراء النفط الإيراني. وتؤدي العقوبات إلى تجميد أصول الشركات المدرجة على القائمة المستهدفة وتمنع الأميركيين من التعامل معها.

وتشير بيانات كبلر لعام 2025 إلى أن الصين ‌تشتري أكثر من 80 في المائة من شحنات النفط الإيراني.

ويؤكد خبراء في ملف العقوبات منذ فترة طويلة أن المصافي المستقلة تتمتع بحصانة نسبية من التأثير الكامل للعقوبات الأميركية، نظراً لقلة ارتباطها بالنظام المالي الأميركي. ويرى هؤلاء الخبراء أن فرض عقوبات على البنوك الصينية التي تسهل عمليات الشراء سيكون له أثر أكبر على مشتريات النفط الإيراني.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة تفرض «قبضة مالية خانقة» على الحكومة الإيرانية. وأضاف: «ستواصل وزارة الخزانة تضييق الخناق ​على شبكة السفن ​والوسطاء والمشترين الذين تعتمد عليهم إيران لنقل نفطها إلى الأسواق العالمية».


ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.