الاتحاد الأوروبي يوافق على هدف مناخي «ضعيف» في اتفاق اللحظة الأخيرة لـ«كوب 30»

لافتة لقمة الأمم المتحدة للمناخ معروضة في المركز الصحافي في بيليم البرازيل (أ.ب)
لافتة لقمة الأمم المتحدة للمناخ معروضة في المركز الصحافي في بيليم البرازيل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي يوافق على هدف مناخي «ضعيف» في اتفاق اللحظة الأخيرة لـ«كوب 30»

لافتة لقمة الأمم المتحدة للمناخ معروضة في المركز الصحافي في بيليم البرازيل (أ.ب)
لافتة لقمة الأمم المتحدة للمناخ معروضة في المركز الصحافي في بيليم البرازيل (أ.ب)

توصل وزراء المناخ في الاتحاد الأوروبي إلى اتفاق في الساعات الأولى من صباح الأربعاء بشأن هدفهم لخفض الانبعاثات بحلول عام 2040، وذلك بعد تخفيف هذا الهدف بشكل كبير في مفاوضات اللحظة الأخيرة. وقد جاءت هذه الخطوة في سباق مع الزمن للتوصل إلى اتفاق قبل افتتاح قمة الأمم المتحدة للمناخ «كوب 30» المقررة يوم الخميس في البرازيل.

تخفيف الهدف الرئيسي

وافق وزراء المناخ في دول الاتحاد الأوروبي على تسوية تقضي بخفض الانبعاثات بنسبة 90 في المائة بحلول عام 2040 (مقارنة بمستويات 1990)، ولكن مع إدخال مرونة سمحت بتخفيف الأثر الفعلي لهذا الهدف على الصناعات الأوروبية.

يسمح الاتفاق للدول الأعضاء بشراء أرصدة كربون أجنبية لتغطية ما يصل إلى 5 في المائة من هدف خفض الانبعاثات البالغ 90 في المائة. هذا يعني عملياً أن الخفض المطلوب من الصناعات الأوروبية ينخفض إلى 85 في المائة، بينما يتم تعويض النسبة المتبقية عن طريق الدفع لدول أجنبية لخفض الانبعاثات نيابة عن أوروبا.

ووافق الاتحاد الأوروبي أيضاً على النظر في خيار استخدام أرصدة كربون دولية لتغطية 5 في المائة إضافية من خفض الانبعاثات لعام 2040 في المستقبل، مما قد يقلل الهدف المحلي إلى 80 في المائة.

بالإضافة إلى ذلك، اتفقت الدول على تحديد هدف لعام 2035 يقع بين 66.25 في المائة و72.5 في المائة لخفض الانبعاثات، وذلك استجابة لطلب الأمم المتحدة بتقديم خطط مناخية لعام 2035 قبل انطلاق قمة «كوب 30».

رد فعل عكسي

جاء تخفيف الهدف في أعقاب رد فعل عنيف ضد الأجندة المناخية الطموحة للاتحاد الأوروبي، وسط تشكيك من بعض الحكومات والصناعات حول قدرتها على تحمل تكلفة هذه الإجراءات بالتوازي مع أولويات الدفاع والتصنيع الأخرى.

وفي محاولة لتهدئة الدول المتشككة، وافق الاتحاد الأوروبي أيضاً على تخفيف سياسات مناخية حساسة أخرى، من بينها تأخير إطلاق سوق أوروبية جديدة للكربون لمدة عام واحد، ليصبح في عام 2028.

وقد عارضت مجموعة من الدول، من بينها بولندا وسلوفاكيا والمجر، هدف عام 2040 بحجة أنه سيضر بقدرة صناعاتها التنافسية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الطاقة والواردات الصينية الأرخص.

وعلق وزير المناخ الدنماركي، لارس أغارد، على الاتفاق قائلاً: «تحديد هدف مناخي ليس مجرد اختيار رقم، بل هو قرار سياسي ذو عواقب بعيدة المدى... لقد عملنا لتوفير راحة للدول بأن الهدف يمكن تحقيقه بطريقة تحافظ على التنافسية والتوازن الاجتماعي والأمن».

يعني هذا الاتفاق أن الاتحاد الأوروبي لن يذهب «خالي الوفاض» إلى قمة «كوب 30»، حيث ستحضر رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للقاء قادة العالم، في قمة من شأنها أن تختبر مدى استعداد الاقتصادات الكبرى لمواصلة مكافحة تغير المناخ.


مقالات ذات صلة

ما الانقلاب الصيفي؟ ولماذا هو أطول يوم في السنة؟

يوميات الشرق شروق الشمس في مدينة تولوز بفرنسا (أ.ف.ب)

ما الانقلاب الصيفي؟ ولماذا هو أطول يوم في السنة؟

النصف الشمالي من الكرة الأرضية على موعد مع الانقلاب الصيفي هذا الأسبوع، إيذاناً بالبداية الرسمية للصيف فلكياً، فماذا نعرف عنه؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك امرأتان تستخدمان المراوح لمحاربة الحرارة الحارقة خلال موجة الحر في إشبيلية إسبانيا 13 يونيو 2022 (أ.ف.ب)

200 ألف وفاة جراء القيظ بأوروبا في 4 سنوات... كيف تحمي نفسك من حر الصيف؟

حذّرت منظمة الصحة العالمية من تزايد خطر موجات الحر، ودعت إلى إجراءات وقائية تشمل الترطيب والتبريد، وحماية الفئات الأكثر عرضة، لتفادي الوفيات المرتبطة بالحرارة.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق مؤشرات مناخية تنذر بصيف أشد حرارة في السعودية والخليج (واس)

«النينيو» يقترب... وصيف الخليج أمام موجات حر أشد وتقلبات مطرية

بين صيف أكثر سخونة واحتمالات أمطار وسيول خلال الخريف، ترسم أحدث التقارير المناخية الصادرة في السعودية ملامح موسم استثنائي يرتبط بتطور تدريجي محتمل لـ«النينيو».

أسماء الغابري (جدة)
بيئة  يُقدَّر عدد النمل بنحو 20 مليون مليار (رويترز)

كيف أسهمت تقلبات المناخ في تطوّر النمل عبر العصور؟

أظهرت دراسة جديدة أنّ تطوّر النمل الذي يُقدَّر عدده بنحو 20 مليون مليار ويفوق وزنه الإجمالي وزن مختلف الطيور والثدييات البرية، مرتبط بالتغيرات المناخية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

سوق السندات تقود الروبية الهندية لأفضل أسبوع لها منذ نحو 3 أشهر

بائع يعرض أوراقاً نقدية هندية متنوعة في كشك لصرف العملات في دلهي القديمة (رويترز)
بائع يعرض أوراقاً نقدية هندية متنوعة في كشك لصرف العملات في دلهي القديمة (رويترز)
TT

سوق السندات تقود الروبية الهندية لأفضل أسبوع لها منذ نحو 3 أشهر

بائع يعرض أوراقاً نقدية هندية متنوعة في كشك لصرف العملات في دلهي القديمة (رويترز)
بائع يعرض أوراقاً نقدية هندية متنوعة في كشك لصرف العملات في دلهي القديمة (رويترز)

أنهت الروبية الهندية تداولات الجمعة دون تغيير يُذكر أمام الدولار، بعد جلسة اتسمت بالتقلب؛ إذ عوّضت الضغوط الناتجة عن قوة الدولار وضعف العملات الإقليمية جزئياً عمليات تصفية مراكز شراء الدولار. رغم ذلك، سجلت العملة أفضل أداء أسبوعي لها في 11 أسبوعاً مدعومة بتدفقات قوية نحو سوق السندات.

كما حققت الروبية مكاسب أسبوعية للأسبوع الرابع من أصل خمسة أسابيع، مرتفعة بنسبة 0.83 في المائة، في أفضل أداء لها منذ الأسبوع المنتهي في 3 أبريل (نيسان)، وفق«رويترز».

وتحركت الروبية في نطاق متقلب خلال الجلسة؛ إذ ارتفعت في بداية التداول إلى 94.21 مقابل الدولار بدعم من عمليات بيع للدولار، قبل أن تتراجع لاحقاً مع صعود العملة الأميركية وعمليات إعادة توازن المحافظ الاستثمارية، لتغلق عند 94.32 دون تغيير يُذكر.

وقال دهافال شاه، المؤسس والمدير الإداري لشركة «دي-ريسك» للاستشارات في سوق الصرف الأجنبي، إن السياسات الأخيرة التي اتخذها بنك الاحتياطي الهندي، إلى جانب تراجع أسعار النفط نتيجة انخفاض التوترات في الشرق الأوسط، ساعدت في دعم الروبية رغم قوة الدولار.

وأضاف أن هذا الأداء يعكس تحولاً في اتجاه العملة المحلية، مع استمرار التوقعات بوصولها إلى مستوى 93.50.

ومنذ إعلان بنك الاحتياطي الهندي عن إجراءات لجذب السيولة الدولارية قبل أسبوعين، اتجهت الروبية إلى مسار صعودي مدعوم بتحسن التدفقات الأجنبية.

وفي السياق ذاته، قال كليفورد لاو، مدير محافظ العملات والعملات المحلية في الأسواق الناشئة لدى «ويليام بلير» لإدارة الاستثمارات، إن إجراءات البنك المركزي المتعلقة بتكلفة التحوط لجذب الودائع الأجنبية وتسهيل الاقتراض الخارجي تُعد من أكثر الأدوات فاعلية على المدى القريب لدعم العملة.

وساهمت التدفقات الأجنبية القوية إلى سندات الحكومة الهندية وانخفاض أسعار النفط في دعم الروبية، غير أن هذا الاتجاه واجه ضغوطاً من ارتفاع الدولار وتجدد التوقعات بتشديد السياسة النقدية الأميركية، ما عزز قوة العملة الأميركية إلى أعلى مستوياتها في عام.

وجاءت هذه التوقعات بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأخير، الذي أعاد ترسيخ رهانات رفع أسعار الفائدة، في وقت ارتفع فيه مؤشر الدولار إلى أعلى مستوى له خلال عام.

وفي أسواق الطاقة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً، وسط متابعة التطورات الجيوسياسية بعد انسحاب نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس من اجتماع كان مقرراً مع المفاوضين الإيرانيين، لبحث تنفيذ اتفاق النقاط الأربع عشرة.


واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين

شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)
شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)
TT

واشنطن قلقة من تسرب جهاز رقائق متقدم إلى الصين

شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)
شعار شركة «إيه إس إم إل» على مقرها في مدينة فلدهوفن الهولندية (رويترز)

أفادت «بلومبرغ نيوز»، مساء الخميس، بأن وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك، أبلغ شركة «إيه إس إم إل» الهولندية لصناعة الرقائق بأن واشنطن قلقة من احتمال وصول إحدى أحدث آلات تصنيع الرقائق الخاصة بها إلى الصين، في انتهاك للقيود الأميركية المفروضة على الصادرات. وذكر التقرير أن لوتنيك أعرب عن مخاوفه بشأن آلات الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية (EUV) التابعة لشركة «إيه إس إم إل» لكبار قادة الشركة الهولندية، خلال سلسلة من الاجتماعات.

وقالت الشركة المصنعة للرقائق في بيان أرسلته عبر البريد الإلكتروني إلى «رويترز»: «لم تقم (إيه إس إم إل) مطلقاً بشحن أي آلة طباعة رقائق إلى الصين، كما لم نشحن إلى الصين أي مكوّن أو وحدة أو معدات مصممة خصيصاً للاستخدام في آلة طباعة رقائق».

وتُقارب أنظمة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية الأكثر تطوراً من شركة «إيه إس إم إل» حجم حافلة مدرسية، ويبلغ وزنها 180 طناً. وفي أبريل (نيسان) الماضي، اقترحت واشنطن قانوناً يُلزم حلفاء الولايات المتحدة بالامتثال لضوابط التصدير الخاصة بها للحد من قدرة الصين على تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة، مع ذكر معدات من إنتاج «إيه إس إم إل» في التشريع. وقالت «إيه إس إم إل» إنها نفت مزاعم عدم امتثالها لضوابط التصدير المتعلقة بالصين، مضيفة أنها «تُكيّف أعمالها باستمرار مع أي تطور في ضوابط التصدير للامتثال لأي قواعد جديدة».

وذكرت «رويترز»، في ديسمبر (كانون الأول)، أن علماء صينيين طوروا نموذجاً أولياً لجهاز طباعة حجرية فوق بنفسجية بناه فريق من المهندسين السابقين في «إيه إس إم إل»، وهو جهد وُصف بأنه النسخة الصينية من مشروع مانهاتن.

• بكين تشدد قبضتها

وفي سياق مواز، تُكثف الصين رقابتها على صادرات الإنديوم؛ ما يدفع بعض المشترين إلى التخوف من إمكانية إضافة هذا المعدن النادر، المطلوب بشدة لمراكز البيانات من الجيل المقبل، إلى نظام مراقبة الصادرات الذي أصبح أحد أقوى أسلحة بكين التجارية. وتُنتج الصين ما يقرب من 70 في المائة من إنتاج الإنديوم العالمي، وهو منتج ثانوي لتكرير الزنك، ويُستخدم في الغالب في صناعة الشاشات واللحام، ولكنه أيضاً المادة الخام لصنع فوسفيد الإنديوم، المستخدَم في صناعة الرقائق البصرية عالية السرعة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وأدرجت بكين فوسفيد الإنديوم على قائمة مراقبة الصادرات، في فبراير (شباط) 2025. وأصبحت هذه القيود عائقاً كبيراً أمام مراكز البيانات من الجيل التالي، لدرجة أن الرئيس التنفيذي لشركة «كوهيرنت»، المُصنّعة للرقائق والمدعومة من «إنفيديا»، سافر إلى بكين برفقة الرئيس دونالد ترمب، في مايو (أيار)، لطرح هذه القضية. وبينما لا يُدرج معدن الإنديوم نفسه على قائمة مراقبة الصادرات، أبلغ اثنان من المشترين وكالة «رويترز» عن تزايد التدقيق في مشترياتهم من قِبل الجمارك الصينية. ولأول مرة هذا العام، طُلب من مشترٍ أوروبي الكشف عن معلومات حول المستخدمين النهائيين، بما في ذلك أماكن وجودهم.

وقال مشترٍ رئيسي في أميركا الشمالية إن الموافقات استغرقت عدة أيام، بدلاً من نفس اليوم، وعزا ذلك إلى تشديد التدقيق في الأوراق، ووصفه بأنه «متوتر». ولم يُطلب من هذا المشتري أي معلومات إضافية من قِبل الجمارك. ورفض جميع المشترين الكشف عن أسمائهم، نظراً لحساسية الموضوع. ولا تُطبّق إجراءات التدقيق الإضافية بشكل موحَّد، وأبلغ مشترين آخرين وكالة «رويترز» بأنهم سمعوا عن تدقيق إضافي، لكنهم لم يواجهوه بأنفسهم.

وحتى الآن، لم ترصد «رويترز» أي شحنات تم حظرها... ومع ذلك، ثمة قلق في هذا القطاع الصغير من أن يكون هذا تمهيداً لفرض ضوابط أكثر صرامة أو إفصاحات عن المستخدم النهائي، وهي إجراءات تستخدمها الصين ودول أخرى ذات أنظمة مراقبة الصادرات لرسم خرائط سلاسل التوريد العالمية ونقاط الاختناق. وقد تم تحديد الإنديوم كنقطة ضعف محتملة للولايات المتحدة، التي أصدرت وكالة الخدمات اللوجستية الدفاعية التابعة لها في وقت سابق من هذا العام طلباً لتقديم عروض لتخزين ما يصل إلى 403 أطنان من هذه المادة على مدى ثلاث سنوات.

وقال مشترٍ آخر من أميركا الشمالية إنه يشتبه في أن متطلبات الإبلاغ «مقدمة لقيود أو حظر تام على الصادرات».


اقتراض بريطانيا يرتفع بأكثر من المتوقع في مايو بفعل تكلفة الدين

صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

اقتراض بريطانيا يرتفع بأكثر من المتوقع في مايو بفعل تكلفة الدين

صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
صورة عامة لمبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن اقتراض الحكومة البريطانية ارتفع بوتيرة أسرع من المتوقع خلال مايو (أيار)، مدفوعاً بزيادة تكاليف خدمة الدين المرتبط بالتضخم، في تطور يسلّط الضوء على الضغوط المتزايدة التي تواجه المالية العامة.

وبلغ عجز الموازنة الحكومية 23.3 مليار جنيه إسترليني (30.7 مليار دولار) في مايو، بارتفاع نسبته 30 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً توقعات جميع الاقتصاديين في استطلاع أجرته «رويترز»، التي أشارت إلى 18.5 مليار جنيه إسترليني.

وتعتمد بريطانيا بدرجة ملحوظة على السندات المرتبطة بالتضخم مقارنة بالعديد من الدول الأخرى، حيث ترتبط مدفوعات الفائدة وأصل الدين بمؤشر أسعار التجزئة، مع تأخير زمني يبلغ ثلاثة أشهر. وقد سجل هذا المؤشر 3.1 في المائة في مايو، بعد أن كان أعلى في وقت سابق من العام، ما ساهم في رفع تكلفة خدمة الدين.

وأظهرت البيانات أن صافي اقتراض القطاع العام خلال أول شهرين من السنة المالية ارتفع بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي، ليصل إلى 46.3 مليار جنيه إسترليني، مقابل توقعات مكتب مسؤولية الموازنة البالغة 38.6 مليار جنيه.

وقال مات سوانيل، كبير المستشارين الاقتصاديين في «آي تي إي إم كلوب» للتوقعات الاقتصادية، إن هناك تساؤلات مستمرة حول مدى كفاية الخطط الحالية لخفض مستويات الاقتراض العام، في ظل استمرار الضغوط على المالية العامة.

وارتفعت تكاليف فوائد الدين خلال مايو وحده بنسبة 54 في المائة على أساس سنوي، مع توقع مكتب الإحصاء الوطني مزيداً من الارتفاع في البيانات المقبلة، ما يزيد من العبء على الميزانية العامة.

وفي سياق متصل، قدمت بريطانيا مؤخراً عائدات مرتفعة للمستثمرين، وباعت سندات لأجل 15 عاماً بقيمة 9 مليارات جنيه إسترليني بعائد هو الأعلى منذ عام 1998 على الأقل، ما يعكس ارتفاع تكلفة التمويل الحكومي.

كما تواجه الحكومة ضغوطاً إضافية مرتبطة بتمويل الإنفاق الدفاعي المتزايد ضمن القيود المالية الحالية، إلى جانب التزامات الإنفاق على وزارات أخرى، ما أدى إلى توترات سياسية داخلية.

وفي هذا السياق، سجلت إيرادات الضرائب والإيرادات الحكومية الأخرى ارتفاعاً بنسبة 4.1 في المائة منذ بداية العام، بينما ارتفعت مدفوعات المزايا الاجتماعية، بما فيها المعاشات، بنسبة 7.4 في المائة، وزاد الإنفاق على الخدمات العامة بنسبة 2.9 في المائة.

يتجول أشخاص في قسم مستحضرات التجميل داخل متجر جون لويس في شارع أكسفورد في لندن (رويترز)

الطقس الدافئ يعزز مبيعات التجزئة

أظهرت بيانات رسمية صدرت يوم الجمعة أن المستهلكين في المملكة المتحدة زادوا إنفاقهم خلال شهر مايو، مدعومين بارتفاع الطلب على السلع الموسمية مع الطقس الدافئ، ما أسهم في تعزيز مبيعات التجزئة وأعطى دفعة إضافية للنشاط الاقتصادي، رغم استمرار الضغوط التضخمية.

وبحسب مكتب الإحصاء الوطني، ارتفع حجم مبيعات التجزئة بنسبة 1.2 في المائة في مايو، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى زيادة قدرها 0.5 في المائة في استطلاع أجرته «رويترز». كما جرى تعديل الانخفاض المسجل في أبريل (نيسان) إلى تراجع أقل حدة عند 1 في المائة، بعدما تأثرت المبيعات حينها بارتفاع أسعار الوقود المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران.

وعلى أساس سنوي، ارتفعت مبيعات التجزئة بنسبة 3.2 في المائة في مايو، مقارنة بتوقعات عند 1.9 في المائة، ما يعكس أداءً أقوى من المتوقع في إنفاق الأسر.

وقال روب وود، كبير الاقتصاديين في «بانثيون ماكروإيكونوميكس»، إن الطقس الدافئ ساهم في دعم مبيعات مايو، لكنه في الوقت نفسه يعكس مرونة ملحوظة لدى المستهلكين في مواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة، مشيراً إلى أن الأسر تتعامل مع صدمات الأسعار باعتبارها مؤقتة عبر ضبط أنماط الإنفاق.

وأضاف أن البيانات تشير إلى أن الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة لم تُضعف بشكل كبير سلوك الاستهلاك، رغم استمرار تأثيرها على القدرة الشرائية.

وسجّل قطاع التجزئة أكبر ارتفاع له خلال ثلاثة أشهر منذ سبتمبر (أيلول) 2024، مدفوعاً بزيادة الطلب على الملابس والمشتريات عبر الإنترنت، إضافة إلى انتعاش مبيعات المتاجر الكبرى التي استفادت من العروض الموسمية واستعدادات موسم الصيف.

وقالت ساندرا برينس، رئيسة قطاع المستهلكين في بنك «لويدز»، إن تجار التجزئة يحاولون الحفاظ على الأسعار عبر العروض الترويجية والتركيز على القيمة، رغم استمرار ضغوط التكاليف، مشيرة إلى أن موسم الصيف والفعاليات الرياضية الكبرى قد يساهمان في دعم الزخم خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، أظهر استطلاع حديث أن ثقة المستهلكين بقيت مستقرة في يونيو (حزيران)، إلا أن فئة الشباب سجلت أدنى مستويات التفاؤل بشأن الاقتصاد والظروف المالية الشخصية منذ عامين، بينما أصبحت الأسر أقل استعداداً لشراء السلع مرتفعة القيمة منذ يناير (كانون الثاني) 2025.

وأشارت شركات التجزئة الكبرى في بريطانيا إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لا تزال تمثل مصدر قلق، رغم وجود بعض المؤشرات الإيجابية عقب الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة استمرار مراقبة تأثير هذه التطورات على التكاليف وسلاسل الإمداد.

وسبق أن سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً في أبريل، لكنه عاد ليظهر إشارات تحسن، حيث رفع بنك إنجلترا توقعاته لنمو الربع الحالي إلى 0.2 في المائة، مقارنة بـ0.1 في المائة سابقاً.

وأبقى بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير عند 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير، رغم تصويت اثنين من صناع السياسة النقدية لصالح رفعها بمقدار 25 نقطة أساس، في إشارة إلى استمرار الجدل داخل المؤسسة النقدية بشأن مسار التضخم.

وتُسعّر الأسواق المالية احتمالاً ضعيفاً لا يتجاوز 15 في المائة لرفع جديد في أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، مع عدم تسعير كامل لأي زيادة إضافية قبل ديسمبر (كانون الأول).