تراجع اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في أسبوعين

الأسهم تتراجع مع جني الأرباح وتحوّل المستثمرين إلى القطاعات الدفاعية

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
TT

تراجع اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في أسبوعين

ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)
ورقة نقدية من اليوان الصيني في صورة توضيحية (رويترز)

انخفض اليوان الصيني إلى أدنى مستوى له في أسبوعين مقابل الدولار يوم الثلاثاء، متأثراً بارتفاع العملة الأميركية في الأسواق العالمية مع تقليص المستثمرين رهاناتهم على خفض مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لأسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول).

واستقر الدولار الأميركي قرب أعلى مستوى له في ثلاثة أشهر أمام سلة من العملات، وسط تباين تصريحات مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» التي زادت الغموض بشأن توقيت أي خفض محتمل للفائدة، وفق «رويترز».

وفي التعاملات المحلية، بلغ سعر صرف اليوان 7.1270 للدولار، وهو أدنى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يستقر عند 7.1252 بحلول الساعة 04:06 بتوقيت غرينتش. كما تراجع اليوان الخارجي إلى 7.13 للدولار للمرة الأولى منذ 17 أكتوبر، ليستقر لاحقاً عند 7.1287.

وقال متداول في بنك أجنبي إن «إغلاق الحكومة الأميركية وتأخر البيانات الاقتصادية قد يعرقلان وتيرة التيسير النقدي في الولايات المتحدة ويؤثران على اليوان».

ويُقدّر المتعاملون الآن احتمال خفض الفائدة في ديسمبر (كانون الأول) بنسبة 65 في المائة فقط، انخفاضاً من 94 في المائة في الأسبوع السابق، بحسب بيانات «فيد ووتش».

وقبل افتتاح السوق، حدّد بنك الشعب الصيني سعر المنتصف عند 7.0885 للدولار، أي أقوى من التقديرات البالغة 7.1226، مع السماح لليوان بالتداول في نطاق ±2 في المائة حول هذا المستوى.

ويركز المستثمرون الآن على بيانات الاقتصاد الصيني المقبلة بعد أن أظهرت مؤشرات أكتوبر تباطؤاً في النشاط الصناعي. وقال محللو «سيتي» في مذكرة: «يبدو أن وتيرة النمو تباطأت في أكتوبر نتيجة ارتفاع المقارنة السنوية وتأثير التقويم، إلى جانب ضعف الزخم العام».

ومن المقرر أن تصدر الصين بيانات التجارة يوم الجمعة، يليها تقرير التضخم يوم الأحد، ثم بيانات الإقراض والنشاط الاقتصادي الأسبوع المقبل.

الأسهم الصينية تتراجع مع جني الأرباح

أغلقت الأسهم الصينية وأسهم هونغ كونغ على انخفاض يوم الثلاثاء، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح من الأسهم الرابحة هذا العام، والتحول إلى القطاعات الدفاعية وسط تباطؤ أرباح الشركات وضبابية التوقعات الاقتصادية.

وانخفض مؤشر «سي إس آي 300» للأسهم القيادية بنسبة 0.8 في المائة، ومؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة 0.4 في المائة، بينما خسر مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 0.8 في المائة.

وقال محللو «بو بي إس» في مذكرة إن «القطاعات الأفضل أداءً خلال الأرباع الثلاثة الأولى تميل تاريخياً إلى فقدان زخمها في نهاية العام». ومع قلة إفصاحات الشركات في الأشهر المقبلة، يتجه المستثمرون إلى تقليص تعرضهم للأسهم المتفوقة، مما يعيد تقييم الأسعار إلى مستويات أكثر واقعية.

ويتوقع بعض المستثمرين أن تلحق أسهم القيمة بركب الأداء في الشهرين الأخيرين من عام 2025، لتصبح استراتيجيات مقاومة التراجع محور التداول في الربع الأول من 2026.

وقاد قطاع التكنولوجيا الحيوية والذكاء الاصطناعي المكاسب في وقت سابق من العام، لكن زخمها تراجع مؤخراً رغم ارتفاع مؤشر «ستار 50» بنحو 40 في المائة منذ بداية 2025.

وفي المقابل، ارتفع مؤشر البنوك الصينية بنسبة تفوق 2 في المائة، بينما تراجع مؤشر الرعاية الصحية بنسبة 1.9 في المائة والمعادن غير الحديدية بنسبة 3.2 في المائة.

وقال محللو «تحالف بيرنشتاين» إن «التوترات الجيوسياسية وضعف الثقة في تعافي الاقتصاد المحلي ما زالا يضغطان على معنويات المستثمرين، مما يعزز جاذبية القطاعات الدفاعية وأسهم القيمة، خاصة الشركات الحكومية الكبرى».

كما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى المدرجة في هونغ كونغ بنحو 2 في المائة، رغم تقارير عن زيادة الدعم الحكومي وخفض تكاليف الطاقة لمراكز البيانات بنسبة تصل إلى النصف.

وفي المقابل، انخفض مؤشر أسهم الذهب «سي إس آي» بنسبة 3.8 في المائة بعد أن أوقفت البنوك الحكومية تسجيل منتجات الذهب وخفضت الصين إعفاءاته الضريبية.


مقالات ذات صلة

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع هبوط النفط وترقب قرارات البنوك المركزية

تراجع الدولار الأميركي، يوم الأربعاء، في ظل انخفاض أسعار النفط الخام، مما منح الأسواق بارقة أمل في تحسّن معنويات المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد يظهر شعار البنك الوطني السويسري على مبناه في برن (رويترز)

«المركزي السويسري» يواجه «رسوم ترمب» بتدخلات قياسية في سوق الصرف

ضاعف البنك الوطني السويسري مشترياته من العملات الأجنبية بأكثر من أربعة أضعاف خلال العام الماضي، في مسعى لكبح ارتفاع الفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ )
الاقتصاد رجل يتحدث على هاتفه بجانب شعار الروبية وعملات هندية أمام مقر البنك المركزي الهندي في مومباي (رويترز)

تصاعد رهانات التحوط ضد الروبية الهندية مع تفاقم التوترات مع إيران

شهدت تداولات خيارات الروبية الهندية ارتفاعاً ملحوظاً منذ اندلاع الحرب مع إيران، في انعكاس واضح لازدياد أنشطة المضاربة والتحوط.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار الأميركي يرتفع بوصفه ملاذاً آمناً بفعل توترات الشرق الأوسط

واصل الدولار الأميركي صعوده خلال تعاملات الثلاثاء، مدفوعاً بتزايد الإقبال عليه بوصفه ملاذاً آمناً في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ )
خاص ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

خاص اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.