ترمب يجرّب أسلوباً مألوفاً مع الصين لمكافحة الفنتانيل

شي يعزز الشراكة مع روسيا رغم التوترات العالمية

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب يجرّب أسلوباً مألوفاً مع الصين لمكافحة الفنتانيل

دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)
دونالد ترمب وشي جينبينغ بعد اجتماع ثنائي على هامش قمة «أبيك» في كوريا الجنوبية 30 أكتوبر 2025 (رويترز)

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ولايته الثانية بالإشارة إلى أن المحادثات مع الصين لوقف تدفق الفنتانيل القاتل لم تُثمر، وفرض بدلاً من ذلك رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على البضائع الصينية في محاولة لدفع بكين إلى معالجة مشكلة تهريب هذا المخدر الأفيوني الاصطناعي.

ومع ذلك، في الأسبوع الماضي، وبعد لقائه الرئيس الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية، وافق ترمب على خفض الرسوم الجمركية المتعلقة بالفنتانيل على الصين إلى النصف مقابل «توافق» جديد بشأن هذا الدواء، والذي قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إنه سيتم التوصل إليه عبر مجموعة عمل ثنائية جديدة. وتُحيي هذه الاتفاقية قناة اتصال تبنتها الصين، لكنها لطالما استهزأ بها المشرّعون الجمهوريون، الذين يجادلون بأن بكين تُقدم مثل هذه المجموعات تنازلاتٍ في المحادثات رفيعة المستوى، ثم تُغرق الولايات المتحدة في مفاوضات مطولة، وفق «رويترز».

ويشير هذا التحرك إلى تحول في موقف مسؤولي ترمب، الذين أصرّوا على أن الإجراءات العقابية ستظل سارية حتى تثبت بكين أنها تضيق الخناق على سلاسل توريد الفنتانيل. وقالت هنريتا ليفين، التي شغلت منصب مديرة الشؤون الصينية في مجلس الأمن القومي للرئيس جو بايدن، وهي الآن زميلة بارزة في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «لقد قدمت الإدارة تنازلات كبيرة في موقفها تجاه الصين ومكافحة المخدرات بقبولها الآن التزاماً بتشكيل مجموعة عمل». وأضافت أن مثل هذه المجموعة قد تُحقق نتائج، لكن الصين نجحت في إقناع الولايات المتحدة بالتعاون في مجال مكافحة المخدرات ثلاث مرات على الأقل خلال العقد الماضي في عهد ترمب وبايدن، مشيرة إلى التساؤل حول عدد المرات التي يمكنهم فيها إقناع واشنطن بالالتزام الفاتر نفسه.

ويؤكد مسؤولو إدارة ترمب أن الآلية هذه المرة ستركز على النتائج، وليست مجرد منتدى للحوار حول الفنتانيل. ويشيرون إلى أن الضغط السياسي من قِبل المشرعين الجمهوريين كان واضحاً؛ إذ كتبوا سابقاً إلى إدارة بايدن بأن الرئيس الصيني شي لن يستجيب إلا بالقوة، ويجب أن تُرفع العقوبات فقط بعد وقف الحزب الشيوعي الصيني إنتاج المواد الكيميائية الأولية للفنتانيل.

ويدافع المسؤولون الصينيون بشدة عن سجل بلادهم بشأن الفنتانيل، وهو سبب رئيسي للوفيات الناجمة عن جرعات زائدة في الولايات المتحدة، مؤكدين أنهم اتخذوا بالفعل إجراءات واسعة النطاق لتنظيم بعض المواد الكيميائية الأولية المستخدمة في تصنيع الدواء، ويتهمون واشنطن باستخدام القضية أداةَ «ابتزاز». ولم تكشف الصين سوى عن تفاصيل قليلة بشأن الاتفاق، ولم يذكر بيان وزارة الخارجية الصينية عن اجتماع ترمب وشي أي تفاصيل حول الفنتانيل، بينما اكتفى بيان وزارة التجارة بالقول إن الجانبين «توصلا إلى توافق» بشأن التعاون في مكافحة المخدرات المتعلقة بالفنتانيل.

وأكدت سفارة الصين في واشنطن لـ«رويترز» دون ذكر مجموعة العمل أن الولايات المتحدة عليها اتخاذ إجراءات ملموسة لتهيئة الظروف اللازمة للتعاون، وأن الصين «لا تزال منفتحة على مواصلة التعاون». يُذكر أن مجموعة العمل الأميركية - الصينية لمكافحة المخدرات التي شكَّلتها إدارة بايدن تفككت بسرعة بعد فرض ترمب الرسوم الجمركية في وقت سابق من هذا العام، وكانت هدفاً لانتقادات الجمهوريين.

وصرَّح الممثل التجاري الأميركي، جيميسون غرير، بأن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ برسوم جمركية بنسبة 10 في المائة على الصين بسبب الفنتانيل، مضيفاً: «لا يزال لدينا نفوذ لضمان وفاء الصين بالتزاماتها». ومع ذلك، فإن إعادة فرض الرسوم الجمركية قد تُهدد الهدنة التجارية الهشة التي توصل إليها ترمب وشي، ويثير أي تجدد للتوترات التجارية شكوكاً حول زيارة ترمب المحتملة للصين في أبريل (نيسان). وكتب مايكل فورمان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية والممثل التجاري الأميركي السابق، أن رسوم ترمب الجمركية تُمثل وسيلة ضغط، بشرط أن «تلتزم الصين فعلياً بالاتفاق هذه المرة»، مؤكداً أنه إذا لم يحدث ذلك، فإن الرسوم قد تُرفع مجدداً.

تعزيز الاستثمارات المتبادلة بين بكين وموسكو

وفي سياق منفصل، سعى الرئيس الصيني شي جينبينغ، الثلاثاء، إلى توسيع الاستثمارات المتبادلة مع روسيا، مؤكداً التزام بكين بتعزيز العلاقات رغم الظروف الخارجية «المضطربة»، وفقاً لوسائل الإعلام الرسمية الصينية. والتقى شي رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين في بكين بقاعة الشعب الكبرى، بعد يوم من اجتماع رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ مع ميشوستين في هانغتشو، حيث قال لي إن الصين ترغب في تعزيز التعاون مع روسيا والدفاع عن المصالح الأمنية المشتركة.

وأكد شي لميشوستين أن العلاقات الصينية - الروسية مستمرة في التطور نحو مستويات أعلى من الجودة والاتساع، وتتقدم بثبات رغم البيئة الخارجية المضطربة، مؤكداً أن حماية العلاقات وتوطيدها خيار استراتيجي لكلا الجانبين. وأبرز قطاعات التعاون المحتملة بين البلدين، مثل الطاقة والزراعة والفضاء والاقتصاد الرقمي والتنمية الخضراء؛ بهدف تعزيز محركات النمو الجديدة.

من جانبه، أكد ميشوستين أهمية مواصلة تهيئة الظروف المواتية لجذب الاستثمارات المتبادلة ودعم المشاريع المشتركة، وفقاً لوكالة أنباء «تاس» الروسية. يُذكر أن شي وبوتين قد وقَّعا اتفاقية شراكة «بلا حدود» في فبراير (شباط) 2022، قبل أيام من إرسال بوتين عشرات الآلاف من القوات إلى أوكرانيا، ومنذ ذلك الحين لجأت روسيا إلى الصين لتخفيف وطأة العقوبات، مع تعزيز التجارة وزيادة التسويات باليوان وتعميق التعاون في الطاقة.

ومع ذلك، تراجعت التجارة الثنائية في الأشهر الأخيرة بسبب الضغوط الأميركية المتزايدة على الصين في مجالات التجارة والتكنولوجيا. كما علّقت شركات النفط الحكومية الصينية الكبرى مشترياتها من النفط الروسي المنقول بحراً عقب العقوبات الأميركية على شركتي «روسنفت» و«لوك أويل». وفي بيان مشترك، أكد البلدان، الثلاثاء، على «تعزيز التعاون في جميع المجالات والاستجابة المناسبة للتحديات الخارجية». كما جددت روسيا التزامها بمبدأ «الصين الواحدة» ومعارضتها استقلال تايوان، التي تعدّها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها، في حين تؤكد حكومة تايوان أن شعب الجزيرة وحده يقرر مستقبلها.


مقالات ذات صلة

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

أشاد صندوق النقد الدولي بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025 مطلِقاً جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.


انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
TT

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)
لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس (آذار)، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية، فيما انخفض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. ومع ذلك، تتزايد المخاطر التي تُهدد سوق العمل، في ظل استمرار الحرب مع إيران دون أفق واضح لنهايتها.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره الشهري بأن الوظائف غير الزراعية ارتفعت بمقدار 178 ألف وظيفة خلال مارس، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير (شباط) (بعد التعديل). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا زيادة بنحو 60 ألف وظيفة فقط. وتراوحت التقديرات بين فقدان 25 ألف وظيفة وزيادة 125 ألفاً، فيما بلغ معدل البطالة 4.4 في المائة في فبراير.

وشهدت سوق العمل تقلبات حادة في الفترة الأخيرة نتيجة حالة عدم اليقين، بدءاً من الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، قبل أن تُبطلها المحكمة العليا في فبراير، ما دفع الإدارة لاحقاً إلى فرض رسوم جديدة مؤقتة. كما أظهرت بيانات هذا الأسبوع تراجع فرص العمل بأكبر وتيرة منذ نحو عام ونصف العام، في إشارة إلى ضعف الطلب على العمالة.

وفي أواخر فبراير، أدت الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية بأكثر من 50 في المائة، ما انعكس على أسعار البنزين محلياً. ويرى اقتصاديون أن استمرار الحرب، التي دخلت شهرها الثاني، يضيف طبقة جديدة من الضبابية أمام الشركات، مع توقعات بتأثر سوق العمل خلال الربع الثاني.

كما أسهمت سياسات الترحيل الجماعي في تقليص عرض العمالة، ما انعكس سلباً على الطلب الكلي والإنفاق. ويقدّر اقتصاديون أن النمو المحدود في قوة العمل يعني أن أقل من 50 ألف وظيفة شهرياً قد يكون كافياً لمواكبة نمو السكان في سن العمل، بل قد تنخفض هذه العتبة إلى الصفر أو ما دونه في بعض التقديرات.

وحذّر اقتصاديون في بنك «جي بي مورغان» من أن تسجيل قراءات سلبية للوظائف قد يصبح أكثر تكراراً، حتى في حال استمرار نمو التوظيف بوتيرة تكفي لاستقرار معدل البطالة، مرجحين أن تظهر هذه القراءات في ما لا يقل عن ثلث الأشهر.

ورغم أن بيانات مارس قد لا تعكس بعد التأثير الكامل للصراع في الشرق الأوسط، يتوقع بعض المحللين أن تتضح التداعيات بشكل أكبر في تقرير أبريل (نيسان)، خصوصاً مع تجاوز متوسط أسعار البنزين مستوى 4 دولارات للغالون لأول مرة منذ أكثر من 3 سنوات. ومن شأن ذلك أن يُعزز الضغوط التضخمية، ويضعف القدرة الشرائية للأسر، ما قد يبطئ نمو الأجور والإنفاق.

وتسببت الحرب أيضاً في خسائر تُقدّر بنحو 3.2 تريليون دولار في أسواق الأسهم خلال مارس، في وقت تعهّد فيه ترمب بتكثيف الضربات على إيران.

ومن غير المرجح أن يغيّر تقرير التوظيف لشهر مارس توقعات السياسة النقدية، في ظل استمرار تأثير اضطرابات سلاسل التوريد. وقد تراجعت رهانات خفض أسعار الفائدة هذا العام بشكل ملحوظ، فيما أبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة خلال اجتماعه الأخير.