دخول الرسوم الجمركية الأميركية على الشاحنات والحافلات حيّز التطبيق

شاحنة تمر أمام حاويات شحن في ميناء أوكلاند بكاليفورنيا (رويترز)
شاحنة تمر أمام حاويات شحن في ميناء أوكلاند بكاليفورنيا (رويترز)
TT

دخول الرسوم الجمركية الأميركية على الشاحنات والحافلات حيّز التطبيق

شاحنة تمر أمام حاويات شحن في ميناء أوكلاند بكاليفورنيا (رويترز)
شاحنة تمر أمام حاويات شحن في ميناء أوكلاند بكاليفورنيا (رويترز)

بدأت الولايات المتحدة، السبت، فرض رسوم جمركية جديدة على الشاحنات المتوسطة والثقيلة، مع تخفيفها جزئياً بالنسبة للمركبات التي تدخل البلاد بموجب اتفاقية تجارية رئيسية لأميركا الشمالية.

وتأتي الرسوم البالغة نسبتها 25 في المائة على الشاحنات إلى جانب رسوم نسبتها 10 في المائة على الحافلات، بعدما أطلقت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تحقيقاً بموجب المادة 232 بشأن هذا النوع من الواردات، لتقييم تأثيرها على الأمن القومي.

ولجأ ترمب إلى هذا النوع من التحقيقات بموجب «قانون توسيع التجارة» الصادر عام 1962، لفرض رسوم جمركية على مختلف فئات المنتجات في مسعى لدعم التصنيع المحلي ومعاقبة البلدان التي يعدّ أنها تستغل الولايات المتحدة.

وتأثّر قطاعا الصلب والألمنيوم أيضاً، إذ فُرِضَت عليهما رسوم نسبتها 50 في المائة، في حين فرضت رسوم نسبتها 25 في المائة على السيارات.

لكن البيت الأبيض قال في أكتوبر (تشرين الأول) إن الرسوم الأخيرة على الشاحنات لن تُضاف إلى الرسوم القائمة المطبقة على الصلب والألمنيوم والنحاس والسيارات والخشب، ولن تخضع الشاحنات أيضاً إلى رسوم أخرى تُحدد نسبها، حسب الشريك التجاري.

ودعت جمعيات الشاحنات الأميركية التي تمثّل نحو 37 ألف شركة إدارة ترمب في مايو (أيار) إلى عدم تطبيق الرسوم على الشاحنات، محذّرة من أن تراجع المبيعات قد ينعكس سلباً على المصنّعين والتجار.

ويُفيد خبراء اقتصاد بأن معظم واردات الشاحنات الأميركية تأتي من كندا والمكسيك.

وقدّرت مذكرة لـ«بنك يونايتد أوفرسيز» في أكتوبر أن الشاحنات الثقيلة من المكسيك تُمثّل أكثر من 70 في المائة من واردات الولايات المتحدة، في حين تُمثّل من كندا نحو 20 في المائة.

لكن مع النظام الجديد، لن تفرض الرسوم البالغة 25 في المائة إلا على مكوّنات غير أميركية للشاحنات المؤهلة للمعاملة التفضيلية بموجب اتفاقية الولايات المتحدة - المكسيك - كندا.

وبدأت الضغوط التجارية تؤثر على المكسيك بالفعل مع تراجع صادراتها من المركبات الثقيلة إلى الولايات المتحدة بنسبة 26 في المائة تقريباً من عام لآخر في الفترة بين يناير (كانون الثاني) وأغسطس (آب).

وسجّل اقتصاد المكسيك انكماشاً نسبته 0.3 في المائة في الفصل الثالث من العام، متأثراً بضعف قطاع التصنيع.

وما زالت المكسيك تُجري محادثات مع إدارة ترمب سعياً لاتفاق يُخفف تأثير رسوم ترمب الجمركية واسعة النطاق.


مقالات ذات صلة

كارني يدعو إلى «شراء المنتج الكندي» رداً على تهديد ترمب

العالم رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (أ.ب)

كارني يدعو إلى «شراء المنتج الكندي» رداً على تهديد ترمب

دعا رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، السبت، إلى «شراء المنتج الكندي وبناء كندا» رداً على تهديد جديد بالرسوم الجمركية من جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
الاقتصاد ترمب يحذر كندا من جعلها منفذاً لتصدير البضائع والمنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

ترمب يُهدد كندا برسوم بـ100 % إذا وقعت اتفاقاً تجارياً مع الصين

حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، كندا من أنه في حال إبرامها اتفاقاً تجارياً مع الصين، سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 100 % على جميع البضائع الواردة عبر الحدود.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب يصافح رئيس الوزراء الهندي بالمكتب البيضوي في فبراير الماضي (رويترز)

أميركا تلمّح إلى إلغاء الرسوم الجمركية الإضافية على الهند

ألمح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إلى احتمال إلغاء ​رسوم جمركية إضافية بنسبة 25 في المائة على الهند، بعد الانخفاض الحاد في الواردات الهندية من النفط الروسي.

«الشرق الأوسط» (مومباي)
الاقتصاد فنيون بجانب خطوط الإنتاج بأحد المصانع في ألمانيا (رويترز)

«المركزي» الألماني يطالب أوروبا بحماية الصناعات الرئيسية من المنافسة الصينية

طالب رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل، أوروبا، بحماية الصناعات الرئيسية بشكل أفضل ضد المنافسة الصينية، ورسم «خطوط حمراء».

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

استقرار النشاط التجاري الأميركي في يناير رغم ضغوط الرسوم

أظهر مسحٌ، نُشر يوم الجمعة، استقرار النشاط التجاري الأميركي في يناير (كانون الثاني)، حيث عوّض تحسُّنُ الطلبات الجديدة ضعفَ سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أيام قليلة تفصل واشنطن عن «الشلل التام» مجدداً

متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)
متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)
TT

أيام قليلة تفصل واشنطن عن «الشلل التام» مجدداً

متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)
متظاهرون وأفراد من المجتمع رفعوا لافتة كُتب عليها «حان وقت إغلاق وطني» خلال تجمع احتجاجي طارئ في مينابوليس (د.ب.إ)

تتسارع دقات الساعة في واشنطن مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في 31 يناير (كانون الثاني) 2026، وسط حالة من التشاؤم لم يشهدها «الكابيتول» منذ عقود. فبينما يترقب الشارع الأميركي والأسواق المالية تصويتاً حاسماً في مجلس الشيوخ مطلع الأسبوع المقبل ووسط صرخة احتجاج غاضبة مقبلة من مينابوليس، قفزت احتمالات الإغلاق الحكومي في منصات التوقعات مثل «بولي ماركت» و«كالشي» من 30 في المائة إلى 75 في المائة خلال يومين فقط، مما يعكس قناعة الأسواق بأن الصدام المقبل بات شبه حتمي.

وفي تصريحات زادت من قلق المستثمرين، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش منتدى دافوس، أن إغلاقاً حكومياً آخر بات مرجحاً مع اقتراب الكونغرس من الموعد النهائي لإقرار التمويل في 30 يناير، حتى مع سعي الأعضاء للتوصل إلى اتفاقيات تمويل. وقال في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «أعتقد أننا نواجه مشكلة، لأنني أظن أننا سننتهي على الأرجح بإغلاق حكومي آخر من قِبَل الديمقراطيين». وفي إشارة إلى الإغلاق الأخير الذي بدأ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أضاف: «لقد كلفنا هذا الإغلاق الكثير، وأعتقد أنهم سيكررونه على الأرجح، هذا ما أشعر به. سنرى ما سيحدث».

دماء «مينابوليس» تنسف مفاوضات التمويل

لم تعد الأزمة مجرد أرقام في ميزانية، بل تحولت إلى قضية أمنية وحقوقية مشتعلة. ففي يوم السبت، أعلن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ، عزمهم التصويت ضد مشاريع قوانين الإنفاق الحكومي المقبلة، وذلك بعد مقتل مواطن أميركي ثانٍ على يد عملاء فيدراليين في مينابوليس، مما يزيد بشكل كبير من احتمالية إغلاق الحكومة الأسبوع المقبل. وجاء مقتل الممرض أليكس بريتي (37 عاماً) برصاص عملاء فيدراليين ليصب الزيت على النار، خصوصاً أنه يأتي بعد وقت قصير من مقتل المواطنة رينيه جود في ظروف مشابهة. وأثار الحادث غضباً واسعاً بين المشرعين؛ حيث وصفت السيناتورة الديمقراطية، كاثرين كورتيز ماستو، إدارة ترمب ووزيرة الأمن الداخلي كريستي نوم بنشر عملاء «عدوانيين وغير مدربين في الشوارع دون أدنى محاسبة»، معلنة رفضها القاطع لتمويل وزارة الأمن الداخلي (DHS) في ظل هذه الظروف.

مئات المتظاهرين أمام مبنى بلدية لوس أنجلوس خلال احتجاجات «إضراب أميركا الحرة» التي دعت إلى إغلاق شامل في لوس أنجلوس (إ.ب.أ)

في المقابل، حسم زعيم الأقلية الديمقراطية، تشاك شومر، الموقف ببيان شديد اللهجة، مؤكداً أن «الديمقراطيين لن يمنحوا الأصوات اللازمة لتمرير الموازنة إذا تضمنت مشروع قانون تمويل وزارة الأمن الداخلي». وبموجب قوانين مجلس الشيوخ، يحتاج الجمهوريون إلى 60 صوتاً لتمرير الموازنة، وهو ما يجعله مستحيلاً دون توافق مع الديمقراطيين، الذين باتوا يربطون التمويل بوقف ما وصفوه بـ«القمع العنيف» و«الاستيلاء الفيدرالي» على المدن الأميركية.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر يلقي كلمةً أمام الحضور خلال إحياء ذكرى يوم مارتن لوثر كينغ (رويترز)

عاصفة «فيرن»

وإمعاناً في تعقيد المشهد، تدخلت الطبيعة في توقيت حرج؛ حيث تسببت العاصفة الشتوية «فيرن» في تأجيل جلسة التصويت إلى يوم الاثنين 26 يناير. ومع تحذيرات الثلوج والجليد التي تهدد بإغلاق مطارات واشنطن، يواجه أعضاء مجلس الشيوخ تحدياً لوجيستياً قد يمنعهم من العودة في الوقت المناسب لكسر الجمود السياسي قبل الموعد النهائي في 30 يناير.

ويستهدف التصويت في مجلس الشيوخ حسم ملفين متداخلين يحددان مصير استمرارية الحكومة الأميركية، وهما:

- الموافقة على حزمة مشاريع قوانين التمويل: سيصوت أعضاء مجلس الشيوخ على مجموعة من مشاريع القوانين التي مررها مجلس النواب الأسبوع الماضي، والتي تهدف إلى تمويل وزارات حيوية (مثل الدفاع، العمل، الصحة، التعليم، النقل) حتى نهاية السنة المالية في سبتمبر 2026.

- تمرير تمويل وزارة الأمن الداخلي: هذا هو الجزء الأكثر إثارة للجدل، حيث يشمل تمويل وكالة الهجرة والجمارك. التصويت على هذا البند هو «اللغم» الحقيقي، لأن الديمقراطيين يهددون بعرقلته ما لم تُدرج إصلاحات تتعلق بمساءلة العملاء الفيدراليين بعد حوادث القتل الأخيرة في مينابوليس.

يتحدث رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إلى الصحافيين حول مفاوضات الموازنة في مبنى الكابيتول (إ.ب.أ)

شبح نوفمبر 2025 ما زال حاضراً

يخيم على العاصمة شبح إغلاق نوفمبر الماضي، الذي استمر 43 يوماً وكان الأطول في تاريخ البلاد. والآن، وبدلاً من التركيز على النمو، تبذل الوكالات الفيدرالية جهوداً حثيثة لوضع خطط طوارئ وإجازات قسرية لمئات الآلاف من الموظفين الذين قد يضطرون للعمل دون أجر أو البقاء في منازلهم بدءاً من مطلع فبراير (شباط)، ما لم تحدث «معجزة سياسية» في الأيام المقبلة.


فنزويلا تتطلع لزيادة إنتاجها النفطي 18 % العام الحالي

بئر نفط تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
بئر نفط تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
TT

فنزويلا تتطلع لزيادة إنتاجها النفطي 18 % العام الحالي

بئر نفط تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)
بئر نفط تابعة لشركة النفط الحكومية الفنزويلية (رويترز)

ذكر رئيس شركة النفط الحكومية العملاقة في فنزويلا «بي دي في إس إيه»، أن فنزويلا تسعى إلى زيادة إنتاجها النفطي بنسبة 18 في المائة هذا العام، من خلال إصلاحات مخطط لها ستفتح القطاع بالكامل أمام المستثمرين من القطاع الخاص.

وأضاف هيكتور أوبريغون: «كان لدينا قانون... لم يكن مواكباً لما نحتاج إليه كصناعة»، مشيراً إلى أن الهدف لعام 2026 «هو النمو بنسبة 18 في المائة على الأقل»، حسب صحيفة «فنزويلا تايمز» الأحد.

ويبلغ الإنتاج الحالي نحو مليون برميل يومياً.

وكان البرلمان الفنزويلي، قد أطلق يوم الخميس الماضي، نقاشاً حول مشروع قانون يهدف إلى تخفيف سيطرة الدولة على قطاع النفط الضخم في البلاد، في أول إصلاح كبير من نوعه منذ أن قام الرئيس الاشتراكي الراحل هوغو تشافيز بتأميم أجزاء من صناعة النفط عام 2007.

ومن شأن مشروع القانون أن يتيح فرصاً جديدة أمام الشركات الخاصة للاستثمار في صناعة النفط، ويقيم آليات تحكيم دولية في النزاعات المتعلقة بالاستثمار.

يأتي هذا في الوقت الذي تجري فيه واشنطن محادثات مع شركة «شيفرون» ومنتجين آخرين للنفط الخام ومقدمي خدمات حقول نفط رئيسيين بشأن وضع خطة لزيادة إنتاج الخام ‌في فنزويلا بسرعة. حسبما ذكرت وكالة «بلومبرغ نيوز» السبت، نقلاً عن مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية.

وجاء ‌في التقرير أن ‌المسؤولين ⁠ناقشوا الاعتماد ‌على شركات «إس إل بي»، و«هاليبرتون»، و«بيكر هيوز» في إصلاح المعدات القديمة واستبدالها، وتحديث مواقع الحفر القديمة.

وذكر التقرير أن فنزويلا يمكنها باستثمارات محدودة، زيادة الإنتاج بمئات الآلاف من البراميل على المدى القصير، مضيفاً أن المعدات والتقنيات الأميركية الحديثة قد تنعش الآبار ⁠الحالية وتدخل إنتاجاً جديداً في غضون أشهر.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، إن شركات نفط أميركية ستبدأ قريباً في التنقيب عن النفط في فنزويلا. وكان ترمب واضحاً بشأن رغبته في زيادة إنتاج النفط في فنزويلا في أعقاب القبض على الرئيس ‌نيكولاس مادورو.

وفي مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست»، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، إن الولايات المتحدة استولت على النفط ‌الذي كان ‌على متن ناقلات ‌فنزويلية ⁠جرت مصادرتها، ‌وإنه ستتم معالجته في مصافٍ أميركية.

وأضاف ترمب للصحيفة: «لنكن واضحين... ليس لديهم أي نفط... نحن نأخذ ⁠النفط».

وأضاف أن النفط يجري ‌تكريره في «‍أماكن ‍مختلفة» منها هيوستن.

وصادر ‍الجيش الأميركي 7 ناقلات نفط مرتبطة بفنزويلا منذ بدء حملة ترمب التي استمرت شهراً للسيطرة على تدفقات كاراكاس ⁠من النفط.

وقال ترمب، يوم الثلاثاء، إن الإدارة الأميركية حصلت على 50 مليون برميل من النفط المستخرَج في فنزويلا، وإنها تبيع بعضها في السوق المفتوحة.


تحت ضغط واشنطن... رئيسة وزراء اليابان تتحرك لإنقاذ الين من «فخ» المضاربات

رئيسة وزراء اليابان تتابع مراسم حل مجلس النواب في طوكيو اليابان في 23 يناير (رويترز)
رئيسة وزراء اليابان تتابع مراسم حل مجلس النواب في طوكيو اليابان في 23 يناير (رويترز)
TT

تحت ضغط واشنطن... رئيسة وزراء اليابان تتحرك لإنقاذ الين من «فخ» المضاربات

رئيسة وزراء اليابان تتابع مراسم حل مجلس النواب في طوكيو اليابان في 23 يناير (رويترز)
رئيسة وزراء اليابان تتابع مراسم حل مجلس النواب في طوكيو اليابان في 23 يناير (رويترز)

تواجه رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة، ساناي تاكايتشي، أول اختبار حقيقي لسلطتها النقدية والسياسية، حيث تجد نفسها عالقة بين مطرقة الانهيار التاريخي للين وسندات الخزانة، وسندان وعودها الانتخابية التوسعية. وفي ظل تحذيرات دولية، وتحديداً من واشنطن، خرجت تاكايتشي يوم الأحد بتصريحات حازمة تهدف إلى تهدئة الأسواق التي تعيش حالة من الغليان قبيل الانتخابات المبكرة المقررة في الثامن من فبراير (شباط) المقبل.

ففي مقابلة مع تلفزيون «فوجي»، أكدت تاكايتشي أن حكومتها ستتخذ «الخطوات اللازمة» لمواجهة التحركات العنيفة والمضاربات في سوق الصرف، واصفة بعض التحركات الأخيرة بـ«غير الطبيعية».

وتأتي هذه التصريحات بعد قفزة مفاجئة للين يوم الجمعة الماضي عقب إجراء «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك «فحصاً لأسعار الفائدة»، وهي خطوة يفسرها المتداولون عادةً بأنها نذير لتدخل مشترك بين طوكيو وواشنطن لوقف نزيف العملة اليابانية التي اقتربت من حاجز 160 يناً للدولار. فمحللو «بي إم أو كابيتال ماركتس» قالوا إن قيام «الفيدرالي الأميركي» بهذه الخطوة تحديداً يشير إلى أن أي تدخل قادم لن يكون «أحادياً» من جانب اليابان، بل قد يكون تدخلاً مشتركاً، وهو أمر نادر الحدوث ولم يتكرر إلا في حالات استثنائية جداً، مثل كارثة زلزال 2011.

وكان آخر تدخل لليابان في أسواق الصرف الأجنبي لدعم العملة في عام 2024، عندما تجاوز الين مستوى 160 يناً. وسبق ذلك مراجعة لأسعار الصرف.

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

لماذا واشنطن قلقة؟

لا ينصب القلق الأميركي على قوة الين فحسب، بل على الاضطرابات العنيفة في سوق السندات الحكومية اليابانية. فقد قفزت عوائد السندات لأجل 40 عاماً إلى مستويات قياسية نتيجة المخاوف من خطط الإنفاق الضخمة لرئيسة الوزراء.

ويشير خبراء إلى أن وزارة الخزانة الأميركية قد تكون قلقة من «انتقال العدوى» من السندات اليابانية إلى سندات الخزانة الأميركية، مما يجعل التدخل في سوق العملات أداة ضرورية لتحقيق الاستقرار المالي الشامل وتجنب حدوث فوضى في أسواق الديون العالمية.

الضوء الأخضر الأميركي

على الرغم من التزام واشنطن وطوكيو السابق بترك الأسواق تحدد أسعار الصرف، فإن البيان المشترك الصادر في سبتمبر (أيلول) الماضي ترك الباب موارباً للتدخل في حالات «التقلبات المفرطة». ويرى أن الإدارة الأميركية تبدو وكأنها أعطت «الضوء الأخضر» لليابان للتحرك بقوة أكبر إذا لزم الأمر.

ومع ذلك، تظل هناك شكوك حول جدوى هذا التدخل على المدى الطويل؛ حيث يرى خبراء من جامعة «هارفارد» أن إجراءات فحص الأسعار وحتى التدخل المباشر نادراً ما يكون لها آثار دائمة ما لم يتبعها تغيير حقيقي في السياسة النقدية لبنك اليابان، الذي لا يزال متمسكاً بسياسة تيسيرية تتناقض مع التوجهات العالمية.

سياسات تاكايتشي «العدائية»

ويرى المحللون أن الأزمة الحالية هي نتاج مباشر لسياسات تاكايتشي الاقتصادية التي توصف بـ«العدائية التوسعية». فقد تعهدت رئيسة الوزراء بتعليق ضريبة المبيعات على الغذاء بنسبة 8 في المائة لمدة عامين، وهو ما أثار مخاوف عميقة بشأن زيادة ديون اليابان الضخمة، مما أدى إلى عمليات بيع مكثفة للسندات وارتفاع العوائد لمستويات غير مسبوقة.

وزاد من حدة الأزمة، ضغوط وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي أعرب في منتدى دافوس عن قلق واشنطن من تداعيات ارتفاع العوائد اليابانية، مشيراً إلى أنه يتواصل مع نظرائه في اليابان لضمان «تهدئة السوق»، في إشارة واضحة لرفض واشنطن لأي سياسات قد تزعزع الاستقرار المالي العالمي.

وقالت تاكايتشي في برنامج حواري على تلفزيون «فوجي»، رداً على سؤال حول انخفاض قيمة السندات وتراجع الين: «لن أعلق على تحركات السوق المحددة... ستتخذ الحكومة الخطوات اللازمة لمواجهة المضاربات أو التحركات غير الطبيعية في السوق»، دون الخوض في التفاصيل. وقد أصبح ضعف الين مصدر قلق لصناع القرار اليابانيين، إذ يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم العام، مما يضر بالقدرة الشرائية للأسر.

الصراع على التمويل

مع اقتراب موعد الانتخابات في 8 فبراير، تحول البحث عن «تمويل» لقرار خفض الضرائب إلى معركة سياسية. فأحزاب المعارضة اقترحت استغلال احتياطيات النقد الأجنبي لليابان، أو تسييل حيازات بنك اليابان من صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) لتمويل العجز الناتج عن خفض الضريبة. لكن هذه الأفكار قوبلت بحذر شديد من الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم، حيث حذر المسؤولون من أن بيع سندات الخزانة الأميركية لتوفير السيولة قد يتسبب في مشكلات دولية كبرى ويقوض استقلالية البنك المركزي، مما قد يؤدي إلى مزيد من الانهيار في قيمة الين.

بينما تحاول تاكايتشي طمأنة الأسواق بأنها ستوفر الأموال دون إصدار ديون جديدة، يراقب محافظ بنك اليابان كازو أويدا الموقف بحذر، مبدياً استعداد البنك للتدخل عبر «عمليات شراء سندات طارئة» لاحتواء الارتفاع الحاد في العوائد.