رئيس «إتش إس بي سي»: السعودية محور النمو الإقليمي ونتطلع لتوسيع أعمالنا في المنطقة

الحداري كشف لـ«الشرق الأوسط» ملامح الاستراتيجية الجديدة: بناء مصرف أكثر مرونةً وطموحاً

مقر مجموعة «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر مجموعة «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «إتش إس بي سي»: السعودية محور النمو الإقليمي ونتطلع لتوسيع أعمالنا في المنطقة

مقر مجموعة «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)
مقر مجموعة «إتش إس بي سي» في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

رسمَ الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي» (HSBC)، ملامح استراتيجية المصرف بعد إعادة الهيكلة العالمية التي انطلقت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، مؤكداً تحقيق «تقدّم ملحوظ» في بناء مصرف «أكثر مرونةً وبساطةً وتركيزاً وطموحاً للنمو».

وأشار الحداري في حوار مع «الشرق الأوسط» على هامش مشاركته في مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في الرياض، إلى المضي على «الطريق الصحيح» نحو أهداف خفض التكاليف، عبر إعلان 11 صفقة تخارج هذا العام، واصفاً إياها بأنها «كلها في مجالات غير استراتيجية». ولفت إلى أن «مشروع الخصخصة المقترح لبنك هانغ سنغ»، الذي أُعلن عنه مؤخراً، يمثّل مثالاً واضحاً على «كيفية الاستثمار من أجل تحقيق النمو»، كما تطرق إلى عمليات البنك في السعودية والمنطقة ورؤيته المستقبلية في هذا الجانب.

إعادة الهيكلة

شدّد الحداري على أن «إتش إس بي سي» يحقق تقدماً ملحوظاً في سعيه لبناء مصرف يتسم بمزيد من المرونة والبساطة والتركيز والطموح لتحقيق مزيدٍ من النمو، موضحاً أنهم، ضمن هذه الرؤية، يسيرون على الطريق الصحيح لتحقيق الأهداف المتعلقة بخفض التكاليف. وقال الرئيس التنفيذي لـ«إتش إس بي سي»، إن المصرف أعلن عن 11 صفقة تخارج لأعمال مصرفية محددة هذا العام، جميعُها في مجالات غير استراتيجية.

وأضاف: «من شأن عمليات التخارج هذه أن تتيح لنا فرصة الاستثمار في المجالات التي نتمتع فيها بميزةٍ تنافسيةٍ أقوى. ويعد مشروع الخصخصة المقترح لبنك هانغ سنغ، الذي أعلنا عنه مؤخراً، مثالاً واضحاً على كيفية استثمارنا من أجل تحقيق النمو».

الأولويات الرئيسية

وحول انعكاس الاستراتيجية العالمية على أولويات البنك وخطط تحقيق النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، قال الحداري: «إذا نظرنا إلى تاريخ وجودنا في المنطقة، فإننا موجودون في الشرق الأوسط منذ أكثر من 130 عاماً؛ وقد أسهمنا في إرساء أسس التجارة، وإنشاء صناديق الثروة السيادية، وبناء أسواق رأس المال وتعزيزها، كما استثمرنا في مشاريع البنية التحتية الوطنية الأساسية».

وأضاف: «التزامنا تجاه هذه المنطقة قوي، ونرى فرصاً هائلة للنمو، بما في ذلك ربط المنطقة بالعالم عبر ممراتٍ اقتصادية ناشئة ومزدهرة، ودعم برامج التنمية والتطوير الاقتصادي لدول المنطقة، وتلبية الطلب المزداد على خدمات إدارة الثروات».

جورج الحداري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إتش إس بي سي»

أنشطة الدمج والاستحواذ وأسواق المال

وبشأن إعلان البنك في وقتٍ سابق من هذا العام، الخروجَ من أنشطة الدمج والاستحواذ وأعمال أسواق رأس المال المساهم في أوروبا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، وإعادة تركيز الجهود في مجال الخدمات المصرفية الاستثمارية على آسيا والشرق الأوسط، بوصفها جزءاً من التحول الاستراتيجي العالمي نحو آسيا، أكّد الحداري أن تقليص هذه الأنشطة في المملكة المتحدة والولايات المتحدة وأوروبا سيتيح وفوراتٍ في التكاليف بقيمة 300 مليون دولار.

وأوضح: «يمكننا إعادة استثمارها وتوظيفها في مجالات أخرى. لم تكن هذه الأنشطة مربحةً على نحوٍ ملموس، ونتوقع تحقيق عائدٍ أعلى عند إعادة استثمار هذه الوفورات. كما نحافظ على تركيزٍ أكبر في أسواق الدمج والاستحواذ وأسواق رأس المال المساهم في آسيا وهنا في منطقة الشرق الأوسط، حيث يمكننا تحقيق قيمةٍ إضافيةٍ لعملائنا».

العوامل الجيوسياسية العالمية

وعن تأثير العوامل الجيوسياسية العالمية على الأعمال خارجياً على المستوى العالمي وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، قال الحداري: «ليست العوامل الجيوسياسية والرسوم الجمركية أموراً جديدةً على الاقتصاد العالمي؛ الجديد هو وتيرة التغييرات وحجمها. وبعض هذه التغييرات هيكليةٌ بطبيعتها وتصب في مصلحتنا لأنها تعزّز نقاط قوتنا».

وأضاف: «على سبيل المثال، تنمية التجارة المتبادلة بين منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا وآسيا، وتنمية التجارة في مجال الخدمات، ونحن في الحالتين نتمتع بوضعٍ جيد يتيح لنا توفير الدعم لكليهما».

وتابع: «بشكلٍ عام، فإن ملاءتنا المالية القوية، وخبرتنا في تيسير التدفقات المالية، إضافةً إلى خبراتنا المحلية، تعني أن المجموعة في وضعٍ جيد لتجاوز هذه الفترة من عدم الاستقرار والضبابية، وكذلك تقديم الدعم لعملائنا لمساعدتهم في تجاوزها».

وزاد: «ينطبق ذلك على دعم عملائنا في السعودية؛ إذ أظهرت نتائج استطلاعنا الأخير (شبكات إتش إس بي سي الجديدة لرأس المال في المملكة العربية السعودية)، أن 8 من أصل كل 10 شركات تخطط لزيادة التجارة والاستثمار في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة، وأن 89 في المائة من هذه الشركات ترى أن السعودية تُشكّل مركزاً موثوقاً للتجارة والاستثمار الإقليمي والدولي في ظل الظروف الجيوسياسية المتوترة».

الآفاق الاقتصادية

وتطرّق الحداري إلى الآفاق الاقتصادية الحالية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا، مشيراً إلى أن المنطقة لا تزال تتمتع بالقدرة على التكيف والمرونة، مدعومةً بأوضاع مالية قوية، وخطط تحولٍ اقتصادي مهمة، وبرامج تنويعٍ اقتصادي متسارعة في اقتصادات دول الخليج.

وأوضح: «نعتقد أن خطط الإنفاق الحكومية المستمرة، لا سيما في قطاعات البنية التحتية والسياحة والصناعة، ستواصل تعزيز الطلب المحلي وفتح آفاق جديدة لتوسع القطاع الخاص».

وأكد أن من بين العوامل الرئيسية الأخرى المحفّزة للنمو، تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية مع آسيا، بما يعيد تشكيل تدفقات رأس المال ويعزّز دور المنطقة حلقةَ وصلٍ بين الشرق والغرب، مشدداً على أن هذا التحول في السيولة نحو الشرق، إلى جانب استمرار نشاط إصدار السندات السيادية وتوسع أسواق رأس المال إقليمياً، كفيلٌ بجذب المستثمرين المحليين والدوليين على حدٍّ سواء.

«رؤية 2030»

وتحدث الحداري عن التحول السريع الذي تشهده السعودية في ظل «رؤية 2030»، والفرص التي يراها «إتش إس بي سي» لدعم هذه المبادرة، قائلاً: «نرى إمكاناتٍ هائلة في المنطقة، ولا شك أن السعودية محور هذا النمو المتوقع».

وأضاف: «إن خطة التحول الاقتصادي التي تعتمدها المملكة، من خلال (رؤية 2030)، تُترجم إلى زخمٍ اقتصادي حقيقي، بينما يجذب تركيزُ هذه الرؤية على الابتكار الشركاتِ والمستثمرين العالميين. ويتوقع اقتصاديونا نموَّ الناتج المحلي الإجمالي للمملكة بنسبة 4.3 في المائة في عام 2025، فيما زاد الناتج الاقتصادي غير النفطي بأكثر من 40 في المائة عن مستويات ما قبل الجائحة».

وتابع: «تشير الآراء التي تم استطلاعها لدى 4000 من قادة الأعمال العالميين في تقريرنا حول (شبكات إتش إس بي سي الجديدة لرأس المال في السعودية)، إلى أن المملكة باتت وجهةً رئيسية للتجارة والاستثمار بالنسبة للشركات العالمية، في حين أن 74 في المائة من هذه الشركات توصي بالسعودية بوصفها وجهة استثمارية للشركات الأخرى».

وأضاف: «قمنا على مدى السنوات العشر الماضية بتوسيع قدراتنا للمساهمة في تطوير البنية التحتية المالية للمملكة وتلبية احتياجات عملائنا، ولا نزال نواصل الاستثمار في هذا المجال».

«إتش إس بي سي» يعزّز حضوره في العاصمة بانتقال مقره إلى مركز الملك عبد الله المالي (الشرق الأوسط)

وأكّد أن البنك يستعد للمرحلة التالية من النمو لأعماله دعماً لعملائه، قائلاً: «ستَنقل (إتش إس بي سي العربية السعودية) مكاتبها إلى مركز الملك عبد الله المالي (كافد) في قلب مدينة الرياض أوائل العام المقبل. ويمثّل هذا الإعلان تدشيناً لمرحلةٍ جديدة من نمو الشركة ومواكبةً لمسيرة التنمية الاقتصادية التي تعيشها المملكة. ولدينا أكثر من 300 خبيرٍ متخصص في الخدمات المصرفية الاستثمارية وأسواق رأس المال في الرياض».

وزاد: «نستثمر أيضاً في مجالاتٍ تنافسيةٍ أساسية بالمنطقة؛ فعلى سبيل المثال لدينا أكبر فريقٍ من الخبراء المتخصصين في إدارة أسواق رأس المال المساهم في الشرق الأوسط». وتابع: «ومع وجود فرق قيادتنا العليا لأسواق رأس المال والاستشارات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا في مركزين ماليين رئيسيين؛ هما السعودية والإمارات، سنكون في وضعٍ أفضل للشراكة مع عملائنا ودعمهم في استكشاف إمكانات النمو بالمنطقة».

خطط الاستثمار والنمو

وشدّد الحداري على أن منطقة الشرق الأوسط تقع في صميم المرحلة المقبلة من تحقيق النمو لأعمال البنك، وأن المكانة المتميزة لـ«إتش إس بي سي» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا تؤهّله لتحقيق هذا النمو المنشود. وأضاف: «نستثمر في تعزيز قدراتنا الميدانية في أسواق رئيسية مثل الإمارات والسعودية وقطر ومصر، مع توسيع عروض منتجاتنا وخدماتنا في مجالات التمويل التجاري، وخدمات المعاملات المصرفية، والأسواق، وإدارة الثروات».

وفي مجال إدارة الثروات، قال: «أعلنا في سبتمبر (أيلول) من هذا العام، افتتاح أول مركزٍ للثروات في الشرق الأوسط، وذلك في دولة الإمارات، ضمن تركيزنا على توفير حلول إدارة ثرواتٍ رائدة ومتميزة في مختلف أنحاء المنطقة. كما نواصل قيادة التحول الرقمي في خدمات المدفوعات والتجارة والتداول وصرف العملات الأجنبية والأوراق المالية».

وختم: «نواصل الاستثمار في ابتكار حلول التمويل المستدام لمساعدة عملائنا في مواكبة التحول بمجال الطاقة والتنويع الاقتصادي على نطاقٍ أوسع. ومع أخذ كل ذلك في الحسبان، تؤكد هذه الاستثمارات مدى ثقة بنك (إتش إس بي سي) في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا مركزاً حيوياً للتجارة ورأس المال والابتكار».


مقالات ذات صلة

الفيدرالي يدرس رفع عتبة الأصول لتخفيف الرقابة التنظيمية عن بعض البنوك

الاقتصاد مبنى البنك الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

الفيدرالي يدرس رفع عتبة الأصول لتخفيف الرقابة التنظيمية عن بعض البنوك

يعمل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي على خطة لرفع حدود الأصول التي تؤدي إلى إخضاع البنوك لرقابة تنظيمية أكثر تشدداً، وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» بالإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر «البنك المركزي» في فرنكفورت بألمانيا (رويترز)

«المركزي الأوروبي» يحذر من إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بودائع مصرفية

قال البنك المركزي الأوروبي وعدد من البنوك المركزية في دول الاتحاد، يوم الثلاثاء، إنه لا ينبغي إلزام مُصدري العملات المستقرة بالاحتفاظ بنسبة من أصول الاحتياطي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد شعار «بنك كوريا» يظهر على قمة مبناه في سيول العاصمة (رويترز)

بنك كوريا المركزي يحذّر من الاختلالات المالية وتزايد أعباء الديون

أكد بنك كوريا الجنوبية المركزي، ضرورة زيادة مستوى الحذر من الاختلالات المالية المتراكمة، وارتفاع أعباء الديون، مع أسعار الفائدة المرتفعة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار بنك «سوسيتيه جنرال» في صورة توضيحية (رويترز)

«سوسيتيه جنرال» يرفع مستهدف الربحية إلى 14 % بحلول 2029

رفع بنك «سوسيتيه جنرال» مستهدفاً رئيسياً للأداء لعام 2029، وتعهّد بمزيد من خفض التكاليف لتحقيقه، بموجب خطة استراتيجية جديدة أُعلن عنها يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن )

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.