أسواق أوروبا تترقب الخميس... وتثبيت الفائدة على الأبواب

مبنى بنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى بنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
TT

أسواق أوروبا تترقب الخميس... وتثبيت الفائدة على الأبواب

مبنى بنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)
مبنى بنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

يبدو أن البنك المركزي الأوروبي سيبقي أسعار الفائدة ثابتة مرة أخرى يوم الخميس، وسط تردد المتداولين بشأن استئناف برنامج التيسير الكمي العام المقبل، فقد أدى تجدد التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى توخي الحذر في الأسواق، لكن خبراء الاقتصاد يرون أن صانعي السياسات لم يحصلوا بعد على بيانات كافية منذ سبتمبر (أيلول) لتحريك الأمور.

وفيما يلي خمسة أسئلة رئيسية تواجه الأسواق:

1. ماذا سيفعل البنك المركزي الأوروبي هذا الأسبوع؟

يتوقع الإبقاء على أسعار الفائدة عند 2 في المائة للاجتماع الثالث على التوالي. فلم يتغير الكثير منذ سبتمبر (أيلول)، عندما صرح صانعو السياسات بأن اقتصاد الاتحاد لا يزال «جيداً»، ولم يروا بعد التأثير الكامل للرسوم الجمركية الأميركية، في وقت انخفض فيه اليورو، مما يهدد بانخفاض التضخم.

وقال راينهارد كلوز، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في بنك «يو بي إس»: «هذا مجرد اجتماع مؤقت. الاجتماع الأهم سيكون في منتصف ديسمبر (كانون الأول)».

2. عاد التضخم إلى مستوى أعلى من المستهدف. هل يشعر البنك المركزي الأوروبي بالقلق؟

لا. ارتفع التضخم في منطقة اليورو إلى 2.2 في المائة في سبتمبر، متجاوزاً المستهدف لأول مرة منذ أبريل (نيسان)، مع ارتفاع أسعار الخدمات وتباطؤ انخفاض تكاليف الطاقة.

ويتوقع البنك المركزي الأوروبي انخفاض التضخم إلى 1.7 في المائة العام المقبل، وبقاءه دون المستهدف حتى منتصف عام 2027.

ويرى صانعو السياسات عموماً أن مخاطر التضخم متوازنة، مع ازدياد القلق حول خطر ضعف التضخم بدلاً من ارتفاعه.

وقال بول هولينغسورث، رئيس قسم اقتصادات الأسواق المتقدمة في بنك «بي إن بي باريبا»: «مخاطر التضخم على المدى القريب تميل إلى الانخفاض، نظراً لقوة اليورو والدفعة الانكماشية للصادرات الصينية». وأضاف أن مخاطر الارتفاع على خلفية التحفيز الألماني تعد متوسطة الأجل.

3. لماذا يراهن المتداولون مجدداً على خفض الفائدة العام المقبل؟

زاد الحذر بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسوماً إضافية على الواردات الصينية، ما أدى إلى تصعيد التوترات التجارية التي كانت قد خفت حدتها.

وتضع أسواق المال الآن احتمالاً بنحو 50 في المائة لخفض آخر لأسعار الفائدة من قِبل البنك المركزي الأوروبي العام المقبل، بينما كانت هذه النسبة حوالي 80 في المائة الأسبوع الماضي قبل ظهور بيانات تعكس اكتساب الاقتصاد زخماً في الربع الرابع وارتفاع أسعار النفط.

وفي سبتمبر، دفع خطاب متشدد للبنك المركزي الأوروبي الأسواق لاستبعاد أي خفض لأسعار الفائدة في عام 2026.

4. لا يزال عدم اليقين الاقتصادي مرتفعاً... ماذا يعني ذلك لسياسة المركزي الأوروبي؟

هذا يعزز سبب عدم استبعاد صانعي السياسات لمزيد من التخفيضات. فقد صرح كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، بأن مخاطر التراجع تدعم مبررات إبقاء أسعار الفائدة «منخفضة قليلاً»، مع عوامل إيجابية للحفاظ على ثباتها. كما أشار إلى أن بنوك منطقة اليورو قد تتعرض لضغوط إذا نضب التمويل بالدولار.

وأشار خبراء الاقتصاد إلى أن تأثير الرسوم الجمركية الأميركية واحتمال تصاعد التوترات التجارية يشكلان المخاطر الرئيسية للتراجع. وقال ينس آيزنشميت، كبير الاقتصاديين الأوروبيين في «مورغان ستانلي»، إن التطورات الأخيرة في العلاقات الأميركية الصينية تزيد حالة عدم اليقين حول اتفاقية التعريفة الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي بنسبة 15 في المائة. وأضاف كلوز من بنك «يو بي إس» أن قوة اليورو وبدء تطبيق التحفيز الألماني بوتيرة أبطأ من المتوقع قد يدفعان إلى خفض آخر للفائدة. كما يرى البنك المركزي الأوروبي أن تقييمات السوق القائمة على الذكاء الاصطناعي تزيد من مخاطر إعادة تسعير مفاجئة في الأسواق العالمية، ما قد يضر بمنطقة اليورو.

ولا يُتوقع أن يؤثر عدم اليقين بشأن موازنة فرنسا على سياسة البنك، رغم إعادة الاشتراكيين طرح احتمال انهيار الحكومة يوم الجمعة.

5. ما موقف المركزي الأوروبي من الجدل حول استخدام الأصول الروسية المجمدة لمساعدة أوكرانيا؟

لا يوجد رأي رسمي، لكن البنك لا يريد أن تتضرر مصداقية اليورو في وقت يرى فيه فرصة لتعزيز نفوذ العملة عالمياً. وتسعى بعض حكومات الاتحاد الأوروبي إلى استثمار الأموال الروسية العالقة في مستودع يوروكلير البلجيكي، المتأتية من حيازات السندات الروسية المستحقة، في سندات من دون فوائد صادرة عن الاتحاد، ثم استخدام العائدات لإقراض أوكرانيا.

وستحتفظ روسيا بحقها في هذه الأصول، متجنبة المصادرة المباشرة - وهو السيناريو الأكثر سلبية على اليورو، وقد حذرت روسيا بأنها سترد «رداً مؤلماً».

وأكدت كريستين لاغارد أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يلتزم بالقانون الدولي، وتفضل أن تقوم جميع الدول التي تحتفظ بأصول روسية بإقراض أوكرانيا بالمثل.

وقد تم تعليق الفكرة يوم الخميس، مع إعادة النظر فيها في ديسمبر.

وقال آيزنشميت إن عوامل مثل القدرات الدفاعية ومحدودية عمق أسواق رأس المال في منطقة اليورو تلعب دوراً أكبر في تحديد موقع اليورو بصفته عملة احتياطية.


مقالات ذات صلة

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: قد نضطر إلى رفع الفائدة بسبب أسعار الطاقة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: قد نضطر إلى رفع الفائدة بسبب أسعار الطاقة

قال أولي رين، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، إن البنك قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة للحفاظ على مصداقيته في مواجهة ارتفاع أسعار الطاقة الناتج عن الحرب.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد كريستين لاغارد لدى وصولها للمشاركة في اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة السبع بباريس (أ.ف.ب)

لاغارد تعرب عن قلقها حيال موجة بيع السندات العالمية

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت تشعر بالقلق حيال موجة البيع بأسواق السندات العالمية: أنا أشعر بالقلق دائماً

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد لاغارد ووزير المالية الفرنسي رولان ليسكور يتحدثان في بروكسل قبل اجتماع مجموعة اليورو في 4 مايو (إ.ب.أ)

تزايد الشكوك حول قرار «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو

بعد أسبوعين فقط من تحذيرات رئيسة البنك المركزي الأوروبي بشأن احتمالية رفع أسعار الفائدة، بدأ المشهد النقدي في منطقة اليورو يتغير بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

كوخر من «المركزي الأوروبي»: تعديل قريب محتمل للفائدة إذا لم يتحسن التضخم

قال مارتن كوخر، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الاثنين، إن البنك قد يضطر إلى تعديل أسعار الفائدة قريباً إذا لم تشهد توقعات التضخم تحسناً ملموساً.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد أرفف ممتلئة بالفواكه بأحد المتاجر الكبرى في برلين (رويترز)

لاغارد: «المركزي الأوروبي» يدرس تأثيرات حرب إيران على التضخم

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، إن البنك يدرس بعناية رد فعله على حرب إيران وتأثيراتها على التضخم، بهدف تجنب أن يتحرك قبل أو بعد فوات الأوان.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
TT

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات التي تأثرت بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، وتواصلها مع باكستان والصين، وهو ما لا يروق لنيودلهي.

وأشار إيجاز للاجتماع نشرته الولايات المتحدة إلى أن روبيو، الذي قال قبل الزيارة إن الولايات المتحدة ترغب في بيع الطاقة للهند، ضغط في هذا الاتجاه، وأبلغ مودي بأن «منتجات الطاقة الأميركية تتيح القدرة على تنويع إمدادات الطاقة في الهند».

وأضاف مكتب روبيو أن الوزير الأميركي «شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية». وتقوّض أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب على إيران جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إبعاد الهند عن النفط الروسي.

وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع مودي: «تعد الهند حجر الزاوية في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادي، ليس فقط من خلال (الرباعية)، ولكن على الصعيد الثنائي أيضاً»، وذلك في إشارة إلى الشراكة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان. ورغم إلغاء كثير من الرسوم الجمركية بموجب اتفاق مؤقت، لم يتوصل البلدان بعدُ إلى اتفاق شامل بشأن التجارة.

وفي الوقت نفسه، تقاربت الولايات المتحدة مع باكستان المجاورة للهند، والتي تجمعها بها خصومة؛ إذ صارت إسلام آباد طرفاً محورياً في الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران، وهو عامل جديد يثير التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند.

وقالت الحكومة الهندية في بيان إنه في حين لم يذكر مودي إيران بشكل محدد في اجتماع السبت، فقد جدد التأكيد على دعم الهند لجهود السلام، ودعا إلى حل سلمي للصراع من خلال الحوار والدبلوماسية.

وأشار السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو جور إلى أن روبيو وجّه دعوة نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب.


مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
TT

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)
بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

والحقل تستثمر فيه شركة «شيفرون» العالمية كمشغل رئيسي، بالشراكة مع شركة «إيني» الإيطالية، إلى جانب شركتي «مبادلة» الإماراتية و«ثروة» للبترول المصرية.

وأوضح بيان صحافي صادر عن وزارة البترول أن وزير البترول كريم بدوي تفقد انطلاق أعمال الحفر من على متن سفينة الحفر «ستينا فورث»، التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل، يرافقه عدد من قيادات قطاع البترول وشركتي «شيفرون» و«إيني».

سفينة الحفر «ستينا فورث» التي وصلت إلى مصر قبل أيام لبدء أعمالها بالحقل (وزارة البترول)

وأكد الوزير أن «بدء حفر البئر الجديدة يأتي ضمن جهود وزارة البترول والثروة المعدنية لتحفيز الشركات العالمية على التعجيل بتنفيذ خطط استغلال اكتشافات الغاز غير المنماة، ومن بينها حقل نرجس، ووضعها على خريطة مشروعات التنمية والإنتاج، لما لها من تأثير إيجابي في زيادة الإنتاج المحلي من الغاز الطبيعي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو ما يمثل أحد الأهداف الرئيسية للوزارة».

وأشاد الوزير بتحالف الشركاء في الحقل، وفي مقدمتها شركة «شيفرون» القائمة بالعمليات وشركة «إيني» الإيطالية، مثمناً التزامها بالعمل مع قطاع البترول المصري في إطار منظومة تعاون وتكامل نجحت فى إزالة التحديات، ومن ثم الالتزام بإطلاق أعمال الحفر بالحقل، من خلال عمل تكاملي مشترك بين الوزارة والشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركتي «شيفرون» و«إيني»، بما يهدف لوضع حقل نرجس على خريطة العمل والإسراع بخطط إنتاج الغاز منه.


الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
TT

الهند وكندا تبحثان إبرام اتفاقية للتجارة الحرة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني مع نظيره الهندي ناريندرا مودي قبل اجتماعهما في منزل حيدر آباد في نيودلهي 2 مارس 2026 (رويترز)

أعلن وزير التجارة والصناعة الهندي بيوش غويال، السبت، أن الهند وكندا سوف تعقدان محادثات بشأن إبرام اتفاقية تجارة حرة مقترحة، وذلك خلال الفترة من 25 إلى 27 مايو (أيار) الحالي، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

ونقلت «بلومبرغ» عن غويال قوله للصحافيين، إنه سيلتقي خلال زيارته لكندا رئيس الوزراء مارك كارني، وكذلك نظيره الكندي المسؤول عن ملف التجارة. كما ستشمل الزيارة اجتماعات مع صناديق التقاعد الكندية. ويرافق الوزير وفد تجاري يضم أكثر من 150 شخصاً.

وأعرب غويال عن توقعه بأن تصبح كندا شريكاً للهند في المعادن الحيوية، في إطار سعي نيودلهي لتأمين سلاسل توريد الموارد الأساسية.

وكان مسؤولون من الهند وكندا التقوا في وقت سابق من هذا الشهر لإجراء مباحثات تجارية.

وكان رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، ونظيره الهندي ناريندرا مودي، قد تعهدا في وقت سابق من هذا العام بتعميق التعاون في مجالي التجارة وسلاسل التوريد، وذلك خلال أول زيارة رسمية لكارني إلى الهند، حيث يسعى البلدان إلى إعادة ضبط علاقاتهما بعد سنوات من التوتر.

ومن بين حزمة المبادرات التي أعلنها كارني، اتفاقية بقيمة 2.6 مليار دولار كندي (1.9 مليار دولار) لتوسيع شحنات اليورانيوم الكندي إلى الهند لأغراض توليد الطاقة النووية.