«الطريق إلى الرياض»... إطلاق المرحلة التحضيرية لمنتدى الأمم المتحدة للبيانات

الأمير سعود بن جلوي يتسلم درعاً تكريمية من رئيس الهيئة العامة للإحصاء (الشرق الأوسط)
الأمير سعود بن جلوي يتسلم درعاً تكريمية من رئيس الهيئة العامة للإحصاء (الشرق الأوسط)
TT

«الطريق إلى الرياض»... إطلاق المرحلة التحضيرية لمنتدى الأمم المتحدة للبيانات

الأمير سعود بن جلوي يتسلم درعاً تكريمية من رئيس الهيئة العامة للإحصاء (الشرق الأوسط)
الأمير سعود بن جلوي يتسلم درعاً تكريمية من رئيس الهيئة العامة للإحصاء (الشرق الأوسط)

أطلقت هيئة الإحصاء السعودية برنامج «الطريق إلى الرياض» الذي يُعد المرحلة التحضيرية لاستضافة البلاد منتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات، المقرر انعقاده في الرياض خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

جاء إعلان البرنامج خلال افتتاح الملتقى الإحصائي الثاني للجامعات والجمعيات الإحصائية الذي افتتحه الأمير سعود بن عبد الله بن جلوي، محافظ جدة، نيابة عن الأمير سعود بن مشعل بن عبد العزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، في مركز المؤتمرات بجامعة جدة، بحضور نخبة من الأكاديميين والخبراء والمختصين، وممثلي الجمعيات العلمية المتخصصة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للإحصاء، فهد الدوسري، أن برنامج «الطريق إلى الرياض» يمتد على مدار عام كامل قبل انعقاد المنتدى، ويتضمن ورش عمل وجلسات حوارية محلية وإقليمية ودولية، بمشاركة نخبة من الخبراء والمؤسسات الإحصائية من مختلف دول العالم، ويهدف إلى تبادل الخبرات، وتعزيز الشراكات، وضمان استدامة مخرجات المنتدى وتعظيم أثرها بعد اختتامه.

وأضاف الدوسري أن البرنامج يمثل منصة وطنية لتطوير منظومة البيانات والإحصاءات في المملكة، وإبراز جهودها في التحول الرقمي وتطوير المنظومة الإحصائية، بما يدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة ومستهدفات «رؤية 2030».

وشدد الدوسري على أن الملتقى يشكل منصة علمية لتبادل الخبرات بين الجامعات والمؤسسات الإحصائية والمهنية، ويعزز الابتكار في استخدام البيانات والإحصاءات، وتطوير البرامج البحثية والمنهجيات الإحصائية، وعقد الشراكات الاستراتيجية.

كما أعلن عن انطلاق الدورة الثانية لمشاريع مختبر الابتكار الذي يتيح للباحثين والطلاب والخبراء تقديم حلول إحصائية مبتكرة، تواكب التحولات الرقمية وتدعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

جمع البيانات وتحليلها

وفي سياق متصل، يأتي هذا الإعلان في سياق مسيرة طويلة من التطور الإحصائي في المملكة، بدأت قبل 65 عاماً، بأساليب بسيطة للغاية؛ حسب المتحدث الرسمي للهيئة محمد الدخيني، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن بداية العمل الإحصائي كانت تعتمد على أفراد يعملون في مناطق محددة، لحصر أعداد الحجاج، وأعداد الجمال الداخلة، وعدد المخيمات، لتسهيل التخطيط لموسم الحج.

وأضاف الدخيني أن هذه البداية البسيطة تطورت تدريجياً لتصبح منظومة إحصائية مؤسسية تعتمد على جمع البيانات وتحليلها رقمياً، وفق أساليب علمية دقيقة، وصولاً إلى القدرة اليوم على إدارة برامج وطنية ودولية، مثل «الطريق إلى الرياض» التي تعكس مكانة المملكة العالمية في مجال البيانات والإحصاء، وتفتح أفاقاً جديدة للابتكار والتحول الرقمي.

وشهد الملتقى توقيع 6 مذكِّرات تعاون بين الهيئة وجامعات سعودية رائدة، منها جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة الطائف، وجامعة الملك خالد، وجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، والجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، إضافة إلى الجمعية السعودية للعلوم الإحصائية. وتهدف هذه الاتفاقيات إلى تعزيز التنسيق وتكامل الجهود، وتطوير القدرات المؤسسية في المجالات ذات الاهتمام المشترك، ووضع إطار مؤسسي للأنشطة والمهام المتبادلة.

وتضمَّنت أعمال الملتقى جلسة رئيسة بعنوان «دور الجامعات في صياغة مستقبل الابتكار الإحصائي» التي استعرضت دور الجامعات في تطوير المنهجيات الإحصائية المبتكرة، وبناء القدرات الوطنية، ومواءمة المخرجات التعليمية مع متطلبات التنمية المستدامة.

كما شملت الجلسات الحوارية قضايا متنوعة أبرزها دور الإحصاءات في تنمية المجتمع، وتحسين جودة البيانات، وأخلاقيات العمل الإحصائي وخصوصية البيانات، إلى جانب ممارسات المكاتب الإحصائية في توفير البيانات للمستفيدين.

يشار إلى أن انعقاد الملتقى يأتي بالتزامن مع اليوم العالمي للإحصاء 2025، تحت شعار «إحصاءات لفرص مستدامة»، مما يؤكد دور المملكة كمرجع إحصائي إقليمي ودولي، وتسليط الضوء على أهمية البيانات في دعم صناعة القرار والتنمية المستدامة، في مسيرة بدأت قبل 65 عاماً من جمع بيانات الحجاج والجمال، ووصلت اليوم إلى اقتصاد معرفي قائم على التحليل الإحصائي الحديث والابتكار.


مقالات ذات صلة

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

خاص سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

البنك الدولي لـ«الشرق الأوسط»: السعودية تلعب دوراً مركزياً في استقرار أسواق الطاقة

شددت مسؤولة بالبنك الدولي على الدور المركزي الذي تلعبه السعودية في أسواق الطاقة العالمية، من خلال تدابيرها لتعزيز موثوقية سلاسل الإمداد.

هلا صغبيني (الرياض)
الاقتصاد الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي

برئاسة محمد بن سلمان... صندوق الاستثمارات العامة يقرّ استراتيجية 2026 - 2030

برئاسة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة، أقرّ مجلس إدارة الصندوق استراتيجية 2026- 2030.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص يشير استعداد المستخدمين للدفع مقابل أداء أفضل إلى فرصة إيرادية قد تضيف للمشغلين ما يصل إلى شهرين إضافيين من متوسط العائد السنوي لكل مستخدم (شاترستوك)

خاص «إريكسون» لـ«الشرق الأوسط»: جودة الشبكة المضمونة تحسم 53 % من قرار الاشتراك

تظهر دراسة «إريكسون» أن المستهلك السعودي بات يمنح الأداء المضمون وزناً أكبر في اختيار الشبكة مع فرص نمو مدفوعة بالجيل الخامس والذكاء الاصطناعي.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد أحد القطارات التابعة للشركة السعودية للخطوط الحديدية (واس)

ترسية عقد تصميم الجسر البري السعودي على شركة إسبانية

يشهد مشروع «الجسر البري السعودي» تقدماً ملحوظاً بعد فوز شركة «سينر» الإسبانية بعقد تصميم المشروع، في خطوة تمثل محطة مهمة ضمن برنامج السكك الحديدية في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (واس)

أسعار الجملة في السعودية ترتفع 3.3 % خلال مارس

ارتفع الرقم القياسي لأسعار الجملة في السعودية بنسبة 3.3 في المائة خلال شهر مارس (آذار) 2026 مقارنة مع الفترة ذاتها من العام السابق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».