استقرار «وول ستريت» مع تعويض البنوك جزءاً من خسائرها

رغم تقلبات السوق الحادة

مدخل بورصة نيويورك (رويترز)
مدخل بورصة نيويورك (رويترز)
TT

استقرار «وول ستريت» مع تعويض البنوك جزءاً من خسائرها

مدخل بورصة نيويورك (رويترز)
مدخل بورصة نيويورك (رويترز)

افتتحت «وول ستريت» على استقرار يوم الجمعة، بعد تعويض البنوك بعض خسائرها الحادة التي تكبدتها في اليوم السابق، رغم أنها شهدت تقلبات قوية من ساعة إلى أخرى خلال الأسبوع الماضي.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة خلال التعاملات المبكرة، فيما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي 91 نقطة أو 0.2 في المائة، وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة، حسب الساعة 9:35 صباحاً بالتوقيت الشرقي، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وأثرت خسائر أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى على السوق، بما في ذلك انخفاض سهم «إنفيديا» بنسبة 0.6 في المائة، وسط انتقادات بأن أسعار أسهم هذه الشركات ارتفعت بشكل مبالغ فيه نتيجة الهوس بتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي، رغم نمو أرباحها السريع أيضاً.

في المقابل، استقرت أسهم البنوك بعد أن أعلنت عدة شركات أرباحاً أفضل للربع الأخير من العام الماضي مما توقعه المحللون، من بينها: «فيفث ثيرد بانكورب»، و«هنتنغتون بانكشيرز»، و«ترويست فاينانشال». وأسهم ذلك في استقرار القطاع بعد يوم من تراجع أسهمه بأكملها بسبب المخاوف المتعلقة بتأثر البنوك الصغيرة والمتوسطة بالقروض المتعثرة.

كما ارتفع سهما البنكَين اللذَين كانا محور المخاوف يوم الخميس، مقلصَين جزءاً من خسائرهما الحادة. فقد ارتفع سهم «زيونز بانكورب» الذي شطب قروضاً بقيمة 50 مليون دولار بعد اكتشاف «تحريفات واضحة وتخلفات تعاقدية» من جانب المقترضين، بنسبة 3.4 في المائة بعد خسارة 13.1 في المائة. كما ارتفع سهم «ويسترن ألاينس بانكورب»، الذي يقاضي أحد المقترضين بسبب مزاعم احتيال، بنسبة 2.9 في المائة بعد انخفاضه 10.8 في المائة يوم الخميس.

وتتزايد المخاوف بشأن جودة القروض التي قدمتها البنوك وغيرها من الجهات المقرضة، خصوصاً بعد تقديم شركة «فيرست براندز غروب»، مورد قطع غيار السيارات، طلب حماية من الإفلاس بموجب الفصل الـ11 الشهر الماضي. وفي هذا السياق، ارتفعت أسهم مجموعة «جيفريز» المالية التي قد تتأثر بالإفلاس، بنسبة 4.8 في المائة يوم الجمعة، بعد أن فقدت نحو 30 في المائة من قيمتها منذ منتصف سبتمبر (أيلول).

ويُطرح السؤال حول ما إذا كانت هذه المشكلات مجرد أحداث متفرقة أم مؤشراً على تهديد أوسع للقطاع، وسط حالة من عدم اليقين بعد فترة تمكّن فيها العديد من المقترضين من الاستمرار رغم ارتفاع أسعار الفائدة.

وتناول الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، هذه القضية خلال مؤتمر أرباح مع المحللين، قائلاً: «عندما ترى صرصوراً واحداً، فمن المحتمل أن يكون هناك المزيد. يجب على الجميع توخي الحذر».

من جانبه، صرّح كبير الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، برايان جاكوبسن: «البنوك تخصص مخصصات لخسائر القروض، ولديها عادة رأسمال كافٍ لمنع هذه المشكلات من أن تتحول إلى أضرار هيكلية»، مضيفاً: «بناءً على الأرباح والبيانات حتى الآن، يبدو أن الأمر ليس وباءً، وربما يكون (الكناري في منجم الفحم) قد فقد وعيه ولم يمت».

وكانت بورصة «وول ستريت» قد شهدت حالة من عدم الاستقرار خلال الأسبوع، بعد تهديد الرئيس دونالد ترمب بفرض رسوم جمركية أعلى بكثير على الصين، لكنه صرّح لاحقاً لقناة «فوكس نيوز» بأن هذه الرسوم غير مستدامة، وأضاف أنه سيلتقي الرئيس الصيني شي جينبينغ في مؤتمر قادم بكوريا الجنوبية، بعد أن صرّح سابقاً بأنه «لا يوجد سبب» لعدم عقد هذا الاجتماع، ما أسهم في تهدئة بعض المخاوف.

وفي الأسواق العالمية، تراجعت المؤشرات في معظم أنحاء أوروبا وآسيا، فقد خسر مؤشر «داكس» الألماني 1.8 في المائة، وانخفض مؤشر «هانغ سنغ» في «هونغ كونغ» بنسبة 2.5 في المائة، مسجلين اثنين من أكبر الخسائر عالمياً.

أما في سوق السندات فاستقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد الانخفاضات الحادة يوم الخميس، مدفوعة بإقبال المستثمرين على الاستثمارات الأكثر أماناً، حيث استقر عائد السندات لأجل 10 سنوات عند 3.99 في المائة، وهو مستواه في أواخر يوم الخميس.


مقالات ذات صلة

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

الاقتصاد الجدعان وبيسنت يتصافحان بعد توقيع الاتفاقية الضريبية في واشنطن (إكس)

السعودية والولايات المتحدة توقِّعان اتفاقية لتبادل المعلومات الضريبية

عقد وزير المالية السعودي محمد الجدعان سلسلة من اللقاءات الثنائية مع وزراء ومسؤولين ماليين دوليين، على هامش مشاركته في الاجتماعات الدولية بواشنطن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027.

«الشرق الأوسط» (شيكاغو)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

آمال إنهاء الحرب تُنعش «وول ستريت»... و«ستاندرد آند بورز» يقترب من ذروته

ارتفعت الأسهم الأميركية، بينما تراجعت أسعار النفط، يوم الثلاثاء، مع تنامي الآمال بإمكانية استئناف محادثات بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رفوف مكدّسة بالبضائع داخل مركز توزيع تابع لشركة «وول مارت ستورز إنك» في مدينة بينتونفيل بولاية أركنساس (أرشيفية - رويترز)

تضخم المنتجين الأميركيين يقفز 4 % في أكبر زيادة سنوية منذ 3 سنوات

سجّل التضخم في أسعار المنتجين في الولايات المتحدة ارتفاعاً ملحوظاً خلال الشهر الماضي، في ظل صعود تكلفة الطاقة المرتبط بتطورات الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».