المخاوف التجارية تُضعف الدولار وترفع رهانات التيسير النقدي

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

المخاوف التجارية تُضعف الدولار وترفع رهانات التيسير النقدي

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

تراجع الدولار الأميركي، يوم الخميس، متأثراً بتدهور معنويات المستثمرين جراء تصاعد الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة، في وقت تعززت فيه القناعة بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيضطر إلى خفض أسعار الفائدة خلال العام الحالي.

وسجّل اليورو أعلى مستوى له في أسبوع مرتفعاً بنسبة 0.12 في المائة إلى 1.1661 دولار، بينما استعد المتداولون لجولة جديدة من التوترات السياسية في فرنسا، وسط احتمال نجاة رئيس الوزراء سيباستيان ليكورنو من تصويتين بحجب الثقة في البرلمان. وفي آسيا، ارتفع الين لفترة وجيزة إلى أعلى مستوى له في أسبوع عند 150.51 مقابل الدولار، قبل أن يستقر حول 151.04. ومن المقرر أن يبدأ الحزب الليبرالي الديمقراطي الياباني، الذي يعاني من تراجع شعبيته، محادثات سياسية مع حزب الابتكار الياباني اليميني، في خطوة قد تمهد الطريق أمام ساناي تاكايتشي للفوز في تصويت رئاسة الوزراء المرتقب الأسبوع المقبل.

ويتركز اهتمام الأسواق هذا الأسبوع على النزاع التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، بعدما انتقد مسؤولون أميركيون قرار بكين بتوسيع ضوابط تصدير المعادن النادرة، واعتبروه تهديداً لسلاسل التوريد العالمية.

وردّت وزارة التجارة الصينية مدافعة عن تلك الإجراءات، ووصفت الانتقادات الأميركية بأنها «نفاق واضح»، مشيرة إلى القيود التي تفرضها واشنطن على السلع والشركات الصينية.

وأثرت هذه التطورات سلباً على العملة الأميركية، إذ تراجع مؤشر الدولار – الذي يقيس أداءه مقابل سلة من ست عملات رئيسية – بنسبة 0.16 في المائة إلى 98.512، متجهاً نحو خسارة أسبوعية بنحو 0.33 في المائة.

اجتماع ترمب وشي

رغم التصعيد المتبادل، لا يزال الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع لقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في كوريا الجنوبية هذا الشهر، وفق تصريحات وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.

وقال فاسو مينون، المدير التنفيذي لاستراتيجية الاستثمار في بنك الكومنولث الأسترالي، إن الإجراءات التجارية الأخيرة من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في نوفمبر (تشرين الثاني) بعد الاجتماع المرتقب بين ترمب وشي، مضيفاً: «إذا عُقد الاجتماع فعلاً، فقد يتم تخفيف بعض التدابير أو حتى إلغاؤها لتُقدَّم كإنجاز دبلوماسي للطرفين».

وأشار بيسنت إلى أن الجانبين حافظا على تعريفات جمركية منخفضة، مع تمديد الهدنة التجارية المتعلقة بتجارة المعادن النادرة على فترات متتالية مدتها 90 يوماً، مرجحاً إمكانية تمديدها مجدداً.

وقال جوزيف كابورسو، رئيس قسم الصرف الأجنبي في بنك الكومنولث الأسترالي، إن «التمديد، بدلاً من اتفاق شامل يحسم كل القضايا العالقة، يُعد النتيجة الأكثر واقعية مقارنة بخيار التصعيد أو الرد الانتقامي».

في المقابل، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.36 في المائة إلى 0.64875 دولار أميركي بعد صدور بيانات أظهرت ارتفاع معدل البطالة إلى أعلى مستوى في نحو أربع سنوات خلال سبتمبر (أيلول)، مما عزز التوقعات بخفض الفائدة.

وعلى مدار الأسبوع، شهد الدولار الأسترالي – الذي يُعتبر مقياساً لشهية المخاطرة – تقلبات حادة مع ارتفاع الطلب على الملاذات الآمنة التقليدية، مثل الفرنك السويسري، الذي صعد في آخر التعاملات إلى 0.7955 مقابل الدولار.

كما ارتفع اليوان الصيني إلى أعلى مستوى له في أسبوعين مقابل الدولار، بعدما حدّد البنك المركزي الصيني أقوى نقطة مرجعية يومية للعملة منذ عام.

الاحتياطي الفيدرالي في دائرة الضوء

مع دخول الإغلاق الحكومي الأميركي أسبوعه الثالث، ركز المستثمرون على تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لمعرفة ملامح السياسة النقدية المقبلة في ظل غياب البيانات الاقتصادية.

وقال توماس بولاويك، مدير المحافظ الاستثمارية في «تي. رو برايس»: «كلما طال غياب بيانات الاقتصاد، زاد احتمال صدور مفاجآت غير مرغوبة للأسواق».

لكن رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، طمأن الأسواق هذا الأسبوع، مؤكداً أن خيار خفض الفائدة لا يزال مطروحاً على الطاولة، مشيراً إلى استمرار ضعف سوق العمل وتباطؤ وتيرة التوظيف.

ويتوقع المتداولون الآن خفضاً بمقدار 48 نقطة أساس خلال العام، ما يعكس تزايد الثقة بأن الفيدرالي سيتجه إلى مزيد من التيسير النقدي في اجتماعيه القادمين.

اضطرابات سياسية عالمية

في الوقت نفسه، تزايدت حالة عدم اليقين السياسي عالمياً، ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب حذر، خاصة في فرنسا واليابان.

وتشهد فرنسا واحدة من أسوأ أزماتها السياسية منذ عقود، إذ تسعى حكومة الأقلية إلى تمرير موازنة لتقليص العجز وسط برلمان منقسم بين ثلاث كتل آيديولوجية متناحرة. وكان ليكورنو – الذي أصبح أقصر رئيس وزراء خدمة في تاريخ فرنسا الحديث قبل إعادة تعيينه مؤخراً – مهدداً بفترة ثانية أقصر لولا تقديمه تنازلات في ملف إصلاح التقاعد لكسب دعم الكتلة اليسارية.

أمّا في اليابان، فاختار الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم ساناي تاكايتشي رئيسة له هذا الشهر، لكن طريقها إلى رئاسة الوزراء بات أكثر تعقيداً بعد انسحاب حزب كوميتو من الائتلاف الحاكم الأسبوع الماضي. ومع غياب موعد محدد للتصويت على رئيس الوزراء الجديد، يترقب المستثمرون شكل التحالفات المقبلة.

ويرى محللون أن استمرار الغموض السياسي قد يضغط على الين على المدى القصير، رغم استمرار تدفقات الملاذات الآمنة الداعمة للعملة اليابانية في ظل الاضطرابات الخارجية.


مقالات ذات صلة

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتخلى عن مكاسبه للأسبوع الثاني مع تنامي زخم التهدئة

يتجه الدولار الأميركي نحو تسجيل تراجع للأسبوع الثاني على التوالي، يوم الجمعة، وسط تداولات حذرة، في ظل ازدياد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رجلان يمران أمام شاشة تعرض حركة الأسهم والعملات في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

اليابان وأميركا تتفقان على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف

قالت وزيرة المالية اليابانية، عقب اجتماعها مع وزير الخزانة الأميركي، إن اليابان والولايات المتحدة اتفقتا على تعزيز التواصل بشأن أسعار الصرف.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طوكيو)
الاقتصاد أوراق نقدية وعملات معدنية جديدة من الشيقل الإسرائيلي (رويترز)

لماذا هوى الدولار دون حاجز الـ3 شيقلات إسرائيلية لأول مرة منذ عقود؟

كسر الشيقل الإسرائيلي نزولاً حاجز الـ3 شيقلات مقابل الدولار الأميركي لأول مرة منذ أكثر من 30 عاماً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة جورج واشنطن تظهر على ورقة نقدية أميركية من فئة دولار واحد (أ.ب)

آمال إنهاء الحرب تهبط بالدولار لأدنى مستوياته في 6 أسابيع

استقر الدولار الأميركي قرب أدنى مستوياته منذ أوائل مارس (آذار) مقابل العملات الرئيسية يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

الإسترليني يكسر سلسلة مكاسبه وسط ضغوط اقتصادية ناتجة عن حرب الطاقة

تراجع الجنيه الإسترليني، الأربعاء، بعد أطول سلسلة مكاسب له في عام، متأثراً بعمليات جني أرباح، مع تزايد التفاؤل في الأسواق حيال إمكانية التوصل إلى تسوية للحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
TT

محافظ «المركزي السعودي»: نموذجنا الوطني حصّن الاقتصاد ضد الصدمات

محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)
محافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري (صندوق النقد الدولي)

قال محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، أيمن السياري، إن الاقتصاد السعودي بات اليوم نموذجاً للمرونة والقدرة على مواجهة الأزمات من موقع قوة. وأوضح أنَّ التنفيذ المستمر لأجندة «رؤية 2030» قد حصَّن المملكة ضد الصدمات الإقليمية، مدعوماً بنمو صلب وتضخم محتوى، وإدارة حصيفة للسياسة النقدية والمالية.

هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج تراكمي لعقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات، مما منح المملكة قدرةً تشغيليةً ومرونةً عالية في امتصاص الصدمات، لتتحوَّل مقومات القوة الوطنية هذه إلى صمام أمان يسهم في حفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.

البنية التحتية السعودية

وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو-اقتصادي العالمي، أبرز السياري، أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي، التي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان، دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة بوصفها ركيزةً أساسيةً لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.

وأشار إلى أنَّ الاستثمارات السعودية طويلة الأمد، وفي مقدمتها خط أنابيب «شرق - غرب» الممتد إلى موانئ ينبع، قد أثبتت جدواها بوصفها شريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية، بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها. هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية، تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد، وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة بوصفه جزءًا لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي، مع تجنُّب أي سياسات تهمِّش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.

المسؤولية الدولية

من هذا المنطلق القوي للمملكة، انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف، محذِّراً من أنَّ الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة «الركود التضخمي» التي سادت في السبعينات.

وأشاد بالإنجاز المتمثل في «مبادئ الدرعية التوجيهية»، والتي عدّها محطةً مفصليةً في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود. وأكد أنَّ هذه المبادئ، التي تجسِّد مستهدفات «إعلان الدرعية»، تعكس مزيجاً من الواقعية والطموح، وتوفر منطلقاً جماعياً لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.

وشدَّد السياري على أنَّ هذه الخطوة تعدُّ حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض، ومواكبة التحولات التقنية المعقَّدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح «الركود التضخمي» الذي يهدِّد النمو العالمي.

ريادة في تنمية القدرات

وأكد السياري على أنَّ المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي، وهو ما يتجسَّد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي، وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزِّز التعاون مع دول المنطقة وخارجها. كما أشار إلى منصات مثل «مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة» بوصفها أدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية، وتعزيز الإصلاحات الضرورية؛ لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.


مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر: انتهاء حفر بئر بالصحراء الغربية خلال شهر

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال زيارته الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية (وزارة البترول المصرية)

أعلنت وزارة البترول المصرية، الأحد، انتهاء واكتمال أعمال حفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة بالصحراء الغربية خلال شهر، بمعدل إنتاج تقديري يبلغ نحو 1000 برميل زيت يومياً، بالإضافة إلى مليونَي قدم مكعبة من الغاز.

وذكرت وزارة البترول، في بيان صحافي، أنَّه في إطار جولة وزير البترول كريم بدوي الميدانية لتفقد مواقع الإنتاج بالصحراء الغربية، أجرى زيارةً تفقديةً لموقع الحفار «EDC 73»، التابع لشركة الحفر المصرية، والذي يعمل ضمن امتياز شركة «عجيبة للبترول» بمنطقة مليحة.

ووفق البيان، حرص الوزير خلال الزيارة، على الوجود وسط العاملين بالموقع، حيث تابع سير العمل خلال الوردية الليلية، مؤكداً أنَّ مواقع الإنتاج تعمل على مدار 24 ساعة لضمان استمرارية العمليات واستدامة إمدادات الطاقة.

وأشاد الوزير بدوي بجهود العاملين في مواقع الإنتاج، مثمناً دورهم الحيوي في تأمين احتياجات الطاقة لملايين المواطنين.

وأكد بدوي ضرورة الحفاظ على معدلات الأداء المرتفعة، مع الالتزام الكامل بإجراءات السلامة والصحة المهنية، بوصف سلامة العاملين أولوية قصوى. كما حرص على استكمال يوم العمل مع العاملين، والمبيت معهم بمقر إقامتهم على الحفار «EDC 73».

وأشار البيان إلى أنَّ الحفار يقوم حالياً بحفر البئر التنموية «شمال لوتس العميق 2» بمنطقة مليحة.


«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
TT

«ماستركارد» العالمية: اقتصادات «الخليج» تواصل النمو رغم التقلبات

مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)
مقر شركة «ماستركارد» (الشرق الأوسط)

شددت شركة «ماستركارد» العالمية على أن اقتصادات الشرق الأوسط، وتحديداً دول الخليج، تواصل تسجيل أداء متماسك رغم التحديات الجيوسياسية، مدعومة بمنظومات اقتصادية مرنة صُممت لضمان استمرارية التجارة والحفاظ على وتيرة النشاط الاقتصادي.

وقال ديميتريوس دوسيس، الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «ماستركارد» العالمية، إن الافتراض التقليدي الذي يربط التحديات بتباطؤ الاقتصاد لا ينطبق على واقع المنطقة حالياً، مشيراً إلى أن حركة التجارة مستمرة بوتيرة مستقرة وعلى نطاق واسع، في ظل تراكم طويل من التخطيط وبناء أنظمة قادرة على التكيف مع المتغيرات، وليس مجرد استجابات مؤقتة للأزمات.

التحولات الجيوسياسية

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن التحولات الجيوسياسية في المنطقة، رغم تداعياتها، لم تُضعف الأسس الاقتصادية، بل أظهرت قدرة الأنظمة المصممة للاستمرارية على الحفاظ على كفاءة الأداء وانتظام النشاط الاقتصادي. ولفت إلى أن هذه المرونة تتجلى بوضوح في دول الخليج، حيث تواصل السعودية تنفيذ «رؤية 2030» بدعم من استثمارات صندوق الاستثمارات العامة، فيما تستفيد الإمارات من بنية تحتية رقمية متقدمة وأطر تنظيمية مرنة تعزز كفاءة الأنظمة المالية وسلاسل الإمداد.

وبيّن خلال لقاء خاص أن مسار النمو في المنطقة لم يتراجع، بل تعزز بفضل الجاهزية المسبقة، وهو ما يفسر استمرار تدفق الاستثمارات الدولية، مدفوعة بقوة الأسس الاقتصادية واستقرار البيئة التنظيمية ووضوح استراتيجيات التنويع، الأمر الذي عزز مكانة الشرق الأوسط وجهةً استثماريةً طويلة الأمد.

دوسيس الرئيس الإقليمي في أوروبا الشرقية والشرق الأوسط وأفريقيا لدى «ماستركارد»

مظاهر المرونة

وأشار دوسيس إلى أن مظاهر المرونة لا تقتصر على المؤشرات الاقتصادية، بل تمتد إلى النشاط اليومي، حيث يواصل الأفراد في مدن مثل الرياض ودبي والدوحة الإنفاق ودعم الاقتصادات المحلية، في حين تُظهر الشركات الصغيرة قدرة عالية على التكيف مع المتغيرات، مما يعزز قاعدة الاستقرار الاقتصادي.

وفي سياق متصل، أوضح أن تنامي الاقتصاد الرقمي ربط المرونة بعنصر الثقة، مع الانتشار المتسارع للمدفوعات الرقمية والخدمات المالية، وهو ما يستدعي تعزيز مستويات الأمان والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى توسيع نطاق التعاون بين مختلف الجهات لضمان استمرارية التجارة بسلاسة.

وأكد أن الشراكات طويلة الأمد تلعب دوراً محورياً في هذا الإطار، لافتاً إلى أن «ماستركارد» تعمل منذ أكثر من أربعة عقود مع الحكومات والبنوك وشركات التقنية المالية والتجار في المنطقة لتطوير منظومة متكاملة، دعمت انتشار حلول مثل المدفوعات اللاتلامسية وأنظمة الدفع الفوري وتعزيز أمن المعاملات الرقمية.

التعامل مع التحديات

وشدد دوسيس إلى أن اقتصادات دول الخليج والمنطقة تدخل عام 2026 بقدرة أكبر على التعامل مع التحديات، مؤكداً أن المرونة الاقتصادية في المنطقة لم تعد خياراً مؤقتاً، بل أصبحت مساراً مستداماً قائماً على التخطيط والتعاون والابتكار، يضمن استمرارية النشاط الاقتصادي مهما تغيرت الظروف.