عمالقة التكنولوجيا يناورون وسط عواصف حرب التجارة

«أبل» تزيد استثماراتها في بكين و«فوكسكون» تقلّل المخاوف و«إيه إس إم إل» تطمئن الأسواق

هواتف «آيفون» ذكية من شركة «أبل» في أحد المعارض بمدينة مومباي الهندية (رويترز)
هواتف «آيفون» ذكية من شركة «أبل» في أحد المعارض بمدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

عمالقة التكنولوجيا يناورون وسط عواصف حرب التجارة

هواتف «آيفون» ذكية من شركة «أبل» في أحد المعارض بمدينة مومباي الهندية (رويترز)
هواتف «آيفون» ذكية من شركة «أبل» في أحد المعارض بمدينة مومباي الهندية (رويترز)

في وقت تتصاعد فيه المواجهة التجارية بين واشنطن وبكين، تتبنى شركات التكنولوجيا العملاقة مواقف حذرة، ومتوازنة، تحاول من خلالها حماية مصالحها في أكبر سوقين للتكنولوجيا في العالم. فبينما أعلن تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» من بكين عن خطط لزيادة الاستثمار في الصين، أكد رئيس «فوكسكون» التايوانية أن تأثير القيود الصينية على المعادن النادرة «محدود حالياً»، بينما شدد المدير المالي لشركة «إيه إس إم إل» الهولندية على أن تراجع مبيعاتها في الصين «لا يرتبط بتخزين مسبق»، في إشارة إلى أن كبرى الشركات تحاول الإبقاء على خطوط الإمداد مفتوحة رغم الضغوط السياسية.

• «أبل» تختار الصين رغم ضغوط واشنطن وقال كوك خلال لقائه وزير الصناعة الصيني لي تشنغ في بكين، يوم الأربعاء، إن «أبل» «ستواصل تعزيز استثماراتها في الصين»، بحسب بيان رسمي لوزارة الصناعة وتكنولوجيا المعلومات. وأكد الوزير الصيني أن بلاده «تتطلع إلى أن تواصل (أبل) استكشاف السوق الصينية، والنمو مع مورديها المحليين»، مشيراً إلى التزام الحكومة بتوفير «بيئة أعمال مستقرة وجذابة» للشركات الأجنبية. ورغم سياسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الداعية إلى «إعادة التصنيع إلى الداخل الأميركي»، يبدو أن «أبل» اختارت مساراً أكثر توازناً، إذ تعتمد الشركة بشدة على سلاسل التوريد الصينية التي تضم مئات الموردين، ومصانع التجميع الكبرى مثل «فوكسكون» و«بيغاترون». وخلال زيارته إلى الصين، زار كوك متجر «أبل» في شنغهاي، والتقى مطورين محليين، ومصممين صينيين، في خطوة رمزية تعكس تمسك الشركة بعلاقاتها مع السوق الصينية. كما أعلنت «أبل» مؤخراً عن صندوق طاقة نظيفة بقيمة 720 مليون يوان (101 مليون دولار)، بهدف دعم المشاريع البيئية في الصين. وتُظهر بيانات شركة الأبحاث «آي دي سي» أن شحنات «آيفون» في الصين ارتفعت بنسبة 0.6 في المائة خلال الربع الثالث من 2025 لتصل إلى 10.8 مليون وحدة، رغم تباطؤ سوق الهواتف الذكية الصينية.

* «فوكسكون» تقلل المخاطر وفي تايبيه، قال رئيس مجلس إدارة «فوكسكون»، يونغ ليو، إن القيود الصينية الجديدة على تصدير المعادن النادرة لن تؤثر على الشركة في الوقت الحالي، لكنه حذر من أن استمرار التصعيد قد يضر بجميع القطاعات الصناعية. وأوضح ليو للصحافيين: «إذا استمرت القيود وتوسعت التوترات، فإن التأثير سيشمل جميع الصناعات، وليس (فوكسكون) فقط. لكن على المدى القصير، التأثير محدود للغاية». وكانت الصين قد وسعت الأسبوع الماضي قائمة المعادن النادرة الخاضعة للرقابة، مضيفة خمسة عناصر جديدة إلى قائمة التصدير، وفرضت تدقيقاً إضافياً على المستخدمين في قطاع أشباه الموصلات، في خطوة وُصفت بأنها رد على القيود الأميركية الجديدة على صادرات التكنولوجيا إلى بكين. وتعد «فوكسكون» أكبر مُجمّع لأجهزة «آيفون»، وأكبر مصنع لخوادم «إنفيديا»، وقد استفادت من الطفرة العالمية في الذكاء الاصطناعي، محققة إيرادات قياسية في الربع الثالث من 2025. وكشف ليو أنه التقى مؤخراً الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان لبحث التعاون في مشاريع مستقبلية، دون أن يقدم تفاصيل إضافية.

* «إيه إس إم إل» تنفي «التخزين في الصين» وفي أوروبا، أكد المدير المالي لشركة «إيه إس إم إل»، روجر داسن، أن الانخفاض المتوقع في مبيعات الشركة إلى الصين خلال العام المقبل لا يرتبط بعمليات تخزين مسبقة. وقال داسن في مؤتمر صحافي بهولندا: «الأنظمة التي نشحنها موجودة فعلياً داخل مصانع الرقائق، وليست مخزنة في المستودعات، ولذلك أستبعد تماماً فرضية التخزين». وأشارت الشركة -وهي أكبر مورّد في العالم لمعدات تصنيع الرقائق الإلكترونية- في تقرير أرباحها إلى أنها تتوقع انخفاضاً كبيراً في الطلب من الصين خلال 2026 بعد عام قوي من المبيعات، حيث مثّلت الطلبات الصينية 42 في المائة من إجمالي مبيعاتها في الربع الثالث من 2025. وتأتي هذه التصريحات وسط تكثيف الولايات المتحدة ضغوطها على هولندا لتقييد تصدير معدات الطباعة الضوئية المتقدمة (EUV) إلى الصين، بدعوى منع استخدامها في تصنيع رقائق متقدمة لأغراض عسكرية.

* سباق التوازن بين واشنطن وبكين تُظهر هذه التطورات كيف تحاول شركات التكنولوجيا الكبرى المناورة في المشهد الجيوسياسي المعقد بين الولايات المتحدة والصين. وبينما «أبل» لا تزال تعتمد على الصين باعتبارها «قاعدة إنتاج استراتيجية»، لكنها تسعى في الوقت نفسه إلى توسيع التصنيع في الهند وفيتنام. أما «فوكسكون» فتدير سلسلة توريد ضخمة تمتد بين آسيا وأميركا، وتحاول حماية أعمالها من أي اضطرابات في المواد الخام. وفي المقابل، تواجه «إيه إس إم إل» ضغوطاً سياسية من الجانبين، إذ تعتبرها واشنطن أداة استراتيجية في معركتها التكنولوجية مع بكين. وقال شيه فنغ، السفير الصيني في الولايات المتحدة، خلال منتدى في واشنطن هذا الأسبوع: «لطالما كانت الشركات التجارية جسر التواصل بين بلدينا، ومحرّكاً للتعاون العملي. الكثير من الشركات الأميركية اختارت الصين، وهذا الخيار يخدم مصالح الطرفين». وفي ظل اشتداد التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم، تسعى هذه الشركات إلى الحفاظ على توازن دقيق بين السياسات والربحية... فالصين تبقى سوقاً ضخمة لا يمكن تجاهلها، في حين تمثل الولايات المتحدة مركز الثقل السياسي والتقني لشركات التكنولوجيا العالمية. وبين بكين وواشنطن، تمضي «أبل» و«فوكسكون» و«إيه إس إم إل»، وغيرها من عمالقة التكنولوجيا على خيط دقيق... محاولة ألا تقع بين المطرقة والسندان.


مقالات ذات صلة

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

الاقتصاد مندوبون يحضرون الاجتماع الوزاري الـ14 لمنظمة التجارة العالمية في ياوندي بالكاميرون يوم 28 مارس 2026 (رويترز)

تعثر مفاوضات منظمة التجارة العالمية وسط جمود بين أميركا والهند

قال دبلوماسيون إنَّ محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية وتمديد فترة الوقف المؤقت لفرض رسوم جمركية على المعاملات الإلكترونية دخلت يومها الأخير دون أي انفراجة.

«الشرق الأوسط» (ياوندي )
تكنولوجيا يقدّم تحديث «iOS 26.4» تحسينات عملية على التطبيقات الأساسية دون تغييرات جذرية في تجربة النظام (د.ب.أ)

«أبل» تطلق «iOS 26.4» بتحسينات واسعة… لكن أين «سيري»؟

تحديث «iOS 26.4» يقدم تحسينات يومية وميزات ذكاء اصطناعي محدودة بينما تأجل إطلاق النسخة المطورة من «سيري» المنتظرة لاحقاً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعمل الفريق على تطوير نماذج أولية لروبوت طائر يحاكي الطيور بمواد ذكية تعتمد على الجهد الكهربائي تمهيداً لاختباره في نفق الرياح (مختبر بيلغن)

طائرات تحاكي الطيور… هل تعيد تعريف مستقبل الطائرات دون طيار؟

روبوتات طائرة بأجنحة مرنة تحاكي الطيور وتعتمد مواد ذكية موفرة مرونة أعلى، ما يفتح آفاقاً جديدة للطائرات دون طيار في بيئات معقدة.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار مجموعة «سوفت بنك» على أحد متاجرها في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تحصل على قرض بـ40 مليار دولار لتعزيز استثماراتها في «أوبن إيه آي»

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» أنها حصلت على قرض مؤقت بقيمة 40 مليار دولار لدعم استثماراتها في شركة «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدينة نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

«أبل» تعتزم فتح «سيري» أمام خدمات الذكاء الاصطناعي المنافِسة

ذكرت «بلومبيرغ نيوز»، اليوم الخميس، أن «أبل» تخطط لفتح مساعدها الصوتي «سيري» أمام خدمات ​الذكاء الاصطناعي المنافسة بما يتجاوز شراكتها الحالية مع «تشات جي بي تي»


الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتجه لأسوأ أداء شهري منذ أكثر من 17 عاماً مع تلاشي آمال خفض الفائدة

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية في متجر مجوهرات (إ.ب.أ)

ارتفعت أسعار الذهب، الثلاثاء، وسط آمال بخفض التصعيد في الصراع بالشرق الأوسط، لكنها تتجه نحو أسوأ أداء شهري لها منذ أكثر من 17 عاماً، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع الآمال بخفض أسعار الفائدة الأميركية هذا العام.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.1 في المائة إلى 4561.68 دولار للأونصة، حتى الساعة 04:27 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.7 في المائة إلى 4590 دولاراً.

وقد تراجع الدولار، مما جعل السلع المقومة به في متناول حاملي العملات الأخرى.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي في شركة «تايستي لايف»: «تشهد أسعار الذهب انتعاشاً في بداية التداولات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد أن صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية الأميركية ضد إيران... وقد أدى ذلك إلى استجابة إيجابية من الأسواق المالية».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، أن ترمب أبلغ مساعديه بأنه مستعد لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وأن إعادة فتحه عملية معقدة ستتم في وقت لاحق.

وأضاف سبيفاك: «يشهد الذهب استقراراً منذ نحو أسبوع، مع ارتفاع ملحوظ يوم الجمعة الماضي. وقد تزامن ذلك مع انخفاض في عوائد سندات الخزانة، مما يشير إلى أن الأسواق بدأت تنظر إلى الحرب الإيرانية على أنها خطر ركود اقتصادي».

وانخفض سعر الذهب بأكثر من 13 في المائة هذا الشهر، ما يجعله على مسار تسجيل أكبر انخفاض له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، متأثراً بقوة الدولار وتراجع التوقعات بخفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام. ومع ذلك، لا تزال الأسعار مرتفعة بنحو 5 في المائة خلال الربع الحالي.

وقد استبعد المتداولون تقريباً أي احتمال لخفض سعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، نظراً لتهديد ارتفاع أسعار الطاقة بتغذية التضخم العام.

ويميل الذهب إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة لكونه أصلاً غير مدر للدخل.

وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، كانت التوقعات تشير إلى خفضين لسعر الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وأشار بنك «غولدمان ساكس»، في مذكرة له، إلى أنه لا يزال يتوقع أن يصل سعر الذهب إلى 5400 دولار للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعاً بتنويع البنوك المركزية وتيسير الاحتياطي الفيدرالي.

وارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 2.9 في المائة إلى 72.04 دولار للأونصة، وزاد سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 1911.15 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 2 في المائة إلى 1434.23 دولار.


الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
TT

الدولار يتأهب لأكبر مكاسب شهرية منذ يوليو وسط اشتعال توترات الشرق الأوسط

أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي واليورو (رويترز)

اتجه الدولار نحو تحقيق أكبر مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، الثلاثاء، وبرز كأقوى الأصول الآمنة، حيث أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة مخاطر الركود العالمي.

وخلال الليل، واصل الدولار مكاسبه على نطاق واسع، باستثناء الين، حيث دفعت التهديدات المتجددة بالتدخل من طوكيو المتداولين إلى الحذر من بيع الين بما يتجاوز 160 يناً للدولار.

وبعد أن لامس الين أدنى مستوى له منذ يوليو 2024 في اليوم السابق، تم تداول الدولار عند 159.81 ين، صباح الثلاثاء، في آسيا، بانخفاض نحو 2.4 في المائة على أساس شهري، وذلك بسبب اعتماد اليابان على واردات الطاقة التي تشهد ارتفاعاً حاداً في أسعارها. ولم تشهد البيانات تغيراً يُذكر، إذ أشارت إلى تباطؤ طفيف في معدل التضخم في طوكيو هذا الشهر.

وانخفض اليورو بنسبة 0.3 في المائة خلال الليل، ويتجه نحو انخفاض شهري بنحو 3 في المائة، بينما تراجع الدولار الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في عدة أشهر.

وبعد صموده طوال معظم الشهر، بدأ الدولار الأسترالي بالتراجع بشكل ملحوظ في الجلسات الأخيرة، مع تحول تركيز الأسواق من التضخم إلى النمو العالمي.

وسجلت العملة أدنى مستوى لها في شهرين عند 0.6834 دولار أميركي خلال الليل، وتداولت عند 0.6844 دولار أميركي صباح اليوم في آسيا. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل حاد، مسجلاً أدنى مستوى له في أربعة أشهر عند 57 سنتاً، الاثنين، وتداول آخر مرة عند مستوى قريب من 0.5716 دولار أميركي.

وسجلت قيمة الوون الكوري الجنوبي أدنى مستوى لها منذ عام 2009.

وبلغ مؤشر الدولار الأميركي أعلى مستوى له منذ مايو (أيار) الماضي، الاثنين، عند 100.61، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 2.9 في المائة خلال شهر مارس (آذار)، وهو أكبر ارتفاع شهري له منذ يوليو الماضي.

وحذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة ستدمر محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز، وذلك بعد أن وصفت طهران مقترحات السلام الأميركية بأنها «غير واقعية» وأطلقت صواريخ على إسرائيل.

وأفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا)، الثلاثاء، أن ناقلة نفط كويتية محملة بالكامل تعرضت لهجوم إيراني أثناء رسوها في دبي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وقال كريس تيرنر، رئيس قسم الأسواق العالمية في بنك «آي إن جي»: «ما لم تصدر أي رسائل واضحة ومصالحة من الجانب الإيراني، فمن الصعب توقع تراجع الدولار عن مكاسبه التي حققها هذا الشهر في أي وقت قريب».

من جهته، قلّل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، الاثنين، من احتمالية رفع أسعار الفائدة قريباً، مؤكداً نهج البنك المركزي الأميركي القائم على الترقب والانتظار، ومشيراً إلى أن توقعات التضخم تبدو مستقرة على المدى البعيد.

وأدى ذلك إلى انخفاض عوائد السندات قصيرة الأجل، وألغى التوقعات برفع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة هذا العام، لكنه لم يؤثر بشكل ملحوظ على الدولار، لأنه يميل إلى الاستفادة من الإقبال عليه كملاذ آمن عندما تكون توقعات النمو العالمي سلبية.

وشهدت الملاذات الآمنة الأخرى، كالسندات والذهب، أداءً ضعيفاً منذ اندلاع الحرب، ومع فشل الين في تحقيق مكاسب، أدت تهديدات البنك الوطني السويسري بكبح قوة العملة إلى عزوف المستثمرين عن الفرنك السويسري كملاذ آمن.

وارتفع الدولار بنحو 4 في المائة مقابل الفرنك خلال الشهر، ليصل إلى 0.80 فرنك. ومن المقرر صدور بيانات التضخم لشهر مارس في وقت لاحق من الجلسة في أوروبا، إلى جانب مؤشرات مديري المشتريات الصينية.


النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يتراجع وسط إشارات أميركية لإنهاء الحرب مع إيران

ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط تبحر عبر خليج ماتانزاس في كوبا (أ.ف.ب)

انخفضت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية، الثلاثاء، متراجعةً عن مكاسبها السابقة، وذلك عقب تقرير أفاد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحرب مع إيران دون إعادة فتح مضيق هرمز.

وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر مايو (أيار) بمقدار 1.22 دولار، أو 1.08 في المائة، لتصل إلى 111.56 دولار للبرميل عند الساعة 02:10 بتوقيت غرينتش، بعد أن ارتفعت بنسبة 2 في المائة في وقت سابق من الجلسة. وينتهي عقد مايو، الثلاثاء، بينما بلغ سعر عقد يونيو (حزيران) الأكثر تداولاً 105.76 دولار.

كما انخفضت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر مايو بمقدار 98 سنتاً، أي بنسبة 0.95 في المائة، لتصل إلى 101.90 دولار للبرميل، بعد أن سجلت أعلى مستوى لها منذ 9 مارس (آذار) في بداية التداولات.

وقال محللون إن انخفاض الأسعار رد فعل مؤقت على فكرة انتهاء الحرب، لكن أي تغيير ملموس في الأسعار لن يتحقق إلا بعد استئناف تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز بشكل كامل.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، الاثنين، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأميركية، أن ترمب أبلغ مساعديه استعداده لإنهاء الحملة العسكرية ضد إيران حتى لو ظل مضيق هرمز مغلقاً إلى حد كبير، وتأجيل إعادة فتحه إلى وقت لاحق.

وحذر ترمب، الاثنين، من أن الولايات المتحدة «ستدمر» محطات الطاقة وآبار النفط الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح الممر المائي.

وقد أدى إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادةً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية وعدد كبير من ناقلات الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع أسعار خام برنت بنسبة 59 في المائة حتى الآن في مارس (آذار)، مسجلةً أعلى مكاسب شهرية لها على الإطلاق، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 58 في المائة هذا الشهر، وهو أعلى مستوى له منذ مايو 2020.

وقالت سوغاندا ساشديفا، مؤسسة شركة «إس إس ويلث ستريت» للأبحاث، ومقرها نيودلهي: «على الرغم من تضارب الإشارات الدبلوماسية، إلا أن الواقع على الأرض يشير إلى استمرار حالة عدم اليقين».

وأضافت: «حتى في حال خفض التصعيد، فإن إعادة تأهيل البنية التحتية المتضررة ستستغرق وقتاً، مما سيُبقي الإمدادات شحيحة».

وفي سياق متصل، وفي إشارة إلى التهديد الذي تُشكّله الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى على إمدادات الطاقة المنقولة بحراً، أعلنت شركة البترول الكويتية، الثلاثاء، أن ناقلة النفط الخام التابعة لها، «السالمي»، المحملة بالكامل والتي تبلغ سعتها مليوني برميل، تعرضت لهجوم إيراني مزعوم في ميناء دبي. وحذّر المسؤولون أيضاً من احتمالية حدوث تسربات نفطية في المنطقة.

والسبت، استهدفت قوات «الحوثيين» في اليمن إسرائيل بصواريخ، مما أثار مخاوف جديدة بشأن احتمالية حدوث اضطرابات في مضيق باب المندب، الممر المائي الحيوي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وهو طريق رئيسي للسفن التي تعبر قناة السويس بين آسيا وأوروبا.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن صادرات النفط الخام السعودي قد تم تحويلها عبر هذا المضيق، حيث بلغت الكميات المحولة من الخليج إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر 4.658 مليون برميل يومياً الأسبوع الماضي، وهو ارتفاع حاد من متوسط ​​770 ألف برميل يومياً في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط).

في غضون ذلك، أظهر استطلاع أولي أجرته «رويترز»، الاثنين، أنه من المتوقع انخفاض مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي، إلى جانب مخزونات المشتقات النفطية والبنزين.

وقالت فاندانا هاري، مؤسسة شركة «فاندا إنسايتس» لتحليل سوق النفط: «تتوالى التصريحات والإشارات المتضاربة حول وضع الحرب بكثافة وسرعة، والحقيقة والوقائع هما الخاسر الأكبر». وأضافت: «من المرجح أن يستمر النفط الخام في التذبذب والضياع».