رسوم ترمب تضغط على جيوب الأميركيين وتهز التجارة العالمية

لم تُظهر تأثيرها الكامل بعد على التضخم وأسعار السلع

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند - كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند - كاليفورنيا (رويترز)
TT

رسوم ترمب تضغط على جيوب الأميركيين وتهز التجارة العالمية

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند - كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند - كاليفورنيا (رويترز)

تفيد المؤشرات الأولية بأن الشركات والمستهلكين في الولايات المتحدة يتحملون العبء الأكبر من الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها واشنطن على الواردات، في تناقض مع توقعات الرئيس دونالد ترمب، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة مجلس الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم.

وكان ترمب قد توقع أن تتحمل الدول الأجنبية تكلفة سياساته الحمائية، معتبراً أن المصدّرين سيدفعون هذه التكاليف للحفاظ على حضورهم في أكبر سوق استهلاكية في العالم، وفق «رويترز».

لكن الدراسات الأكاديمية والاستطلاعات وتصريحات الشركات أظهرت أنه خلال الأشهر الأولى من تطبيق النظام التجاري الجديد، كانت الشركات الأميركية هي التي تتحمل الفاتورة، مع تمرير جزء منها إلى المستهلك، وتوقع زيادات إضافية في الأسعار مستقبلاً.

وقال البروفسور ألبرتو كافالو من جامعة هارفارد: «يبدو أن معظم التكلفة تتحملها الشركات الأميركية، وقد لاحظنا انتقالاً تدريجياً للتكاليف إلى أسعار المستهلكين، مع ضغوط صعودية واضحة على الأسعار».

من جانبها، قالت متحدثة باسم البيت الأبيض إن «الأميركيين قد يواجهون فترة انتقالية بسبب الرسوم الجمركية»، لكنها أكدت أن التكلفة «ستتحملها في النهاية الشركات المصدّرة الأجنبية»، مشيرة إلى أن الشركات الأميركية تعمل على تنويع سلاسل التوريد، وإعادة الإنتاج محلياً.

نموذج يضم علم الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترمب وكلمة «رسوم جمركية» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

من يتحمل فعلياً تكلفة الرسوم؟

تابع كافالو مع الباحثين باولا ياماس وفرانكو فاسكيز أسعار 359148 سلعة، بما فيها السجاد والقهوة، في المتاجر الكبير الإلكترونية والتقليدية.

ووجد الفريق أن أسعار السلع المستوردة ارتفعت بنسبة 4 في المائة منذ بدء فرض الرسوم في مارس (آذار)، بينما ارتفعت أسعار المنتجات المحلية بنسبة 2 في المائة. وكانت كبرى الزيادات في السلع التي لا يمكن إنتاجها محلياً مثل القهوة، أو القادمة من دول تعرضت لعقوبات جمركية مشددة مثل تركيا.

ورغم هذه الزيادات، فإنها أقل بكثير من نسب الرسوم المفروضة، مما يشير إلى أن البائعين الأجانب امتصوا جزءاً من التكاليف. ومع ذلك، أظهرت بيانات أسعار الواردات الأميركية أن المصدّرين رفعوا أسعارهم بالدولار الأميركي، ومرّروا جزءاً من انخفاض قيمة الدولار إلى المشترين الأميركيين.

وتشير البيانات الوطنية لأسعار الصادرات إلى الاتجاه نفسه؛ فقد ارتفعت تكاليف السلع المصدّرة من الصين وألمانيا والمكسيك وتركيا والهند، بينما كانت اليابان الاستثناء الوحيد.

التأثير الكامل للرسوم لم يظهر بعد

تستمر الشركات والمستهلكون الأميركيون في التكيّف مع رسوم ترمب التي رفعت متوسط الضريبة على الواردات من نحو 2 في المائة إلى نحو 17 في المائة، مع استمرار الجدل حول من سيتحمل الرسوم الشهرية المقدرة بنحو 30 مليار دولار.

وقال كافالو: «لا ينبغي توقع قفزة واحدة في الأسعار، فالشركات تحاول تخفيف الأثر، وتمديد الزيادات تدريجياً».

فقد حاولت شركات صناعة السيارات الأوروبية امتصاص جزء أكبر من الأثر، بينما رفعت شركات السلع الاستهلاكية، مثل «بروكتر آند غامبل» و«إيسيلور لوكسوتيكا» و«سواتش»، أسعار منتجاتها.

وأظهر رصد أجرته «رويترز» أن نحو 72 في المائة من الشركات في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا رفعت الأسعار منذ بدء حملة الرسوم الجمركية، في حين حذّرت 18 شركة فقط من تراجع هوامش الأرباح. كما كشفت تحليلات منفصلة لمواقع التجارة الإلكترونية مثل «شين» و«أمازون» عن زيادات ملحوظة في أسعار المنتجات الصينية المباعة في الولايات المتحدة.

وقد تُفاقم سياسات الصين المعروفة باسم «مكافحة الإفراط في المنافسة» الضغط على الأسعار عبر تقليص المعروض من بعض السلع، مثل معدات الطاقة الشمسية، مما يمهّد الطريق لارتفاع التضخم الأميركي.

ورغم خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الأساسي الشهر الماضي نتيجة ضعف سوق العمل، فإنه لا يزال صانعو القرار منقسمين حول ما إذا كان التضخم الناتج عن الرسوم الجمركية مؤقتاً.

وقال ستيفن ميران، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي: «الرسوم ليست تضخمية، وما نراه تغييرات صغيرة نسبياً في أسعار بعض السلع».

في المقابل، أشار حساب تقريبي لبنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن إلى أن الرسوم قد ترفع التضخم الأساسي بنحو 75 نقطة أساس، بينما قدر جيروم باول، رئيس المجلس، أن الرسوم تفسر نحو 30 إلى 40 نقطة أساس من قراءة التضخم الأساسي الأخيرة البالغة 2.9 في المائة، متوقعاً أن يكون أثرها «قصير الأجل نسبياً».

كما قدّر معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي أن معدل التضخم خلال العام المقبل سيكون أعلى بنحو نقطة مئوية واحدة عما كان سيكون عليه لو لم تُرفع الرسوم، على أن يعود لاحقاً إلى مستويات أقل.

يتجول المتسوقون في سوبر سنتر وولمارت في سكاكوس - نيوجيرسي (رويترز)

التجارة العالمية تتضرر

أما بقية العالم، فستواجه تبعات الرسوم الأميركية، إذ يُتوقع تباطؤ الطلب العالمي على الصادرات. وأظهر مسح «ستاندرد آند بورز غلوبال» لمديري المشتريات تراجع الطلبات الجديدة على الصادرات بوتيرة متسارعة منذ يونيو (حزيران).

وانخفضت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة بنسبة 4.4 في المائة في يوليو (تموز) مقارنة بالعام السابق، بينما تراجعت الصادرات الألمانية بنسبة 20.1 في المائة في أغسطس (آب). وخفّضت منظمة التجارة العالمية توقعاتها لنمو حجم التجارة العالمية في السلع للعام المقبل إلى 0.5 في المائة، مشيرة إلى التأثير المتأخر للرسوم الأميركية.

وتوقّع بنك «آي إن جي» الهولندي انخفاض صادرات الاتحاد الأوروبي من السلع إلى الولايات المتحدة بنسبة 17 في المائة خلال العامين المقبلين، ما قد يقلّص نمو الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بنحو 30 نقطة أساس.

وقال روبن دويت، اقتصادي بنك «آي إن جي»: «لم يظهر التأثير الكامل للرسوم بعد، ونتوقع أن تصبح الآثار أكثر وضوحاً في الأشهر المقبلة».


مقالات ذات صلة

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

الاقتصاد صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

بحث وزير النفط السوري مع نظيره العراقي تأهيل أنابيب نقل النفط، وعلى رأسها خط «كركوك - بانياس» لتعزيز عملية التصدير.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الاقتصاد قارب صيد يبحر في مياه الخليج العربي بمدينة الكويت، ويظهر جسر الشيخ جابر الأحمد الصباح في الخلفية (أ.ف.ب)

الكويت تتحمل «تكاليف الطوارئ» لتثبيت أسعار السلع الأساسية

أعلنت الحكومة الكويتية عن آلية لدعم التكاليف الإضافية الناتجة عن اضطراب سلاسل الإمداد.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد منظر عام من جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

الصين: المحادثات التجارية مع أميركا عززت الاستقرار

قالت وزارة التجارة الصينية الخميس إن المحادثات التجارية بين الصين والولايات المتحدة قد عززت الاستقرار واليقين في العلاقات التجارية

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاحنة قرب محطة وقود في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

الصين تدعو مصافي التكرير للحفاظ على إنتاج الوقود

أفادت مصادر مطلعة، يوم الخميس، بأن هيئة التخطيط الحكومية الصينية طلبت من مصافي التكرير المستقلة عدم خفض معدلات الإنتاج.

«الشرق الأوسط» (بكين)
خاص صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

خاص «بوابة التنف» السورية تفتح شريان طاقة عراقياً لمواجهة حصار «هرمز»

بدأت بغداد رسمياً تصدير النفط الخام براً عبر الأراضي السورية، في مسعى لتجاوز حالة الشلل التي ضربت ممرات التجارة البحرية التقليدية.

موفق محمد (دمشق)

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
TT

بغداد ودمشق تناقشان تأهيل خط «كركوك - بانياس» لتصدير النفط

صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)
صهاريج عراقية متجهة لدخول الأراضي السورية (الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية)

بحث وزير الطاقة السوري محمد البشير، خلال اتصال هاتفي، الخميس، مع وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، سبل تعزيز التعاون المشترك بين البلدين في قطاع الطاقة.

وذكرت «وكالة الأنباء السورية» (سانا) أنه جرى خلال الاتصال الإشادة بالجهود المشتركة والمتضافرة لبدء تصدير النفط العراقي من خلال الأراضي السورية، إضافة إلى مناقشة إمكانية توريد الغاز المنزلي إلى سوريا، في إطار تعزيز أمن الطاقة، وتلبية الاحتياجات المحلية.

وتناول الاتصال بحث تأهيل أنابيب نقل النفط، ولا سيما خط كركوك - بانياس، بما يُسهم في تطوير وتعزيز عملية تصدير النفط.

وأكد وزير النفط العراقي أن هذا التعاون سيستمر بشكل مستدام، ولن يكون مرتبطاً بالظروف الراهنة أو بالحرب القائمة، مشدداً على حرص بلاده على تطوير العلاقات الثنائية في هذا المجال الحيوي.

وكانت أولى دفعات الفيول العراقي وصلت إلى خزانات مصفاة بانياس عبر منفذ التنف الحدودي، تمهيداً لتصديرها إلى الأسواق العالمية، حيث باشرت فرق «الشركة السورية للبترول» عمليات التفريغ، تمهيداً لتجهيز الشحنات وإعادة تحميلها على نواقل بحرية مخصصة لنقلها إلى وجهتها التصديرية النهائية.


صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: الاقتصاد الأميركي «صامد» لكن شبح الديون والتعريفات يهدد الاستقرار

قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)
قبة مبنى الكابيتول ظاهرة للعيان في الساعات الأولى من الصباح (أ.ف.ب)

رسم صندوق النقد الدولي صورة مختلطة لمستقبل الاقتصاد الأكبر في العالم، فبينما أشاد بمرونة الأداء الأميركي وقوة الإنتاجية خلال عام 2025، أطلق جملة من التحذيرات الصارمة بشأن استدامة المسار المالي الحالي.

وفي ختام مشاورات المادة الرابعة لعام 2026، شدد الصندوق على أن التحولات الكبرى في السياسات التجارية والتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط باتت تفرض ضغوطاً تضخمية جديدة، مما يضيق الخناق على قدرة الاحتياطي الفيدرالي في مواصلة دورة خفض الفائدة.

أداء صامد أمام التحديات

سجل الاقتصاد الأميركي نمواً بنسبة 2 في المائة في عام 2025، وهو أداء وصفه الصندوق بـ«الجيد» بالنظر إلى التقلبات السياسية الكبيرة والإغلاق الحكومي الذي شهده الربع الرابع من العام الماضي. ورغم تباطؤ نمو التوظيف نتيجة تراجع تدفقات الهجرة، فإن الإنتاجية القوية حافظت على زخم النشاط الاقتصادي.

وتوقع الصندوق أن يتسارع النمو بشكل طفيف ليصل إلى 2.4 في المائة في عام 2026، مدعوماً بزيادة الإنفاق والتحولات الضريبية التي أُقرت مؤخراً.

فخ التضخم و«مساحة المناورة» الضيقة

وفي ملف السياسة النقدية، حذر خبراء الصندوق من أن مسار التضخم لا يزال محفوفاً بالمخاطر؛ حيث أدت التعريفات الجمركية المرتفعة إلى زيادة أسعار السلع، مما بدد أثر تراجع تضخم الخدمات. ومع ارتفاع أسعار الطاقة العالمية نتيجة الحرب، أكد الصندوق أن «المساحة المتاحة لخفض أسعار الفائدة في عام 2026 تبدو ضئيلة للغاية»، محذراً من أن أي تيسير نقدي سابق لأوانه قد يعطل عودة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة والمؤمل تحقيقه في النصف الأول من 2027.

الرئيس الأميركي يحمل أمراً تنفيذياً حول الرسوم الجمركية المتبادلة في أبريل الماضي (أ.ف.ب)

أزمة الديون والعجز الاستراتيجي

أعرب أعضاء المجلس التنفيذي للصندوق عن قلقهم البالغ إزاء العجز المالي المستمر، الذي بلغ 5.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع توقعات بارتفاع الدين العام ليتجاوز 140 في المائة بحلول عام 2031. ونبّه البيان إلى أن اعتماد الحكومة على الديون قصيرة الأجل يخلق مخاطر على الاستقرار المالي العالمي، نظراً للدور المحوري لسوق سندات الخزانة الأميركية في النظام المالي الدولي. وطالب الصندوق بضرورة إجراء «تعديل مالي جبهوي» يشمل زيادة الإيرادات الفيدرالية وإعادة توازن برامج الاستحقاقات.

متداولون في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

التجارة والتعريفات الجمركية

انتقد الصندوق التحول في السياسة التجارية الأميركية، مشيراً إلى أن متوسط التعريفات الفعالة سيستقر عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 7 في المائة و8.5 في المائة. وأكد البيان أن هذه السياسات، إلى جانب عدم اليقين التجاري، ستؤدي إلى تقليص النشاط الاقتصادي المحلي، وخلق آثار سلبية كبيرة على الشركاء التجاريين، داعياً واشنطن للعمل بشكل بناء مع شركائها الدوليين للحد من القيود التجارية والتشوهات في السياسات الصناعية.

الرقابة المالية والأصول الرقمية

وفيما يتعلق بالقطاع المالي، دعا الصندوق السلطات الأميركية إلى تعزيز الرقابة على المؤسسات المالية غير المصرفية ومواجهة مخاطر التقييمات المرتفعة للأصول. ورحب بالتشريعات الجديدة لتنظيم «العملات المستقرة» والأصول المشفرة، لكنه شدد على ضرورة التطبيق الكامل لاتفاقية «بازل 3» وتعزيز الإشراف على البنوك متوسطة الحجم لضمان سلامة النظام المالي في مواجهة أي هزات محتملة.


طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

طلبات إعانة البطالة الأميركية تواصل الانخفاض خلال مارس

مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)
مقر وزارة العمل الأميركية في واشنطن (رويترز)

انخفضت الطلبات الأسبوعية الجديدة للحصول على إعانات البطالة في الولايات المتحدة، في إشارة إلى استمرار تراجع معدلات التسريح واستقرار نسبي في سوق العمل خلال شهر مارس (آذار)، رغم تحذيرات من مخاطر سلبية ناجمة عن استمرار الحرب في الشرق الأوسط.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الخميس، تراجع الطلبات الأولية بمقدار 9 آلاف طلب، لتسجل 202 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 28 مارس، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم عند 212 ألف طلب.

وتراوحت الطلبات منذ بداية العام بين 201 ألف و230 ألف طلب، وهو نطاق يعكس، وفق توصيف اقتصاديين، سوق عمل تتسم بانخفاض كلٍّ من معدلات التوظيف والتسريح. ويُعزى هذا الجمود جزئياً إلى حالة عدم اليقين المستمرة المرتبطة بالرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الواردات.

في السياق ذاته، بلغ متوسط نمو الوظائف في القطاع الخاص غير الزراعي نحو 18 ألف وظيفة شهرياً خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في فبراير (شباط)، وهو معدل ضعيف نسبياً. ويرى اقتصاديون أن تقلص المعروض من العمالة، نتيجة تشدد سياسات الهجرة في عهد ترمب، يشكل عاملاً كابحاً لنمو التوظيف.

كما أضافت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، والتي دخلت شهرها الأول، مزيداً من الضبابية أمام الشركات. وكان ترمب قد تعهد، الأربعاء، بتكثيف الضربات على إيران، مما عزز المخاوف بشأن تداعيات الصراع.

ورغم توقع انتعاش نمو الوظائف بنحو 60 ألف وظيفة في مارس، وفقاً لاستطلاع «رويترز»، حذّر بعض الاقتصاديين من أن هذا التحسن قد يكون مؤقتاً، في ظل تداعيات الحرب التي دفعت أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع بأكثر من 50 في المائة. كما تجاوز متوسط سعر البنزين بالتجزئة في الولايات المتحدة 4 دولارات للغالون هذا الأسبوع، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات.

كانت الوظائف غير الزراعية قد انخفضت بمقدار 92 ألف وظيفة في فبراير، متأثرةً جزئياً بإضرابات في قطاع الرعاية الصحية وسوء الأحوال الجوية. ومن المتوقع أن يستقر معدل البطالة عند 4.4 في المائة.

ومن المنتظر أن يُصدر مكتب إحصاءات العمل تقرير التوظيف لشهر مارس، يوم الجمعة، علماً بأن «الجمعة العظيمة» لا تُعد عطلة رسمية في الولايات المتحدة.

وقالت نانسي فاندن هوتن، كبيرة الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»: «نتوقع أن تؤدي الحرب إلى تأخير التحسن الطفيف الذي كنا نترقبه في سوق العمل هذا العام، إذ إن حالة عدم اليقين، وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، وارتفاع التكاليف، كلها عوامل تدفع الشركات إلى تأجيل قرارات التوظيف».

وأظهر التقرير أيضاً ارتفاع عدد المستفيدين من إعانات البطالة المستمرة بمقدار 25 ألف شخص ليصل إلى 1.841 مليون شخص خلال الأسبوع المنتهي في 21 مارس، وهو مؤشر يُستخدم لقياس وتيرة التوظيف. ورغم تراجع هذه المطالبات مقارنةً بمستويات العام الماضي المرتفعة، فإن انتهاء أهلية بعض المستفيدين -المحددة عادةً بـ26 أسبوعاً في معظم الولايات- قد يكون عاملاً وراء هذا الانخفاض.

في سياق متصل، أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل هذا الأسبوع، تراجعاً أكبر من المتوقع في عدد الوظائف الشاغرة خلال فبراير، إلى جانب انخفاض وتيرة التوظيف إلى أدنى مستوياتها في نحو ست سنوات.