اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنعقد على وقع شبح «الدوت كوم»

أزمة الديون السيادية تتصدر النقاشات... وتركيز على إعادة إعمار سوريا

 غورغييفا تدلي بتصريحات قُبيل اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في معهد «ميلكن» بواشنطن (رويترز)
غورغييفا تدلي بتصريحات قُبيل اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في معهد «ميلكن» بواشنطن (رويترز)
TT

اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين تنعقد على وقع شبح «الدوت كوم»

 غورغييفا تدلي بتصريحات قُبيل اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في معهد «ميلكن» بواشنطن (رويترز)
غورغييفا تدلي بتصريحات قُبيل اجتماعات الخريف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في معهد «ميلكن» بواشنطن (رويترز)

في تحول دراماتيكي يباين المشهد الذي ساد الاجتماعات قبل عامين، يعقد صندوق النقد والبنك الدوليان اجتماعاتهما السنوية في واشنطن هذا الأسبوع وسط تفاؤل حذر، حيث تتزامن مع إعلان التوصل إلى اتفاق سلام في غزة، وهو نبأ يخفف من حدة التوتر الجيوسياسي الذي لطالما أثقل كاهل الاقتصاد العالمي. ويأتي هذا التطور على النقيض من اجتماعات مراكش عام 2023 التي تخللتها وظللتها حرب غزة المشتعلة، مما زاد من الضغوط على صانعي السياسات.

ورغم الأفق السياسي الأكثر إشراقاً، فإن الخبراء الماليين ليسوا في وضع يسمح لهم بالاحتفال. فقد وجّهت رئيسة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا تحذيراً صارخاً للمستثمرين، حين قالت قُبيل أيام من بدء الاجتماعات، يوم الاثنين، وعلى مدى أسبوع: «استعدوا: عدم اليقين هو الوضع الطبيعي الجديد، وهو باقٍ». وأشارت إلى أن أسواق الأسهم العالمية قد تكون في مأزق إذا تضاءلت شهية المستثمرين المندفعة نحو أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، محذرةً من «فقاعة تكنولوجية» مماثلة لما حدث قبل ربع قرن، في وقت يزداد فيه القلق بشأن ارتفاع الدين العالمي والتوترات التجارية المستمرة.

ففي عام 2000، تفجّرت فقاعة «الدوت كوم»، وكانت معروفة أيضاً بفقاعة الإنترنت، وهي كانت فقاعة اقتصادية ومضاربية ضخمة حدثت في أسواق الأسهم، وتركزت على شركات التكنولوجيا والإنترنت في الفترة ما بين عام 1995 وانهيارها في عام 2000، ففي حينه شهدت أسعار الأسهم البريطانية المرتبطة بالإنترنت، التي كانت تُعرف باسم شركات «دوت كوم»، ارتفاعاً جنونياً ومبالغاً فيه، في ظل التفاؤل الهائل بخصوص إمكانات الإنترنت، كأن ذلك «اقتصاد جديد» قادر على تغيير نماذج الأعمال التقليدية، وتحقيق أرباح خيالية.

وحذّرت غورغييفا من أن الظروف المالية الميسرة، التي «تُخفي ولا توقف بعض الاتجاهات الضعيفة»، يمكن أن تنقلب بشكل مفاجئ، وهو ما يزيد من المخاوف بشأن خطر انهيار سوقي يضاف إلى قائمة التحديات المتمثلة في التوترات التجارية وتضخم الدين العام، التي ستكون على طاولة صانعي القرار العالمي هذا الأسبوع.

وجاءت تعليقات غورغييفا بعد وقت قصير من تحذير بنك إنجلترا من أن خطر «التصحيح الحاد للسوق» قد زاد، مشيراً إلى أن التقييمات تبدو مبالغاً فيها، خصوصاً بالنسبة لشركات التكنولوجيا التي تركز على الذكاء الاصطناعي. وذكر التقرير أن تقييمات أسواق الأسهم «تُضاهي ذروة» فقاعة «الدوت كوم» عام 2000، التي انكمشت بعد ذلك، وأدت إلى ركود اقتصادي. ومع ازدياد حصة أسهم التكنولوجيا في مؤشرات الأسهم القياسية، فإن أسواق الأسهم «معرّضة بشكل خاص للتقلبات إذا ما أصبحت التوقعات بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي أقل تفاؤلاً».

وقد انضم صندوق النقد الدولي وبنك إنجلترا إلى أمثال سام ألتمان من «أوبن إيه آي»، ورئيس «جي بي مورغان تشيس» جيمي ديمون، ورئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في التحذير من خطر تصحيح سوق الأسهم مع ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.

متعاملون يعملون في بورصة لندن للمعادن بلندن (رويترز)

ارتفاع الذهب

ولم يقتصر الأمر من قبل غورغييفا على التحذير من «فقاعة تكنولوجية» مماثلة لما حدث قبل 25 عاماً، بل أشارت إلى عوامل أخرى تعكس قلق المستثمرين، مثل الارتفاع غير المسبوق في الطلب العالمي على الذهب، الذي تخطى سعره الـ4 آلاف دولار للأونصة للمرة الأولى في التاريخ، إلى جانب التداعيات الكاملة للرسوم الجمركية الأميركية الأخيرة على الصين.

وقد تقاطع تحذير غورغييفا مع هجوم الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتجدد على الصين، مهدداً بفرض رسوم جمركية عليها بنسبة 100 في المائة؛ رداً على حظر بكين صادرات المعادن الأرضية النادرة، وهو ما تسبب بتراجع كبير في الأسواق.

تحديات كبرى على الطاولة

سيناقش وزراء مالية ومحافظو المصارف المركزية العالمية ومسؤولون ماليون تحديات مثل مخاطر الأسواق المالية، واحتمال انهيار أسواق الأسهم وخطر فقاعات الأصول، إلى جانب مواضيع، مثل النمو العالمي، والدين العام، واستقلالية السياسة النقدية، وتحديات جوهرية طويلة المدى تواجه الاقتصاد العالمي.

وكان صندوق النقد الدولي توقع في آخر تحديث لتوقعاته الاقتصادية العالمية في يوليو (تموز)، نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 3 في المائة لهذا العام - وهو تباطؤ طفيف مقارنة بـ3.3 في المائة في عام 2024. وسيُحدّث توقعاته في اجتماعات الأسبوع المقبل.

يظهر وسيط تحت لوحة مؤشر «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

أولاً: المخاطر الاقتصادية والمالية:

  • هشاشة الاقتصاد العالمي: على الرغم من إظهار الاقتصاد العالمي بعض المرونة، فإنه يواجه مخاطر سلبية ناتجة عن احتمالية فرض تعريفات جمركية جديدة، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وارتفاع مستوى عدم اليقين، مما يخلق بيئة صعبة للنمو والتنمية.
  • تقلبات الأسواق المالية: توجد مخاوف جدية بشأن استقرار الأسواق المالية، خصوصاً في ظل التقييمات المرتفعة، وإمكانية حدوث تصحيحات سوقية مفاجئة. مثل هذا التصحيح يمكن أن يؤدي إلى تضييق الظروف المالية، مما يجر النمو العالمي إلى الأسفل.
  • التجارة والرسوم الجمركية: يؤثر تصاعد التعريفات الجمركية، خصوصاً تلك الآتية من الولايات المتحدة، سلباً على التجارة العالمية، مما قد يضر بالنمو والإنتاجية. كما تمثل إعادة توجيه الصادرات الصينية إلى أسواق أخرى تحدياً جديداً للاقتصادات الأخرى.
  • الوساطة المالية غير المصرفية: يُشكّل نمو قطاع الوساطة المالية غير المصرفية وترابطه المتصاعد مخاطر جديدة تتطلب إشرافاً رقابياً أفضل، وهو ما تم تسليط الضوء عليه في مؤتمرٍ لصندوق النقد الدولي عقد في يونيو (حزيران) 2025.

ثانياً: أزمة الديون والإصلاح المؤسسي

  • أزمة الديون السيادية: أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العالمي لا يزال أعلى من 235 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مع ارتفاع الدين العام نتيجةً لعجزٍ قابله انخفاض في الدين الخاص. وأعرب الصندوق مؤخراً عن قلقه إزاء ارتفاع مستويات الدين في كثير من الاقتصادات الناشئة والنامية، ونصحها بتحسين مصداقيتها المالية، وإعادة هيكلة ديونها عند الضرورة، وإعادة بناء قدرتها على الإنفاق.
  • مطالبات إصلاح مؤسسات بريتون وودز: هناك دعوة واسعة لإصلاح صندوق النقد والبنك الدوليين. وتطالب دول مجموعة «بريكس» بإنهاء الهيمنة الغربية على قيادة صندوق النقد الدولي، بينما تمارس الولايات المتحدة ضغوطاً لتبسيط مهمة المؤسسات.

متداول في بورصة نيويورك (رويترز)

سوريا في قلب المشهد

ستتصدّر سوريا جدول النقاشات من خلال جلسة خاصة حول مستقبلها المالي، حيث يعقد صندوق النقد الدولي فعالية خاصة تحت عنوان «إعادة بناء سوريا: رحلة نحو الاستقرار والازدهار». وسيستضيف الصندوق وزير المالية السوري محمد يسر برنية، الذي سيتحدث عن التحديات والفرص المتاحة أمام تحقيق الاستقرار الاقتصادي بعد سنوات من الحرب الأهلية المدمرة. ومن المتوقع أن يركز النقاش، الذي يديره مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، الدكتور جهاد أزعور، على جهود الإصلاح التي يقودها الفريق الاقتصادي الجديد، ودور الشركاء الدوليين، وكيفية توفير الصندوق للمساعدة الفنية وبناء القدرات، وتنسيق دعم المانحين ضمن نطاق ولايته.

وفي تصريحات سابقة لغورغييفا حول سوريا، قالت إن «العودة إلى مؤسسات التمويل الدولية يجب أن تمر عبر بوابة الإصلاح المالي والشفافية»، مؤكدة أن الصندوق «يعمل بحذر لكن بإصرار مع شركائه لإعادة دمج سوريا تدريجياً في الاقتصاد العالمي».

هذا وستخضع تصريحات وزراء مجموعتي «السبع» و«العشرين»، وكذلك البيانات الرسمية لتقريري «آفاق الاقتصاد العالمي» و«الاستقرار المالي العالمي» (سيصدران يوم الثلاثاء)، لتمحيص دقيق. ففي عالم يزداد فيه التشرذم الاقتصادي والجيوسياسي، يحاول العالم قراءة مدى استعداد صانعي السياسات للتحرك بحزم لاحتواء التضخم الناجم عن التوترات التجارية، وتفادي الانهيار المحتمل «لفقاعة الذكاء الاصطناعي» التي باتت تهدد النمو قبل أن تحقق وعودها بالكامل. وبالتالي، فإن التوفيق بين الحاجة إلى الاستقرار المالي والمطالب بإصلاح المؤسسات القديمة هو التحدي الأعمق الذي سيحدد مدى فاعلية هذه المؤسسات في توجيه الاقتصاد العالمي خلال «الوضع الطبيعي الجديد» لعدم اليقين.


مقالات ذات صلة

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

الاقتصاد فتى يمر بجوار كشك صرافة مزين بصور الأوراق النقدية في كراتشي (رويترز)

باكستان وصندوق النقد الدولي يحققان تقدماً في مراجعة برنامج الإنقاذ المالي

أعلن صندوق النقد الدولي، يوم الأربعاء، أن باكستان والصندوق أحرزا «تقدماً ملحوظاً» في المحادثات المتعلقة بأحدث مراجعات برنامج الإنقاذ المالي للبلاد.

«الشرق الأوسط» (كراتشي )
تحليل إخباري رئيس الوزراء المصري متحدثاً خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة (مجلس الوزراء)

تحليل إخباري هل أحبطت الحرب الإيرانية وعود الحكومة المصرية بتحسن الأوضاع؟

طبقت الحكومة المصرية خلال السنوات العشر الماضية إصلاحات اقتصادية وُصفت بـ«القاسية»، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، تضمنت رفع الدعم عن المحروقات.

أحمد عدلي (القاهرة)
الاقتصاد غورغييفا تتحدث في ندوة «مستقبل الاقتصاد العالمي» في طوكيو (إكس)

غورغييفا تُحذِّر: الصراع في الشرق الأوسط قد يشعل التضخم العالمي

حذَّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الاثنين، من مخاطر التضخم الناجمة عن الصراع بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد شعار «صندوق النقد الدولي» (رويترز)

«صندوق النقد الدولي»: الحرب في إيران قد تعصف بمؤشرات الاقتصاد العالمي

حذر نائب المدير العام لـ«صندوق النقد الدولي»، ديفيد كاتز، بأن صراع إيران يحمل في طياته إمكانات «عالية التأثير» على مجموعة واسعة من مؤشرات الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي (رويترز)

صندوق النقد الدولي: نراقب تداعيات الصراع في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي

قال صندوق النقد الدولي الثلاثاء إنه يراقب من كثب التطورات في الشرق الأوسط مشيراً إلى اضطرابات بالتجارة والنشاط الاقتصادي وارتفاع أسعار الطاقة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
TT

تعرّف على حقل «بارس» الإيراني للغاز الأكبر في العالم

منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)
منصة في حقل «بارس» الجنوبي للغاز بالجزء الإيراني (إكس)

ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن منشآت الغاز الطبيعي التابعة لحقل «بارس» الجنوبي البحري تعرضت لهجوم، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ويعد حقل «بارس» الجنوبي للغاز في إيران -الذي تتقاسمه مع قطر- أكبر حقل غاز طبيعي في العالم باحتياطيات نحو 51 تريليون متر مكعب من الغاز، ويقع في مياه الخليج العربي، وعادة ما تطلق عليه قطر اسم «حقل الشمال».

وبالنسبة للجزء الشمالي لحقل «بارس»، فكانت التوقعات تشير إلى أنه سيبدأ الإنتاج خلال العام الحالي، ليصل إلى ذروته الإنتاجية بحلول عام 2030، عند 0.59 مليون برميل نفط مكافئ يومياً من النفط الخام والغاز. وحسب التقديرات، فقد يواصل الحقل الإنتاج من حيث الجدوى الاقتصادية حتى عام 2059.

ووفق أحدث بيانات إيرانية رسمية، كان الحقل ينتج 716 مليون متر مكعب يومياً من الغاز، يضخ نحو 70 في المائة منه لصالح الاستهلاك المحلي، خاصة محطات الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك، وباقي الحصة يتم تخصيصها للتصدير.

يحتوي الحقل بأكمله (الجزء الإيراني والقطري) على ما يقدّر بنحو 1800 تريليون قدم مكعب من الغاز القابل للاستخدام، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات العالم لمدة 13 عاماً، أو لتوليد طاقة كهربائية تكفي لتزويد الولايات المتحدة لأكثر من 35 عاماً.

ويوم السبت الماضي، قال ​أحمد موسى، المتحدث ‌باسم وزارة الكهرباء ​العراقية، إن إجمالي ⁠إمدادات ​الغاز الإيرانية ​إلى العراق ارتفعت من 6 ​ملايين ​متر مكعب إلى ‌18 ⁠مليوناً خلال الأسبوع الماضي، مضيفاً ​أن ​الكميات ⁠الإضافية خُصصت ​لجنوب البلاد.

ومن شأن ضرب حقل «بارس» للغاز أن يؤثر على حجم الإمدادات للعراق، الذي يعاني قلة الوقود وتهالك شبكة الكهرباء المحلية.


«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
TT

«إنفيديا» تحصل على موافقة بكين لبيع شريحة «إتش 200»

شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)
شعار شركة «إنفيديا» على خلفية تحمل شرائح ومجسمات إلكترونية (رويترز)

حصلت «إنفيديا» على موافقة بكين لبيع ثانية أقوى شرائح الذكاء الاصطناعي لديها إلى الصين، كما تُجهّز نسخة من شريحة «غروك (Groq)» للذكاء الاصطناعي قابلة للبيع في السوق الصينية، وفقاً لمصادر مطلعة. ويُمهد الحصول على الموافقة التنظيمية التي طال انتظارها الطريق أمام شركة «إنفيديا» الأميركية لاستئناف مبيعات رقائق «إتش200»، التي أصبحت نقطة توتر رئيسية في العلاقات الأميركية - الصينية، في سوق كانت تُدرّ سابقاً 13 في المائة من إجمالي إيرادات الشركة.

ورغم الطلب القوي من الشركات الصينية وموافقة الولايات المتحدة على التصدير، فإن تردد بكين في السماح بالاستيراد كان العائق الرئيسي أمام شحن رقائق «إتش200» إلى الصين. وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، قال جينسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، إن الشركة حصلت على ترخيص لرقائق «إتش200» لمصلحة «كثير من العملاء في الصين»، وإنها تلقت طلبات شراء من «كثير» من الشركات؛ مما يسمح لها باستئناف إنتاج الرقاقة. وقال هوانغ في مؤتمر صحافي: «سلسلة التوريد لدينا تعمل بكامل طاقتها». وأوقفت الشركة إنتاج الشريحة العام الماضي بسبب ازدياد العقبات التنظيمية في الولايات المتحدة والصين، وفقاً لتقرير صدر آنذاك.

وكانت شركة «إنفيديا» تنتظر تراخيص من كلٍّ من الولايات المتحدة والصين أشهراً عدة. وقد حصلت على بعض الموافقات الأميركية، وقال مصدر مطلع على الأمر إن الشركة حصلت الآن أيضاً على تراخيص من بكين لعدد من العملاء في الصين. وقال متحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إنهم «غير مطلعين على التفاصيل»، وأحالوا الاستفسارات إلى «الجهات المختصة».

كما أفادت شبكة «سي إن بي سي» يوم الثلاثاء بأن هوانغ أخبرهم أن الشركة حصلت الآن على موافقة من كلٍّ من الولايات المتحدة والصين. وقال مصدر في شركة صينية إنهم لا يعلمون ما إذا كانت الحكومة الصينية قد منحت الموافقة النهائية، لكن «إنفيديا» أبلغتهم بأنه بإمكانهم الآن تقديم طلبات الشراء.

وفي بيانٍ، قُدِّمَ إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية أواخر الشهر الماضي، أفادت شركة «إنفيديا» بأن الولايات المتحدة منحت ترخيصاً في فبراير (شباط) الماضي يسمح بتصدير كميات محدودة من منتجات «إتش200» إلى عملاء محددين في الصين. وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أفادت «رويترز» بأن الصين منحت موافقة مبدئية لـ3 من كبرى شركاتها التقنية: «بايت دانس»، و«تينسنت»، و«علي بابا»، بالإضافة إلى شركة «ديب سيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، لاستيراد الرقائق، على الرغم من أن الشروط التنظيمية اللازمة للحصول على هذه الموافقات لا تزال قيد الإعداد.

* تجهيز شريحة «غروك»

كما أفادت «رويترز»، في وقت سابق من يوم الثلاثاء، نقلاً عن مصدرين مطلعين على الأمر، بأن «إنفيديا» تُجهِّز أيضاً نسخة من شريحة «غروك» للذكاء الاصطناعي قابلة للبيع في السوق الصينية. وتخطط الشركة لاستخدام رقائق «غروك» في ما يُعرف بـ«الاستدلال»، حيث تجيب أنظمة الذكاء الاصطناعي عن الأسئلة، وتكتب التعليمات البرمجية، أو تُنفِّذ مهام للمستخدمين.

وتعتزم شركة «إنفيديا»، في منتجاتها التي عرضتها هذا الأسبوع، استخدام رقائق «فيرا روبين»، التي لا يُسمح ببيعها في الصين، بالتزامن مع رقائق «غروك».

وبينما تهيمن «إنفيديا» على سوق «تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي»، فإنها تواجه منافسة أشدّ في سوق «الاستدلال»؛ إذ ينتج كثير من الشركات الصينية الكبرى، بما فيها شركات رائدة في مجال الذكاء الاصطناعي مثل «بايدو»، رقائق «الاستدلال» الخاصة بها. وأفاد أحد المصادر وكالة «رويترز» بأن الرقائق التي تُجهَّز للسوق الصينية ليست نسخاً مُخفّضة أو مُصممة خصيصاً لها. وأضاف المصدر أن النسخة الجديدة قابلة للتعديل للعمل مع أنظمة أخرى، مشيراً إلى أنه من المتوقع طرح رقاقة «غروك» في مايو (أيار) المقبل.


أسعار النفط ترتفع بعد استهداف منشآت نفط إيرانية

حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع بعد استهداف منشآت نفط إيرانية

حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارتان تعملان في حقل للنفط بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط خلال تعاملات يوم الأربعاء، بعد أن أعلنت إيران تعرض بعض منشآتها النفطية لهجوم، في ظل استمرار انقطاع الإمدادات في المنطقة بسبب تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة.

وبلغ سعر خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل، بعد أن ارتفع بأكثر من 3 في المائة يوم الثلاثاء. وذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن جزءاً من حقل غاز جنوب البلاد قد تم استهدافه في غارة جوية، بالإضافة إلى منشآت صناعة النفط.

وتوعدت إيران بالانتقام للهجمات التي أدت إلى مقتل رئيس جهاز أمنها علي لاريجاني، بينما صرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة قد تنهي الصراع قريباً.

ولا تزال دول الخليج تعمل على إيجاد حلول بديلة لمضيق هرمز؛ حيث توقفت حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي بشكل شبه كامل.

وسيستأنف العراق صادراته عبر خط أنابيب يربط إقليم كردستان بميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط. إلا أن هذا التحويل لا يسمح إلا بنقل جزء ضئيل من إنتاج العراق، الذي انخفض إلى نحو ثلث مستوياته قبل الحرب.

وقد ارتفع سعر خام برنت بنحو 70 في المائة هذا العام، ويعود الجزء الأكبر من هذا الارتفاع إلى الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، ورد طهران بضربات على منشآت الطاقة والشحن في المنطقة. وقد أدى الصراع إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل حاد، وتسبب في نقص الوقود في آسيا، وأثار مخاوف بشأن تسارع التضخم العالمي.

ومن المقرر أن تخضع زيادات أسعار الوقود، التي تجاوزت في الولايات المتحدة 5 دولارات للغالون هذا الأسبوع، لتدقيق من محافظي البنوك المركزية حول العالم في إطار توجيههم للسياسة النقدية.

ويجتمع مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في وقت لاحق، اليوم الأربعاء، لتحديد أسعار الفائدة، وسط توقعات بالتثبيت.

غير أن تركيز أسواق النفط منصب بشكل أساسي على مضيق هرمز، الذي تخضع حركة الملاحة فيه حالياً لحسابات سياسية، إذ تسمح إيران لعدد محدود من السفن بالمرور بناء على علاقاتها السياسية، بينما تمنع أو تردع معظم السفن الأخرى.

ورغم أن تحركات الأسعار الرئيسية كانت تحوم في نطاق ضيق للغاية، بين 100 و105 دولارات للبرميل، فإن مؤشرات أخرى في أسواق النفط الخام لا تزال تشهد تقلبات حادة. فقد اتسع الفارق بين سعر خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) وخام برنت، إلى أكثر من 9 دولارات في جلسة اليوم الأربعاء، وهو أكبر فارق منذ يوليو (تموز) 2022.

وانخفضت العقود الآجلة الأميركية جزئياً بسبب التحوطات المتعلقة بالإفراج عن الاحتياطيات الطارئة.