قفزة الاكتتابات تؤكد نضج السوق السعودية وتعزز مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة

جمعت 3.31 مليار دولار ونمت بـ34 % خلال 9 أشهر

مستثمر يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
TT

قفزة الاكتتابات تؤكد نضج السوق السعودية وتعزز مكانتها كوجهة استثمارية جاذبة

مستثمر يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)
مستثمر يراقب شاشة الأسهم في السوق المالية السعودية بالرياض (رويترز)

شهدت السوق المالية السعودية الرئيسية (تاسي) أداءً استثنائياً خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025، مسجلةً نمواً قوياً في قيمة الاكتتابات الأولية، مما يؤكد مرحلة جديدة من النضج والعمق.

فقد سجلت سوق الأسهم السعودية الرئيسية زيادة ملحوظة في متحصلات الاكتتابات الأولية بنسبة 34.14 في المائة، خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025، وبزيادة قدرها 3.16 مليار ريال (842 مليون دولار)، مقارنةً بالفترة ذاتها من العام السابق. كما جمعت من خلال 9 اكتتابات تمت في 2025 نحو 12.41 مليار ريال (3.31 مليار دولار)، مقابل عوائد بلغت 9.25 مليار ريال (2.46 مليار دولار) من طرح 10 شركات خلال الفترة نفسها من العام السابق 2024.

وبحسب بيانات «تداول»، شهدت السوق إضافة نحو 457 مليون سهم جديد بنهاية الربع الثالث من 2025 من خلال الاكتتابات الجديدة، مقابل نحو 325 مليون سهم خلال الفترة ذاتها من العام السابق. ووصل حجم رؤوس أموال الشركات التي طرحت أسهمها في السوق خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، إلى نحو 18.12 مليار ريال (4.8 مليار دولار)، مقابل 3.52 مليار ريال (938 مليون دولار) خلال الفترة ذاتها من العام السابق.

وتصدرت شركة «طيران ناس» مشهد الاكتتابات الجديدة في السوق السعودية خلال 2025 كأول شركة طيران مدرجة في السوق، وبلغت حصيلة طرحها 4.1 مليار ريال (1.09 مليار دولار)، وبنحو 51.26 مليون سهم.

أحد طرازات طائرات «طيران ناس» (الشركة)

وحلت ثانيةً شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (مسار) بحصيلة اكتتاب وصلت لـ 1.96 مليار ريال (523 مليون دولار)؛ من خلال طرح 130.79 مليون سهم. بينما جاءت شركة «الطبية التخصصية» ثالثةً بحصيلة طرح بلغت 1.88 مليار ريال (501 مليون دولار)، عبر طرح 75 مليون سهم.

تعزيز جاذبية السوق

وأكد مختصون لـ«الشرق الأوسط» أن نمو حجم الاكتتابات في السوق السعودية يؤكد انتقال السوق إلى مرحلة نضج وجودة وعمق حقيقي، وتركيزها على شركات أكبر حجماً وأكثر نضجاً وامتلاكاً لأصول متينة وجود ونوعية الشركات المطروحة وتنوع قطاعاتها، مما ساهم في قفزة ضخمة في رؤوس الأموال لشركات السوق، وعزز من جاذبية السوق واستقطابها لاهتمام المستثمرين المحليين والأجانب وتوسيع الخيارات أمام المستثمر، وتقليص المخاطر القطاعية وتعزيز استقرار السوق.

وتوقّع المختصون أن يستمر زخم الاكتتابات الجديدة حتى 2026 خصوصاً مع التوجه للسماح بملكية أغلبية للأجانب في بعض الشركات، والتوقعات بنمو الاقتصاد السعودي بشكل أسرع، مدفوعاً بالنمو في القطاعات غير النفطية، مما يدعم فرص ظهور شركات ناشئة في القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا، الصحة، الطاقة المتجددة، التعدين، الخدمات الرقمية.

صورة محاكية لمشروع «مسار» الذي تقوم بتطويره شركة «أم القرى للتنمية والإعمار» (الشركة)

الأصول المتينة

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «جي وورلد» محمد حمدي عمر، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «يمكن وصف مشهد حجم الاكتتابات في السوق السعودية بأنه قوي ومتميز من حيث القيمة والجودة رغم انخفاض عددها».

ولفت إلى أن الأشهر التسعة الأولى من 2025 كانت مرحلة استثنائية في تاريخ سوق الأسهم السعودية، وتجاوزت الأرقام دلالتها المالية لتؤكد انتقال السوق إلى مرحلة نضج وجودة وعمق حقيقي، وتركيزها على شركات أكبر حجماً وأكثر نضجاً، وهو مؤشر على نضج السوق ذاتها، واستمرار هذا النهج الذكي سيعزز مكانة «تداول» كمنصة مالية إقليمية وعالمية، ويجعلها نموذجاً لسوق متطورة تمثل اقتصاد المملكة المتنوع والطموح.

وزاد بأن السوق السعودية شهدت قفزة ضخمة في رؤوس الأموال، إذ ارتفعت من 3.52 مليار ريال إلى 18.12 مليار ريال، وهو ما يعكس دخول شركات ضخمة تمتلك أصولاً متينة، مثل شركة «مسار» التي طرحت برأسمال 14.39 مليار ريال.

وأشار إلى تنوع القطاعات، إذ شملت الطروحات قطاعات منها قطاع الطيران عبر طرح شركة «طيران ناس»، وقطاع التطوير العقاري عبر شركة «مسار»، والتي ترتبط بشكل مباشر بتحقيق مستهدفات «رؤية 2030» ومشاريع الحج والعمرة، وقطاع الرعاية الصحية عبر «شركة الطبية التخصصية»، وقطاع الخدمات المالية عبر طرح شركة «دراية المالية»، وقطاعات استهلاكية وصناعية متنوعة مثل «المتحدة للكرتون»، و«إنتاج»، مما يؤكد أن الفترة كانت متميزة من حيث التركيز على جودة ونوعية الشركات المطروحة، لا من حيث العدد فقط.

وأضاف أن السوق السعودية باتت في ذروة جاذبيتها، وفي جذب الاكتتابات لاهتمام المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، مم يعكس اطمئناناً متزايداً إلى السياسات الاقتصادية المستقرة ونجاح مستهدفات «رؤية 2030» في هذا الجانب، كما يشير هذا الزخم إلى توسيع الخيارات أمام المستثمر، حيث أصبح اليوم أمامه مجموعة واسعة ومتنوعة من القطاعات المختلفة التي يستطيع الاستثمار فيها، حيث تساهم القطاعات المطروحة في تقليص المخاطر القطاعية وتعزيز استقرار السوق.

ويتوقّع عمر أن تتسم المرحلة المقبلة على المدى المتوسط استمرار زخم الاكتتابات الجديدة في 2026 مع احتمال طرح شركات كبرى في الطاقة المتجددة، والترفيه، والخدمات اللوجيستية، مما سيسهم في تعميق السوق وزيادة فرص انضمامه للمؤشرات العالمية مثل (MSCI) بسبب اتساع القيمة السوقية وزيادة الشفافية، وتعزيز السيولة ورفع حجم التداولات اليومية بفضل دخول مستثمرين جدد.

آفاق واعدة

من جانبه، علل المحلل المالي طارق العتيق، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، ارتفاع الاكتتابات الجديدة بأنه يعود إلى ثقة المستثمرين في البيئة الاقتصادية لسوق الأسهم السعودية، ورغبة الشركات في الاستفادة من رأس المال العام، مع ارتفاع رغبة المستثمرين في الدخول في فرص جديدة، مع زيادة خيارات التمويل البديلة وتكلفة التمويل، بالإضافة إلى التوقعات بانخفاض أسعار الفائدة بما يسهم في انخفاض تكلفة الأموال، وجعل الأسهم أكثر جاذبية من البدائل المقيدة بالعوائد الثابتة، ويشجع على الاكتتابات، وكذلك الدعم التنظيمي، وهو ما يتواكب مع الخطط السعودية في الدفع باتجاه تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط، مع مشروعات ضخمة في البنية التحتية، والسياحة، والتقنية، والصحة وغيرها، مما يعطي آفاقاً واعدة للشركات في القطاعات غير النفطية، ويحفز الاكتتابات.

وتوقع بأن يكون عام 2025 عاماً قياسياً في الاكتتابات والإدراجات بسوق الأسهم السعودية، خصوصاً مع التوجه الحكومي بالسماح بملكية أغلبية للأجانب في بعض الشركات، مما يتطلب دخول رؤوس أموال جديدة، والتوقعات بنمو الاقتصاد السعودي بشكل أسرع، مدفوعاً بالنمو في القطاعات غير النفطية، حسب ما أشار إليه صندوق النقد الدولي بأن الناتج المحلي الإجمالي سيصل إلى نحو 3.5 في المائة خلال 2025، وهو ما يدعم فرص ظهور شركات ناشئة في القطاعات الواعدة مثل التكنولوجيا، والصحة، والطاقة المتجددة، والتعدين، والخدمات الرقمية، وحاجتها إلى الاكتتاب العام في السوق للحصول على رأس المال.


مقالات ذات صلة

«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

الاقتصاد مستثمر يتابع الشاشات في السوق السعودية (أ.ف.ب)

«دار البلد لحلول الأعمال» تعتزم طرح 30 % من أسهمها بالسوق السعودية

تعتزم شركة «دار البلد لحلول الأعمال» طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام الأولي في السوق الرئيسية السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المشروعات التي نفَّذتها شركة «الرمز» في السعودية (الشركة)

أرباح «الرمز للعقارات» السعودية ترتفع بنسبة 77.3 % إلى 74.8 مليون دولار خلال 2025

ارتفعت أرباح شركة «الرمز للعقارات» بنسبة 77.33 في المائة بنهاية عام 2025، مُحقِّقة 280.9 مليون ريال، وأقرَّت توزيعات بواقع 1.75 ريال للسهم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد عامل يسير في موقع حفر استكشافي تابع لشركة «تالو أويل» في لوكيشار بمقاطعة توركانا (أرشيفية - رويترز)

كينيا تطلق أكبر اكتتاب في شرق أفريقيا لبيع 65 % من شركة أنابيب النفط

بدأت كينيا، يوم الاثنين، طرح 65 في المائة من أسهم شركة خطوط أنابيب النفط الحكومية للبيع في اكتتاب عام أولي، في خطوة تستهدف جمع 106.3 مليار شلن كيني.

«الشرق الأوسط» (نيروبي )
الاقتصاد مبنى البورصة في جزيرة هونغ كونغ الصينية (رويترز)

«بيرين» الصينية لتصنيع الرقائق تقفز 76 % فور الإدراج

أغلقت أسهم شركة «شنغهاي بيرين للتكنولوجيا» مرتفعة بنسبة 76 في المائة بأول ظهور لها في هونغ كونغ يوم الجمعة

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
خاص برج «الرمز» المقر الرئيسي للشركة (الشركة)

خاص «الرمز للعقارات» السعودية تكشف عن نتائجها المالية قُبيل الطرح المرتقب

كشفت شركة «الرمز للعقارات» عن نتائجها المالية للربع الثالث والأشهر التسعة الأولى من عام 2025، وذلك قبيل طرح أسهمها المرتقب في السوق السعودية.

عبير حمدي (الرياض)

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
TT

الأسهم الآسيوية تغلق على تباين وسط استمرار الضبابية الجيوسياسية

متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)
متداولون يتابعون الشاشات في غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لبنك هانا في سيول (أ ب)

أغلقت أسواق الأسهم الآسيوية على أداء متباين، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها، مدفوعة باستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

وفي اليابان، ارتفع مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 59. 716.18 نقطة، مدعوماً بموجة شراء قوية لأسهم شركات التكنولوجيا، وذلك بعد أن كان قد سجل خلال جلسة الخميس أعلى مستوى له على الإطلاق متجاوزاً حاجز 60.000 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، نجح مؤشر «هانغ سينغ» في تعويض خسائره المبكرة ليغلق مرتفعاً بنسبة 0.2 في المائة عند 25.976.65 نقطة، في حين تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة إلى 4. 090.48 نقطة. أما في كوريا الجنوبية، فقد استقر مؤشر «كوسبي» دون تغيير يُذكر عند 6. 475.63 نقطة.

وفي أستراليا، انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 8. 786.50 نقطة.

وسجل مؤشر «تايكس» التايواني أداءً لافتاً، إذ قفز بنسبة 3.2 في المائة بدعم من صعود سهم شركة «تي إس إم سي» الرائدة في صناعة أشباه الموصلات بنسبة 5.1 في المائة، نظراً لثقلها الكبير ضمن مكونات المؤشر.

على صعيد التطورات الجيوسياسية، ظل التقدم في جولة جديدة من محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران محدوداً، رغم إعلان الرئيس دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمَّى، وذلك قبل يوم واحد فقط من موعد انتهائه.

في الوقت ذاته، لا يزال مضيق هرمز – أحد أهم شرايين إمدادات الطاقة العالمية، الذي كان يمر عبره نحو خُمس صادرات النفط والغاز عالمياً قبل اندلاع الحرب – مغلقاً إلى حد كبير، في ظل استمرار الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية. وقد صعّدت إيران من ردها؛ حيث هاجمت ثلاث سفن في المضيق يوم الأربعاء واستولت على اثنتين منها.

وقال ترمب يوم الخميس إن الجيش الأميركي كثّف عملياته لإزالة الألغام البحرية في المضيق، مشيراً إلى أنه أصدر أوامر مباشرة باستهداف الزوارق الإيرانية الصغيرة التي تقوم بزرع الألغام.

وانعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة؛ حيث حافظت أسعار النفط على مستويات مرتفعة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، فقد ارتفع خام برنت تسليم يونيو (حزيران)، بنسبة 3.1 في المائة، يوم الخميس، ليستقر عند 105.07 دولار للبرميل، بعد أن تجاوز مستوى 107 دولارات خلال التداولات. أما عقد يوليو (تموز) – الأكثر نشاطاً – فقد استقر عند 99.35 دولاراً، بعد أن لامس 101 دولار.

وفي تعاملات صباح الجمعة، سجل خام برنت ارتفاعاً طفيفاً بمقدار سِنْتَين ليصل إلى 99.37 دولاراً للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 25 سنتاً إلى 96.08 دولاراً للبرميل.

وتثير صدمة أسعار الطاقة الناجمة عن الحرب مخاوف متزايدة من عودة الضغوط التضخمية عالمياً، فضلاً عن تأثيراتها السلبية على استقرار الأسواق. ومع ذلك، لا تزال «وول ستريت» تحافظ على مستويات مرتفعة، مدعومة بنتائج أعمال قوية للشركات وتفاؤل حذر بإمكانية التوصل إلى تسوية سياسية.

وفي هذا السياق، أشار محللو بنك «آي إن جي»، ميشيل توكر وبادريك غارفي، إلى أن «استمرار مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بالقرب من مستوياته القياسية يعكس ثقة الأسواق في منح المفاوضات مزيداً من الوقت».

وعلى صعيد الأداء الأميركي، تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.4 في المائة ليغلق عند 7.108.40 نقطة، منهياً موجة صعود استمرت لأسابيع. كما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.4 في المائة إلى 49. 310.32 نقطة، في حين هبط مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.9 في المائة إلى 24.438.50 نقطة.

وتعرضت أسهم شركة «تسلا» لضغوط ملحوظة، إذ تراجعت بنسبة 3.6 في المائة رغم إعلانها نتائج فصلية فاقت التوقعات، في ظل تركيز المستثمرين على الارتفاع الكبير في الإنفاق الرأسمالي المرتبط بتوجه الشركة نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات.

وفي قطاع الإعلام، انخفضت أسهم «باراماونت سكاي دانس» بنسبة 4.5 في المائة عقب موافقة مساهمي «وارنر بروس ديسكفري» على صفقة اندماجها مع «باراماونت»، بينما تراجعت أسهم «وارنر بروس ديسكفري» بنسبة 1.6 في المائة.


الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يتجه لأول مكسب أسبوعي في 21 يوماً

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

حقق الدولار أداءً قوياً خلال تداولات يوم الجمعة، متجهاً نحو أول مكسب أسبوعي له منذ ثلاثة أسابيع، مع تلاشي الآمال في تحقيق اختراق قريب المدى في الأزمة الجيوسياسية، واستمرار التوترات في إبقاء أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة طفيفة بلغت 0.01 في المائة ليصل إلى 98.84 نقطة، ليكون في طريقه لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 0.62 في المائة. في المقابل، تراجع اليورو بنسبة 0.01 في المائة إلى 1.1682 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.02 في المائة إلى 1.3464 دولار.

وقال شو سوزوكي، محلل الأسواق في «ماتسوي» للأوراق المالية، إن العلاقة بين النفط والدولار لا تزال وثيقة، مشيراً إلى أن عودة أسعار الخام إلى الارتفاع تدعم استقرار العملة الأميركية عند مستويات مرتفعة نسبياً.

وفي أسواق الطاقة، واصلت الأسعار صعودها؛ حيث ارتفعت العقود الآجلة لخام خام برنت بمقدار 45 سنتاً لتصل إلى 105.52 دولارات للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنحو 14 سنتاً إلى 95.99 دولاراً.

يأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز إلى حد كبير، إلى جانب تصاعد التوترات بعد استعراض إيران لقدراتها العسكرية في الممر الملاحي الحيوي، ما يزيد من الغموض بشأن توقيت إعادة فتح أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

في المقابل، يتجه الين الياباني نحو تسجيل خسائره لليوم الخامس على التوالي أمام الدولار؛ حيث تراجع بنسبة 0.03 في المائة إلى 159.77 ين للدولار، وسط تحذيرات متزايدة من السلطات اليابانية بشأن احتمال التدخل في سوق الصرف.

وأكدت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، أن الحكومة مستعدة لاتخاذ إجراءات «حاسمة» لمواجهة المضاربات، مشيرة إلى أن التدخلات السابقة أثبتت فعاليتها، وأن طوكيو تمتلك «حرية كاملة» للتحرك عند الضرورة.

من جانبه، أشار أكيهيكو يوكو من مجموعة «ميتسوبيشي يو إف جيه» المالية إلى أنه من غير المرجح أن يشهد الين تراجعاً حاداً إلى ما دون مستوى 160 يناً للدولار في المدى القريب، لا سيما في ظل مراقبة السلطات للأسواق من كثب.

وعلى صعيد السياسة النقدية، من المتوقع أن يُبقي بنك اليابان على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، الأسبوع المقبل، مع الإشارة إلى إمكانية رفعها لاحقاً إذا استمرت الضغوط التضخمية، لا سيما مع انتقال تأثير ارتفاع أسعار الطاقة إلى المستهلكين.

وبالمثل، يُرجّح أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي على سعر الفائدة على الودائع خلال اجتماعه في 30 أبريل (نيسان)، مع توجه نحو رفعها في يونيو (حزيران)، في محاولة لاحتواء تداعيات صدمة الطاقة على اقتصاد منطقة اليورو.

في أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.03 في المائة إلى 0.7126 دولار أميركي، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بالنسبة ذاتها إلى 0.585 دولار. واستقر الدولار نسبياً مقابل عملات الأسواق الآسيوية الناشئة، رغم تراجع البيزو الفلبيني بنسبة 0.3 في المائة، والرينغيت الماليزي بنسبة 0.1 في المائة، والروبية الهندية بنسبة 0.2 في المائة.

وتبقى تحركات الأسواق مرهونة بتطورات الملف الجيوسياسي في الشرق الأوسط، في وقت يواصل فيه المستثمرون موازنة المخاطر بين التضخم المرتفع والسياسات النقدية المستقبلية.


إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
TT

إغلاق قياسي لمؤشر «نيكي» مع تفوق أرباح التكنولوجيا على مخاوف حرب إيران

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ ب أ)

سجل مؤشر «نيكي» الياباني مستوى قياسياً جديداً عند الإغلاق يوم الجمعة، مختتماً بذلك مكاسبه الأسبوعية الثالثة على التوالي، حيث طغى التفاؤل بشأن أرباح قطاع التكنولوجيا على حالة عدم اليقين بشأن اتفاق سلام محتمل في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «نيكي 225» القياسي بنسبة 0.97 في المائة ليغلق عند مستوى غير مسبوق بلغ 59.716.18 نقطة. وارتفع المؤشر بنسبة 2.1 في المائة خلال الأسبوع. أما مؤشر «توبكس» الأوسع نطاقاً، فقد حقق ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.01 في المائة ليغلق عند 3.716.59 نقطة. وتجاوز مؤشر «نيكي» لفترة وجيزة حاجز الـ60 ألف نقطة، وهو مستوى بالغ الأهمية من الناحية النفسية، لأول مرة يوم، الخميس، معوضاً بذلك جميع خسائره منذ اندلاع الحرب في إيران قبل شهرين تقريباً وامتدادها إلى أنحاء المنطقة.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الخميس، أن لبنان وإسرائيل مددا وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع بعد اجتماع رفيع المستوى في البيت الأبيض. كما أكد ترمب أن الولايات المتحدة لن تستخدم سلاحاً نووياً ضد إيران، وذلك عقب تمديد وقف إطلاق النار مع طهران في وقت سابق من الأسبوع.

ويوم الخميس، توقعت شركة «إنتل»، المتخصصة في صناعة الرقائق الإلكترونية، تحقيق إيرادات في الربع الثاني من العام تتجاوز توقعات وول ستريت، مع ارتفاع الطلب على معالجات الخوادم التي تنتجها الشركة والمستخدمة في الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات.

وارتفع سهم شركة «إيبيدن»، وهي شركة يابانية موردة لشركة «إنتل»، بنسبة 12.6 في المائة في طوكيو، متصدراً بذلك مكاسب مؤشر «نيكي». وقال واتارو أكياما، استراتيجي الأسهم في شركة «نومورا للأوراق المالية»: «يشهد سوق الأسهم الياباني اليوم ارتفاعاً مدفوعاً بشعور بالارتياح إزاء الوضع في الشرق الأوسط، إلى جانب التوقعات المستمرة بنمو الأرباح من قطاع الذكاء الاصطناعي المتنامي».

وشهد مؤشر «نيكي» ارتفاعاً في أسهم 92 شركة مقابل انخفاض أسهم 131 شركة. بعد شركة «إيبيدن»، كانت شركة «دينكا»، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 8.3 في المائة، وشركة «أدفانتيست»، موردة رقائق الإلكترونيات، التي ارتفعت أسهمها بنسبة 5.5 في المائة، من بين أكبر الرابحين. وكانت شركة «كانون» من بين أكبر الخاسرين في مؤشر نيكي، حيث انخفضت أسهمها بنسبة 7.9 في المائة. وبعد إغلاق السوق يوم الخميس، أعلنت الشركة عن تعديل توقعاتها للأرباح بالخفض.

• مخاطر التضخم

من جانبها، انخفضت السندات الحكومية اليابانية يوم الجمعة مع استعداد الأسواق لاجتماع البنك المركزي الأسبوع المقبل، حيث من المتوقع أن يقيم صناع السياسات مخاطر التضخم على الاقتصاد. وارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس ليصل إلى 2.435 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ 14 أبريل (نيسان). كما ارتفع عائد السندات لأجل عامين، وهو الأكثر تأثراً بأسعار الفائدة التي يحددها بنك اليابان، بمقدار 0.5 نقطة أساس ليصل إلى 1.355 في المائة. وتتحرك العوائد عكسياً مع أسعار السندات. ومن المتوقع أن يُبقي بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي ثابتاً عند 0.75 في المائة في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين يوم الثلاثاء، مع الإشارة إلى استعداده لرفع سعر الفائدة في أقرب وقت ممكن في يونيو (حزيران) لكبح جماح ضغوط أسعار الطاقة المستوردة الناجمة عن أزمة الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن التضخم الأساسي في اليابان تباطأ إلى ما دون هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة للشهر الثاني على التوالي في مارس (آذار)، حيث ساهمت إعانات الحكومة للوقود في الحد من ضغوط الأسعار الناتجة عن صدمة الطاقة.

وتوقع تاكايوكي مياجيما، كبير الاقتصاديين في مجموعة «سوني» المالية، في مذكرة له، أن تشهد سوق السندات اليابانية اليوم اتجاهاً هبوطياً طفيفاً، وأضاف: «تُلقي المخاوف من التضخم، الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط، بظلالها على السوق».

ومنذ بداية أبريل الجاري، حافظت السندات طويلة الأجل جداً على استقرارها النسبي وسط مخاوف بشأن التضخم والتوسع المالي، إلا أن هذا يعني أيضاً أن السوق باتت مهيأة لجني الأرباح. وارتفع عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 3 نقاط أساسية ليصل إلى 3.645 في المائة. كما ارتفع عائد سندات الحكومة اليابانية لأجل 40 عاماً، وهي أطول آجال استحقاق في اليابان، بمقدار 3.5 نقطة أساسية ليصل إلى 3.86 في المائة. كما ارتفع عائد السندات لأجل خمس سنوات بمقدار نقطة أساسية واحدة ليصل إلى 1.845 في المائة.