السيسي يؤكد تذليل أي عقبات لتكثيف أنشطة استكشاف الغاز الطبيعي

خلال استقباله رئيسيْ شركتي «إكسون» و«أباتشي»

السيسي خلال استقباله جون أرديل نائب رئيس «إكسون موبيل» بحضور رئيس الوزراء ووزير البترول (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله جون أرديل نائب رئيس «إكسون موبيل» بحضور رئيس الوزراء ووزير البترول (رئاسة الجمهورية)
TT

السيسي يؤكد تذليل أي عقبات لتكثيف أنشطة استكشاف الغاز الطبيعي

السيسي خلال استقباله جون أرديل نائب رئيس «إكسون موبيل» بحضور رئيس الوزراء ووزير البترول (رئاسة الجمهورية)
السيسي خلال استقباله جون أرديل نائب رئيس «إكسون موبيل» بحضور رئيس الوزراء ووزير البترول (رئاسة الجمهورية)

شدّد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، على الأهمية التي تُوليها بلاده لمشروعات استكشاف الغاز الطبيعي، وحرصها على تذليل العقبات وتيسير الإجراءات اللازمة لدفع عجلة هذه المشروعات.

ودعا، خلال استقباله رئيسيْ شركتيْ «إكسون موبيل» ثم «أباتشي»، إلى أهمية تكثيف أنشطة الاستكشاف؛ لرفع معدلات الإنتاج.

وأعرب السيسي، خلال استقباله جون أرديل، نائب رئيس شركة «إكسون موبيل» العالمية لشؤون الاستكشاف، عن «تطلع مصر إلى قيام شركة إكسون موبيل، بتكثيف أنشطة الاستكشاف والتنمية، مع توظيف أحدث التقنيات في أعمال الحفر، بما يسهم في رفع معدلات الإنتاج وتعزيز أمن الطاقة الوطني».

وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، في بيان صحافي، بأن الرئيس أكد أن شركة «إكسون موبيل» تُعد شريكاً استراتيجياً لمصر في قطاع الطاقة، معرباً عن تقديره للدور الحيوي الذي تضطلع به الشركة في دعم قطاع البترول والغاز داخل السوق المصرية، وحرصها المستمر على التفاعل والمشاركة في مختلف المبادرات والفعاليات التي يطلقها قطاع البترول، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.

وأضاف السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن الرئيس تابع، خلال اللقاء، تطورات العمل في عدد من مناطق الامتياز التابعة للشركة، ولا سيما في منطقة البحر المتوسط، كما استعرض سيادته آفاق التعاون المستقبلي بين الحكومة المصرية والشركة العالمية، في ضوء ما تشهده مصر من تطور متسارع في مجال الطاقة.

وأوضح المتحدث الرسمي أن جون أرديل قدَّم عرضاً مفصلاً حول سير العمل في منطقتَي الامتياز التابعتين للشركة في البحر المتوسط، وهما منطقتا «كايرو» و«مصري»، مشيراً إلى استخدام أحدث التقنيات في أعمال الحفر، وتكثيف الجهود الاستكشافية عقب الانتهاء من المسح السيزمي، وذلك في إطار السعي لتحقيق اكتشافات جديدة تعزز مكانة مصر مركزاً إقليمياً للطاقة.

كما أشار المتحدث الرسمي إلى أن المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، استعرض، خلال اللقاء، الفرص الاستثمارية المتاحة في مجالات البحث والاستكشاف، مؤكداً أن «إكسون موبيل» تُعدّ من أبرز الشركاء الدوليين لمصر في قطاع البترول والغاز؛ لما تمتلكه من خبرات متقدمة وإمكانات تقنية رائدة.

أنشطة «أباتشي»

إلى ذلك، استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، جون كريستمان، الرئيس التنفيذي لشركة أباتشي العالمية، المتخصصة في مجال بحث واستكشاف البترول، وذلك بحضور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وكريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية، كما حضر اللقاء جريج ماكدانيل نائب الرئيس الأول للأصول الدولية بشركة أباتشي، والمدير العام لشركة أباتشي بمصر.

وأكد الرئيس، في بيان منفصل، «استعداد مصر لتقديم كل التسهيلات اللازمة لشركة أباتشي، بما يُسهم في تحقيق المصالح المشتركة للجانبين»، مُعرباً عن تطلعه لقيام الشركة بتكثيف أنشطة الاستكشاف والتنمية في مصر.

وأوضح المتحدث الرسمي أن الرئيس تابع، خلال اللقاء، أيضاً ما يتعلق بالموقف الخاص للبرنامج الاستكشافي للمناطق الجديدة التي جرى إسنادها للشركة بالصحراء الغربية.

وصرح المُتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس أشاد بما حققته شركة أباتشي من نجاحات في مصر، على مدار العقود الماضية، مُثمناً التعاون القائم بين الحكومة المصرية وشركة أباتشي، ومُشيداً بخطط الشركة لتوسيع أعمالها في مصر وفقاً لأعلى المعايير العالمية.

وأكد الرئيس أن شركة أباتشي تُعد إحدى أهم الشركاء في قطاع البترول والغاز المصري؛ كونها أكبر مُستثمر أميركي في مصر، مُشدداً على أن مبادرات الشركة في مصر أسهمت في إعطاء رسالة إيجابية عن قوة التعاون المصري الأميركي، والتشجيع على جذب المزيد من الاستثمارات الأميركية بقطاع الطاقة.

وذكر السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي، أن اللقاء شهد استعراض ومتابعة أنشطة شركة «أباتشي» في مصر، وخططها لتوسيع وزيادة حجم أعمالها بمصر.

وأكد كريستمان تطلع شركة أباتشي لتعزيز جهود زيادة معدلات الإنتاج خلال الفترة المقبلة، في ظل توافر عدد من الفرص لتحقيق اكتشافات جديدة.


مقالات ذات صلة

«سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية تقلص رحلاتها عبر قناة السويس

الاقتصاد أعلنت «ميرسك» ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم الأسبوع الماضي عودتها لقناة السويس (رويترز)

«سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية تقلص رحلاتها عبر قناة السويس

​قررت «سي إم إيه - سي جي إم» الفرنسية للنقل ‌البحري، ​تحويل ‌مسار سفنها العاملة على عدد من الخطوط في الوقت ⁠الراهن لرأس الرجاء الصالح.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد وزير الخارجية المصري (الوسط) ونظيره اليوناني (يسار) ونظيره القبرص (يمين) في مؤتمر صحافي في القاهرة (إ.ب.أ)

مصر وقبرص واليونان تنهي العديد من الاتفاقات لنقل الغاز

أعلنت دول مصر وقبرص واليونان، الأحد، الانتهاء من العديد من الاتفاقات والالتزامات القانونية لنقل الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله الفريق أسامة ربيع (شمال) بحضور المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية (رئاسة الجمهورية)

مسؤول مصري: نتوقع تحسن إيرادات قناة السويس في النصف الثاني

توقع رئيس هيئة قناة السويس تحسن إيرادات القناة بصورة أكبر خلال النصف الثاني من عام 2026 مع عودة حركة بعض الخطوط الملاحية إلى مستوياتها الطبيعية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد ستبيع شركة جورميه ‌الأسهم ‌في ⁠طرحين ​خاص ‌وعام على أن يحدد السعر بناء على سجل أوامر الاكتتاب (رويترز)

«جورميه» لطرح 47.6 % من أسهمها في البورصة المصرية

قالت شركة جورميه المصرية لبيع ​الأغذية بالتجزئة، الأحد، إنها تعتزم بيع 47.6 في المائة من أسهمها في طرح عام أولي بالبورصة المصرية في فبراير ‌المقبل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد السيسي خلال اجتماعه مع رئيس الوزراء ووزير البترول الذي عرض آخر التطورات الخاصة بقطاع التعدين المصري (رئاسة الجمهورية)

مصر تستعد لأول مسح جوي شامل للثروات المعدنية منذ 40 عاماً

أعلنت مصر، السبت، أنها بصدد إطلاق أول مسح جوي شامل للثروات المعدنية في البلاد منذ 40 عاماً، خلال الربع الأول من العام الحالي.

صبري ناجح (القاهرة)

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)
TT

«ستاندرد آند بورز»: تأثيرات النزاع الأميركي الإيراني على ائتمان المنطقة «محدودة»

شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)
شعار وكالة «ستاندرد آند بورز» في أحد المباني (رويترز)

أكدت وكالة «ستاندرد آند بورز» في تقريرها الأحدث أن التصنيفات الائتمانية للجهات السيادية والبنوك في منطقة الشرق الأوسط تمتلك قدرة عالية على الصمود أمام معظم سيناريوهات التوتر المطول بين الولايات المتحدة وإيران.

ورغم أن حدة التهديدات العسكرية المباشرة قد تراجعت مؤخراً، فإن حالة عدم اليقين المستمرة تظل تشكل خطراً قد يضغط على الجدارة الائتمانية الإقليمية. ومع ذلك تشير الوكالة إلى أن التأثير الائتماني لأي تصعيد محتمل من المتوقع أن يظل محدوداً، على غرار أحداث يونيو (حزيران) 2025، مدعوماً بمصدات مالية قوية تراكمت لدى دول المنطقة عبر سنوات من الفوائض النفطية.

سيناريوهات المواجهة المنضبطة

تستند الرؤية الأساسية للوكالة على فرضية أن أي صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران سيظل محصوراً في إطار ضربات محدودة ومستهدفة دون وقوع خسائر بشرية كبيرة، وهو ما يُعرف بـ«سيناريو الإجهاد المتواضع».

وتفترض الوكالة أيضاً استبعاد حدوث هجمات على البنية التحتية الحيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، نظراً للجهود الدبلوماسية الأخيرة لتحسين العلاقات الثنائية بين هذه الدول وإيران. كما يرى التقرير أن خيار «تغيير النظام» في طهران عبر تدخل عسكري مباشر يظل هدفاً مستبعداً في الوقت الراهن، نظراً لتماسك الأجهزة الأمنية الإيرانية وغياب بديل سياسي منظم وقادر على القيادة.

الموازين الائتمانية الإقليمية

ينتقل أثر التوترات الجيوسياسية إلى الاقتصاد الإقليمي عبر قنوات متعددة، يتصدرها اضطراب طرق الشحن الاستراتيجية مثل مضيق هرمز ومضيق باب المندب، مما يرفع تكاليف التأمين والخدمات اللوجيستية. ويحذر التقرير من أن ازدياد عدم الاستقرار المحلي في إيران والنشاط العسكري المستدام قد يؤديان إلى فترة أطول من الضغوط النزولية على الائتمان الإقليمي، من خلال خروج رؤوس الأموال، وتباطؤ نمو القطاعات غير النفطية، وزيادة الإنفاق الحكومي على الشؤون الأمنية.

ورغم أن ارتفاع أسعار النفط الناجم عن توترات الإمداد قد يدعم موازنات الدول المصدرة، فإن الفائدة النهائية ترتبط كلياً بقدرة هذه الدول على مواصلة الإنتاج وضمان أمان ممرات التصدير المائية.


الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)
لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)
TT

الرياض تحتضن الطاولة المستديرة السعودية - الأميركية بهدف تعميق الشراكة

لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)
لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

عُقدت في الرياض أعمال لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي، تزامناً مع الدورة التاسعة لمجلس التجارة والاستثمار (TIFA). وبمشاركة نخبة من المسؤولين و83 شركة من أكبر مؤسسات القطاع الخاص، رسم اللقاء ملامح حقبة جديدة من التعاون التجاري الذي لم يكتفِ بتبادل تجاري بلغ 33 مليار دولار في عام 2024، بل استند إلى إرث صلب تجاوز الـ500 مليار دولار خلال العقد الماضي. ويأتي هذا الحراك لتعزيز نفاذ الصادرات غير النفطية وتذليل المعوقات، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للبلدين الصديقين في ظل تحولات اقتصادية عالمية متسارعة.

وتنظم اللقاء الهيئة العامة للتجارة الخارجية، بحضور سعادة وكيل محافظ الهيئة للعلاقات الدولية عبد العزيز بن عمر السكران، وأمين عام اتحاد الغرف التجارية السعودية وليد بن حمد العرينان، والرئيس التنفيذي لمجلس الأعمال السعودي - الأميركي تشارلز حلّاب، وبمشاركة ممثلي الجهات الحكومية و83 شركة من القطاع الخاص.

لقاء الطاولة المستديرة السعودي - الأميركي (الهيئة العامة للتجارة الخارجية)

استعرض اللقاء سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية بين المملكة والولايات المتحدة، واستكشاف فرص التعاون التجاري والاستثماري بين الجانبين في مختلف القطاعات التي تشكل دوراً أساسياً في تنمية العلاقات التجارية، ورفع حجم التبادل التجاري بين البلدين الصديقين، والذي بلغ خلال عام 2024، نحو 33 مليار دولار.

وأشار السكران إلى أن لقاء الطاولة المستديرة يأتي في ظل حرص الهيئة على تعزيز دور القطاع الخاص في تنمية العلاقات التجارية من خلال تمكينه من النفاذ للأسواق الخارجية، وإزالة المعوقات الخارجية كافة التي تواجهه بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، إذ تشهد العلاقات التجارية بين المملكة والولايات المتحدة حراكاً اقتصادياً كبيراً أثمر في الوصول لحجم تبادل تجاري بلغ أكثر من 500 مليار دولار خلال العقد الماضي.

الجدير بالذكر أن الهيئة العامة للتجارة الخارجية تعمل على تنمية العلاقات التجارية الثنائية من خلال الإشراف على مجالس الأعمال والمجالس التنسيقة، إضافةً إلى تمكين صادرات المملكة غير النفطية من النفاذ إلى الأسواق الخارجية، والمساعدة في تذليل مختلف التحديات التي تواجهها.


كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

كيف تضع السعودية نفسها في قلب اقتصاد الذكاء الاصطناعي؟

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

قبل أن تتضح ملامح الاقتصاد العالمي الجديد، وقبل أن تحسم رهانات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، أو العواصم الصناعية الكبرى، كانت السعودية تتحرك على مسار موازٍ، مدفوعة بمزيج نادر من رأس المال، والطاقة، والطموح السياسي. ففي عالم باتت فيه التكنولوجيا كثيفة رأس المال، ولم تعد الابتكارات تنمو بخفة كما في السابق، تظهر المملكة في تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 الصادر عن «بلاك روك» بوصفها إحدى الحالات القليلة القادرة على استيعاب هذا التحول، بل والاستفادة منه.

يضع التقرير المملكة في مقدمة الدول الساعية إلى لعب دور محوري في بناء البنية التحتية العالمية للذكاء الاصطناعي. إذ تخطط «هيوماين» السعودية لإنشاء طاقة إجمالية لمراكز البيانات تبلغ 6.6 غيغاواط بحلول 2034، منها 1.9 غيغاواط بحلول 2030، وهو مستوى يضعها بين كبرى المنصات العالمية في هذا المجال.

ولا ينظر التقرير إلى هذه الأرقام بوصفها مجرد توسع تقني، بل إنها تحول اقتصادي كلي يجسد فكرة أن «الجزئي هو الكلي»، حيث تصبح قرارات الاستثمار في دولة واحدة ذات أثر مباشر في معادلات النمو العالمي، والطلب على الطاقة، وتدفقات رأس المال.

العامل الحاسم

يعزو التقرير جانباً كبيراً من هذا التقدم إلى الميزة التنافسية التي تتمتع بها السعودية في مجال الطاقة. فتكلفة إنتاج الكهرباء الشمسية في المملكة تعد من الأدنى عالمياً، ما يمنحها قدرة فريدة على تشغيل مراكز بيانات كثيفة الاستهلاك للطاقة، في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة وأوروبا قيوداً حادة مرتبطة بالشبكات الكهربائية، والتراخيص، وسلاسل الإمداد.

وفي هذا السياق، يدخل الخليج عقداً استثمارياً غير مسبوق، مع إنفاق رأسمالي متوقع يتجاوز 3 تريليونات دولار عبر مشاريع الذكاء الاصطناعي، والطاقة، والبنية التحتية، في مقدمتها السعودية، مستفيداً من قدرة دول المنطقة على نشر الطاقة، والبنية الشبكية بسرعة، وعلى نطاق واسع، وهو عامل حاسم في سباق عالمي تتسارع فيه استثمارات الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة.

تنوع المصادر

في جانب التمويل، يبرز التقرير أن السعودية تدخل هذه المرحلة من التحول وهي تتمتع بمدخرات مرتفعة، ومستويات دين منخفضة، وميزانيات عامة قوية، ما يجعل التمويل ليس عائقاً فورياً أمام طموحاتها.

لكن في الوقت نفسه، ومع ضخامة الإنفاق الرأسمالي المطلوب، خصوصاً في بيئة أسعار طاقة أكثر ليونة، يشير التقرير إلى أن المملكة، شأنها شأن بقية دول المنطقة، تتجه إلى تنويع مصادر التمويل، بما في ذلك الشراكات بين القطاعين العام والخاص، انسجاماً مع التحولات العالمية في مستقبل التمويل.

ويتوقف التقرير عند الإصلاحات الهيكلية في السعودية، لافتاً إلى الجهود المبذولة في توسيع قنوات التمويل المحلية، ومنها توريق الرهن العقاري السكني، وهي خطوات تعزز عمق الأسواق المالية، وتزيد من قدرة النظام المالي على استيعاب استثمارات طويلة الأجل مرتبطة بالبنية التحتية، والاقتصاد الجديد.

المشهد العالمي

بعد تثبيت السعودية باعتبارها أحد أمثلة التحول الكبرى، ينتقل التقرير إلى الصورة الأوسع للاقتصاد العالمي، حيث يشدد على أن الذكاء الاصطناعي بات القوة المهيمنة التي تعيد تشكيل النمو، والأسواق، وتوزيع المخاطر. فالاقتصاد العالمي ينتقل من نموذج نمو خفيف رأس المال إلى نموذج كثيف الاستثمار، تضخ فيه تريليونات الدولارات قبل أن تتضح الإيرادات.

ويرى التقرير أن هذا التحول يفرض على المستثمرين التخلي عن فكرة الحياد، إذ لم تعد هناك مراكز وسطى آمنة. وحتى الاستثمار في المؤشرات العريضة بات في جوهره رهاناً على عدد محدود من المحركات الكبرى، وفي مقدمتها شركات التكنولوجيا العملاقة.

ويحذر التقرير من أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تتسم بطابع الإنفاق المسبق، حيث تضخ الأموال اليوم في مراكز البيانات، والحوسبة، والطاقة، بينما تتأخر العوائد سنوات. هذه الفجوة الزمنية تدفع الشركات إلى الاعتماد بشكل متزايد على الاقتراض، ما يرفع مستويات المديونية، ويجعل النظام المالي أكثر حساسية للصدمات.

سقف النمو

أحد أكثر الأسئلة جوهرية في التقرير يتمثل فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي قادراً على دفع الاقتصاد الأميركي، ومن ثم العالمي، إلى تجاوز متوسط النمو التاريخي البالغ نحو 2 في المائة. ورغم أن التاريخ لا يقدم سابقة مشجعة، يرى التقرير أن الذكاء الاصطناعي يختلف عن الابتكارات السابقة، لأنه قد يسرع الابتكار نفسه، لا أن يضيف طبقة جديدة إليه فحسب.

وفي هذا السياق، يحذر التقرير من «وهم التنويع»، مشيرا إلى أن كثيراً من استراتيجيات الابتعاد عن الأسواق الأميركية أو عن الذكاء الاصطناعي تحولت فعلياً إلى رهانات نشطة كبيرة، قد تحرم المحافظ من المحرك الأساسي للعوائد، من دون أن توفر حماية حقيقية من المخاطر.

في المحصلة، يقدم تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 السعودية على أنها نقطة انطلاق لفهم التحول العالمي الأوسع: دولة تجمع بين الطاقة، ورأس المال، والقدرة التنفيذية، وتتحرك في لحظة يعاد فيها رسم الاقتصاد العالمي حول الذكاء الاصطناعي.

وفي عالم تتقلص فيه الهوامش الآمنة، وتتعاظم فيه الرهانات الكبرى، لم يعد السؤال: من سيستثمر في الذكاء الاصطناعي؟ بل من يملك القدرة على تحمل تكلفته، وانتظار ثماره، وتحويله من إنفاق ضخم إلى نمو مستدام؟