عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

الشيذاني لـ«الشرق الأوسط»: نبني مستقبل السلطنة بعد مرحلة النفط

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
TT

عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)

تعتبر الشراكة التي أعلنت عنها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان قبل أيام مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات (IDCA)، خطوة تتجاوز مجرد التحديث التقني. إذ تسعى السلطنة إلى جعلها مشروعاً وطنياً يحمل طُموحاً لإعادة تشكيل الاقتصاد الرقمي، وربما مكانة عُمان الإقليمية في سباق الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية العالمي.

يحمل المشروع اسم «المثلث الرقمي العُماني» (ODT)، وهو أول منظومة رقمية من نوعها في العالم، تقوم على ثلاثة مراكز مترابطة تستضيف مراكز بيانات فائقة القدرة، ومنشآت للحوسبة عالية الأداء، وخدمات سحابية ذكية. ويهدف المشروع إلى تحويل السلطنة إلى قوة رقمية إقليمية مستدامة، ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2 في المائة عام 2021 إلى 10في المائة بحلول عام 2040.

يقول الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يمثل تجسيداً عملياً لطموحات رؤية عُمان 2040، إذ يرسّخ اقتصاداً قائماً على التقنية والمعرفة، يضمن ازدهار السلطنة بعد مرحلة النفط».

الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان

من الرؤية إلى البنية التحتية

تسعى رؤية عُمان 2040 إلى تنويع الاقتصاد وبناء قاعدة معرفية مبتكرة. ويأتي «المثلث الرقمي» ليشكّل العمود الفقري لهذه الرؤية الرقمية. فكل مركز من المراكز الثلاثة سيُقام في موقع استراتيجي قريب من نقاط إنزال الكابلات البحرية الدولية، ليعمل كمحور للحوسبة الخضراء والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

ويوضح الدكتور الشيذاني أن عُمان تقع في ملتقى آسيا وأفريقيا وأوروبا، ما يجعلها موقعاً مثالياً لتبادل البيانات. ومن خلال ربط المدن الثلاث بألياف ضوئية عالية السرعة، «نؤسس شبكة ثلاثية متينة توفر انتقالاً فورياً للبيانات ومرونة تشغيلية غير مسبوقة». وبذلك تتحول السلطنة إلى ما وصفه بـ«سويسرا الرقمية للشرق الأوسط»، «أي مركز محايد ومستقر الاستضافة ومعالجة البيانات العابرة للقارات».

خريطة طريق زمنية دقيقة

يتميّز المشروع بخطة تنفيذ محددة بمؤشرات قياس واضحة. ففي العام الأول، سيتم إعداد الخطة الوطنية للاقتصاد الرقمي، وخريطة الطريق الوطنية للبنية التحتية الرقمية، وإطار المعايير الوطنية، والبرنامج الوطني للتعليم والتأهيل الرقمي. وبحلول العام الثاني، ستُنجز التصاميم المفاهيمية والهندسية للمراكز الثلاثة، مع بدء التعاقد مع مستأجرين دوليين من كبار مزوّدي الحوسبة السحابية. أما خلال الأعوام من الثالث إلى الخامس، فستبدأ أعمال بناء وتشغيل مراكز بيانات بقدرات تصل إلى غيغاواط، مع متابعة مؤشرات أداء تشمل حجم السعات تحت التطوير، وحركة البيانات الدولية عبر السلطنة، وعدد الكوادر العُمانية المدرّبة والمعتمدة.

ويشير الشيذاني إلى أنه «بحلول عام 2030 تهدف السلطنة إلى تشغيل مركز بيانات فائق بالكامل، وتطبيق معايير وطنية وترخيصية متقدمة، وتحقيق نمو ملموس في مساهمة الاقتصاد الرقمي بالناتج المحلي، لترسيخ مكانة عُمان كقوة رقمية إقليمية».

الإنسان قبل البنية

يضع المشروع الإنسان في جوهر التحوّل الرقمي. إذ يتضمن الاتفاق مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات إنشاء برنامج وطني لتأهيل الكفاءات العُمانية في تشغيل مراكز البيانات والهندسة السحابية والذكاء الاصطناعي. يعد الشيذاني تنمية رأس المال البشري ركيزة أساسية في المثلث الرقمي. ويشير إلى خطة لإطلاق برامج تدريب وشهادات مهنية متخصصة تضمن نقل المعرفة وتوطينها بشكل مستدام.

وبفضل خبرة «IDCA» التي درّبت آلاف المتخصصين عالمياً، سيخضع نخبة من العُمانيين لبرامج «تدريب المدرّبين»، ليصبحوا معتمدين لتأهيل أجيال جديدة محلياً. كما تعمل الوزارة عبر برنامج «مَكِين» على تصميم مسارات مهنية متقدمة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات مراكز البيانات، برواتب مجزية وفرص نمو واضحة، لتصبح وظائف التقنية جذّابة كقطاع النفط سابقاً.

استدامة طاقة هائلة

يولي المشروع أولوية قصوى للطاقة المستدامة، نظراً لأن مراكز البيانات الضخمة قد تستهلك قدرات كهربائية هائلة. وتتبنّى السلطنة استراتيجية متعددة المحاور تجمع بين الطاقة المتجددة والكفاءة العالية وتقنيات التبريد المبتكرة. تعتمد الخطة على توسع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر لتزويد المراكز بالطاقة النظيفة. كما ستُستخدم تقنيات تبريد متقدمة مثل التبريد السائل والتخزين الحراري واستخدام مياه البحر، مستفيدة من المواقع الساحلية. ويصرح الشيذاني بأن عُمان «تحرص على أن تكون مراكز البيانات خضراء منذ اليوم الأول»، ويضيف: «من خلال دمج الطاقة المتجددة مع الكفاءة التشغيلية، سنحقق متطلبات الذكاء الاصطناعي الهائلة دون الإخلال بأهداف الاستدامة». وسيُقاس الأداء عبر مؤشرات مثل فعالية استخدام الطاقة (PUE) وخفض البصمة الكربونية، مع نشر تقارير شفافة بالتعاون مع «IDCA»، لتصبح عُمان نموذجاً عالمياً في الدمج بين التقنية والاستدامة.

مهدي باريافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)

السيادة والحوكمة والثقة

يدرك صُنّاع القرار في عُمان أن الثقة هي أساس الاقتصاد الرقمي. لذلك تتبنى السلطنة إطاراً تشريعياً صارماً لحماية البيانات والسيادة الرقمية. يوضح الشيذاني أن لدى عُمان قانوناً لحماية البيانات الشخصية متوافقاً مع اللائحة الأوروبية (GDPR)، ويوفر بيئة قانونية تضمن بقاء البيانات ضمن الولاية العُمانية حين يطلب العملاء ذلك. أما في مجال الأمن السيبراني، فتُعد عُمان من الدول المتقدمة إقليمياً بفضل المركز الوطني للاستجابة للطوارئ السيبرانية، وستُلزم المراكز الجديدة بالامتثال لمعايير مثل «ISO 27001» ومعايير «IDCA G-Tier» للأمن والجودة.

لماذا عُمان؟

من منظور هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)، لم يكن اختيار السلطنة موقعاً لأول «مثلث رقمي» عالمي مصادفة. وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول مهدي برايافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية، إن «البيانات تحتاج إلى بيئة يسودها السلام والموثوقية. وعُمان دولة بلا تاريخ نزاعات، ومركز للحوار والاستقرار في المنطقة، وهي الصفات التي تبحث عنها اقتصادات البيانات الحديثة».

تضم السلطنة 18 محطة إنزال للكابلات البحرية، وشعباً شاباً متعلماً، وموقعاً جغرافياً متنوّع المناخ، وهي عناصر تجعلها مثالية لاحتضان مثلث رقمي عالمي. ويضيف برايافي: «عرضنا الفكرة على عدة دول خليجية، لكن عُمان كانت الأكثر انفتاحاً واستعداداً. الوزارة أظهرت رؤية وشجاعة في تبنّي مشروع بهذا الحجم». ورغم أن عُمان تحتل المرتبة 41 عالمياً في الجاهزية الرقمية وفق تصنيف IDCA لعام 2025، فإن برايافي يعدّ «الاقتصاد القادم لا يُقاس بالماضي، بل بقدرة الدول على بناء البنية الرقمية العالية الأداء بسرعة وكفاءة».

معايير عالمية وسيادة رقمية

ستُبنى معايير السلطنة الوطنية على إطار «Infinity Paradigm AE360» التابع لـ«IDCA»، الذي يضمن الامتثال لمفاهيم التوفّر، والمرونة، والكفاءة، والأمن، والابتكار، والسلامة. ويشرح برايافي أنه «لا توجد دولة تملك موارد غير محدودة. لذلك ستضمن المعايير الجديدة سيادة عُمان الرقمية، وتوفّر بيئة يمكن التنبؤ بها للمستثمرين، وتحدد أولويات توزيع الموارد على المشغلين المؤهلين». ويتضمن الإطار نظام ترخيص متدرجاً يربط جودة الخدمة بالامتثال للمعايير الوطنية، ما يعزز الشفافية والمساءلة.

يهدف «المثلث الرقمي العُماني» إلى إيجاد إطار قانوني متطور يحمي البيانات ويضمن سيادة رقمية متوافقة مع معايير الأمن والجودة العالمية

ابتكار مفتوح وتكنولوجيا متجددة

لن يقيّد المشروع نفسه بتقنيات ثابتة، بل سيُدار كمنصة مفتوحة للتجربة والتطور. يقول برايافي إنه «لن يتم رفض الابتكار أو حصر أنفسنا في تقنيات قد تتقادم سريعاً. المراكز ستتبنى أحدث حلول التبريد والطاقة، من أنظمة هواء بقدرة 20 كيلوواط إلى وحدات تبريد سائل بكثافة تصل إلى 1.2 ميغاواط لكل خزانة». وستعمل المراكز الثلاثة بشكل مستقل من حيث الطاقة لكنها مترابطة وفائقة السرعة، ما يوفر مرونة تشغيلية وتعدداً جغرافياً يعزز استمرارية الخدمة حتى في حالات الطوارئ. وينوه بأن «العنصر الأهم هو التطور مع الزمن. المثلث الرقمي سيكون مختبراً عالمياً لتقنيات المستقبل، لكن بانتقائية وحكمة».

بيئة استثمارية تنافسية

يستند المشروع إلى حوافز استثمارية واسعة، إذ ستعمل المراكز ضمن مناطق اقتصادية خاصة (SEZ) تتيح إعفاءات ضريبية طويلة الأجل، وملكية أجنبية بنسبة 100في المائة، وإجراءات ترخيص مبسطة. كما تُدرس تعريفات خضراء للطاقة المتجددة لتشجيع الاستثمارات المستدامة. ويتوقع برايافي تدفق عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى اقتصاد عُمان الرقمي. ويزيد: «نحن بالفعل في محادثات مع كبار مزوّدي الخدمات السحابية وشركات أشباه الموصلات. حياد السلطنة واستقرارها يجعلانها بيئة مثالية للمستثمرين الذين يبحثون عن الأمن والتكلفة التنافسية مع وضوح القوانين».

التكامل الإقليمي لا التنافس

لا يرى المسؤولون في السلطنة المشروع منافساً إقليمياً بل ركيزة تكاملية ضمن البنية الخليجية. ويلفت الشيذاني إلى أن العمل يتم عبر لجان مجلس التعاون لتوحيد سياسات البيانات وضمان انسيابية التبادل عبر الحدود. يقول: «نريد أن تكون الخدمات السحابية في عُمان متاحة لجيراننا بسهولة وامتثال تام. كما سيُستخدم تنوّع المواقع الجغرافية للمثلث لتأمين أنظمة نسخ احتياطي وتعافٍ من الكوارث (DR)، مع إمكانية تبادل الدعم مع دول الخليج لتقوية مرونة البنية الرقمية الإقليمية».

المراكز الثلاثة المترابطة تجمع بين الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة لتجعل السلطنة قوة رقمية إقليمية (شاترستوك)

بناء المعرفة ونقل الخبرة

تولي «IDCA » جانب التعليم أهمية مساوية للبنية المادية. فإلى جانب التدريب التقني، ستُطبّق برامج «تدريب المدرّبين» لإعداد كوادر محلية معتمدة قادرة على نقل الخبرة. ويؤكد برايافي أنه «لا يمكن لأي اقتصاد رقمي أن يعمل دون قوة بشرية مؤهلة. تصميم وتشغيل منشآت بقدرات غيغاواطية يتطلبان مهارات تتطور باستمرار مع التكنولوجيا، ونحن نعرف ما يلزم لبناء تلك الكفاءات». وسيُطبّق برنامج تعليم وطني يحدد المؤهلات المطلوبة ومسارات التطوير المهني لضمان استمرارية التأهيل والتحديث المعرفي.

سباق مع الزمن

يخضع المشروع لجدول زمني طموح، حيث ستبدأ الأعمال في المراكز الثلاثة بالتوازي خلال 24 شهراً، بالتزامن مع إطلاق المعايير الوطنية وبرامج التعليم. ويشدد برايافي على أن الوقت عامل حاسم والتأخر يعني فقدان موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي. ويشرح: «النافذة مفتوحة الآن، ويجب أن نتحرك بسرعة. وبالفعل، بدأ العمل على التصاميم والأطر القانونية والفنية بالتعاون بين فرق الوزارة وIDCA».

معايير النجاح

يعدّ برايافي أن المشروع «حقق نجاحاً قبل أن يكتمل بناؤه»، مشدداً على أن «عُمان قبل المثلث الرقمي، لم تكن تُذكر عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات. اليوم أصبحت على الخريطة العالمية. هذا بحد ذاته إنجاز». وبيّن أن الهدف النهائي هو الوصول إلى قدرات تصل إلى 9 غيغاواط، لتكون «أضخم مشروع معلن في الشرق الأوسط وأفريقيا». أما الشيذاني فيرى أن النجاح سيُقاس بالأثر الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمار قائلاً: «نحن لا نبني مباني فقط، بل نبني مستقبلاً رقمياً يمكّن أبناءنا ويربط عُمان بالعالم».

رسالة إلى العالم

تختتم عُمان و «IDCA» رسالتهما بدعوة مفتوحة للمستثمرين وشركات الذكاء الاصطناعي العالمية. يقول برايافي: «تزدهر البيانات في بيئة يسودها السلام والثقة. وعُمان تمتلك كل المقومات لتقود اقتصادها الرقمي بثقة». ويوجه الشيذاني دعوة إلى مزوّدي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الرائدين «للانضمام إلى هذا المشروع الريادي لبناء واحدة من أكثر المنظومات الرقمية استدامة وديناميكية في العالم».


مقالات ذات صلة

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

الخليج سلطان عمان وأمير قطر (وكالة الأنباء العمانية)

سلطان عُمان وأمير قطر يؤكدان أهمية حماية الملاحة البحرية والدفع نحو الحلول الدبلوماسية

شدد سلطان عمان وأمير قطر على ضرورة إنهاء الصراعات عبر الوسائل الدبلوماسية، استناداً إلى مبادئ القانون الدولي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار بالمنطقة.

«الشرق الأوسط» (مسقط-الدوحة)
الخليج الشيخ عبد الله بن أحمد خلال زيارة تفقدية لمطار البحرين الدولي مع استئناف عملياته التشغيلية (بنا)

جهود خليجية مكثفة تبحث مساعي عودة الأمن والاستقرار في المنطقة

بحث زعماء ومسؤولون خليجيون، في لقاءات واتصالات مكثفة، المساعي الرامية لعودة أمن واستقرار المنطقة، وتحويل الاتفاق الأميركي - الإيراني لوقف إطلاق النار إلى دائم.

جبير الأنصاري (الرياض)
الاقتصاد وزير النقل العماني يتحدث أمام مجلس الشورى (وكالة أنباء عمان)

وزير النقل العماني: وقعنا جميع الاتفاقيات التي تقضي بعدم فرض «رسوم عبور» على السفن

أعلن وزير النقل العماني، المهندس سعيد بن حمود المعولي، أن سلطنة عمان وقعت على اتفاقيات دولية تقضي بعدم فرض «رسوم عبور» على مرور السفن بمضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الاقتصاد جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

«الشرق الأوسط» (عمان)
الاقتصاد منظر عام لأفق مدينة عمان (رويترز)

حكومة الأردن تبدأ إجراءات تقشفية

أصدر رئيس الوزراء الأردني الدكتور جعفر حسَّان، اليوم الاثنين، إعلاناً عاماً يقضي بترشيد الاستهلاك وضبط الإنفاق في جميع المؤسسات الحكومية والدَّوائر الرسميَّة.

«الشرق الأوسط» (عمان)

النفط يرتفع وسط تقارير تمديد الولايات المتحدة الحصار على إيران

رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)
رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)
TT

النفط يرتفع وسط تقارير تمديد الولايات المتحدة الحصار على إيران

رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)
رُصدت أسعار البنزين في محطة وقود في لوس أنجلوس تتجاوز 8 دولارات للغالون (أ.ف.ب)

واصلت أسعار النفط يوم الأربعاء ارتفاعها، وسط تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة ستمدد حصارها على الموانئ الإيرانية، مما يُرجح أن يُطيل أمد اضطرابات الإمدادات من منطقة إنتاج النفط الرئيسية في الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال»، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لتمديد الحصار على إيران. وأضاف التقرير أن ترمب سيختار مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط من خلال منع الشحن من وإلى موانئها.

ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يونيو (حزيران) 52 سنتاً، أو 0.47 في المائة، لتصل إلى 111.78 دولار للبرميل عند الساعة 01:54 بتوقيت غرينتش، مسجلةً ارتفاعاً لليوم الثامن على التوالي. وينتهي عقد يونيو يوم الخميس، بينما بلغ سعر عقد يوليو (تموز) الأكثر تداولاً 104.84 دولار، مرتفعاً بنسبة 0.4 في المائة.

كما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي لشهر يونيو 57 سنتاً، أو 0.57 في المائة، لتصل إلى 100.50 دولار للبرميل، بعد أن حققت مكاسب بنسبة 3.7 في المائة في الجلسة السابقة، مسجلةً ارتفاعاً لسبعة أيام من الأيام الثمانية الماضية.

وقال يانغ آن، المحلل في شركة «هايتونغ فيوتشرز»: «إن الارتفاع الأخير في أسعار النفط مدفوع بحصار مضيق تايوان. وإذا كان ترمب مستعداً لتمديد الحصار، فإن اضطرابات الإمدادات ستتفاقم أكثر، ما سيدفع أسعار النفط إلى مزيد من الارتفاع».

يعود الارتفاع الأخير في أسعار النفط إلى حصار مضيق تايوان. رغم وجود وقف لإطلاق النار في الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، إلا أن الصراع لا يزال في حالة جمود بينما يسعى الطرفان إلى إنهاء القتال رسمياً، في ظل إغلاق إيران لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، وفرض الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.

وتضغط الولايات المتحدة من أجل إنهاء ما تزعم أنه برنامج إيران النووي، بينما تطالب إيران بتعويضات عن جولة القتال الأخيرة، وتخفيف العقوبات الاقتصادية، ومنحها نوعًا من السيطرة على مضيق هرمز. ويستمر إغلاق مضيق هرمز في الضغط على المخزونات العالمية، حيث أفادت مصادر في السوق، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، أن معهد البترول الأميركي أعلن انخفاض مخزونات النفط الخام الأمريكية للأسبوع الثاني على التوالي.

وذكرت المصادر أن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 1.79 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 24 أبريل (نيسان). وانخفضت مخزونات البنزين بمقدار 8.47 مليون برميل، بينما انخفضت مخزونات المشتقات النفطية بمقدار 2.60 مليون برميل.


الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
TT

الإمارات تعلن انسحابها من «أوبك»

نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)
نموذج لحفارات نفط أمام شعار منظمة «أوبك» (رويترز)

أعلنت الإمارات أنها قررت الانسحاب من منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، وتحالف «أوبك بلس»، على أن يدخل القرار حيّز التنفيذ ابتداءً من الأول من مايو (أيار) 2026، مشيرة إلى أنها خطوة تعكس تحولاً في نهجها الاستراتيجي في إدارة قطاع الطاقة.

وأوضحت الإمارات أن القرار يأتي بعد مراجعة شاملة للسياسات الإنتاجية للدولة وقدراتها الحالية والمستقبلية، في ظل متغيرات السوق العالمية والتحديات الجيوسياسية، بما في ذلك التوترات في منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، التي تؤثر على ديناميكيات العرض. وأكدت الإمارات أن هذه الخطوة تنسجم مع رؤيتها الاقتصادية طويلة الأمد، التي تركز على تعزيز الاستثمار في الإنتاج المحلي للطاقة.

وأضافت أن استقرار منظومة الطاقة العالمية يتطلب إمدادات مرنة وموثوقة وبأسعار تنافسية، مشيرة إلى أنها استثمرت بشكل مستمر لتلبية الطلب بكفاءة، مع إعطاء الأولوية لعوامل الاستقرار والتكلفة والاستدامة.

ويُنهي القرار عقوداً من التعاون داخل «أوبك»، حيث انضمت الإمارات إلى المنظمة في عام 1967 عبر إمارة أبوظبي، واستمرت عضويتها بعد قيام الاتحاد في 1971.

وشددت الإمارات على أن انسحابها لا يعني التخلي عن التزامها استقرار الأسواق العالمية، بل يعزز قدرتها على الاستجابة بشكلٍ أكثر مرونة لمتطلبات السوق، مع مواصلة دورها منتجاً مسؤولاً من خلال زيادة الإنتاج تدريجياً وبشكل مدروس وفقاً للطلب. كما أكدت استمرارها في العمل مع شركائها لتطوير مواردها النفطية والغازية، إلى جانب الاستثمار في الطاقة المتجددة والحلول منخفضة الكربون.


«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

«وول ستريت» تفقد زخمها نتيجة التوترات مع إيران

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفعت أسعار النفط مجدداً بفعل استمرار الحرب الإيرانية، ما أدى إلى تهدئة موجة الصعود القياسية في «وول ستريت» يوم الثلاثاء.

وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.5 في المائة عن أعلى مستوياته التاريخية، فيما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 116 نقطة أو 0.2 في المائة حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مدعوماً بضعف تركيزه على أسهم التكنولوجيا. في المقابل، تراجع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1 في المائة عن ذروته الأخيرة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وقادت أسهم الذكاء الاصطناعي موجة التراجع، إذ هبط سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، وهو الأكبر تراجعاً داخل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، فيما انخفض سهم «أوراكل» بنسبة 4.9 في المائة، وسهم «كورويف» بنسبة 6.3 في المائة.

وجاء هذا الأداء الضعيف بعد تقرير لـ«وول ستريت جورنال» أشار إلى مخاوف داخل شركة «أوبن إيه آي» بشأن قدرتها على مواصلة تمويل توسعاتها الضخمة في مراكز البيانات، في ظل عدم تحقيق أهدافها المرتبطة بالنمو في المستخدمين والإيرادات.

ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه المخاوف من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يكون بصدد تكوين فقاعة استثمارية، نتيجة الإنفاق المفرط مقابل عوائد لا تزال غير مؤكدة.

وتتجه أنظار الأسواق إلى نتائج أرباح كبرى شركات التكنولوجيا مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت»، المقرر إعلانها الأربعاء، بحثاً عن مؤشرات حول جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي.

وفي موازاة ذلك، ساهم ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 2.5 في المائة في الضغط على الأسواق، مع استمرار الغموض حول مسار الحرب الإيرانية.

وارتفع خام برنت بنسبة 2.9 في المائة إلى 111.31 دولار للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 2.8 في المائة إلى 104.54 دولارات.

وبعد أن كان خام برنت قد استقر قرب 70 دولاراً في فبراير (شباط)، يقترب الآن من ذروته البالغة 119 دولاراً، وسط اضطرابات متصاعدة مرتبطة بالنزاع.

ويتركز القلق على مضيق هرمز، الذي يواجه قيوداً على الملاحة، ما يعرقل حركة ناقلات النفط العالمية، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.

وفي أسواق الطاقة، ارتفع سهم «إكسون موبيل» بنسبة 1.7 في المائة، وسهم «كونوكو فيليبس» بنسبة 1.2 في المائة، فيما صعد سهم «بي بي» في لندن بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تضاعف أرباحها الفصلية.

وفي أسواق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة.

كما يتجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى اجتماع حاسم يوم الأربعاء وسط توقعات بتثبيت أسعار الفائدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير ارتفاع النفط على التضخم.

وعالمياً، سادت موجة تراجع في الأسواق الأوروبية والآسيوية، حيث انخفض مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1 في المائة، بعد قرار بنك اليابان الإبقاء على سياسته النقدية دون تغيير، مع تحذيرات من مخاطر الوضع في الشرق الأوسط.