عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

الشيذاني لـ«الشرق الأوسط»: نبني مستقبل السلطنة بعد مرحلة النفط

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
TT

عُمان تطلق «المثلث الرقمي» لبناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي والاستدامة

«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)
«المثلث الرقمي العُماني» يسعى لإعادة تشكيل اقتصاد عُمان الرقمي ورفع مساهمته إلى 10 في المائة بحلول 2040 (شاترستوك)

تعتبر الشراكة التي أعلنت عنها وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان قبل أيام مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات (IDCA)، خطوة تتجاوز مجرد التحديث التقني. إذ تسعى السلطنة إلى جعلها مشروعاً وطنياً يحمل طُموحاً لإعادة تشكيل الاقتصاد الرقمي، وربما مكانة عُمان الإقليمية في سباق الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية العالمي.

يحمل المشروع اسم «المثلث الرقمي العُماني» (ODT)، وهو أول منظومة رقمية من نوعها في العالم، تقوم على ثلاثة مراكز مترابطة تستضيف مراكز بيانات فائقة القدرة، ومنشآت للحوسبة عالية الأداء، وخدمات سحابية ذكية. ويهدف المشروع إلى تحويل السلطنة إلى قوة رقمية إقليمية مستدامة، ورفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2 في المائة عام 2021 إلى 10في المائة بحلول عام 2040.

يقول الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان خلال حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا المشروع يمثل تجسيداً عملياً لطموحات رؤية عُمان 2040، إذ يرسّخ اقتصاداً قائماً على التقنية والمعرفة، يضمن ازدهار السلطنة بعد مرحلة النفط».

الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات في سلطنة عُمان

من الرؤية إلى البنية التحتية

تسعى رؤية عُمان 2040 إلى تنويع الاقتصاد وبناء قاعدة معرفية مبتكرة. ويأتي «المثلث الرقمي» ليشكّل العمود الفقري لهذه الرؤية الرقمية. فكل مركز من المراكز الثلاثة سيُقام في موقع استراتيجي قريب من نقاط إنزال الكابلات البحرية الدولية، ليعمل كمحور للحوسبة الخضراء والذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

ويوضح الدكتور الشيذاني أن عُمان تقع في ملتقى آسيا وأفريقيا وأوروبا، ما يجعلها موقعاً مثالياً لتبادل البيانات. ومن خلال ربط المدن الثلاث بألياف ضوئية عالية السرعة، «نؤسس شبكة ثلاثية متينة توفر انتقالاً فورياً للبيانات ومرونة تشغيلية غير مسبوقة». وبذلك تتحول السلطنة إلى ما وصفه بـ«سويسرا الرقمية للشرق الأوسط»، «أي مركز محايد ومستقر الاستضافة ومعالجة البيانات العابرة للقارات».

خريطة طريق زمنية دقيقة

يتميّز المشروع بخطة تنفيذ محددة بمؤشرات قياس واضحة. ففي العام الأول، سيتم إعداد الخطة الوطنية للاقتصاد الرقمي، وخريطة الطريق الوطنية للبنية التحتية الرقمية، وإطار المعايير الوطنية، والبرنامج الوطني للتعليم والتأهيل الرقمي. وبحلول العام الثاني، ستُنجز التصاميم المفاهيمية والهندسية للمراكز الثلاثة، مع بدء التعاقد مع مستأجرين دوليين من كبار مزوّدي الحوسبة السحابية. أما خلال الأعوام من الثالث إلى الخامس، فستبدأ أعمال بناء وتشغيل مراكز بيانات بقدرات تصل إلى غيغاواط، مع متابعة مؤشرات أداء تشمل حجم السعات تحت التطوير، وحركة البيانات الدولية عبر السلطنة، وعدد الكوادر العُمانية المدرّبة والمعتمدة.

ويشير الشيذاني إلى أنه «بحلول عام 2030 تهدف السلطنة إلى تشغيل مركز بيانات فائق بالكامل، وتطبيق معايير وطنية وترخيصية متقدمة، وتحقيق نمو ملموس في مساهمة الاقتصاد الرقمي بالناتج المحلي، لترسيخ مكانة عُمان كقوة رقمية إقليمية».

الإنسان قبل البنية

يضع المشروع الإنسان في جوهر التحوّل الرقمي. إذ يتضمن الاتفاق مع الهيئة الدولية لمراكز البيانات إنشاء برنامج وطني لتأهيل الكفاءات العُمانية في تشغيل مراكز البيانات والهندسة السحابية والذكاء الاصطناعي. يعد الشيذاني تنمية رأس المال البشري ركيزة أساسية في المثلث الرقمي. ويشير إلى خطة لإطلاق برامج تدريب وشهادات مهنية متخصصة تضمن نقل المعرفة وتوطينها بشكل مستدام.

وبفضل خبرة «IDCA» التي درّبت آلاف المتخصصين عالمياً، سيخضع نخبة من العُمانيين لبرامج «تدريب المدرّبين»، ليصبحوا معتمدين لتأهيل أجيال جديدة محلياً. كما تعمل الوزارة عبر برنامج «مَكِين» على تصميم مسارات مهنية متقدمة في الذكاء الاصطناعي وتقنيات مراكز البيانات، برواتب مجزية وفرص نمو واضحة، لتصبح وظائف التقنية جذّابة كقطاع النفط سابقاً.

استدامة طاقة هائلة

يولي المشروع أولوية قصوى للطاقة المستدامة، نظراً لأن مراكز البيانات الضخمة قد تستهلك قدرات كهربائية هائلة. وتتبنّى السلطنة استراتيجية متعددة المحاور تجمع بين الطاقة المتجددة والكفاءة العالية وتقنيات التبريد المبتكرة. تعتمد الخطة على توسع مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والهيدروجين الأخضر لتزويد المراكز بالطاقة النظيفة. كما ستُستخدم تقنيات تبريد متقدمة مثل التبريد السائل والتخزين الحراري واستخدام مياه البحر، مستفيدة من المواقع الساحلية. ويصرح الشيذاني بأن عُمان «تحرص على أن تكون مراكز البيانات خضراء منذ اليوم الأول»، ويضيف: «من خلال دمج الطاقة المتجددة مع الكفاءة التشغيلية، سنحقق متطلبات الذكاء الاصطناعي الهائلة دون الإخلال بأهداف الاستدامة». وسيُقاس الأداء عبر مؤشرات مثل فعالية استخدام الطاقة (PUE) وخفض البصمة الكربونية، مع نشر تقارير شفافة بالتعاون مع «IDCA»، لتصبح عُمان نموذجاً عالمياً في الدمج بين التقنية والاستدامة.

مهدي باريافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)

السيادة والحوكمة والثقة

يدرك صُنّاع القرار في عُمان أن الثقة هي أساس الاقتصاد الرقمي. لذلك تتبنى السلطنة إطاراً تشريعياً صارماً لحماية البيانات والسيادة الرقمية. يوضح الشيذاني أن لدى عُمان قانوناً لحماية البيانات الشخصية متوافقاً مع اللائحة الأوروبية (GDPR)، ويوفر بيئة قانونية تضمن بقاء البيانات ضمن الولاية العُمانية حين يطلب العملاء ذلك. أما في مجال الأمن السيبراني، فتُعد عُمان من الدول المتقدمة إقليمياً بفضل المركز الوطني للاستجابة للطوارئ السيبرانية، وستُلزم المراكز الجديدة بالامتثال لمعايير مثل «ISO 27001» ومعايير «IDCA G-Tier» للأمن والجودة.

لماذا عُمان؟

من منظور هيئة مركز البيانات الدولية (IDCA)، لم يكن اختيار السلطنة موقعاً لأول «مثلث رقمي» عالمي مصادفة. وفي حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، يقول مهدي برايافي الرئيس التنفيذي ومؤسس هيئة مركز البيانات الدولية، إن «البيانات تحتاج إلى بيئة يسودها السلام والموثوقية. وعُمان دولة بلا تاريخ نزاعات، ومركز للحوار والاستقرار في المنطقة، وهي الصفات التي تبحث عنها اقتصادات البيانات الحديثة».

تضم السلطنة 18 محطة إنزال للكابلات البحرية، وشعباً شاباً متعلماً، وموقعاً جغرافياً متنوّع المناخ، وهي عناصر تجعلها مثالية لاحتضان مثلث رقمي عالمي. ويضيف برايافي: «عرضنا الفكرة على عدة دول خليجية، لكن عُمان كانت الأكثر انفتاحاً واستعداداً. الوزارة أظهرت رؤية وشجاعة في تبنّي مشروع بهذا الحجم». ورغم أن عُمان تحتل المرتبة 41 عالمياً في الجاهزية الرقمية وفق تصنيف IDCA لعام 2025، فإن برايافي يعدّ «الاقتصاد القادم لا يُقاس بالماضي، بل بقدرة الدول على بناء البنية الرقمية العالية الأداء بسرعة وكفاءة».

معايير عالمية وسيادة رقمية

ستُبنى معايير السلطنة الوطنية على إطار «Infinity Paradigm AE360» التابع لـ«IDCA»، الذي يضمن الامتثال لمفاهيم التوفّر، والمرونة، والكفاءة، والأمن، والابتكار، والسلامة. ويشرح برايافي أنه «لا توجد دولة تملك موارد غير محدودة. لذلك ستضمن المعايير الجديدة سيادة عُمان الرقمية، وتوفّر بيئة يمكن التنبؤ بها للمستثمرين، وتحدد أولويات توزيع الموارد على المشغلين المؤهلين». ويتضمن الإطار نظام ترخيص متدرجاً يربط جودة الخدمة بالامتثال للمعايير الوطنية، ما يعزز الشفافية والمساءلة.

يهدف «المثلث الرقمي العُماني» إلى إيجاد إطار قانوني متطور يحمي البيانات ويضمن سيادة رقمية متوافقة مع معايير الأمن والجودة العالمية

ابتكار مفتوح وتكنولوجيا متجددة

لن يقيّد المشروع نفسه بتقنيات ثابتة، بل سيُدار كمنصة مفتوحة للتجربة والتطور. يقول برايافي إنه «لن يتم رفض الابتكار أو حصر أنفسنا في تقنيات قد تتقادم سريعاً. المراكز ستتبنى أحدث حلول التبريد والطاقة، من أنظمة هواء بقدرة 20 كيلوواط إلى وحدات تبريد سائل بكثافة تصل إلى 1.2 ميغاواط لكل خزانة». وستعمل المراكز الثلاثة بشكل مستقل من حيث الطاقة لكنها مترابطة وفائقة السرعة، ما يوفر مرونة تشغيلية وتعدداً جغرافياً يعزز استمرارية الخدمة حتى في حالات الطوارئ. وينوه بأن «العنصر الأهم هو التطور مع الزمن. المثلث الرقمي سيكون مختبراً عالمياً لتقنيات المستقبل، لكن بانتقائية وحكمة».

بيئة استثمارية تنافسية

يستند المشروع إلى حوافز استثمارية واسعة، إذ ستعمل المراكز ضمن مناطق اقتصادية خاصة (SEZ) تتيح إعفاءات ضريبية طويلة الأجل، وملكية أجنبية بنسبة 100في المائة، وإجراءات ترخيص مبسطة. كما تُدرس تعريفات خضراء للطاقة المتجددة لتشجيع الاستثمارات المستدامة. ويتوقع برايافي تدفق عشرات المليارات من الدولارات من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى اقتصاد عُمان الرقمي. ويزيد: «نحن بالفعل في محادثات مع كبار مزوّدي الخدمات السحابية وشركات أشباه الموصلات. حياد السلطنة واستقرارها يجعلانها بيئة مثالية للمستثمرين الذين يبحثون عن الأمن والتكلفة التنافسية مع وضوح القوانين».

التكامل الإقليمي لا التنافس

لا يرى المسؤولون في السلطنة المشروع منافساً إقليمياً بل ركيزة تكاملية ضمن البنية الخليجية. ويلفت الشيذاني إلى أن العمل يتم عبر لجان مجلس التعاون لتوحيد سياسات البيانات وضمان انسيابية التبادل عبر الحدود. يقول: «نريد أن تكون الخدمات السحابية في عُمان متاحة لجيراننا بسهولة وامتثال تام. كما سيُستخدم تنوّع المواقع الجغرافية للمثلث لتأمين أنظمة نسخ احتياطي وتعافٍ من الكوارث (DR)، مع إمكانية تبادل الدعم مع دول الخليج لتقوية مرونة البنية الرقمية الإقليمية».

المراكز الثلاثة المترابطة تجمع بين الحوسبة الفائقة والذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة لتجعل السلطنة قوة رقمية إقليمية (شاترستوك)

بناء المعرفة ونقل الخبرة

تولي «IDCA » جانب التعليم أهمية مساوية للبنية المادية. فإلى جانب التدريب التقني، ستُطبّق برامج «تدريب المدرّبين» لإعداد كوادر محلية معتمدة قادرة على نقل الخبرة. ويؤكد برايافي أنه «لا يمكن لأي اقتصاد رقمي أن يعمل دون قوة بشرية مؤهلة. تصميم وتشغيل منشآت بقدرات غيغاواطية يتطلبان مهارات تتطور باستمرار مع التكنولوجيا، ونحن نعرف ما يلزم لبناء تلك الكفاءات». وسيُطبّق برنامج تعليم وطني يحدد المؤهلات المطلوبة ومسارات التطوير المهني لضمان استمرارية التأهيل والتحديث المعرفي.

سباق مع الزمن

يخضع المشروع لجدول زمني طموح، حيث ستبدأ الأعمال في المراكز الثلاثة بالتوازي خلال 24 شهراً، بالتزامن مع إطلاق المعايير الوطنية وبرامج التعليم. ويشدد برايافي على أن الوقت عامل حاسم والتأخر يعني فقدان موجة الاستثمار العالمية في الذكاء الاصطناعي. ويشرح: «النافذة مفتوحة الآن، ويجب أن نتحرك بسرعة. وبالفعل، بدأ العمل على التصاميم والأطر القانونية والفنية بالتعاون بين فرق الوزارة وIDCA».

معايير النجاح

يعدّ برايافي أن المشروع «حقق نجاحاً قبل أن يكتمل بناؤه»، مشدداً على أن «عُمان قبل المثلث الرقمي، لم تكن تُذكر عند الحديث عن الذكاء الاصطناعي أو مراكز البيانات. اليوم أصبحت على الخريطة العالمية. هذا بحد ذاته إنجاز». وبيّن أن الهدف النهائي هو الوصول إلى قدرات تصل إلى 9 غيغاواط، لتكون «أضخم مشروع معلن في الشرق الأوسط وأفريقيا». أما الشيذاني فيرى أن النجاح سيُقاس بالأثر الاقتصادي وخلق فرص العمل وتعزيز الاستثمار قائلاً: «نحن لا نبني مباني فقط، بل نبني مستقبلاً رقمياً يمكّن أبناءنا ويربط عُمان بالعالم».

رسالة إلى العالم

تختتم عُمان و «IDCA» رسالتهما بدعوة مفتوحة للمستثمرين وشركات الذكاء الاصطناعي العالمية. يقول برايافي: «تزدهر البيانات في بيئة يسودها السلام والثقة. وعُمان تمتلك كل المقومات لتقود اقتصادها الرقمي بثقة». ويوجه الشيذاني دعوة إلى مزوّدي الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية الرائدين «للانضمام إلى هذا المشروع الريادي لبناء واحدة من أكثر المنظومات الرقمية استدامة وديناميكية في العالم».


مقالات ذات صلة

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

ثقافة وفنون الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

فاز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الاقتصاد خلال حفل إطلاق تنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة هيئة الربط الكهربائي الخليجي وسلطنة عُمان (وكالة الأنباء العمانية)

انطلاق مشروع الربط الخليجي الكهربائي المباشر مع عُمان

أعلنت هيئة الربط الكهربائي الخليجي عن البدء الفعلي لتنفيذ مشروع الربط الكهربائي المباشر بين شبكة الهيئة وسلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج شهد تمرين «رياح السلام 2026» تنفيذ عدة سيناريوهات عملياتية متطورة (واس)

تمرين «رياح السلام»: «البحريتان» السعودية والعُمانية تُنفِّذان رماية بالصواريخ

نفًّذت «القوات البحرية» السعودية ونظيرتها العُمانية، رماية بالصواريخ والذخائر الحية ضمن التمرين البحري الثنائي «رياح السلام 2026» الذي تقام مناورته في عُمان.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج د. عبد الله الحرّاصي وزير الإعلام العماني خلال استقباله بمكتبه في مسقط سلمان الدوسري وزير الإعلام السعودي (العمانية)

وزيرا الإعلام السعودي والعماني يبحثان مجالات الشراكة الإعلامية

بحث وزير الإعلام السعودي ونظيره العماني، تطوير وتعزيز مجالات الشراكة الإعلامية بين البلدين في الجوانب الصحافية، والتلفزيونية، والإذاعية، والإعلام الرقمي.

«الشرق الأوسط» (مسقط)
الخليج الأمير محمد بن سلمان والسلطان هيثم بن طارق (واس)

ولي العهد السعودي يتلقى رسالة من سلطان عُمان

تلقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية، من السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تراجع حاد للأسهم الآسيوية لليوم الثالث وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا

متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
TT

تراجع حاد للأسهم الآسيوية لليوم الثالث وسط ضغوط على قطاع التكنولوجيا

متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)
متداولو العملات أمام شاشة تعرض مؤشر كوسبي وسعر صرف الدولار مقابل الوون في مقر بنك هانا بسيول (أ.ب)

واصلت الأسهم الآسيوية تراجعها يوم الجمعة، في ظل غياب أي مؤشرات على انحسار موجة الهبوط الحاد في أسهم التكنولوجيا التي تضرب «وول ستريت» لليوم الثالث على التوالي، وسط تنامي القلق إزاء مئات المليارات من الدولارات التي ضُخّت في قطاع الذكاء الاصطناعي.

وامتدت عمليات البيع إلى مختلف فئات الأصول، حيث تراجعت أسعار الفضة بشكل حاد، في حين فقدت البتكوين جميع المكاسب التي حققتها منذ فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وفق «وكالة الأنباء الفرنسية».

وحلّ الحذر محل موجة الصعود القوية التي شهدها شهر يناير (كانون الثاني)، مع تزايد قلق المتداولين بشأن التقييمات المرتفعة في قطاع التكنولوجيا، وجدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وسط تساؤلات متزايدة حول توقيت تحقيق العوائد المرجوة.

وتفاقمت هذه المخاوف خلال موسم إعلان النتائج المالية، بعدما كشفت شركات كبرى عن مستويات إنفاق هائلة مخطط لها في هذا القطاع، إذ أعلنت «أمازون» و«ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، عن نفقات محتملة تُقدّر بنحو 385 مليار دولار.

كما تصاعدت حالة القلق عقب إعلان شركة «أنثروبيك» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي - المطوّرة لروبوت الدردشة «كلود» - عن أداة جديدة قادرة على استبدال عدد كبير من البرامج، بما في ذلك التطبيقات المستخدمة في الأعمال القانونية وتحليل وتسويق البيانات.

وكتبت شارو تشانانا من «ساكسو ماركتس»: «عندما يبدأ الذكاء الاصطناعي في محاكاة المهام التي يؤديها المتخصصون تقليدياً، مثل الصياغة والتحليل والبرمجة والمراجعة، فإنه يثير بطبيعة الحال تساؤلات حول قدرة بعض البرمجيات على الحفاظ على قوتها التسعيرية على المدى الطويل».

وأضافت أن المستثمرين لم يعودوا يكتفون بالانبهار بوجود ميزات الذكاء الاصطناعي فقط، مشيرة إلى أن الضغوط باتت أكثر وضوحاً في قطاع البرمجيات كخدمة (SaaS)، حيث بدأت السوق تطرح تساؤلات حول الوظائف التي قد يستبدلها الذكاء الاصطناعي، والجهات التي ستحتفظ بقدرة التسعير، ومن سيتحمل تكاليف تبني هذه التكنولوجيا.

وسجلت المؤشرات الرئيسية الثلاثة في «وول ستريت» خسائر حادة يوم الخميس، حيث تصدّر مؤشر «ناسداك» قائمة الخاسرين، مسجلاً أسوأ أداء له خلال ثلاثة أيام منذ انهيار الأسواق في أبريل (نيسان) الماضي عقب الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب.

وانعكست هذه الأجواء السلبية على الأسواق الآسيوية، حيث خسرت بورصة سيول - التي قادت انتعاش المنطقة سابقاً بفضل ثقل قطاع التكنولوجيا فيها - نحو 5 في المائة خلال التداولات قبل أن تقلّص خسائرها وتغلق على انخفاض بنسبة 1.4 في المائة. كما سجلت أسواق هونغ كونغ وشنغهاي وسنغافورة ومومباي وتايبيه ومانيلا تراجعات حادة، بينما أنهت طوكيو تعاملاتها على ارتفاع.

وتراجع مؤشر جاكرتا بأكثر من 2 في المائة بعد أن خفّضت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية للديون السيادية لإندونيسيا إلى سلبية، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالوضع المالي واحتياطيات النقد الأجنبي وديون الشركات المملوكة للدولة.

وجاءت هذه الخسائر في ختام أسبوع صعب للأسواق الإندونيسية، حيث تراجع مؤشر «إم إس سي آي» لبورصة نيويورك عدة أيام متتالية بعد أن أعربت الشركة المزودة للمؤشرات عن مخاوف مرتبطة بقضايا الملكية، وأعلنت تأجيل إدراج الأسهم الإندونيسية ضمن مؤشراتها أو زيادة وزنها فيها.

وزادت بيانات اقتصادية أميركية ضعيفة من حدة عمليات البيع، إذ أظهرت الأرقام أن فرص العمل الشهرية في الولايات المتحدة تراجعت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 2020، بينما أعلنت الشركات عن أكبر موجة تسريح للعمال في يناير منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009.

وأثارت هذه التطورات مخاوف إضافية بشأن آفاق الاقتصاد الأميركي.

وفي سياق الشركات، أنهت أسهم شركة التعدين العملاقة «ريو تينتو» البريطانية الأسترالية تداولاتها في سيدني دون تغيير يُذكر، بعدما تراجعت بأكثر من 2 في المائة في وقت سابق عقب تعثر مفاوضات الاندماج مع شركة «غلينكور» السويسرية، وهي صفقة كانت ستُنشئ أكبر شركة تعدين في العالم بقيمة تقارب 260 مليار دولار.

كما انخفض سهم «ريو تينتو» المدرج في بورصة لندن بأكثر من 1 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «تويوتا» بنحو 2 في المائة في بورصة طوكيو بعد إعلان الشركة رفع توقعاتها للأرباح والمبيعات للسنة المالية الحالية رغم تأثير الرسوم الجمركية الأميركية. كما أعلنت تعيين مديرها المالي كينتا كون رئيساً تنفيذياً جديداً، في خطوة تهدف إلى تسريع عملية اتخاذ القرار داخل الشركة.


الذهب يستفيد من اضطراب الأسهم والفضة تشهد تقلبات حادة

تُعرض سبائك ذهبية بأحجام مختلفة في مصفاة الذهب والفضة النمساوية في فيينا (أ.ف.ب)
تُعرض سبائك ذهبية بأحجام مختلفة في مصفاة الذهب والفضة النمساوية في فيينا (أ.ف.ب)
TT

الذهب يستفيد من اضطراب الأسهم والفضة تشهد تقلبات حادة

تُعرض سبائك ذهبية بأحجام مختلفة في مصفاة الذهب والفضة النمساوية في فيينا (أ.ف.ب)
تُعرض سبائك ذهبية بأحجام مختلفة في مصفاة الذهب والفضة النمساوية في فيينا (أ.ف.ب)

ارتفعت أسعار الذهب، فيما شهدت الفضة تقلبات حادة يوم الجمعة، بالتزامن مع تراجع حاد في أسواق الأسهم العالمية، بينما قررت بورصة شيكاغو التجارية (CME) رفع متطلبات الهامش على المعادن الثمينة للمرة الثالثة هذا العام، في خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر.

وصعد سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 2.3 في المائة ليصل إلى 4879.45 دولار للأونصة بحلول الساعة 05:52 بتوقيت غرينتش، مسجلاً مكاسب أسبوعية بنحو 0.3 في المائة. كما ارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة إلى 4897.20 دولار للأونصة، وفق «رويترز».

في المقابل، قفز سعر الفضة الفوري بنسبة 3.8 في المائة إلى 73.91 دولار للأونصة خلال التعاملات، بعدما تراجع بنحو 10 في المائة في التداولات الآسيوية المبكرة إلى ما دون مستوى 65 دولاراً، وهو أدنى مستوى له في أكثر من 6 أسابيع. كما سجلت الفضة انخفاضاً حاداً بنسبة 19.1 في المائة خلال الجلسة السابقة.

وعلى مدار الأسبوع، فقد المعدن الأبيض أكثر من 13 في المائة من قيمته، بعد خسارته 18 في المائة، الأسبوع الماضي، ليسجل بذلك أكبر تراجع أسبوعي له منذ عام 2011. كما انخفض صندوق «يو بي إس إس دي آي سي»، وهو صندوق العقود الآجلة الوحيد للفضة في الصين، بنسبة 10 في المائة، وهو الحد الأقصى المسموح به يومياً، مسجلاً سادس جلسة تراجع متتالية.

وقال إيليا سبيفاك، رئيس قسم الاقتصاد الكلي العالمي لدى «تاستي لايف»: «توجد مؤشرات واضحة على تدهور شهية المخاطرة بشكل عام. وفي ظل هذه الأجواء، يحافظ الذهب على قدر من الاستقرار النسبي، بينما تتعرض الفضة لضغوط بفعل تنامي النفور من المخاطرة».

وامتدت خسائر الأسهم العالمية إلى الجلسة الثالثة على التوالي مع تصاعد عمليات البيع في وول ستريت، الأمر الذي انعكس في تقلبات حادة طالت المعادن النفيسة والعملات المشفرة.

من جانبها، أوضحت سوني كوماري، المحللة في بنك «إيه إن زد»، أن تصحيح أسعار الذهب والفضة جاء في توقيت مناسب قبيل حلول رأس السنة الصينية، مشيرةً إلى احتمال ارتفاع وتيرة الطلب الاستهلاكي من الصين. وأضافت أن التقلبات قصيرة الأجل قد تستمر إلى حين خروج بعض المراكز الاستثمارية الضعيفة من السوق.

وفي هذا السياق، رفعت مجموعة بورصة شيكاغو التجارية، يوم الخميس، متطلبات الهامش على عقود الذهب والفضة، في محاولة من أكبر بورصة للسلع في العالم للحد من المخاطر المرتبطة بتزايد التقلبات في الأسواق.

وعلى صعيد المعادن النفيسة الأخرى، ارتفع سعر البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 1993.95 دولار للأونصة، بعد أن كان قد سجل مستوى قياسياً بلغ 2918.80 دولار في 26 يناير (كانون الثاني). كما صعد سعر البلاديوم بنسبة 2.2 في المائة إلى 1651.74 دولار للأونصة، رغم تسجيل كلا المعدنين خسائر أسبوعية.


الأرجنتين توقع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة

وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)
TT

الأرجنتين توقع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة

وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)

أعلنت الأرجنتين، الخميس، توقيعها اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة، تفتح بموجبها أسواقها أمام المنتجات الأميركية مقابل تخفيف الرسوم الجمركية على بعض الصادرات الأرجنتينية.

وكتب وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو، على منصة «إكس»: «وقعنا للتو اتفاقية التجارة والاستثمار المتبادلة بين الأرجنتين والولايات المتحدة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الأرجنتين واحدة من 4 دول في أميركا الجنوبية والوسطى إلى جانب الإكوادور وغواتيمالا والسلفادور، أبرمت اتفاقات مع واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) مقابل تخفيض الرسوم الجمركية على صادراتها.

وقالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن هذه الاتفاقات ستسهم في خفض فواتير البقالة للأميركيين من خلال خفض أسعار البن والكاكاو والموز، وغيرها من السلع.

كما يُنظر إلى هذه الاتفاقات على أنها مكافأة لأكثر حلفاء ترمب ولاء في الدول المجاورة للولايات المتحدة، وبينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، والرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة الذي يصف نفسه بأنه «أروع ديكتاتور في العالم».