البنك الدولي: السعودية تتجاوز السياحة التقليدية بأهداف طموحة وتنويع اقتصادي

أحد أماكن السياحة والترفيه في السعودية (واس)
أحد أماكن السياحة والترفيه في السعودية (واس)
TT

البنك الدولي: السعودية تتجاوز السياحة التقليدية بأهداف طموحة وتنويع اقتصادي

أحد أماكن السياحة والترفيه في السعودية (واس)
أحد أماكن السياحة والترفيه في السعودية (واس)

أكد البنك الدولي أن السعودية تتجاوز التركيز التقليدي على السياحة الدينية لترسم ملامح قطاع سياحي عالمي جديد مدعوم بشراكة استراتيجية مع مجموعة البنك الدولي، مشيراً إلى أن المملكة بتاريخها الثقافي الغني وأصولها الطبيعية الخلابة، حوّلت السياحة في إطار «رؤية 2030» من مجرد سفر إلى «بوابة للفرص، والثقافة، والتقدم».

وأوضحت الخبيرة الأولى في التنمية الحضرية في البنك الدولي، رفيف عبد الرازق، أن السعودية تطلق أهدافاً طموحة تفوق التوقعات لقطاع السياحة، بهدف جعله ركيزة محورية للاقتصاد غير النفطي. إذ إنها تسعى إلى جذب 150 مليون زائر بحلول عام 2030، وهو ارتفاع كبير عن المستهدف السابق (100 مليون) الذي تم تحقيقه بالفعل. كما تستهدف الاستراتيجية أن تسهم السياحة بنسبة 10 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، وهو ما يضع المملكة في مصاف المستويات العالمية في هذا القطاع.

وقالت إن مجموعة البنك الدولي أدركت منذ زمن طويل الإمكانات الكبيرة لقطاع السياحة في المملكة، وقدمت على مدى عقد كامل دعمها من خلال المساعدة الفنية لأصحاب المصلحة على الصعيد الوطني والإقليمي والمحلي، و«عملنا معاً لتعزيز إمكانات هذا القطاع مع حماية الأصول الطبيعية والتراث الثقافي، وتجنب الاستهلاك المفرط والآثار السلبية على المجتمعات المحلية».

وبفضل خطوات موجهة ودعم فني من البنك الدولي، قفزت المملكة في مؤشر السفر والتنمية السياحية الخاص بالمنتدى الاقتصادي العالمي من المرتبة 43 في 2019 إلى المركز 33 عالمياً في عام 2021، مما يؤكد نجاح الإصلاحات الهيكلية، وفق الخبيرة في البنك الدولي.

تحدي التوازن

ولفتت عبد الرازق إلى أن السياحة، وعلى غرار الصناعات الإنتاجية الأخرى، تتطلب بيئة داعمة وموارد كافية تشمل بنية تحتية متطورة، وخدمات فعالة، وكوادر تتمتع بالمهارات اللازمة. فمع أن القطاع السياحي قادر على خلق فرص تنموية وفتح آفاق جديدة، فإنه قد يسبب آثاراً جانبية تمس جودة الحياة، مثل ارتفاع تكاليف السكن، وازدحام المرور، وزيادة مستويات التلوث.

ويستلزم الأمر، حسب عبد الرازق، تحقيق توازن دقيق بين هذه العوامل لضمان استمرار الإنتاجية في هذا القطاع، وتفادي تحول السياحة إلى عبء على السلطات والأجهزة المعنية، والسكان، والموارد، والمناطق الطبيعية. وقالت: «من هذا المنطلق الاستراتيجي، تعمل الهيئة الملكية لمحافظة العلا، وهيئة تطوير بوابة الدرعية، وشركة الدرعية، في إطار من التعاون وتضافر الجهود مع مجموعة البنك الدولي».

جبل الفيل من أبرز المعالم السياحية في محافظة العلا (واس)

العلا: ملتقى التاريخ واقتصاد سياحي مستدام

ذكرت عبد الرازق أن العلا، التي تحتضن التراث النبطي بما في ذلك موقع الحجر الأثري (أول موقع سعودي مدرج في اليونسكو)، هي ملتقى للتاريخ. وأفادت بأن البنك الدولي يدعم جهود الهيئة الملكية الرامية إلى إحياء هذه المنطقة وتطوير اقتصاد سياحي مستدام يسهم في تحقيق النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل المحلية. كما أضافت أن البنك أجرى في الآونة الأخيرة تقييماً أساسياً شاملاً ركز على التطوير العمراني، واستدامة السياحة، والحفاظ على التراث، وتعزيز الاستدامة الاجتماعية والبيئية.

مشروع الدرعية (واس)

الدرعية: نهج يركز على الناس

وأشارت إلى أن الدرعية، المعروفة بأنها أصل المملكة، تسعى لتكون مدينة مستدامة متعددة الاستخدامات، حيث تتضافر جهود هيئة التطوير وشركة الدرعية مع مجموعة البنك الدولي لتطبيق أفضل الممارسات لتحقيق النمو الاقتصادي من خلال «نهج يركز على الناس». وأكدت أن الدرعية تستهدف توفير 180 ألف وظيفة جديدة. وأوضحت أن المساعدة الفنية للبنك الدولي مكنت شركة الدرعية من وضع إطار شامل لخلق الوظائف يتضمن برنامجاً حديثاً بالشراكة مع الجامعات، يهدف إلى تمكين المجتمع المحلي والشباب من الاندماج في سوق العمل عبر تطوير مهاراتهم، مشيرةً إلى نجاح المرحلة التجريبية للبرنامج وتوفير فرص تدريب داخلي ووظائف في فندق «باب سمحان».


مقالات ذات صلة

«ماستركارد» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة السيبرانية تعزز جاهزية القطاع المالي السعودي

خاص المرونة السيبرانية تعزِّز جاهزية المؤسسات المالية السعودية أمام التهديدات الرقمية (رويترز)

«ماستركارد» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة السيبرانية تعزز جاهزية القطاع المالي السعودي

تتقدَّم المرونة السيبرانية في السعودية من رصد التهديدات، إلى سرعة الاستجابة واتخاذ القرار داخل المؤسسات المالية.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد مبنى «المملكة القابضة» في الرياض (واس)

حصة «القابضة» والوليد بن طلال في «سبايس إكس» قد تتجاوز 10 مليارات دولار

كشفت شركة «المملكة القابضة» والمكتب الخاص للأمير الوليد بن طلال أن قيمة حصتهما المجمعة في شركة «سبايس إكس» تبدأ من 8.32 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص لقطة جوية توضح الطفرة العمرانية ومشاريع الضيافة الكبرى المحيطة بالمسجد الحرام في مكة المكرمة (واس)

خاص التشريعات العقارية السعودية تضع مكة والمدينة في قلب الطموحات الاستثمارية العالمية

تحوّلت البيئة التشريعية والتنظيمية في السعودية إلى المحرك الأساسي لإعادة صياغة المشهد الاستثماري في مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.

محمد المطيري (الرياض)
خاص العاصمة الأذربيجانية باكو وتظهر في الخلفية المعالم المعمارية الشهيرة للمدينة (إكس)

خاص أذربيجان تطرح ممرات القوقاز لربط لوجستيات السعودية بآسيا الوسطى

طرحت أذربيجان مشاريع النقل اللوجستية الكبرى التي تدعمها كصمام أمان استراتيجي كفيل بإنشاء روابط شحن أسرع بين الخليج وجنوب القوقاز وعمق آسيا الوسطى.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

«أرامكو» تنقل حصتها في مشروع «بريفكيم» إلى «بتروناس» الماليزية

أعلنت شركة «أرامكو السعودية» نقل حصتها في مشروع «بريفكيم» بالكامل إلى شركة «بتروناس» الماليزية.

«الشرق الأوسط» (الظهران)

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة، خلال جلسة يوم الأربعاء، بعد أن ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن اتفاقاً محتملاً مع أميركا سيفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وانخفض خام برنت 6.3 في المائة إلى 93.23 دولار للبرميل، بحلول الساعة 02:22 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) بنحو 4.7 في المائة إلى 89.46 دولار للبرميل.

ويرى المحلل تاماس فارغا، من شركة «بي في إم»، في إشارة إلى مضيق هرمز: «لقد تحقق تقدم ملموس نحو إنهاء الأزمة، ويتزايد عدد السفن التي تعبر هذا المضيق الحيوي. ولهذا السبب، عاد الضغط الهبوطي».

وتسببت حرب إيران في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى رفع الأسعار لمستويات قياسية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بنسبة 3.6 في المائة في الجلسة السابقة، بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة في إيران، مما أضر بالآمال التي كانت قد ارتفعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، إن طهران حصلت على مسودة إطار عمل ​أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تتعلق بإنهاء الحرب بينهما.

وأضاف أنه بموجب هذا الإطار ستسمح إيران بعودة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون ‌شهر، بينما ستسحب ‌الولايات المتحدة قواتها ​العسكرية ‌من ⁠محيط ​إيران وترفع الحصار ⁠البحري المفروض عليها.

وقال التلفزيون الرسمي إنه ​إذا جرى التوصل ‌إلى اتفاق نهائي خلال 60 ‌يوماً، فربما يُعتمد قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.


تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
TT

تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)

من المقرر أن تخفض تركيا وارداتها من خام الأورال الروسي من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عام ونصف العام، وفقاً لبيانات من مجموعة بورصة لندن، وشركة «كبلر» ومصادر تجارية.

وتعد تركيا أكبر مستورد للنفط الخام الروسي المنقول بحراً عبر البحر الأبيض المتوسط، وثالث أكبر مستورد في العالم بعد الهند والصين. وتستورد تركيا بشكل رئيسي خام الأورال، ونادراً ما تستورد أنواعاً أخرى.

وتظهر بيانات شركة «كبلر» أن متوسط ​​واردات تركيا من خام الأورال من المتوقع أن يبلغ حوالي 161 ألف برميل يومياً هذا الشهر، بانخفاض عن متوسط ​​189 ألف برميل يومياً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان)، و302 ألف برميل يومياً في مايو (أيار) 2025.

ويأتي هذا الانخفاض على الرغم من انخفاض إمدادات النفط الخام من الخليج، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال تاجر في شركة غربية كبرى، وفقاً لـ«رويترز»: «اعتادت تركيا على شراء النفط الخام الروسي بخصم كبير. ولم تكن مستعدة لشراء هذا النوع من النفط بمثل هذه الأسعار المرتفعة».

وأفاد مصدران آخران بأن انخفاض شحنات خام الأورال إلى تركيا في أبريل ومايو كان مدفوعاً بزيادة الطلب في آسيا، خصوصاً في الهند. وقال أحد التجار: «لم يكن هناك كثير من المعروض في السوق».

ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنخفض صادرات خام الأورال المنقولة بحراً إلى تركيا إلى أدنى مستوى لها منذ يناير 2025 على الأقل، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

ومن المتوقع أن يُعوض هذا الانخفاض جزئياً بارتفاع واردات تركيا من مزيج «سي بي سي» من منطقة بحر قزوين، وهو نوع يُستورد من روسيا وكازاخستان حسب الشحنة.

وعقب اندلاع حرب إيران، ارتفعت علاوة خام الأورال، عند التسليم من السفن في الموانئ الهندية، إلى 8 دولارات للبرميل مقابل خام برنت، قبل أن تنخفض إلى ما بين دولارين و4 دولارات للبرميل. ولا يزال هذا السعر أعلى بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب.

وقد زادت روسيا شحنات النفط الخام من موانئها الغربية بنحو 9 في المائة في النصف الأول من مايو، لتصل إلى ما بين 2.3 و2.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بمتوسط ​​2.2 مليون برميل يومياً في أبريل.


عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، ألفارو سانتوس بيريرا، يوم الأربعاء، إن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر بشكل كبير على تطور الأسعار، مضيفاً أن البنك سيركز على آثار الجولة الثانية من هذه الأزمة في اجتماعه المقرر عقده في يونيو (حزيران) المقبل.

وأوضح للصحافيين أن اضطرابات الإمداد قد أثرت بالفعل على العديد من القطاعات، وأن إعادة فتح مضيق هرمز ستستغرق وقتاً حتى تعود العمليات إلى طبيعتها.

وقال: «لا تزال نتائج الصراع في الشرق الأوسط ومدته غير واضحة، وهذا سيكون له تأثير كبير على تطورات الأسعار وعلى الاقتصادات». وأضاف: «يدرس البنك المركزي الأوروبي تطور هذه الأسعار، ويتحقق من آثارها الجانبية وتأثيراتها اللاحقة على الأجور قبل اتخاذ القرار. ومن البديهي أن هذا سيؤخذ في الاعتبار في الاجتماع القادم».