السعودية: زخم الإصلاحات يدفع القطاع غير النفطي لأقوى أداء في 6 أشهر

بدعم من ارتفاع الطلب المحلي والخارجي وتسارع التوظيف

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

السعودية: زخم الإصلاحات يدفع القطاع غير النفطي لأقوى أداء في 6 أشهر

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

في مؤشر قوي على استمرار الزخم الإصلاحي، وتنامي جهود تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط، شهد القطاع الخاص غير المنتج للنفط في المملكة أداءً استثنائياً، خلال شهر سبتمبر (أيلول) 2025.

فقد أظهرت أحدث دراسة لمؤشر مديري المشتريات الصادرة عن «بنك الرياض»، أن هذا القطاع الحيوي سجَّل أقوى وتيرة نمو له منذ 6 أشهر، مدفوعاً بزيادة ملحوظة في مستويات الطلب المحلي والخارجي، وتصاعد واضح في نشاط الإنتاج والتوظيف.

ويؤكد هذا الأداء المتفوق على رسوخ مسار التعافي وتنامي الثقة في بيئة الأعمال، مع اقتراب الاقتصاد من الربع الأخير من العام، بأداء قوي ومؤشرات واعدة.

وتأتي هذه البيانات بالتقاطع مع توقع الحكومة السعودية في بيانها التمهيدي لموازنة عام 2026 نمو الأنشطة غير النفطية، بواقع 5 في المائة نهاية عام 2025، في ظل استمرار تنامي الطلب المحلي وتحسن مستويات التوظيف.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الرئيسي لـ«بنك الرياض» من 56.4 نقطة في أغسطس (آب) إلى 57.8 نقطة في سبتمبر، متجاوزاً مستوى الـ50 نقطة المحايد.

وأشارت القراءة إلى تحسن قوي في ظروف التشغيل على مستوى اقتصاد القطاع الخاص غير المنتج للنفط، وهو أقوى تحسن منذ شهر مارس (آذار) الماضي.

تحركات إيجابية

وأظهرت النتائج ارتفاعاً ملحوظاً في النشاط التجاري والأعمال الجديدة، مدعوماً بزيادة الطلب المحلي وتنامي الطلب الخارجي، إلى جانب تسارع في وتيرة المشتريات وارتفاع في معدلات التوظيف، بينما تراجعت ضغوط الأسعار بوتيرة طفيفة.

وأوضحت الدراسة أن التحسن الملحوظ في نمو النشاط التجاري كان العنصر الأساسي في نتائج شهر سبتمبر؛ إذ رفعت الشركات غير المنتجة للنفط مستويات الإنتاج إلى أعلى حد منذ فبراير (شباط).

وأفاد نحو 27 في المائة من الشركات المشاركة في الاستبيان بحدوث توسع في النشاط، مقارنة بنسبة 1 في المائة فقط أشاروا إلى انخفاض، ما أدى إلى ارتفاع المؤشر الفرعي بنحو 5 نقاط منذ أغسطس، مسجلاً أكبر مكسب شهري له في 4 سنوات.

كما أشارت الشركات غير المنتجة للنفط إلى تسارع واضح في نمو الطلبات الجديدة خلال سبتمبر، مستفيدة من قوة ظروف السوق وزيادة العملاء الجدد وجهود التسويق والأسعار الداعمة. وساهمت هذه العوامل، إلى جانب تعزيز المبيعات المحلية، في زيادة الأعمال الجديدة من العملاء الدوليين للشهر الثاني على التوالي.

وأظهرت بيانات التقرير أن تحركات الطلب الإيجابية شجعت الشركات غير المنتجة للنفط على شراء مستلزمات الإنتاج بوتيرة أسرع خلال سبتمبر؛ حيث تسارع نمو المشتريات إلى أعلى مستوى له في 3 أشهر، ما أدى إلى أقوى زيادة في مستويات المخزون منذ أبريل (نيسان).

وأشار التقرير إلى أن إدارة المخزون الفعالة كانت موضوعاً مشتركاً بين الشركات، في وقت سعت فيه المؤسسات إلى ضمان سلاسة قنوات التوزيع والتخطيط لاستقبال الطلبات المستقبلية.

وظلت معدلات التوظيف قوية خلال سبتمبر، مدفوعة بارتفاع الطلب، ما دفع الشركات إلى توظيف عمالة إضافية لإنجاز الأعمال في الوقت المحدد، وتعزيز الكفاءة، وتوسيع فرق المبيعات. وبعد شهرين من تراكم الأعمال غير المنجزة، ظلت مستويات الأعمال الجارية مستقرة بشكل أساسي.

وأبدت الشركات مزيداً من التفاؤل بشأن النشاط المستقبلي في شهر سبتمبر؛ إذ ارتفعت الثقة تجاه العام المقبل للشهر الثاني على التوالي، بعد التراجع الذي شهده شهر يوليو (تموز). وأرجعت الدراسة هذا التفاؤل إلى توقعات زيادة الطلب، واستفسارات المبيعات، وجهود التسويق الناجحة، واكتساب عملاء جدد.

في المقابل، أظهرت نتائج الاستبيان جانباً من الحذر؛ إذ ظل التضخم في تكاليف مستلزمات الإنتاج أقوى من متوسط السلسلة، مدفوعاً بضغوط الأجور والتكاليف الأعلى للموردين والتضخم العام.

وواصلت أسعار البيع الارتفاع، ولكن معدل الزيادة تباطأ إلى أدنى مستوياته في 4 أشهر، مع إقدام بعض الشركات على تخفيض الأسعار للحفاظ على قدرتها التنافسية.

زيادة الطلب

وقال كبير الاقتصاديين في «بنك الرياض»، الدكتور نايف الغيث، إن ظروف الأعمال في القطاع الخاص غير النفطي تحسنت خلال شهر سبتمبر؛ حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات إلى 57.8 نقطة، وهو أقوى أداء منذ شهر مارس، ويعكس نمواً أسرع للإنتاج وزيادة في الطلب.

وأوضح الغيث أن تدفقات الأعمال الجديدة ارتفعت بشكل حاد، مدعومة بالطلبات المحلية وطلبات التصدير؛ مشيراً إلى أن الشركات حققت نجاحاً في الحملات الإعلانية التي أدت إلى زيادة الطلب من دول مجلس التعاون الخليجي، مضيفاً أن ذلك أسهم في زيادة نمو الإنتاج وانتعاش نشاط الشراء، مما مكَّن الشركات من رفع مستويات المخزون والاستعداد للمشاريع القادمة.

وبيَّن أن تحسُّن سرعة التسليم من جانب الموردين ساعد في ضمان سلاسة التوزيع، وقدرة الشركات على مواكبة الطلب المتزايد، كما استمر التوظيف في التوسع مع انضمام موظفين إضافيين للتعامل مع أعباء العمل المتزايدة.

ورغم التراجع الطفيف في نمو التوظيف، أشار إلى أن الوتيرة الإجمالية ظلت قوية، وساعدت في تخفيف الضغوط على الطاقة الإنتاجية، واستقرار معدلات تراكم الأعمال.

وقال الغيث: «تحسَّنت ثقة الشركات بشكل عام، مدعومة بتوقعات استقرار الطلب والمشاريع الجارية»، مضيفاً أن نتائج الدراسة لشهر سبتمبر تُظهر صمود القطاع الخاص وقدرته على مواجهة ضغوط التكلفة، مع الاستفادة من قوة الطلب واستمرار التوظيف وتراجع ضغوط الأسعار.

واختتم قائلاً: «تبدو مؤشرات الاقتصاد في وضع جيد، مع دخوله الربع الأخير من عام 2025».


مقالات ذات صلة

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

الاقتصاد منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات بالشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلت مسارات التجارة العالمية.

«الشرق الأوسط» (هانوي)
شمال افريقيا الشيخ الصادق الغرياني (الصفحة الرسمية لدار الإفتاء)

«فتاوى الغرياني» تشغل اللليبيين في ظل أزمات سياسية ومعيشية

تواصل فتاوى المفتي الليبي، الصادق الغرياني، شغل الليبيين بغرب البلاد على المستويين الشعبي والسياسي، إذ بات ينظر لها أخيراً على أنها تؤثر بشكل مباشر بالاقتصاد.

علاء حموده (القاهرة )
الاقتصاد طوابير من السيارات التي تنتظر دورها أمام إحدى محطات التزود بالوقود في إسلام آباد - 2 أبريل 2026 (رويترز)

باكستان تخفض أسعار البنزين وتقر حزمة دعم لصالح المواطنين

أعلن رئيس الوزراء الباكستاني حزمة دعم لصالح المواطنين، وذلك بخفض سعر البنزين بمقدار 80 روبية للتر (0.29 ‌دولار)، ليصبح 378 روبية بدلاً من 458 روبية.

«الشرق الأوسط» ( إسلام أباد)
شمال افريقيا الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

ألقى عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» الليبية المؤقتة بملف شركة «أركنو» النفطية الخاصة في ملعب النائب العام، عقب توجيهه بإنهاء «اتفاقية التطوير» معها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (بكين)

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
TT

سلوفاكيا تدعو الاتحاد الأوروبي لرفع العقوبات عن النفط والغاز الروسيين

منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)
منشأة معالجة الغازين «الطبيعي» و«النفطي» المصاحب بحقل ياراكتا في إيركوتسك بروسيا (رويترز)

حث رئيس الوزراء السلوفاكي، روبرت فيتسو، الاتحاد الأوروبي، السبت، على رفع العقوبات المفروضة على واردات النفط والغاز الروسيين، واتخاذ خطوات لاستئناف تدفق النفط عبر خط الأنابيب دروغبا، ووضع حد للحرب في أوكرانيا لمواجهة أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في إيران.

وقال فيتسو في بيان بعد مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان: «يجب على الاتحاد الأوروبي، خصوصاً (المفوضية الأوروبية)، استئناف الحوار مع روسيا على الفور وضمان بيئة سياسية وقانونية تسمح للدول الأعضاء والاتحاد الأوروبي ككل بتعويض احتياطيات الغاز والنفط المفقودة والمساعدة في توريد هذه المواد الخام الاستراتيجية من جميع المصادر والاتجاهات الممكنة، ومنها روسيا».

وتسببت حرب إيران في نقص إمدادات الطاقة العالمية، بعد إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الأمر الذي انعكس على أسعار النفط والغاز التي ارتفعت بشكل حاد.

واعتماد أوروبا على واردات الطاقة يجعلها عرضة للتقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد علق العقوبات التجارية على نفط روسيا البحري، حتى منتصف أبريل (نيسان) الحالي، وذلك في محاولة منه لزيادة المعروض العالمي. غير أن ذلك لم يشفع في تهدئة الأسعار، المرشحة للوصول إلى مستويات خطرة على الاقتصاد العالمي.


مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
TT

مصر ترفع أسعار الكهرباء للقطاع التجاري بنسب تصل إلى 90 %

محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)
محلات تجارية مغلقة بعد الساعة 9 مساءً وفقاً لتعليمات الحكومة المصرية للحفاظ على الكهرباء بتاريخ 28 مارس 2026 (رويترز)

أبقت مصر على أسعار الكهرباء للشرائح المنخفضة من الاستهلاك المنزلي دون تغيير، في حين رفعت الأسعار على القطاع التجاري بنسب تتراوح بين 20 في المائة، وتصل إلى 91 في المائة، وفقاً لموقع «الشرق مع بلومبرغ».

كما شملت الزيادات أيضاً أعلى شرائح الاستهلاك المنزلي بنسب تراوحت بين 16 في المائة و28 في المائة، وتم تثبيت الأسعار على أول 6 شرائح، بحسب الوثيقة التي أشارت إلى بدء تطبيق الزيادات الجديدة من شهر أبريل (نيسان) الحالي، التي سيتم تحصيل فواتيرها مطلع مايو (أيار) المقبل.

يُذكر أن آخر زيادة لأسعار الكهرباء في مصر كانت في أغسطس (آب) 2024، ولا تزال سارية حتى الآن، حيث تراوحت نسبها بين 14 و40 في المائة للقطاع المنزلي، ومن 23.5 في المائة إلى 46 في المائة للقطاع التجاري، ومن 21.2 إلى 31 في المائة للقطاع الصناعي.

وارتفعت أسعار الطاقة العالمية بشكل حاد جراء حرب إيران، التي لا تزال مستمرة وتزيد تأثيراتها على الاقتصاد المصري تدريجياً.


تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
TT

تباطؤ النمو في فيتنام وسط ارتفاع تكاليف الطاقة

منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)
منظر عام لهانوي عاصمة فيتنام (رويترز)

تباطأ نمو الاقتصاد في فيتنام خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما أدى تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى زيادة تكاليف الطاقة وعرقلة مسارات التجارة العالمية.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في هانوي، السبت، إن إجمالي الناتج المحلي ارتفع بنسبة 7.83 في المائة مقارنة بعام سابق، متراجعاً من 8.46 في المائة خلال الربع الأخير، حسب وكالة «بلومبرغ».

وأضاف مكتب الإحصاء، في بيان: «الأوضاع العالمية في الربع الأول من 2026 لا تزال معقّدة وغير متوقعة، فيما يؤدي تصاعد الصراعات في الشرق الأوسط إلى تقلّب أسعار الطاقة، وعرقلة الإمدادات، وزيادة التضخم».

ومن ناحية أخرى، زادت ضغوط التضخم، وارتفعت أسعار المستهلكين بنسبة 4.65 في المائة خلال مارس (آذار) عن معدلها في عام سابق. وتستهدف الحكومة سقفاً عند 4.5 في المائة خلال العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء إن ارتفاع تكاليف الوقود والنقل والإنشاءات زاد من التضخم بواقع 1.23 في المائة خلال مارس مقارنة بالشهر السابق.

وأضاف مكتب الإحصاء أن فيتنام التي تُعد قوة تصنيعية سجلت فائضاً تجارياً قدره 33.9 مليار دولار مع الولايات المتحدة في الربع الأول، بزيادة 24.2 في المائة عن العام السابق عليه.

وارتفعت الصادرات بواقع 20.1 في المائة خلال مارس مقارنة بعام سابق. وظلّت الصناعات التحويلية التي نمت بواقع 9.73 في المائة خلال الربع الأول، المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي، حسب مكتب الإحصاء. وقفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة خلال الشهر الماضي.