السعودية تجهز قيادات مالية تنافسية إقليمياً ودولياً

آل خمسان لـ«الشرق الأوسط»: «ملتقى الأكاديمية» سيشهد اتفاقيات استراتيجية محلية وعالمية

جانب من ملتقى الأكاديمية المالية في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأكاديمية المالية في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تجهز قيادات مالية تنافسية إقليمياً ودولياً

جانب من ملتقى الأكاديمية المالية في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأكاديمية المالية في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية السعودية، مانع بن محمد آل خمسان لـ«الشرق الأوسط»، أن الأكاديمية تسهم في رفع جاهزية الكوادر البشرية الوطنية لتولي أدوار قيادية، وتزويدها بالمعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة التحولات، ما يجعلها شريكاً فاعلاً في استدامة تنافسية القطاع المالي وتعزيز موقع المملكة بوصفها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال آل خمسان إن ملتقى الأكاديمية المالية في نسخته الرابعة، يمثل جسراً حقيقياً للتواصل بين المؤسسات المالية السعودية ونظرائها حول العالم، ويفتح آفاقاً للتعاون في التدريب وتطوير الكفاءات، ونقل أفضل الممارسات العالمية وتكييفها مع بيئة المملكة، موضحاً أن هذه الشراكات تعزز من قدرة القطاع المالي على المنافسة إقليمياً ودولياً، وتؤكد موقع البلاد بوقعه مركزاً مالياً عالمياً ناشئاً.

وأعلنت الأكاديمية المالية عن موعد انطلاق النسخة الرابعة من «ملتقى الأكاديمية المالية 2025»، والمقرر عقده يوم الأربعاء المقبل، في مركز المؤتمرات بمركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالرياض، وذلك برعاية رئيس مجلس هيئة السوق المالية ورئيس مجلس أمناء الأكاديمية المالية محمد بن عبد الله القويز.

الكفاءات الوطنية

وواصل آل خمسان أن انطلاق ملتقى الأكاديمية المالية، يمثل محطة استراتيجية مهمة، وهو منصة تجمع قادة المال والأعمال وصناع القرار والخبراء لمناقشة التحولات الراهنة ورسم ملامح المستقبل.

مانع بن محمد آل خمسان (الشرق الأوسط)

وأضاف أن هذا العام يكتسب الملتقى زخماً أكبر مع تركيزه على موضوعات الابتكار، والاستدامة، والذكاء الاصطناعي، وإطلاق مبادرات عملية لتطوير الكفاءات الوطنية.

كما يتميز ببرامج مصاحبة مثل مسرح الإنماء وورش العمل المتخصصة، وهي مجانية ومتاحة للطلاب والعاملين في القطاع، ما يعزز من شمولية الملتقى واتساع أثره.

وتابع رئيس الأكاديمية المالية أن النسخة الماضية من الحدث، شهدت إطلاق مجموعة من المبادرات النوعية التي انعكست بشكل مباشر على تطوير الكفاءات في القطاع المالي.

تأهيل المتدربين

واستطرد: «فقد حصلت الأكاديمية على اعتماد معهد التأمين البريطاني (CII) بوصفه مركز تطوير مهنياً، وهو ما أتاح لنا تنفيذ 7 برامج متخصصة أهلت أكثر من 246 متدرباً من العاملين في القطاع. كما أطلقنا بالشراكة مع (Swiss Re Institute) 5 برامج تنفيذية أسهمت في تطوير 116 قائداً في قطاع التأمين».

وأردف: «أطلقنا أيضاً مبادرة مشتركة مع معهد المحللين الماليين المعتمدين (CFA) بهدف زيادة عدد الحاصلين على شهادة المحلل المالي المعتمد في السوق السعودية، كما عملنا على تقديم جلسات توعوية لطلاب الجامعات لتعزيز وعيهم بمستقبل القطاع المالي وفرصه الواعدة، وربطهم مبكراً بالمهارات المطلوبة لدخول سوق العمل بكفاءة أعلى».

وبحسب آل خمسان، نفذت الأكاديمية برامج نوعية بالشراكة مع جامعة بيركلي الأميركية في ولاية كاليفورنيا، شارك فيها عدد من القيادات في القطاع ضمن برنامج استثماري استراتيجي أتاح لهم الاطلاع على أفضل التجارب العالمية وربطها بواقع السوق المحلية، مؤكداً أن هذه المخرجات تجسد حرص الأكاديمية على أن تتحول توصيات الملتقى إلى برامج عملية ونتائج ملموسة تسهم في تطوير الكوادر الوطنية ورفع جاهزيتها لمتطلبات المستقبل.

البنية الرقمية

وأشار إلى أن المملكة تمتلك اليوم منظومة مالية قوية ومتماسكة بفضل «رؤية 2030» وبرنامج تطوير القطاع المالي، وتشهد بنية تنظيمية متينة، واستثمارات مزدادة في البنية التحتية الرقمية، وتوجهاً استراتيجياً واضحاً لتمكين الكفاءات الوطنية.

ووفق الرئيس التنفيذي، فإن التحديات المستقبلية قائمة، سواء في مجالات التقنية المالية أو الاستدامة أو المنافسة العالمية، «ولكننا نثق بأن المملكة مؤهلة لمواجهتها بفضل تكامل السياسات الحكومية ووضوح الرؤية الاقتصادية. وهنا يأتي دور الأكاديمية المالية بوصفه ممكناً رئيسياً وداعماً للقطاع، فهي لا تكتفي بتقديم برامج تدريبية فحسب؛ بل تعمل بيت خبرة وطنياً يضع المعايير المهنية، ويطور الشهادات التخصصية، ويبني شراكات استراتيجية مع أرقى المراكز والجامعات العالمية. من خلال هذه المنظومة المتكاملة».

وزاد أن الأكاديمية عملت كذلك على تطوير القيادات التنفيذية من خلال برامج نوعية تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، وتواكب متطلبات المرحلة. وقدمت برنامج القيادة من القمة (LAP) الذي يمكّن القيادات العليا من مهارات التفكير الاستراتيجي، وإدارة التغيير، وصناعة القرارات ذات الأثر الكبير على المؤسسات المالية.

برامج متخصصة

وتحدث عن إطلاق برامج قيادية تستهدف مختلف مكونات القطاع المالي بما يشمل البنوك، والتأمين، والتمويل، والسوق المالية، وذلك ببرامج متخصصة تتماشى مع تطورات كل قطاع. وإلى جانب ذلك، تأهيل القادة الجدد عبر مبادرات نوعية تهيئهم لتولي أدوار قيادية مستقبلية بكفاءة واقتدار.

وقد نُفذت هذه البرامج بشراكة مع أبرز المراكز والجامعات العالمية المتخصصة في تطوير القادة، الأمر الذي أتاح للقيادات السعودية الاطلاع على التجارب الدولية الرائدة وتبادل الخبرات، بما يعزز جاهزيتهم لقيادة المؤسسات المالية في بيئة تنافسية إقليمية وعالمية، وطبقاً للرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية.

وبخصوص الابتكار والذكاء الاصطناعي، أكد أنه لم يعودا خياراً؛ بل ضرورة استراتيجية، كون القطاع المالي في المملكة بدأ بالفعل في تبني هذه التقنيات بمجالات مثل تحليل البيانات، وإدارة المخاطر، وتطوير الخدمات.

الذكاء الاصطناعي

وأكمل: «في الأكاديمية ندمج هذه التوجهات في مناهجنا التدريبية وورش العمل، ونحرص على أن يكتسب المتدربون مهارات عملية في التعامل مع البيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي. رؤيتنا أن تكون الكوادر الوطنية قادرة على قيادة هذا التحول لا مجرد التكيف معه».

وتطرق إلى الملتقى هذا العام، كونه سيشهد إطلاق مبادرات نوعية للمرة الأولى، تستهدف قطاعات محورية تشمل القطاع المصرفي وقطاع الأوراق المالية والقطاع الإعلامي، وذلك في إطار تعزيز كفاءة الكوادر البشرية ورفع مستوى التخصصية وتوسيع دائرة التأثير في منظومة القطاع المالي.

وكشف آل خمسان عن توقيع عدد من الاتفاقيات الاستراتيجية خلال الحدث مع مؤسسات مالية محلية ودولية في مجالات التدريب والتأهيل والبحث؛ وهي خطوات تؤكد دور الأكاديمية بوصفها ممكناً رئيسياً للقطاع المالي، وتسهم في تحقيق أثر مستدام ينعكس على مستقبل الصناعة المالية في المملكة.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
TT

ضغوط الحرب تعيد شبح رفع أسعار الكهرباء في مصر

الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال مشاركته في إفطار «الأسرة المصرية» مساء السبت (الرئاسة المصرية)

يخشى المواطن الستيني عاطف محمد أن ترفع الحكومة المصرية أسعار الكهرباء، وخصوصاً أن أسرته المكوّنة من 6 أفراد لم تتعافَ بعد من آثار رفع أسعار المحروقات، قائلاً إن «المعاش ثابت وكل الأسعار في زيادة، الآن أدفع قرابة 500 جنيه فاتورة شهرية للكهرباء».

الخشية التي عبّر عنها محمد جاءت في وقت قال الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال إفطار «الأسرة المصرية»، مساء السبت، إن الدولة تتحمل نحو 10 مليارات دولار (الجنيه نحو 53 دولاراً)، عجزاً سنوياً في قطاع الكهرباء، نتيجة تقديم الخدمة للمواطنين أقل من سعرها، مشيراً إلى أنهم لو قدموها بتكلفتها لكانت فاتورة الكهرباء أربعة أضعاف.

وأضاف السيسي أن «المنتجات النفطية تُستهلَك ليس فقط للسيارات، فالحجم الأكبر هو الذي يُستخدم لتشغيل محطات الكهرباء والطاقة، ونحن نستهلك منتجات نفطية بنحو 20 مليار دولار في السنة؛ أي ما يوازي تريليون جنيه مصري». وأكد أن الدولة «تدرك تمام الإدراك حجم الضغوط التي يتحملها المواطن المصري في هذه الظروف، وأعلم أن هناك مشاعر سلبية إزاء رفع أسعار المنتجات النفطية أخيراً، وهو أمر لم تكن الدولة لترغب في تحميل الشعب تبعاته ومعاناته، غير أن مقتضيات الواقع تفرض أحياناً اتخاذ إجراءات صعبة لا بديل عنها، لتفادي خيارات أشد قسوة وأخطر عاقبة».

مدخرات الصمود

يعتمد محمد، الذي يقطن في منطقة الهرم بمحافظة الجيزة، في إنفاقه على معاش حكومي يبلغ نحو 5 آلاف جنيه؛ أي إنه ينفق نحو 10 في المائة من قيمة دخله على بند واحد هو الكهرباء، بخلاف «مصاريف المياه والغاز والأدوية والمواصلات».

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «لولا بعض المدخرات لما استطاعت أسرتي الصمود، وخصوصاً أن لديّ ابنين في مرحلة التعليم الجامعي».

مواطنون مصريون يخشون رفع فاتورة استهلاك الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ولا يستبعد مراقبون زيادة قريبة في أسعار الكهرباء، خصوصاً إذا ما استمرت الحرب الإيرانية لشهور. وكانت أسعار المحروقات ارتفعت كإجراء «استباقي» بعد 10 أيام فقط من بدء الحرب بنسبة تراوحت بين 14 و30 في المائة، وتبعتها موجات من زيادات الأسعار في كافة السلع والخدمات، وسط توقعات بأن يقفز معدل التضخم الشهري في مارس (آذار) الحالي بنسب تفوق زيادته في الشهور الماضية على نحو ملحوظ.

وكان معدل التضخم عاود مساره الصعودي في فبراير (شباط) الماضي مسجلاً 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، و0.2 في المائة في ديسمبر (كانون الأول).

ويعتبر الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن «زيادة أسعار الكهرباء على المواطنين في الفترة المقبلة أمر وارد جداً مع زيادة فاتورة استهلاك الطاقة بسبب الحرب»، منتقداً «خطأً إدارياً وقعت فيه الحكومة حين أوقفت التحوط على سعر برميل النفط بداية من يناير الماضي، ما جعل عقود الشراء تخضع لسعر السوق، عكس العقود التحوطية التي تلتزم فيها الحكومات بدفع السعر المتفق عليه سواء قل سعر البرميل عالمياً أو زاد».

وأضاف: «حين كان سعر البرميل عالمياً 60 دولاراً كنا ندفع 75 دولاراً تحوطياً، والآن حين ارتفع السعر إلى 100 دولار نضطر لدفعها كاملة، في حين لو استمرت في قرار التحوط لكنا دفعنا 75 دولاراً فقط».

مخاوف في مصر من تأثيرات للحرب الإيرانية على أسعار الكهرباء (الشركة القابضة للكهرباء)

ويعود آخر قرار برفع أسعار استهلاك الكهرباء في مصر إلى أغسطس (آب) 2024 بنسبة تراوحت بين 14 و40 في المائة، وفق الشرائح الاستهلاكية المختلفة.

ولفت النحاس إلى أن جزءاً من أزمة الإنفاق الحكومية على الكهرباء هو في الوفاء بمستحقات شركات عالمية شاركت مصر في تنفيذ محطات توليد ضخمة، أبرزها شركة «سيمنس»، موضحاً أن «الاتفاق تم والدولار سعره نحو 15 جنيهاً مثلاً، الآن الدولار يقارب 53 جنيهاً».

وكانت الحكومة قررت ترشيد استهلاك الكهرباء في المؤسسات الحكومية وعلى الطرق، ضمن خطة تقشفية، إثر اندلاع الحرب الإيرانية.

لا لتحميل المواطن

ويدعو عضو مجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) إيهاب منصور، إلى عدم تحميل المواطن أي زيادة في سعر الكهرباء، خصوصاً في الوقت الحالي، باعتبارها إجراءات «استباقية» مثل المحروقات، قائلاً: «المواطن لم يعد في حمل المزيد... والحكومة لا يمكن توقع اتجاهاتها لتفادي الأزمة».

ورغم ذلك، يقول منصور لـ«الشرق الأوسط» إن قرار رفع أسعار الكهرباء قد لا يمكن تفاديه لو استمرت الحرب لشهور، لكن «لو انتهت قريباً، فالحكومة مطالبة بتخفيض الأسعار لا زيادتها».

وبينما يتمنى المواطنون العبور دون مزيد من الأعباء بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، قال الرئيس السيسي تعليقاً على «إجراء الحكومة أخيراً برفع أسعار المحروقات»، إن «أمورنا مستقرة، ولم تضطر الدولة إلى اتخاذ أي إجراءات لوضع حدود على الاستهلاك، أو تخفيف أحمال الكهرباء».


وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
TT

وكالة الطاقة الدولية تعلن تفاصيل السحب من احتياطات النفط

شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)
شعار وكالة الطاقة على مدخل مقرها في باريس (أ.ف.ب)

أعلنت وكالة الطاقة الدولية عن الخطوات التنفيذية للقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء في 11 مارس (آذار) الحالي، والقاضي بطرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطاتها الاستراتيجية في الأسواق العالمية، استجابةً لاضطرابات الإمدادات الناتجة عن الصراع في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تحديثها الصادر يوم الأحد أن الدول الأعضاء بدأت في تقديم خطط تنفيذها الفردية، وفقاً لما تقتضيه الظروف الوطنية لكل دولة، ويشمل الجدول الزمني للضخ:

  • آسيا وأوقيانوسيا: بدأت الدول الأعضاء في هذه المنطقة في طرح حصصها في الأسواق بشكل فوري.
  • الأميركيتان وأوروبا: من المقرر أن تبدأ عمليات طرح المخزونات من هذه المناطق اعتباراً من نهاية شهر مارس (آذار) الحالي.

وتتوزع الكميات الملتزم بها، البالغة 400 مليون برميل، على النحو التالي:

  • 271.7 مليون برميل من الاحتياطات الحكومية.
  • 116.6 مليون برميل من مخزونات الصناعة الملزمة حكومياً.
  • 23.6 مليون برميل من مصادر طوارئ إضافية.
  • نوعية النفط: يمثل النفط الخام 72 في المائة من إجمالي الكميات المتاحة، بينما تشكل المنتجات النفطية 28 في المائة.

التوزيع الإقليمي للالتزامات

وفقاً للبيانات المحدثة، تحملت الدول الأعضاء في منطقة الأميركيتين الحصة الأكبر من الالتزام بتوفير 172.2 مليون برميل، تليها دول آسيا وأوقيانوسيا، ثم دول أوروبا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأمانة العامة للوكالة.

سياق القرار

يُعد هذا التدخل هو السادس من نوعه في تاريخ وكالة الطاقة الدولية منذ إنشائها في عام 1974، حيث سبقتها عمليات جماعية مماثلة في أعوام 1991، 2005، 2011، ومرتين خلال عام 2022.

وأكدت الوكالة أن هذه الخطوة تأتي كإجراء طارئ لمواجهة توقف حركة الملاحة في مضيق هرمز، مشددة على أن استئناف حركة الشحن المنتظمة وتوفير آليات الحماية والتأمين المادي للسفن يظل المطلب الجوهري لضمان عودة استقرار تدفقات النفط العالمية.


بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.