السعودية تجهز قيادات مالية تنافسية إقليمياً ودولياً

آل خمسان لـ«الشرق الأوسط»: «ملتقى الأكاديمية» سيشهد اتفاقيات استراتيجية محلية وعالمية

جانب من ملتقى الأكاديمية المالية في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأكاديمية المالية في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تجهز قيادات مالية تنافسية إقليمياً ودولياً

جانب من ملتقى الأكاديمية المالية في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)
جانب من ملتقى الأكاديمية المالية في نسختها الماضية (الشرق الأوسط)

أكد الرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية السعودية، مانع بن محمد آل خمسان لـ«الشرق الأوسط»، أن الأكاديمية تسهم في رفع جاهزية الكوادر البشرية الوطنية لتولي أدوار قيادية، وتزويدها بالمعرفة والمهارات اللازمة لمواكبة التحولات، ما يجعلها شريكاً فاعلاً في استدامة تنافسية القطاع المالي وتعزيز موقع المملكة بوصفها مركزاً مالياً عالمياً.

وقال آل خمسان إن ملتقى الأكاديمية المالية في نسخته الرابعة، يمثل جسراً حقيقياً للتواصل بين المؤسسات المالية السعودية ونظرائها حول العالم، ويفتح آفاقاً للتعاون في التدريب وتطوير الكفاءات، ونقل أفضل الممارسات العالمية وتكييفها مع بيئة المملكة، موضحاً أن هذه الشراكات تعزز من قدرة القطاع المالي على المنافسة إقليمياً ودولياً، وتؤكد موقع البلاد بوقعه مركزاً مالياً عالمياً ناشئاً.

وأعلنت الأكاديمية المالية عن موعد انطلاق النسخة الرابعة من «ملتقى الأكاديمية المالية 2025»، والمقرر عقده يوم الأربعاء المقبل، في مركز المؤتمرات بمركز الملك عبد الله المالي (كافد) بالرياض، وذلك برعاية رئيس مجلس هيئة السوق المالية ورئيس مجلس أمناء الأكاديمية المالية محمد بن عبد الله القويز.

الكفاءات الوطنية

وواصل آل خمسان أن انطلاق ملتقى الأكاديمية المالية، يمثل محطة استراتيجية مهمة، وهو منصة تجمع قادة المال والأعمال وصناع القرار والخبراء لمناقشة التحولات الراهنة ورسم ملامح المستقبل.

مانع بن محمد آل خمسان (الشرق الأوسط)

وأضاف أن هذا العام يكتسب الملتقى زخماً أكبر مع تركيزه على موضوعات الابتكار، والاستدامة، والذكاء الاصطناعي، وإطلاق مبادرات عملية لتطوير الكفاءات الوطنية.

كما يتميز ببرامج مصاحبة مثل مسرح الإنماء وورش العمل المتخصصة، وهي مجانية ومتاحة للطلاب والعاملين في القطاع، ما يعزز من شمولية الملتقى واتساع أثره.

وتابع رئيس الأكاديمية المالية أن النسخة الماضية من الحدث، شهدت إطلاق مجموعة من المبادرات النوعية التي انعكست بشكل مباشر على تطوير الكفاءات في القطاع المالي.

تأهيل المتدربين

واستطرد: «فقد حصلت الأكاديمية على اعتماد معهد التأمين البريطاني (CII) بوصفه مركز تطوير مهنياً، وهو ما أتاح لنا تنفيذ 7 برامج متخصصة أهلت أكثر من 246 متدرباً من العاملين في القطاع. كما أطلقنا بالشراكة مع (Swiss Re Institute) 5 برامج تنفيذية أسهمت في تطوير 116 قائداً في قطاع التأمين».

وأردف: «أطلقنا أيضاً مبادرة مشتركة مع معهد المحللين الماليين المعتمدين (CFA) بهدف زيادة عدد الحاصلين على شهادة المحلل المالي المعتمد في السوق السعودية، كما عملنا على تقديم جلسات توعوية لطلاب الجامعات لتعزيز وعيهم بمستقبل القطاع المالي وفرصه الواعدة، وربطهم مبكراً بالمهارات المطلوبة لدخول سوق العمل بكفاءة أعلى».

وبحسب آل خمسان، نفذت الأكاديمية برامج نوعية بالشراكة مع جامعة بيركلي الأميركية في ولاية كاليفورنيا، شارك فيها عدد من القيادات في القطاع ضمن برنامج استثماري استراتيجي أتاح لهم الاطلاع على أفضل التجارب العالمية وربطها بواقع السوق المحلية، مؤكداً أن هذه المخرجات تجسد حرص الأكاديمية على أن تتحول توصيات الملتقى إلى برامج عملية ونتائج ملموسة تسهم في تطوير الكوادر الوطنية ورفع جاهزيتها لمتطلبات المستقبل.

البنية الرقمية

وأشار إلى أن المملكة تمتلك اليوم منظومة مالية قوية ومتماسكة بفضل «رؤية 2030» وبرنامج تطوير القطاع المالي، وتشهد بنية تنظيمية متينة، واستثمارات مزدادة في البنية التحتية الرقمية، وتوجهاً استراتيجياً واضحاً لتمكين الكفاءات الوطنية.

ووفق الرئيس التنفيذي، فإن التحديات المستقبلية قائمة، سواء في مجالات التقنية المالية أو الاستدامة أو المنافسة العالمية، «ولكننا نثق بأن المملكة مؤهلة لمواجهتها بفضل تكامل السياسات الحكومية ووضوح الرؤية الاقتصادية. وهنا يأتي دور الأكاديمية المالية بوصفه ممكناً رئيسياً وداعماً للقطاع، فهي لا تكتفي بتقديم برامج تدريبية فحسب؛ بل تعمل بيت خبرة وطنياً يضع المعايير المهنية، ويطور الشهادات التخصصية، ويبني شراكات استراتيجية مع أرقى المراكز والجامعات العالمية. من خلال هذه المنظومة المتكاملة».

وزاد أن الأكاديمية عملت كذلك على تطوير القيادات التنفيذية من خلال برامج نوعية تستند إلى أفضل الممارسات العالمية، وتواكب متطلبات المرحلة. وقدمت برنامج القيادة من القمة (LAP) الذي يمكّن القيادات العليا من مهارات التفكير الاستراتيجي، وإدارة التغيير، وصناعة القرارات ذات الأثر الكبير على المؤسسات المالية.

برامج متخصصة

وتحدث عن إطلاق برامج قيادية تستهدف مختلف مكونات القطاع المالي بما يشمل البنوك، والتأمين، والتمويل، والسوق المالية، وذلك ببرامج متخصصة تتماشى مع تطورات كل قطاع. وإلى جانب ذلك، تأهيل القادة الجدد عبر مبادرات نوعية تهيئهم لتولي أدوار قيادية مستقبلية بكفاءة واقتدار.

وقد نُفذت هذه البرامج بشراكة مع أبرز المراكز والجامعات العالمية المتخصصة في تطوير القادة، الأمر الذي أتاح للقيادات السعودية الاطلاع على التجارب الدولية الرائدة وتبادل الخبرات، بما يعزز جاهزيتهم لقيادة المؤسسات المالية في بيئة تنافسية إقليمية وعالمية، وطبقاً للرئيس التنفيذي للأكاديمية المالية.

وبخصوص الابتكار والذكاء الاصطناعي، أكد أنه لم يعودا خياراً؛ بل ضرورة استراتيجية، كون القطاع المالي في المملكة بدأ بالفعل في تبني هذه التقنيات بمجالات مثل تحليل البيانات، وإدارة المخاطر، وتطوير الخدمات.

الذكاء الاصطناعي

وأكمل: «في الأكاديمية ندمج هذه التوجهات في مناهجنا التدريبية وورش العمل، ونحرص على أن يكتسب المتدربون مهارات عملية في التعامل مع البيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي. رؤيتنا أن تكون الكوادر الوطنية قادرة على قيادة هذا التحول لا مجرد التكيف معه».

وتطرق إلى الملتقى هذا العام، كونه سيشهد إطلاق مبادرات نوعية للمرة الأولى، تستهدف قطاعات محورية تشمل القطاع المصرفي وقطاع الأوراق المالية والقطاع الإعلامي، وذلك في إطار تعزيز كفاءة الكوادر البشرية ورفع مستوى التخصصية وتوسيع دائرة التأثير في منظومة القطاع المالي.

وكشف آل خمسان عن توقيع عدد من الاتفاقيات الاستراتيجية خلال الحدث مع مؤسسات مالية محلية ودولية في مجالات التدريب والتأهيل والبحث؛ وهي خطوات تؤكد دور الأكاديمية بوصفها ممكناً رئيسياً للقطاع المالي، وتسهم في تحقيق أثر مستدام ينعكس على مستقبل الصناعة المالية في المملكة.


مقالات ذات صلة

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

الاقتصاد جانب من توقيع الاتفاقية بين «السعودية للشحن» وشركة «بوينغ» (الشرق الأوسط)

«السعودية للشحن» تضيف إلى أسطولها 4 طائرات «بوينغ»

أعلنت شركة «السعودية للشحن» توسيع أسطولها المخصص للشحن الجوي بإضافة 4 طائرات من طراز «بوينغ 777-200»...

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح وأيدٍ روبوتية في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

خاص الذكاء الاصطناعي يُعيد صياغة خريطة الاستثمار الجريء في السعودية

تسير السعودية بخطى متسارعة لترسيخ صدارتها مركزاً إقليمياً أول للاستثمار الجريء، وهو ما جسّدته قفزة قياسية بنسبة 38 في المائة في قاعدة للمستثمرين.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد العاصمة الرياض (واس)

التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية تصل إلى 7 مليارات دولار خلال الربع الأول

ارتفعت التدفقات الاستثمارية الأجنبية في السعودية إلى 26.6 مليار ريال (7 مليارات دولار) خلال الربع الأول من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد من عملية تفريغ شحنة القمح بميناء نيوم (واس)

«سابل» تفرغ أول سفينة قمح في ميناء نيوم لتسريع وصول الإمدادات إلى شمال السعودية

نفَّذت الشركة الوطنية لإمدادات الحبوب (سابل) أول عملية تفريغ لسفينة قمح عبر ميناء نيوم، بحمولة بلغت 66 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد المنتجعات السياحية في مدينة الخبر السعودية (واس)

السياحة السعودية بالربع الأول: قفزة في التراخيص بـ22.7 %... والمشتغلون يتجاوزون المليون

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في السعودية، حراكاً تشغيلياً وتوسُّعاً مؤسسياً ملحوظاً في قطاع السياحة وضيافتها خلال الرُّبع الأول.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
TT

بكين تعزز دور هونغ كونغ بتداول اليوان والسندات والذهب لدعم مكانتها العالمية

سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)
سبيكة ذهب خام معروضة في جناح نيجيريا بمعرض الصين الدولي الثامن للاستيراد في شنغهاي (رويترز)

أعلنت السلطات الصينية وسلطات هونغ كونغ، الثلاثاء، حزمة إجراءات جديدة لتعزيز تداول اليوان والسندات والذهب في هونغ كونغ، في خطوة تستهدف ترسيخ مكانة المدينة مركزاً رئيسياً لليوان خارج البر الرئيسي للصين، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية العالمية.

وأطلقت هونغ كونغ نظاماً مركزياً لتسوية معاملات الذهب، كما استأنفت تداول العقود الآجلة للمعدن النفيس، في إطار مساعيها للتحول إلى مركز إقليمي لاحتياطيات وتجارة الذهب.

وقال الرئيس التنفيذي لهونغ كونغ، جون لي، خلال مؤتمر استثماري، إن النظام الجديد سيؤسس لبناء منظومة متكاملة لتجارة الذهب، مضيفاً: «إذا كان الذهب هو الملاذ الآمن للعالم، فإن هونغ كونغ ستكون الميناء الآمن له».

وأوضح أن الحكومة ستقدم حوافز ضريبية لتداول الذهب وتسوية معاملاته، كما تدرس إطلاق عقود آجلة للذهب مقومة باليوان.

وفي السياق ذاته، أعلن محافظ «بنك الشعب الصيني»، بان غونغ شنغ، رفع الحصة المخصصة لبرنامج «ساوث باوند كونيكت» الذي يتيح للمستثمرين في البر الرئيسي شراء السندات في هونغ كونغ، من 500 مليار يوان إلى 800 مليار يوان.

وقال إن السندات الصينية، بفضل استقرارها النسبي وانخفاض تقلباتها، توفر مزايا مهمة لتنويع المحافظ الاستثمارية، ولا تزال تجذب اهتمام المستثمرين الدوليين، مضيفاً أن انخفاض تكاليف التمويل باليوان يوفر فرصة كبيرة لنمو سوق السندات المقومة بالعملة الصينية في هونغ كونغ.

وأشار بان إلى أن هونغ كونغ قادرة على استقطاب مزيد من الحكومات والشركات العالمية لإصدار سندات مقومة باليوان، بما يعزز موقعها مركزاً مالياً رائداً في المنطقة.

كما كشف أن الصين بدأت بالفعل زيادة استثمارات احتياطياتها الرسمية من النقد الأجنبي في الأسواق المالية بهونغ كونغ عبر فئات مختلفة من الأصول، مؤكداً أن هذه الخطوة ستتوسع مستقبلاً، بما يوفر زخماً إضافياً لتطوير أسواق رأس المال في المدينة.

وتأتي هذه المبادرات في إطار استراتيجية بكين الرامية إلى تسريع تدويل اليوان عبر الاستفادة من مكانة هونغ كونغ كمركز مالي خارجي، إلى جانب جذب مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى الأصول الصينية.

وضمن مبادرات سوق الذهب، دشنت هونغ كونغ أيضاً برنامج «دليفري كونيكت» بالتعاون مع «بورصة شنغهاي للذهب»، لتسهيل عمليات التسوية العابرة للحدود، في خطوة تعزز الترابط بين السوقين.

وتسعى هونغ كونغ، التي تنافس سنغافورة على أن تصبح مركزاً آسيوياً رئيسياً لتجارة الذهب، إلى الاستفادة من تنامي الإقبال العالمي على المعدن النفيس، في ظل سعي المستثمرين إلى تنويع أصولهم بعيداً عن الدولار الأميركي مع استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.


«إس كيه هاينكس» تجمع 28 مليار دولار من إدراج أميركي لتعزيز توسعها في الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
TT

«إس كيه هاينكس» تجمع 28 مليار دولار من إدراج أميركي لتعزيز توسعها في الذكاء الاصطناعي

شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)
شعار «إس كيه هاينكس» (رويترز)

أطلقت شركة «إس كيه هاينكس» الكورية الجنوبية، إحدى أكبر الشركات العالمية المصنعة لرقائق الذاكرة، عملية طرح لأسهمها في بورصة «ناسداك» الأميركية عبر إيصالات الإيداع الأميركية، تستهدف من خلالها جمع 43 تريليون وون (28.07 مليار دولار)، في واحدة من أكبر عمليات بيع الأسهم الجديدة على مستوى العالم، مستفيدة من الزخم الذي يشهده قطاع الذكاء الاصطناعي.

وقالت الشركة إنها ستطرح 17.79 مليون سهم جديد من خلال إيصالات الإيداع الأميركية، بحيث يمثل كل 10 إيصالات سهمًا عادياً واحداً، على أن يُحدد السعر النهائي للطرح يوم الخميس، قبل بدء التداول في نيويورك يوم الجمعة.

وأوضحت «إس كيه هاينكس» أن صناديق استثمار كبرى، من بينها «بيلي جيفورد أوفرسيز»، وصناديق تديرها «كوتو مانجمنت» و«سيتيويشنال أويرنس بارتنرز»، أبدت اهتماماً أولياً بشراء ما يصل إلى 7 مليارات دولار من إيصالات الإيداع الأميركية.

وتعتزم الشركة استخدام حصيلة الطرح في تمويل بناء مصنعين جديدين للرقائق في كوريا الجنوبية، وشراء معدات تصنيع متطورة، من بينها أجهزة الطباعة بالأشعة فوق البنفسجية القصوى التي تنتجها شركة «إيه إس إم إل» الهولندية.

تحويل جزء من العائدات إلى الوون

وبحسب مصدر مطلع، من المتوقع أن تبدأ «إس كيه هاينكس» إدخال جزء من حصيلة الطرح إلى كوريا الجنوبية وتحويلها من الدولار إلى الوون اعتباراً من 15 يوليو (تموز)، مع إيداع جزء محدود من الأموال في السوق الفورية، فيما سيُحول الجزء المتبقي تدريجياً عبر معاملات آجلة وفورية خلال شهري يوليو وأغسطس (آب).

ويرى محللون أن هذه التدفقات قد توفر بعض الدعم للعملة الكورية الجنوبية، التي تتداول قرب أدنى مستوياتها في 17 عاماً أمام الدولار.

طفرة الذكاء الاصطناعي

ويأتي الطرح في وقت يشهد فيه الطلب على رقائق الذاكرة المستخدمة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي نمواً قوياً، ما جعل «إس كيه هاينكس» من أكبر المستفيدين عالمياً، متفوقة في بعض المجالات على منافستيها «سامسونغ إلكترونيكس» و«مايكرون».

وقالت دي زو، مديرة المحافظ الاستثمارية في شركة «ثورنبرغ إنفستمنت مانجمنت»، إن قطاع رقائق الذاكرة يعيش حالياً «دورة ازدهار فائقة»، تقودها تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مضيفة أن الإدراج الأميركي سيوسع قاعدة المستثمرين في الشركة، وقد يقلص الفجوة في تقييمها السوقي مقارنة بمنافستها الأميركية «مايكرون».

بدوره، قال ألبرت يونغ، الشريك الإداري في «بيترا كابيتال مانجمنت»، إن الطلب على أسهم الشركة من المرجح أن يبقى قوياً رغم تقلبات الأسواق الأخيرة.

دعم حكومي واستثمارات ضخمة

ويتزامن الطرح مع إعلان الحكومة الكورية الجنوبية الأسبوع الماضي استراتيجية صناعية جديدة تركز على أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، تشمل برنامج استثمارات بقيمة 576 مليار دولار في جنوب غربي البلاد، على أن تتولى «إس كيه هاينكس» و«سامسونغ إلكترونيكس» قيادة هذه الاستثمارات.

كما وجّه الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ المسؤولين بالإسراع في تنفيذ مشروعات الرقائق والذكاء الاصطناعي، محذراً من أن التأخير في إصدار التراخيص أو توفير الأراضي وإمدادات الكهرباء والمياه قد يضعف قدرة البلاد على المنافسة في الصناعات المتقدمة.

مخاوف من دورة الذاكرة

ورغم التفاؤل، أبدى بعض المستثمرين حذراً بشأن استمرار دورة ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع الأسعار إلى تقليص الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والهواتف الذكية والحواسيب الشخصية.

وقال سانديب غانتوري، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم لدى «ستاندرد تشارترد»، إن دورة الذاكرة تجاوزت مرحلة الانطلاق، ودخلت الآن منتصف الدورة، مشيراً إلى أن توقيت الاستثمار لا يقل أهمية عن سهولة الوصول إلى السهم.

وتُعد «إس كيه هاينكس» مورداً رئيسياً لرقائق الذاكرة عالية النطاق (HBM) المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي لدى شركات مثل «إنفيديا» و«غوغل»، كما يتوقع محللون أن تنضم الشركة قريباً إلى مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، وهو ما قد يعزز تدفقات الاستثمارات السلبية إلى أسهمها.


«سامسونغ» تتوقع قفزة 19 ضعفاً في أرباح الربع الثاني

شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)
شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)
TT

«سامسونغ» تتوقع قفزة 19 ضعفاً في أرباح الربع الثاني

شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)
شعار «سامسونغ» على مبنى «سامسونغ إلكترونيكس» في سيوتشو، سيول (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، يوم الثلاثاء، أنها تتوقع ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثاني بنحو 19 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة إجمالي أرباحها المحققة خلال الأعوام الثلاثة الماضية، إلا أن أسهمها تراجعت بقوة مع استمرار قلق المستثمرين بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي التي تقود قطاع الرقائق.

وتوقعت أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم تحقيق أرباح تشغيلية تبلغ 89.4 تريليون وون (58.44 مليار دولار) خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران)، متجاوزة متوسط توقعات المحللين البالغ 87.3 تريليون وون، وفق بيانات «إل إس إي جي». وكانت الشركة قد سجلت أرباحاً تشغيلية قدرها 4.7 تريليون وون في الفترة نفسها من العام الماضي.

كما توقعت «سامسونغ» ارتفاع الإيرادات بنسبة 129 في المائة على أساس سنوي إلى 171 تريليون وون.

ورغم النتائج القوية، هبط سهم الشركة بما يصل إلى 7.9 في المائة خلال التداولات الصباحية، فيما انخفض سهم منافستها «إس كيه هاينكس» بنسبة بلغت 7.3 في المائة، ما دفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي إلى التراجع بنحو 6 في المائة.

وأوضح محللون أن التراجع يعكس توقعات مرتفعة للغاية لدى المستثمرين، الذين كانوا يأملون في أن تتجاوز الأرباح 90 تريليون وون رغم احتساب مخصصات مكافآت موظفي قطاع أشباه الموصلات، إضافة إلى المخاوف من احتمال تباطؤ وتيرة إنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

وقال ألبرت يونغ، الشريك الإداري في شركة «بيترا كابيتال مانجمنت»، إن النتائج القوية كانت متوقعة إلى حد كبير، وقد انعكست بالفعل في أداء السهم بعد موجة الصعود التي سبقت إعلان الأرباح.

وأضاف أن المستثمرين ما زالوا يشعرون بالقلق بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي واحتمال تباطؤ إنفاق شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى على البنية التحتية المرتبطة به.

أسعار الذاكرة تدعم الأرباح

واصلت أسعار رقائق الذاكرة ارتفاعها خلال الربع الثاني، مع اتساع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي ليشمل رقائق «درام» و«ناند» التقليدية، وليس فقط رقائق الذاكرة عالية النطاق «إتش بي أم».

وقال لي مين هي، المحلل في شركة «بي إن كيه للاستثمار والأوراق المالية»، إن «سامسونغ» حققت أرباحاً أفضل من المتوقع رغم اقتطاع مخصصات كبيرة لمكافآت موظفي قطاع الرقائق، بفضل الارتفاع الحاد في أسعار الذاكرة.

وأشار محللون إلى أنه لولا تلك المخصصات، لتجاوزت الأرباح التشغيلية 100 تريليون وون.

من جهته، قال جيف كيم، رئيس قسم الأبحاث في «كيه بي سيكيوريتيز - جيفريز»، إن نقص رقائق الذاكرة سيزداد خلال العام الحالي والعام المقبل، لأن الطاقة الإنتاجية لن تنمو بالوتيرة نفسها التي ينمو بها الطلب.

وأضاف أن أرباح «سامسونغ» مرشحة لمواصلة النمو خلال الربعين الثالث والرابع، مع بقاء السؤال الرئيسي حول حجم هذا النمو.

وأوضح محللون أن التوسع السريع في إنتاج رقائق «إتش بي أم» أدى إلى تقليص المعروض من رقائق الذاكرة التقليدية المستخدمة في الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب والخوادم، مما وفر دعماً إضافياً للأسعار.

وكانت «سيتي ريسيرش» قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أن متوسط أسعار بيع رقائق «درام» ارتفع بنسبة 44 في المائة خلال الربع الثاني مقارنة بالربع السابق، بينما ارتفعت أسعار «ناند» بنسبة 53 في المائة.

وأضاف المحللون أن العملاء باتوا يفضلون توقيع عقود توريد طويلة الأجل، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار الأسعار المرتفعة لفترة أطول، ويصب في مصلحة الشركات ذات القدرات الإنتاجية الكبيرة مثل «سامسونغ».

خسائر مستمرة في بعض الأنشطة

ورغم الأداء القوي لقطاع رقائق الذاكرة، يتوقع محللون اتساع خسائر أعمال المسابك وتصميم الرقائق المنطقية (LSI) لدى «سامسونغ»، نتيجة توزيع مخصصات المكافآت على كامل قطاع أشباه الموصلات.

ومن المقرر أن تعلن الشركة نتائجها المالية التفصيلية في 30 يوليو (تموز)، متضمنة أداء كل وحدة أعمال على حدة.

مخاطر تواجه الطفرة

ويرى محللون أن أكبر تهديد لدورة الازدهار الحالية يتمثل في احتمال تباطؤ الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إذ إن تأخير إنشاء مراكز البيانات في الولايات المتحدة بسبب نقص العمالة أو قيود الطاقة أو الاعتراضات المحلية قد يضعف الطلب على مكونات الذكاء الاصطناعي.

كما يخشى المستثمرون أن تضطر شركات التكنولوجيا الكبرى إلى زيادة الاقتراض لتمويل هذه الاستثمارات الضخمة، رغم عدم وضوح العوائد المتوقعة، وهو ما قد يحد من الطلب على الرقائق مستقبلاً.

وفي المقابل، توقعت «غولدمان ساكس» في تقرير حديث أن يصل إجمالي الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي لدى أكبر أربع شركات للحوسبة السحابية، وهي «ميتا» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت»، إلى نحو 5.3 تريليون دولار خلال الفترة بين 2025 و2030، بما يعكس استمرار التوسع في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ورغم أن قطاع رقائق الذاكرة اشتهر تاريخياً بدورات الازدهار والانكماش، يرى بعض المحللين أن النمو الحالي أصبح أكثر استدامة، إذ يفوق الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي قدرة القطاع على زيادة الإنتاج، في وقت يستغرق فيه بناء مصانع جديدة للرقائق سنوات عدة.

وكانت «سامسونغ» قد أعلنت الأسبوع الماضي خطة لاستثمار 2100 تريليون وون في كوريا الجنوبية حتى عام 2040، مؤكدة أن وتيرة الإنفاق ستتحدد وفق ظروف السوق واحتياجات الأعمال.