مخاوف اقتصادية من استعادة تقييم «عدم اليقين» في لبنان

مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
TT

مخاوف اقتصادية من استعادة تقييم «عدم اليقين» في لبنان

مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)
مقر مصرف لبنان في بيروت (الوكالة الوطنية للإعلام)

يرتفع منسوب القلق، بشكل واضح، في الأوساط الاقتصادية والمالية، على المستويين العام والخاص، من استعادة مشهد المراوحة السلبية في حال «عدم اليقين»، ما لم يتم احتواء الخلافات الداخلية المستجدة على خلفية حدث «صخرة الروشة»، وعزل انعكاساتها التلقائية الآيلة إلى تعظيم التعقيدات القائمة أساساً بشأن ملف «حصرية السلاح».

وبرزت على هوامش البعد السياسي للأزمة المستجدة، المخاوف من تداعيات اقتصادية فورية ولاحقة، تؤدي إلى بدء استنزاف رصيد الزخم الإيجابي الذي رافق انطلاقة العهد الرئاسي وتشكيل الحكومة أوائل العام الحالي، والذي لامس تباعاً مرحلة «التعافي» المنشود والنمو الإيجابي المفقود للناتج المحلي، نتيجة التقدم المشهود نحو محطات مفصلية في مقاربة ملفات الانهيارات النقدية والمالية، وتعويم المفاوضات البينيّة مع صندوق النقد الدولي.

وتشكل عودة مؤشرات الاقتصاد اللبناني إلى النمو علامة فارقة، وفق مسؤول مالي معنيّ، للخروج من رحلة الانكماش القاسية التي تمدّدت على مدار 5 سنوات متتالية، فقد معها الناتج المحلي نحو نصف قيمته البالغة سابقاً نحو 53 مليار دولار، وانكشف فيها البلد واقتصاده على «فجوة» خسائر تعدّت 73 مليار دولار، وتعمّدت حكومته السابقة إخراج قطاعه المالي من الأسواق الدولية عبر تعليق دفع حقوق السندات الدولية؛ ما أنتج سلسلة انهيارات نقدية ومالية ومعيشية كارثية.

ورغم محدودية ترقبات النمو للعام الحالي بين 2 و3 في المائة، حسب رصد مؤسسات مالية دولية ومحلية، فإن الترجيحات اللاحقة، وأحدثها الصادر عن بنك «غولدمان ساكس» العالمي، تشير إلى نسب أعلى تناهز 4 في المائة للعام المقبل، ضمن مسار تصاعدي. في حين تنضج فرصة مواتية لاستدامة النمو وتعظيم نسبه السنوية وحشد المساعدات الموجهة للإعمار ودعم الاقتصاد مع كل تقدم إضافي في ملفَّي السلاح والإصلاح.

وبالتوازي، فقد بادر البنك المركزي، بالتنسيق مع هيئة التحقيق الخاصّة، إلى إصدار سلسلة من الإجراءات لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك عقب إدراج لبنان على القائمة الرماديّة من قبل مجموعة العمل المالي في خريف العام الماضي. وتهدف هذه الإجراءات إلى تعزيز الالتزام بالمعايير الدولية واستعادة الثقة في النظام المالي والاقتصاد.

كما أشار مصرف لبنان، في تقرير محدّث، إلى أنّ السلطات اللبنانيّة قد اتّخذت خطوات مهمّة في مجال التشريعات المتعلّقة بالقطاع المالي خلال النصف الأول من عام 2025، كتعديل قانون السريّة المصرفيّة وإقرار القوانين ومشاريع القوانين المتعلقة بإعادة هيكلة المصارف ومعالجة خسائر القطاع المالي.

ومن الثابت، وفق المسؤول المالي الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، أن «التضحية السياسية» بهذه الفرصة، ستفضي إلى زعزعة الاستقرار الهشّ، واستهلاك الإيجابيات المحققة في قطاعات حيوية، والتقدم المتواصل في حزمة الإصلاحات التنفيذية والتشريعية. في حين أنّ الحاجة لاستعادة الثقة تفرض استعادة هيبة الدولة والجيش وحصر السلاح بيد الدولة، كشرط مسبق من أجل تأمين الحاجات التمويلية لإعادة البناء.

وتكتسب هذه المسائل أهمية مضافة لجهة ضرورة التصريح بأجوبة صريحة عن أسئلة مشروعة مرتقبة، عشية توجه وفد لبناني رسمي إلى واشنطن قبيل منتصف الشهر المقبل، للمشاركة في الاجتماعات الخريفية الدورية لصندوق النقد والبنك الدوليين، وعقد اجتماعات عمل تشمل مسؤولين في وزارة الخزانة الأميركية وبنوك مراسلة للقطاع المالي المحلي، علماً بأن الوفد يضم وزيرَي المال ياسين جابر، والاقتصاد عامر البساط، وحاكم البنك المركزي كريم سعيد، ومجموعة من المديرين والمستشارين.

وفي الأثناء، كشف مصرف لبنان المركزي، في رصده الدوري المستعاد، أنّ الاقتصاد اللبناني بدأ يُظهر بعض علامات التعافي الهشّ خلال النصف الأول من العام الحالي، مدعوماً باستقرار الساحة السياسيّة، ومجموعة من التطوّرات الإيجابيّة التي أدّت إلى تحسين مستويات الثقة في السوق وتقليص حال عدم اليقين السياسي، كما مهّدت الطريق لعودة الانتظام إلى عمل المؤسّسات العامة.

مناصرون لـ«حزب الله» يتجمعون في منطقة الروشة على الكورنيش البحري لبيروت إحياءً لذكرى اغتيال نصر الله وصفي الدين (أ.ب)

ويتوقّع البنك المركزي في تقريره الصادر قبل أيام، والذي يفحص المؤشرات المحققة، أن يحقّق لبنان نموّاً اقتصاديّاً حقيقيّاً متواضعاً في عام 2025، مدعوماً بالتحسّن على الصعيد السياسي وفي قطاع السياحة ومستوى الاستهلاك المحلي، وهو الأمر الذي بدأ يتّضح من خلال المؤشّرات المسجّلة خلال النصف الأول من العام الحالي، بعد انكماش بنسبة 6.4 في المائة خلال العام الماضي، بسبب التأثير السلبي للحرب على السياحة والاستهلاك الخاصّ.

وفي إشارة لافتة بمضمونها، يشير التقرير إلى أنه «بالرغم من المستويات المرتفعة للمخاطر السياسيّة والاقتصاديّة، فإنّه يمكن للبنان في حال استكمال التقدّم الذي تمّ تحقيقه مؤخّراً على الصعيدين التشريعي والمؤسسي عبر تنفيذ الإصلاحات المتبقية، أن يرسل إشارة قويّة مفادها أنّه يجري وضع ركائز لتعافٍ أكثر استدامة وشمولاً».

وعلى صعيد القطاع المالي، يسلط التقرير الضوء على دور البنك المركزي الأساسي في إدارة الأزمة في ظل غياب خطة انتعاش حكوميّة وانكماش نشاط القطاع المصرفي؛ إذ يوضح أنّ إجراءاته تمحورت حول إعطاء الأولويّة لحقوق المودعين، والحفاظ على استقرار القطاع المصرفي، والحدّ من تقلبات سعر صرف الليرة مقابل الدولار الأميركي، مشيراً في هذا الصدد إلى أنّ مجموعة التعاميم التي أصدرها للتسديد التدريجي للودائع بالعملات الأجنبيّة قد نتج عنها عودة نحو 4.2 مليار دولار للمودعين، إلا أنه أكّد أنّ هذه السحوبات لا تُعدّ بأي حال من الأحوال بديلاً عن استراتيجيّة شاملة لإعادة الهيكلة.

وقد ارتفعت احتياطات مصرف لبنان بالعملات الأجنبيّة إلى 11.3 مليار دولار مع نهاية النصف الأوّل من العام الحالي، مدفوعةً بتوقّف التمويل المباشر للحكومة والتدخّلات في سوق القطع ورفع الدعم. وبالمثل، ارتفعت قيمة احتياطات الذهب بنسبة 41 في المائة على أساس سنوي لتصل إلى 30.28 مليار دولار مع نهاية النصف الأوّل من العام، على خلفيّة تحسّن أسعار الذهب عالميّاً.


مقالات ذات صلة

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام ونظيره الأردني جعفر حسان بعد توقيع الاتفاقيات في بيروت (أ.ب)

حكومتا لبنان والأردن توقعان 21 اتفاقية شملت الطاقة والربط الكهربائي

وقعت حكومتا لبنان والأردن، الأربعاء، 21 اتفاقيَّة، شملت مجالات التَّعاون في قطاعات الطَّاقة، والرَّبط الكهربائي، والصِّناعة، والتَّبادل التِّجاري.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أمين عام «حزب الله» السابق حسن نصر الله مستقبلاً أمين عام «الجماعة الإسلامية» محمد طقوش في يونيو 2024 إثر انخراط الجناح العسكري للجماعة المعروف بـ«قوات الفجر» ضمن «جبهة مساندة غزّة» التي افتتحها «حزب الله» في الثامن من أكتوبر 2023 (الوكالة الوطنية للإعلام)

لبنان في قلب تداعيات التصنيف الأميركي لفروع «الإخوان»

وسّعت الإدارة الأميركية دائرة المواجهة مع جماعة «الإخوان المسلمين» عبر تصنيف فروعها في مصر والأردن ولبنان منظماتٍ إرهابية

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يترأس اجتماعاً مع ممثلي «الخماسية» في القصر الرئاسي في بيروت (أ.ف.ب)

زخم دولي لمؤتمر دعم الجيش اللبناني في باريس لاستكمال «حصرية السلاح»

اكتسب الإعلان عن عقد مؤتمر دعم الجيش اللبناني، المزمع عقده في باريس يوم 5 مارس المقبل، زخماً دولياً، تمثل بدعم «الخماسية».

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي عناصر في «حزب الله» يؤدون القسم أمام نصب للجنرال الإيراني قاسم سليماني في بيروت عام 2022 (أرشيفية - أ.ب)

«حزب الله» يلوّح بـ«الحرب الأهلية» لمواجهة خطة سحب سلاحه

رد «حزب الله» على موقفَي الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، حول حصر السلاح والانتقال إلى منطقة شمالي الليطاني، بالتلويح بورقة «الحرب الأهلية».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي متداولة من نشطاء ديسمبر الماضي لزيارة العميد عبد الرحمن الدباغ مقهى ومطعماً في بيروت يتردد عليهما رجال الأسد

ما علاقة زيارة مسؤولين سوريين مطعماً فاخراً في بيروت بتسليم ضباط الأسد؟

طلبت السلطات السورية من قوات الأمن اللبنانية تسليم أكثر من 200 ضابط كبير فروا إلى لبنان بعد سقوط بشار الأسد، اعتماداً على تحقيق أجرته وكالة «رويترز».

«الشرق الأوسط» (دبي - لندن)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.