واشنطن على شفا إغلاق حكومي في الأول من أكتوبر

زعيم الديمقراطيين اتهم ترمب بـ «قيادة البلاد إلى الإغلاق» والجمهوريون ردوا: فخ سياسي

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل أيام قليلة من نفاد الأموال الفيدرالية ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل أيام قليلة من نفاد الأموال الفيدرالية ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة (أ.ب)
TT

واشنطن على شفا إغلاق حكومي في الأول من أكتوبر

مبنى الكابيتول في واشنطن قبل أيام قليلة من نفاد الأموال الفيدرالية ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة (أ.ب)
مبنى الكابيتول في واشنطن قبل أيام قليلة من نفاد الأموال الفيدرالية ما قد يؤدي إلى إغلاق الحكومة (أ.ب)

تصاعدت حدة التوتر في العاصمة الأميركية مع اقتراب الموعد النهائي لتمويل الحكومة في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، حيث شن زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب، حكيم جيفريز، هجوماً لاذعاً على الرئيس دونالد ترمب و«الحزب الجمهوري»، متهماً إياهم بـ«قيادة البلاد إلى إغلاق حكومي مؤلم»، بسبب رفضهم الاجتماع والتفاوض لإنقاذ تمويل الرعاية الصحية من التخفيضات.

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز يلتقي بالصحافيين في مبنى الكابيتول (أ.ب)

وفي المقابل، يرى القادة الجمهوريون أن إصرار الديمقراطيين على ربط تمويل الحكومة بمطالب الرعاية الصحية هو فخ سياسي نصبه الديمقراطيون لأنفسهم، مشيرين إلى أن تجنب الإغلاق لا يزال ممكناً إذا تخلوا عن شروطهم. ويأتي هذا التراشق السياسي على خلفية تهديد غير مسبوق من مكتب الميزانية التابع لترمب بالفصل الجماعي للعمال الفيدراليين بدلاً من الإجازة الإجبارية المؤقتة المعتادة في حال حدوث الإغلاق.

أزمة الرعاية الصحية: محور الخلاف

يصر الديمقراطيون على أن أي إجراء لتمويل الحكومة يجب أن يعالج مخاوفهم بشأن الرعاية الصحية. وتتركز مطالبهم حول نقطتين رئيستين:

إلغاء تخفيضات «ميديكيد»: وهي التخفيضات التي فرضتها حزمة التخفيضات الضريبية والإنفاق الكبيرة التي وقعها ترمب هذا الصيف.

تمديد الإعانات المعززة لـ«قانون الرعاية الميسورة» (ACA): وهي إعانات وضعت خلال أزمة «كوفيد-19»، وساعدت ملايين الأميركيين على دفع تكاليف التأمين الصحي عبر هذه الإعانات. يخشى الديمقراطيون من أن عدم تمديد هذه الإعانات سيعرض ملايين الأميركيين لارتفاع حاد في أقساط التأمين.

في المقابل، يصف الجمهوريون المطالب الديمقراطية المتعلقة بتخفيضات «ميديكيد» بأنها غير قابلة للتطبيق، ويقولون إن المحادثات حول إعانات الـ«ACA» يمكن أن تنتظر حتى نهاية العام، وهو الموعد المقرر لانتهاء صلاحيتها.

زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول (أ.ب)

جيفريز يهاجم ترمب والجمهوريين: «عملاء الفوضى»

في مقابلة متأخرة يوم الجمعة، أعرب جيفريز عن أمله في التوصل إلى اتفاق، لكنه حمل ترمب المسؤولية الكاملة عن الموقف المتأزم، خاصة بعد إلغاء الجمهوريين جلسة التصويت المقررة الأسبوع المقبل، وقيام ترمب بإلغاء اجتماعه مع قادة الديمقراطيين هذا الأسبوع.

وقال جيفريز: «دونالد ترمب والجمهوريون هم عملاء فوضى»، مضيفاً: «في اللحظات التي تتطلب قيادة رئاسية مستقرة، يكون دونالد ترمب غير قادر على توفيرها».

وطالب جيفريز الرئيس ترمب صراحة بالعودة إلى واشنطن بعدما حضر الأخير بطولة «رايدر كاب» للغولف في نيويورك، متسائلاً: «لماذا أنت في حدث غولف الآن؟ والحكومة على بعد أربعة أيام من الإغلاق. هذا أمر مشين».

كما تحدى جيفريز ترمب، الذي قيل إنه لم يذكر اسم زعيم الديمقراطيين منذ دخوله عالم السياسة، قائلاً بعد إلغاء ترمب اجتماعه مع جيفريز والزعيم الديمقراطي لمجلس الشيوخ تشاك شومر: «لماذا تراجعت عن الاجتماع يا أخي؟».

الجمهوريون: الديمقراطيون يسيرون نحو «فخ»

أقر قادة الجمهوريين، وعلى رأسهم رئيس مجلس النواب مايك جونسون وزعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، بإمكانية تجنب الإغلاق إذا أسقط الديمقراطيون مطالبهم. وقد وافق الجمهوريون في مجلس النواب على مشروع قانون لتمويل الحكومة حتى نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه فشل في مجلس الشيوخ، شأنه شأن البديل الديمقراطي الذي تضمن أموال الرعاية الصحية.

من جانبه، أكد رئيس مجلس النواب مايكل جونسون أن الديمقراطيين يسيرون نحو هاوية سياسية، معتبراً أنهم «يسيرون في فخ نصبوه لأنفسهم».

وكشف جونسون أنه شجع ترمب على إلغاء الاجتماع المخطط له مع القادة الديمقراطيين. وقال جونسون: «تحدثت معه باستفاضة بالأمس وقبل الأمس. قلت: انظر، عندما يقومون بعملهم، بمجرد قيامهم بالعمل الأساسي المتمثل في إبقاء الحكومة مفتوحة، يمكنه (ترمب) أن يعقد اجتماعاً معهم... لكن في الوقت الحالي، هذا مجرد مضيعة لوقته».

إغلاق مختلف: شبح الفصل الجماعي

على الرغم من إغلاق الحكومة سابقاً في عهد ترمب لمدة 35 يوماً في 2018-2019 بسبب مطالبة الرئيس بتمويل الجدار الحدودي، يهدد الإغلاق المحتمل هذه المرة بتداعيات أكثر قسوة.

فقد أصدر مكتب الموازنة التابع لترمب هذا الأسبوع تعليمات للوكالات الفيدرالية بـالتحضير للفصل الجماعي للعمال الفيدراليين بدلاً من الإجازة الإجبارية المؤقتة المعتادة، وهي خطوة أكثر عدوانية من سابقاتها.

ومع ذلك، أعرب جيفريز عن اعتقاده بأن هذا الإغلاق، إذا حدث، سينتهي كما انتهت سابقاته: «في نهاية كلا الإغلاقين (السابقين)، توصل الجمهوريون إلى استنتاج مفاده بأن موقفهم كان غير مستدام... وفي رأيي، هذا بالضبط ما سيحدث هذه المرة إذا أغلق الجمهوريون الحكومة، لأنهم يريدون الاستمرار في إضعاف الرعاية الصحية للأميركيين العاديين».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

العالم عامل صحي يقيس درجة حرارة مواطنة في شمال كيفو بالكونغو الديمقراطية يوم 27 مايو 2026 (إ.ب.أ)

إدارة ترمب لحجر المصابين الأميركيين بـ«إيبولا» في كينيا

تسعى إدارة الرئيس دونالد ترمب لفتح منشأة للحجر الصحي في كينيا ونقل مواطنين أميركيين مُصابين بفيروس «إيبولا» القاتل إليها، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينيون يتجمّعون في شارع متضرر بشدة لأداء صلاة عيد الأضحى المبارك في خان يونس جنوب قطاع غزة... 27 مايو 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: «مجلس السلام» الخاص بقطاع غزة لا يملك أي تمويل

لا يحظى مجلس السلام، الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب أساساً للإشراف على إعادة إعمار قطاع غزة المدمر، بأي تمويل، وفق مصدر مطلع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
تحليل إخباري ترمب مع مرشح الحزب الجمهوري في تكساس كين باكستون في 11 يونيو 2020 (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انتخابات الكونغرس: ترمب يحكم قبضته على الحزب… ويهدد أغلبيته

يواصل المرشحون الجمهوريون المدعومون من الرئيس الأميركي دونالد ترمب حصد الانتصارات في الانتخابات التمهيدية، مطيحين تباعاً بمنتقديه من داخل الحزب.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد ميناء روتردام الهولندي أكبر ميناء في أوروبا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يقر تشريعاً لتطبيق اتفاق التجارة مع أميركا

قال مصدر أوروبي مطلع إن حكومات الاتحاد الأوروبي أقرت الأربعاء تشريعاً يقضي بإلغاء الرسوم الجمركية على كثير من السلع الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد ميناء مانزانيلو في المكسيك (رويترز)

ترمب يعتزم إبقاء الرسوم المفروضة على المكسيك وكندا

قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، مساء الثلاثاء، إن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم الإبقاء على الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات من المكسيك وكندا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
TT

برنت يتراجع بأكثر من 6 % والنفط الأميركي دون 90 دولاراً للبرميل

سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)
سفن راسية في مضيق هرمز 25 مايو 2026 (رويترز)

انخفضت أسعار النفط بأكثر من 5 في المائة، خلال جلسة يوم الأربعاء، بعد أن ذكر التلفزيون الإيراني الرسمي أن اتفاقاً محتملاً مع أميركا سيفضي إلى فتح مضيق هرمز.

وانخفض خام برنت 6.3 في المائة إلى 93.23 دولار للبرميل، بحلول الساعة 02:22 بتوقيت غرينتش، كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط (الخام الأميركي) بنحو 4.7 في المائة إلى 89.46 دولار للبرميل.

ويرى المحلل تاماس فارغا، من شركة «بي في إم»، في إشارة إلى مضيق هرمز: «لقد تحقق تقدم ملموس نحو إنهاء الأزمة، ويتزايد عدد السفن التي تعبر هذا المضيق الحيوي. ولهذا السبب، عاد الضغط الهبوطي».

وتسببت حرب إيران في إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، مما أدى إلى رفع الأسعار لمستويات قياسية.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت لشهر يوليو (تموز) بنسبة 3.6 في المائة في الجلسة السابقة، بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربات جديدة في إيران، مما أضر بالآمال التي كانت قد ارتفعت خلال عطلة نهاية الأسبوع في أن تتوصل واشنطن وطهران إلى اتفاق سلام.

وقال التلفزيون الإيراني الرسمي، الأربعاء، إن طهران حصلت على مسودة إطار عمل ​أولي غير رسمي لمذكرة تفاهم مع الولايات المتحدة تتعلق بإنهاء الحرب بينهما.

وأضاف أنه بموجب هذا الإطار ستسمح إيران بعودة حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب في غضون ‌شهر، بينما ستسحب ‌الولايات المتحدة قواتها ​العسكرية ‌من ⁠محيط ​إيران وترفع الحصار ⁠البحري المفروض عليها.

وقال التلفزيون الرسمي إنه ​إذا جرى التوصل ‌إلى اتفاق نهائي خلال 60 ‌يوماً، فربما يُعتمد قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي.


تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
TT

تركيا تخفض وارداتها من النفط الروسي مع ارتفاع الأسعار

ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط الخام قرب مدينة ناخودكا الساحلية في روسيا (رويترز)

من المقرر أن تخفض تركيا وارداتها من خام الأورال الروسي من موانئ بحر البلطيق والبحر الأسود هذا الشهر إلى أدنى مستوى لها منذ نحو عام ونصف العام، وفقاً لبيانات من مجموعة بورصة لندن، وشركة «كبلر» ومصادر تجارية.

وتعد تركيا أكبر مستورد للنفط الخام الروسي المنقول بحراً عبر البحر الأبيض المتوسط، وثالث أكبر مستورد في العالم بعد الهند والصين. وتستورد تركيا بشكل رئيسي خام الأورال، ونادراً ما تستورد أنواعاً أخرى.

وتظهر بيانات شركة «كبلر» أن متوسط ​​واردات تركيا من خام الأورال من المتوقع أن يبلغ حوالي 161 ألف برميل يومياً هذا الشهر، بانخفاض عن متوسط ​​189 ألف برميل يومياً خلال الفترة من يناير (كانون الثاني) إلى أبريل (نيسان)، و302 ألف برميل يومياً في مايو (أيار) 2025.

ويأتي هذا الانخفاض على الرغم من انخفاض إمدادات النفط الخام من الخليج، نتيجة إغلاق مضيق هرمز، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية.

وقال تاجر في شركة غربية كبرى، وفقاً لـ«رويترز»: «اعتادت تركيا على شراء النفط الخام الروسي بخصم كبير. ولم تكن مستعدة لشراء هذا النوع من النفط بمثل هذه الأسعار المرتفعة».

وأفاد مصدران آخران بأن انخفاض شحنات خام الأورال إلى تركيا في أبريل ومايو كان مدفوعاً بزيادة الطلب في آسيا، خصوصاً في الهند. وقال أحد التجار: «لم يكن هناك كثير من المعروض في السوق».

ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تنخفض صادرات خام الأورال المنقولة بحراً إلى تركيا إلى أدنى مستوى لها منذ يناير 2025 على الأقل، وفقاً لبيانات مجموعة بورصة لندن.

ومن المتوقع أن يُعوض هذا الانخفاض جزئياً بارتفاع واردات تركيا من مزيج «سي بي سي» من منطقة بحر قزوين، وهو نوع يُستورد من روسيا وكازاخستان حسب الشحنة.

وعقب اندلاع حرب إيران، ارتفعت علاوة خام الأورال، عند التسليم من السفن في الموانئ الهندية، إلى 8 دولارات للبرميل مقابل خام برنت، قبل أن تنخفض إلى ما بين دولارين و4 دولارات للبرميل. ولا يزال هذا السعر أعلى بكثير من المستويات التي كانت سائدة قبل الحرب.

وقد زادت روسيا شحنات النفط الخام من موانئها الغربية بنحو 9 في المائة في النصف الأول من مايو، لتصل إلى ما بين 2.3 و2.4 مليون برميل يومياً، مقارنة بمتوسط ​​2.2 مليون برميل يومياً في أبريل.


عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، ألفارو سانتوس بيريرا، يوم الأربعاء، إن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر بشكل كبير على تطور الأسعار، مضيفاً أن البنك سيركز على آثار الجولة الثانية من هذه الأزمة في اجتماعه المقرر عقده في يونيو (حزيران) المقبل.

وأوضح للصحافيين أن اضطرابات الإمداد قد أثرت بالفعل على العديد من القطاعات، وأن إعادة فتح مضيق هرمز ستستغرق وقتاً حتى تعود العمليات إلى طبيعتها.

وقال: «لا تزال نتائج الصراع في الشرق الأوسط ومدته غير واضحة، وهذا سيكون له تأثير كبير على تطورات الأسعار وعلى الاقتصادات». وأضاف: «يدرس البنك المركزي الأوروبي تطور هذه الأسعار، ويتحقق من آثارها الجانبية وتأثيراتها اللاحقة على الأجور قبل اتخاذ القرار. ومن البديهي أن هذا سيؤخذ في الاعتبار في الاجتماع القادم».