ترمب يصعّد... الأدوية والأثاث والشاحنات الثقيلة تحت الرسوم العقابية

دونالد ترمب يوقع أوامر تنفيذية بحضور نائب الرئيس ووزير الخزانة والمدعي العام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ ب أ)
دونالد ترمب يوقع أوامر تنفيذية بحضور نائب الرئيس ووزير الخزانة والمدعي العام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ ب أ)
TT

ترمب يصعّد... الأدوية والأثاث والشاحنات الثقيلة تحت الرسوم العقابية

دونالد ترمب يوقع أوامر تنفيذية بحضور نائب الرئيس ووزير الخزانة والمدعي العام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ ب أ)
دونالد ترمب يوقع أوامر تنفيذية بحضور نائب الرئيس ووزير الخزانة والمدعي العام في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ ب أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن حزمة جديدة من الرسوم الجمركية العقابية على مجموعة واسعة من السلع المستوردة، شملت فرض رسوم بنسبة 100 في المائة على الأدوية المملوكة للعلامات التجارية، ورسوماً بنسبة 25 في المائة على الشاحنات الثقيلة، على أن تدخل حيز التنفيذ، الأسبوع المقبل.

وأوضح ترمب أن هذه الخطوة تأتي في إطار حماية الصناعة التحويلية الأميركية والأمن القومي، وذلك بعد فرض رسوم سابقة واسعة النطاق وصلت إلى 50 في المائة على عدد من الشركاء التجاريين، فضلاً عن رسوم استهدفت سلعاً محددة مثل الصلب، وفق «رويترز».

وألقت هذه الإجراءات بظلالها على النمو الاقتصادي العالمي، وأدَّت إلى حالة من الشلل في قرارات الأعمال حول العالم، بينما حذّر مجلس الاحتياطي الفيدرالي من أنها ساهمت في زيادة أسعار المستهلك داخل الولايات المتحدة.

ولم يحدد ترمب في إعلاناته الأخيرة عبر منصة «تروث سوشال» ما إذا كانت الرسوم الجديدة ستُضاف إلى الرسوم القائمة بالفعل. غير أن اتفاقيات تجارية أُبرمت مؤخراً مع اليابان والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة، تتضمن بنوداً تضع سقفاً محدداً للرسوم على منتجات معينة، مثل الأدوية.

وأفادت طوكيو بأنها ما زالت تدرس تداعيات هذه الإجراءات، في حين وصفت كانبيرا الخطوة بأنها «غير عادلة» و«غير مبررة».

وفي سياق متصل، أوفى ترمب بوعده بـ«إعادة» صناعة الأثاث إلى الولايات المتحدة، معلناً فرض رسوم بنسبة 50 في المائة على خزائن المطبخ والحمامات المستوردة، ورسوم بنسبة 30 في المائة على الأثاث المنجد، على أن يبدأ تطبيقها في الأول من أكتوبر (تشرين الأول).

وقال ترمب: «السبب وراء ذلك هو (الإغراق الواسع) لهذه المنتجات في الأسواق الأميركية من دول أجنبية».

وقد شهدت أسهم شركات الأدوية في آسيا تراجعات حادة مع تفاعل المستثمرين مع هذه الأنباء؛ حيث هبط سهم شركة «سي إس إل» الأسترالية إلى أدنى مستوى له في ست سنوات، وانخفضت أسهم «سوميتومو فارما» اليابانية بأكثر من 3 في المائة، فيما تراجعت مؤشرات قطاع الأدوية في هونغ كونغ والهند بأكثر من 1 في المائة. كما انخفض مؤشر يتتبع شركات تصنيع الأثاث الصينية المدرجة بنحو 1 في المائة.

تأتي هذه الإجراءات في إطار توجه إدارة ترمب نحو الاستناد إلى سلطات قانونية أكثر صلابة في فرض الرسوم الجمركية، في ظل المخاطر المرتبطة بقضية منظورة أمام المحكمة العليا، بشأن شرعية الرسوم العالمية الواسعة التي فرضها سابقاً.

وأشار ترمب إلى أن الرسوم البالغة 100 في المائة على أي منتج دوائي محميّ ببراءة اختراع أو مملوك لعلامة تجارية ستُطبَّق على جميع الواردات، ما لم تكن الشركة قد شرعت فعلياً في إنشاء مصنع داخل الولايات المتحدة.

وقالت رابطة أبحاث ومصنّعي الأدوية الأميركية إن الشركات «لا تزال تعلن عن استثمارات جديدة بمئات المليارات داخل الولايات المتحدة، إلا أن الرسوم الجمركية تهدد هذه الخطط».

كما فتحت إدارة ترمب نحو 12 تحقيقاً في التداعيات الأمنية الوطنية لواردات توربينات الرياح، والطائرات، وأشباه الموصلات، والبوليسيليكون، والنحاس، والأخشاب، والمعادن الحيوية، لتكون أساساً لفرض رسوم جديدة.

وأعلن ترمب، هذا الأسبوع، عن فتح تحقيقات إضافية بشأن معدات الوقاية الشخصية، والمستلزمات الطبية، والروبوتات، والآلات الصناعية. وكان قد فرض سابقاً رسوماً جمركية على أساس الأمن القومي على الصلب والألمنيوم ومشتقاتهما، والسيارات الخفيفة وقطع غيارها، والنحاس.

الرسوم كأداة للسياسة الخارجية

جعل ترمب من الرسوم الجمركية أداة محورية للسياسة الخارجية، مستغلاً إياها لإعادة التفاوض على الاتفاقيات التجارية، وانتزاع التنازلات، وممارسة ضغوط سياسية على دول أخرى.

وتؤكد إدارته أن أثر الرسوم على أسعار المستهلك محدود، معتبرة إياها مصدراً مهماً للإيرادات؛ حيث صرّح وزير الخزانة، سكوت بيسنت، بأن واشنطن قد تجني 300 مليار دولار، بحلول نهاية العام.

وقد تستفيد بعض الاقتصادات التي أبرمت بالفعل اتفاقيات مع واشنطن من إعفاءات من الرسوم الجديدة؛ إذ ينص اتفاق الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة على فرض رسوم بنسبة 15 في المائة فقط على بعض السلع، ومنها الأدوية. أما اليابان، فأكد كبير مفاوضيها التجاريين، ريوسي أكازاوا، أن الاتفاقية تضمن ألّا تتجاوز الرسوم المفروضة عليها تلك المقررة على الاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى أن طوكيو لا تزال تقيّم الإجراءات الجديدة.

وفي أستراليا، وصف وزير الصحة مارك باتلر الرسوم الجديدة بأنها «غير عادلة وغير مبرَّرة بعد 20 عاماً من التجارة الحرة»، مشيراً إلى أن حكومته تعمل على تقييم تداعياتها.

وبحسب رابطة التجارة الدوائية الأميركية، يُنتَج أكثر من نصف المكونات الدوائية المستخدمة في الولايات المتحدة (البالغة قيمتها 85.6 مليار دولار) محلياً، فيما يأتي الباقي من أوروبا وحلفاء آخرين.

أما فيما يتعلق بقطاع الأثاث، فقد بلغت قيمة واردات الولايات المتحدة 25.5 مليار دولار في 2024، بزيادة 7 في المائة عن العام السابق، جاء نحو 60 في المائة منها من فيتنام والصين، بحسب مجلة «فورنشر توداي».

وقالت نغوين ثي ثو هواي، من جمعية الأخشاب والحرف اليدوية في مقاطعة دونغ ناي بفيتنام: «العديد من أعضائنا صُدموا عند سماع الخبر. ونرى أن قرار فرض رسوم إضافية غير عادل».

وكان ترمب قد وعد في أغسطس (آب) بفرض رسوم جديدة على الأثاث، مؤكداً أنها «ستعيد صناعة الأثاث» إلى ولايات نورث كارولاينا وساوث كارولاينا وميتشيغان. وتشير بيانات حكومية إلى أن عدد العاملين في صناعة الأثاث والمنتجات الخشبية في الولايات المتحدة انخفض إلى النصف منذ عام 2000 ليصل اليوم إلى نحو 340 ألف عامل.

ضغوط تضخمية متزايدة

قد تؤدي الرسوم الجديدة على المركبات التجارية الثقيلة إلى زيادة تكاليف النقل، وهو ما يتعارض مع تعهُّد ترمب بخفض التضخم، لا سيما على السلع الاستهلاكية مثل المواد الغذائية.

وأوضح ترمب أن الرسوم على الشاحنات الثقيلة تهدف إلى حماية الشركات المصنعة من «المنافسة الأجنبية غير العادلة»، مؤكداً أن هذه الخطوة ستخدم شركات مثل «بيتر بيلت» و«كينورث» التابعتين لشركة «باكار»، و«فرايتلاينر» المملوكة لشركة «دايملر تراك».

وكانت غرفة التجارة الأميركية قد دعت في وقت سابق إلى تجنّب فرض هذه الرسوم، مشيرة إلى أن أكبر خمس دول مصدّرة للشاحنات إلى الولايات المتحدة (المكسيك وكندا واليابان وألمانيا وفنلندا) «كلها حلفاء أو شركاء مقربون ولا تمثل تهديداً للأمن القومي الأميركي».

وأعربت المكسيك، أكبر مصدّر للشاحنات، عن رفضها للرسوم الجديدة، لافتة إلى أن جميع الشاحنات المكسيكية المصدّرة إلى الولايات المتحدة تحتوي في المتوسط على 50 في المائة في المائة من المكونات الأميركية، بما في ذلك محركات الديزل. وتُعد «ستيلانتيس»، الشركة الأم لـ«كرايسلر»، من بين العديد من الشركات التي تنتج شاحنات في المكسيك.

وبحسب بيانات مكسيكية، استوردت الولايات المتحدة، العام الماضي، ما يقرب من 128 مليار دولار من قطع غيار المركبات الثقيلة من المكسيك، أي ما يعادل نحو 28 في المائة من وارداتها الإجمالية في هذه الفئة.


مقالات ذات صلة

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

الاقتصاد حاويات شحن مكدسة في «تيرمينال آيلاند» بميناء لوس أنجليس بالولايات المتحدة (رويترز)

«منظمة التعاون الاقتصادي»: الحرب تُبدد التوقعات الإيجابية للنمو العالمي وترفع التضخم

حذرت «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية»، الخميس، بأن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى انحراف الاقتصاد العالمي عن مسار النمو القوي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من الجلسات في اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

شراكات عابرة للقارات تعيد تشكيل المشهد الاقتصادي في أميركا اللاتينية

تدخل أميركا اللاتينية مرحلة توصف بأنها «لحظة استثمارية حاسمة»، وسط تصاعد الاهتمام العالمي وتزايد الفرص.

مساعد الزياني (ميامي)
خاص أتياس خلال تدشين اليوم التحضيري لقمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خاص رئيس «مبادرة مستقبل الاستثمار»: قمة ميامي منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي

تنطلق رسمياً اليوم في ميامي الأميركية قمة مبادرة مستقبل الاستثمار التي باتت «تمثل منصة عالمية لفهم تحولات الاقتصاد الدولي».

مساعد الزياني (ميامي)
الاقتصاد أوراق نقدية من فئة الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يستجمع قواه مع تعافي الثقة وتراجع توقعات رفع الفائدة الأميركية

حافظ الدولار الأميركي على مكاسبه مع انطلاق التداولات الآسيوية، يوم الخميس، مدعوماً باستعادة المستثمرين لثقتهم تدريجياً في الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداولو العملات يراقبون عبر الشاشات مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب «كوسبي» (أ.ب)

الأسواق الآسيوية في «منطقة انتظار» قلقة وسط ترقب لمفاوضات التهدئة

سيطرت حالة من الترقب والحذر على تعاملات الأسهم الآسيوية، الخميس، بينما تمسك الدولار بمكاسبه، حيث فضّل المستثمرون مراقبة التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سيول)

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)
TT

البنك الدولي يطلق خطة عاجلة لحماية الأسواق الناشئة من «صدمة طاقة»

شعار البنك الدولي (رويترز)
شعار البنك الدولي (رويترز)

أعلنت مجموعة البنك الدولي عن إطلاق خطة استجابة عاجلة لمساعدة الدول الناشئة على مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للنزاع في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدة أن كلاً من اضطرابات طرق الشحن، وارتفاع تكاليف اللوجيستيات، بدأ يضغط بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية ومعدلات النمو في عدد من الدول العميلة.

وكشف البنك في بيان رسمي عن أرقام تعكس حدة الأزمة؛ حيث ارتفعت أسعار النفط الخام بنحو 40 في المائة بين شهري فبراير (شباط) ومارس (آذار) من العام الحالي، بينما قفزت أسعار شحنات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى آسيا بمقدار الثلثين.

كما رصد البيان اتساع رقعة المخاطر لتشمل قطاع الزراعة، مع ارتفاع أسعار الأسمدة النيتروجينية بنسبة تقترب من 50 في المائة خلال شهر مارس وحده، مما يهدد الأمن الغذائي العالمي.

وأكدت المجموعة أنها تجري اتصالات مباشرة مع الحكومات والقطاع الخاص والشركاء الإقليميين لفهم حجم التحديات على أرض الواقع، مشددة على جاهزيتها لتقديم دعم مالي واسع النطاق يجمع بين الإغاثة المالية الفورية والخبرات السياسية. وتتضمن خطة التحرك الاستفادة من المحفظة النشطة وأدوات الاستجابة للأزمات، مع التحول التدريجي نحو أدوات تمويل سريعة الصرف لدعم التعافي وحماية الوظائف.

وفيما يخص القطاع الخاص، تعهد البنك الدولي عبر أذرعه التمويلية بتوفير السيولة الضرورية وتمويل التجارة ورأس المال العامل للشركات المتضررة، لضمان استمرار دوران العجلة الاقتصادية.

وحذر البيان من أن إطالة أمد النزاع وتعرض البنية التحتية الحيوية لمزيد من الدمار سيزيد من تعقيد المشهد، مؤكداً التزام المجموعة ببذل كل ما في وسعها لحماية «التقدم الاقتصادي الذي حققته هذه الدول بصعوبة» طوال السنوات الماضية.


السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
TT

السعودية تعفي الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين 60 يوماً

المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)
المهندس صالح الجاسر أعلن عن مبادرات نوعية لتعزيز العمل اللوجيستي المشترك (وزارة النقل)

قرَّرت السعودية، الخميس، إعفاء الواردات والصادرات الخليجية من أجور التخزين حتى 60 يوماً، وذلك ضمن حزمة مبادرات نوعية تهدف إلى تعزيز التكامل اللوجيستي بين المملكة ودول المجلس، ودعم استمرارية سلاسل الإمداد ورفع مرونتها، وترسيخ مكانة البلاد بوصفها مركزاً لوجيستياً عالمياً.

وتضمنت المبادرات التي أعلن عنها المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجيستية السعودي، خلال اجتماع وزاري خليجي استثنائي، عُقد عبر الاتصال المرئي، رفع العمر التشغيلي المسموح به للشاحنات في المملكة إلى 22 سنة، ويشمل المقبلة من دول مجلس التعاون، والسماح بدخول المخصصة لنقل البضائع والمواد المبردة من جميع هذه الدول فارغة لنقل البضائع التي تكون وجهتها دول الخليج.

كما أطلقت السعودية مبادرة مناطق التخزين الخليجية وإعادة التوزيع لتنظيم حركة الحاويات وتخصيص مناطق تشغيلية لكل دولة خليجية داخل ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (شرق البلاد)، بما يُعزِّز من كفاءة التخزين وإعادة التوزيع ومرونة سلاسل الإمداد بين الساحلين الشرقي والغربي.

وخلال كلمة له، أكد الجاسر أن الاجتماع «يأتي في ظل الظروف التي تشهدها المنطقة، وتطلب المزيد من التنسيق وتعزيز التكامل المشترك في قطاعات النقل والخدمات اللوجيستية»، مبيناً أن «هذه التحديات ستزيد من صلابة القطاع اللوجيستي، وتعزيز مرونته لخدمة اقتصادات المنطقة، ورفع كفاءة العمل الخليجي المشترك، ودعم حركة سلاسل الإمداد».

جانب من الاجتماع الاستثنائي لوزراء النقل الخليجيين عبر الاتصال المرئي الخميس (واس)

واستعرض الوزير السعودي جهود بلاده الواسعة في تعزيز العمل اللوجيستي المشترك، منوهاً بالدعم السخي والكبير من القيادة لجميع مبادرات وبرامج منظومة النقل والخدمات اللوجيستية، مؤكداً أن «المبادرات التي أُطلقت اليوم، تأتي في إطار رؤية تكاملية تهدف لتحويل المنطقة إلى منصة لوجيستية مترابطة قادرة على التعامل مع المتغيرات العالمية بكفاءة عالية، وبما يعكس عمق الروابط الأخوية التي تجمع دول الخليج العربية وشعوبها».

في شأن متصل، أوضحت هيئة النقل السعودية أنها مدَّدت العمر التشغيلي للشاحنات في نشاط نقل البضائع إلى 22 عاماً، لمدة 6 أشهر حتى 25 سبتمبر (أيلول) 2026؛ لتمكين قطاع النقل البري من استيعاب جميع المتغيرات، وتلبية احتياجاته المتزايدة، لا سيما نشاط نقل البضائع، مُشدِّدة على ضرورة التزام الشاحنات كافة بمعايير السلامة، وسريان الفحص الدوري الفني لضمان تطبيقها.

وأكدت الهيئة أن السماح بدخول شاحنات النقل المبرد فارغة من الخليج إلى السعودية، لنقل البضائع لدول المجلس عبر مواني ومطارات المملكة؛ يأتي حرصاً على تدفق السلع الأساسية، ويضمن استمرارية سلاسل الإمداد الخاصة بالمواد الغذائية وسريعة التلف، وسرعة وصولها إلى دول الخليج مع مراعاة الحفاظ على الجودة والصلاحية لتلك المواد والبضائع، مُشترطة أن تتقيد الشاحنات بالمتطلبات التنظيمية والتشغيلية كافة، وأن تقتصر العمليات على الوارد من بضائع لا يتم نقلها إلا بواسطة الوسائط المخصصة للنقل المبرد.

كانت السعودية أطلقت خلال الأيام القليلة الماضية حزمة مبادرات لخدمة القطاع اللوجيستي في البلاد ودول الخليج؛ بهدف توفير ممرات تشغيلية إضافية للحاويات والبضائع المحولة من الموانئ الشرقية بالمملكة والموانئ الخليجية، إلى ميناء جدة الإسلامي وبقية موانئ السعودية على ساحل البحر الأحمر؛ لضمان استقرار خطوط التجارة مع الأسواق الإقليمية والعالمية.

كما منحت المملكة استثناء مؤقت للسفن السعودية والأجنبية في مياه الخليج العربي من شرط سريان الشهادات والوثائق المطلوبة لمدة 30 يوماً، وذلك لضمان استمرارية الأعمال البحرية، وتمكين السفن من مواصلة أعمالها التجارية وعملياتها التشغيلية، والحفاظ على انسيابية الحركة الاقتصادية في المياه الإقليمية للبلاد.

واستضافت مطارات السعودية أكثر من 300 رحلة جوية للناقلات الخليجية؛ لضمان انسيابية الرحلات وسلامة حركة المسافرين، كذلك ساهمت المملكة في إجلاء أكثر من 25 ألف مسافر عالق عبر 900 حافلة عبر منافذها البرية، مع تفعيل حلول النقل «البري - الجوي» المشترك لدعم وصول الشحنات لوجهاتها النهائية.

وأضافت السعودية 4 خطوط ملاحية جديدة بميناءَي «جدة الإسلامي، والملك عبد الله»، وأطلقت خطاً ملاحياً يربط ميناء «الشارقة» في الدمام و«أم قصر» البحريني، كما عزّز الأسطول البري السعودي الذي يتجاوز 500 ألف شاحنة خدماته المتنوعة لسد احتياجات المنطقة.

وأطلقت الخطوط الحديدية السعودية «سار» ممراً لوجيستياً دولياً جديداً عبر قطارات الشحن، يربط موانئ الخليج العربي بمنفذ الحديثة، في خطوة تُعزِّز حركة البضائع، وترفع كفاءة استخدام الأصول اللوجيستية للمملكة، وأعمال سلاسل الإمداد، في المنظومة.


ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
TT

ارتفاع الدولار يجدّد مخاوف «التسعير العشوائي» للسلع في مصر

مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)
مصريون يشتكون من «التسعير العشوائي» للسلع مع ارتفاع الدولار (الشرق الأوسط)

عطّل ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه في مصر، أخيراً، خطة العشريني أحمد عطا الله (يعمل محاسباً) الذي يسكن في منطقة المقطم بالقاهرة، بشراء شقة ليتزوج فيها، بعدما زاد صاحب العقار 100 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.8 جنيه) على سعرها دفعة واحدة، متعللاً بتداعيات الحرب الإيرانية، وارتفاع الدولار.

وقال عطا الله لـ«الشرق الأوسط» إن «عملية البيع توقفت رغم أنها كانت بالجنيه المصري. البعض يستغل ارتفاع الأسعار لزيادة قيمة ما يعرضه، ولا أستطيع تحمل هذه الزيادة، وذلك بسبب ضعف الرقابة».

وارتفع الدولار نحو 5 جنيهات في مصر منذ بدء الحرب الإيرانية، فبعدما كان يتراوح بين 47 و48 جنيهاً، ارتفع سعره تدريجياً إلى ما يقرب من 53 جنيهاً، في وقت طمأنت الحكومة المواطنين بتوفر الدولار لإمدادات الصناعات والقطاعات الأساسية في الاقتصاد، وذلك بعدما أعلنت في مارس (آذار) الحالي رفع أسعار المحروقات بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وانعكست الزيادة في سعر الدولار على السلع والخدمات كافة، ويرى الخبير الاقتصادي علي الإدريسي أن «الزيادات التي حدثت تتجاوز القيم التي زاد بها الدولار أو المحروقات»، وأرجع ذلك إلى «سياسة التسعير العشوائي للسلع في مصر، مع ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق».

ويفسر الإدريسي أن «أسعار السيارات شهدت زيادة من 30 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، مع ارتفاع الدولار، رغم أن السيارات المعروضة كانت موجودة بالفعل لدى أصحاب المعارض قبل ارتفاعات الدولار، ومُحدداً لها هامش ربحهم، لكنهم استغلوا ارتفاع الدولار لرفع الأسعار، بحجة أنهم سيحتاجون لشراء سيارات جديدة بالأسعار المرتفعة».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «المنطقي رفع سعر السيارات التي سيتم استيرادها بعد الزيادة وليس العكس»، ويوضح: «لو كان هناك رقابة على الأسواق لتم منع التسعير العشوائي»، ويشير إلى أن «البعض يحقق مكاسب ضعفين نتيجة هذه الزيادات».

وكانت مصر قد شهدت أزمة سابقة في توفر العملة الصعبة استمرت عدة سنوات، وخلقت تبايناً كبيراً بين السعر الرسمي للدولار و«السوق السوداء» التي جاوز فيها الدولار آنذاك 60 جنيهاً. وأثرت الأزمة حينها على توفر السلع والخدمات وعمل عديد من القطاعات، ما دفع إلى اتخاذ قرار بـ«تعويم الجنيه»، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيهاً في البنوك إلى 50 جنيهاً.

مواطنون في سوق العتبة الشعبية بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

الباحث في أسواق المال محمد مهدي عبد النبي، يُرجع ارتفاع سعر الدولار في مصر مقابل الجنيه أخيراً إلى عدة أسباب، في مقدمتها خروج بعض «الأموال الساخنة» من السوق المصرية، وهي تدفقات أجنبية يستثمر أصحابها عادة في أدوات الدين من أذون وسندات خزانة، بحثاً عن أعلى فائدة وفرق أسعار العملات، ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «تخارجها من السوق المصرية يظل أقل من أزمات سابقة، وفي مقدمتها الحرب الأوكرانية عام 2022».

سبب آخر تحدث عنه عبد النبي، وهو زيادة الضغط على الموازنة العامة في عمليات الاستيراد المفتوحة حالياً، والتي تتطلب مزيداً من الدولارات بعد ارتفاع الأسعار العالمية، ما يعني زيادة الطلب، بالإضافة إلى الفجوة المزمنة بين الصادرات والواردات، وتراجع إيرادات قناة السويس، والسياحة، وغيرها من القطاعات التي تُدر عملة صعبة.

وتوقع أن «يرتفع سعر الدولار إلى 55 جنيهاً أو أكثر إذا ما استمرت الحرب لفترة أطول، في المقابل يستبعد أن ينخفض الدولار إلى ما دون 50 في المائة قريباً، حتى لو توقفت الحرب»، داعياً إلى «مزيد من الرقابة على الأسواق».

وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات أن يشهد معدله في مارس الحالي ارتفاعاً كبيراً مقارنة بالشهور الماضية. وسجل معدل التضخم على أساس شهري في فبراير (شباط) الماضي 2.7 في المائة، مقابل 1.2 في المائة في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويرى الإدريسي أن «المواطن هو أول من يتحمل تبعات ارتفاع الدولار أو المحروقات، ويعمق أزمته فكرة (التسعير العشوائي) التي لا تقتصر فقط على منطقة معينة، بل يتم عرض نفس السلعة بأسعار مختلفة من بائع إلى آخر في نفس المنطقة... البائع يُرجع الزيادة إما للدولار أو لحرب إيران أو لارتفاع الوقود».