سلسلة قياسية للأسهم الأميركية تواجه اختبار التضخم والرسوم

المستثمرون يحذرون... فهل تتحمل السوق المفاجآت الاقتصادية؟

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

سلسلة قياسية للأسهم الأميركية تواجه اختبار التضخم والرسوم

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

سجلت الأسهم الأميركية سلسلة من الارتفاعات القياسية مع تقلبات طفيفة خلال الأشهر القليلة الماضية، لكنّ المستثمرين يحذرون من أن الارتفاع قد يتعرض للضعف بسبب التضخم المستمر، وخطر خيبة الأرباح المحتملة، والتقييمات المرتفعة.

وسجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 25 إغلاقاً قياسياً خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ويقترب المؤشر من الذكرى السنوية الثالثة لسوق صاعدة بدأت في 12 أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وقد تجاوزت الأسهم المخاوف من أن تؤدي التعريفات الجمركية للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى ركود اقتصادي، بينما دعمت صفقات التجارة، والنتائج القوية للشركات، والتفاؤل بشأن الذكاء الاصطناعي السوق.

ويثق المستثمرون الآن أيضاً بأن الاحتياطي الفيدرالي سيخفّض أسعار الفائدة بشكل كبير. وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة في 2025، في طريقه لتحقيق العام الثالث على التوالي من المكاسب المزدوجة، وارتفع بنسبة 33 في المائة منذ أدنى مستوياته في أبريل (نيسان). ويتجه المؤشر لتحقيق أفضل أداء فصلي ثالث له منذ 2020.

وخلال الأشهر الخمسة الماضية، لم يشهد المؤشر تراجعاً يزيد على 3 في المائة، وهو أطول امتداد من دون هبوط من هذا النوع منذ 2018، وفقاً لمارك هاكيت، كبير استراتيجيي السوق في شركة «نايشن وايد».

وقال أنتوني ساجليمبيني، كبير استراتيجيي السوق في «أميريبرايز فاينانشال»: «أشعر ببعض القلق إزاء هذا الزخم المستمر في السوق. السوق تتداول عند مستويات تجعل أي عثرة غير متوقعة قد تسبب اضطراباً قصير المدى».

المخاطر التي قد تؤثر على الأسهم

استمرار التضخم يضعف آمال خفض الفائدة: خفض الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الشهر في محاولة لتحقيق الاستقرار لسوق العمل الضعيف، فيما تسعر عقود الفائدة المستقبلية توقعاً بخفض إضافي يصل إلى نقطة كاملة، أي أربعة تخفيضات معيارية، خلال العام المقبل. وأشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى أن المخاطر قصيرة المدى للتضخم تميل إلى الأعلى، مما يخلق «وضعاً صعباً» للبنك المركزي.

وقال باتريك رايان، المدير التنفيذي للاستثمار في «ماديسون للاستثمارات»: «هناك اعتقاد قوي في وجود خفض متعدد من الاحتياطي الفيدرالي في المستقبل... بينما التضخم ليس تحت السيطرة بالضرورة».

ويستمر التضخم في تجاوز هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. وفي الوقت نفسه، قال ألين بوند، مدير المحافظ في «جينسن لإدارة الاستثمار»: «نشهد بعد التأثير الكامل للتعريفات الجمركية على أسعار المستهلك النهائي». وأضاف بوند: «إذا زاد التضخم نتيجة التعريفات، فإن الدعم التيسيري من الاحتياطي الفيدرالي قد يتلاشى».

ويُتوقع صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الشهري، وهو مقياس رئيسي للتضخم، يوم الجمعة.

الاقتصاد أضعف مما يُخشى: دفعت تقارير سوق العمل الضعيفة الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، لكن القليل من المستثمرين يعتقدون أن وضع العمالة يشير إلى ركود اقتصادي كبير. وأي بيانات قد تؤدي إلى إعادة النظر في ذلك قد تزعزع السوق.

تاريخياً، سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» متوسط مكاسب بنسبة 11 في المائة في السنة التالية بعد بدء أو استئناف الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة، وفقاً لـ«بي إم أو كابيتال ماركتس».

ومع حدوث ركود، سجلت الأسهم انخفاضات حادة خلال سنة واحدة رغم التيسير. ويراقب المستثمرون ما إذا كان ضعف سوق العمل يبطئ إنفاق المستهلك، الذي يمثل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي. وقال آدم فارستروب، رئيس قسم الأصول المتعددة في «شرودرز»: «أحد أكبر مخاطر السوق هو تدهور المستهلك الأميركي، ولم نشهده بعد».

ارتفاع توقعات الأرباح قد يخيب التوقعات: قد يجعل ارتفاع توقعات نمو الأرباح من الصعب على الشركات تجاوز التقديرات. ومن المقرر صدور تقارير الربع الثالث خلال الأسابيع المقبلة، ومن المتوقع أن تزيد أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 8.6 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بعد أن كانت متوقعة عند 8 في المائة في الأول من يوليو (تموز)، وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».

قال مايكل أرون، كبير استراتيجيي الاستثمار في «ستيت ستريت لإدارة الاستثمارات»: «تم رفع سقف التوقعات قليلاً هذه المرة، وبالتالي أنا قلق بعض الشيء أنه إذا فشلت الشركات في تلبية التوقعات الأكثر تفاؤلاً، فقد نشهد تعديلاً في الأسعار».

وأشار المستثمرون إلى أن التعريفات الجمركية قد تؤثر على النتائج. وقال ساجليمبيني: «إذا أعلنت شركات عدة عن تراجع الطلب أو انخفاض الهوامش بسبب التجارة أو التعريفات... فقد يكون ذلك سلبياً قليلاً لسوق الأسهم».

التقييمات المرتفعة تجعل الأسهم أكثر عُرضة للتقلبات

يتداول مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» عند حوالي 23 ضعف تقديرات الأرباح المستقبلية، وهو مستوى قياسي خلال السنوات الخمس الماضية وأعلى بكثير من متوسطه على مدى 10 سنوات البالغ 18.7، وفقاً لـ«داتا ستريم».

وقال ديفيد بيانكو، المدير التنفيذي للاستثمار في «دي دبليو إس» لأميركا: «التقييمات مرتفعة جداً، وأعتقد أن هناك تقلبات ستحدث على طول الطريق».

وتشكل التقييمات المرتفعة في أسهم التكنولوجيا الكبرى وأسهم النمو الثقيلة في المؤشرات خطراً خاصاً، خصوصاً إذا ظهرت شكوك بشأن استثمارات وإنفاق الذكاء الاصطناعي. وقال بوند: «لم نر أي دلائل على وجود شروخ حتى الآن، لكن من الواضح أنه إذا حدث ذلك، فإن السوق ستتفاعل سلباً».


مقالات ذات صلة

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

الاقتصاد لافتة مقر بنك “جي بي مورغان تشيس آند كو” في نيويورك (رويترز)

أرباح «جي بي مورغان» تقفز 13 % في الربع الأول بدعم من التداول والصفقات

أعلن بنك «جي بي مورغان تشيس» يوم الثلاثاء، عن ارتفاع أرباحه في الربع الأول بنسبة 13 في المائة، مدعوماً بمكاسب قياسية في أنشطة التداول نتيجة تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد يظهر شعار «بلاك روك» خارج مقرها الرئيسي في حي مانهاتن بمدينة نيويورك (رويترز)

أرباح «بلاك روك» تقفز في الربع الأول مدعومة بتدفقات قياسية وقوة رسوم الأداء

أعلنت شركة «بلاك روك»، يوم الثلاثاء، نمو أرباحها في الربع الأول من العام، مدفوعةً بتدفقات نقدية قوية إلى صناديقها المتداولة في البورصة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد نموذج لبطاقة ائتمان تابعة لـ«ويلز فارغو» أمام شعار البنك (رويترز)

أرباح «ويلز فارغو» تقفز في الربع الأول بدعم من إيرادات الفوائد وطفرة التداول

سجَّلت أرباح «ويلز فارغو» ارتفاعاً خلال الربع الأول، مدفوعة بنمو إيرادات الفوائد، وتعزيز مكاسب التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد كيفن وورش خلال مؤتمر سون للاستثمار في مدينة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

وورش يقدم إفصاحاته المالية لمجلس الشيوخ تمهيداً لقيادة «الفيدرالي»

قدّم كيفن وورش، محافظ مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» السابق، والمرشح الذي اختاره الرئيس دونالد ترمب لقيادة البنك المركزي الأميركي، إفصاحاته المالية المطلوبة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

«سيتي غروب» ترفع تصنيف الأسهم الأميركية وتراهن على مرونة الأرباح وريادة التكنولوجيا

رفعت «سيتي غروب» تصنيفها للأسهم الأميركية، لتنضم إلى مجموعة من شركات الوساطة التي تراهن على قوة أرباح الشركات، وجاذبية التقييمات بعد التراجعات الأخيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)
TT

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)
جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي، بهدف توسيع نشر منصتها المؤسسية في المنطقة.

وحسب بيان للشركة، الثلاثاء: «تهدف هذه الشراكة إلى تسريع تنفيذ الحلول الرقمية الجاهزة في الصناعات كثيفة الأصول، من خلال الجمع بين منصة صناعية ناضجة وقابلة للتوسع وقدرات تكامل إقليمية قوية. وقد بدأ تفعيل الشراكة بالفعل عبر أول مشروع نشر؛ حيث تقوم (أرامكو الرقمية) بتطبيق منصة (كومولوسيتي) كنظام أساسي لبرنامج متقدم لإدارة الأساطيل، لدعم عمليات (أرامكو) داخل المملكة».

وأوضح البيان أن هذا المشروع يعكس تسارع وتيرة التحول الرقمي الصناعي في المنطقة، من خلال توفير رؤية فورية وقابلة للتوسع، وإدارة ذكية للمركبات والأصول الصناعية المتصلة، بما يعزز الكفاءة التشغيلية والموثوقية والأداء القائم على البيانات.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو الرقمية»، نبيل النعيم: «تعزز هذه الاتفاقية تركيز الشركة على تقديم منصات رقمية قابلة للتوسع تدعم التحول الصناعي في المملكة والمنطقة. ومن خلال الجمع بين منصة مثبَّتة للذكاء الصناعي للأشياء وقدرات تنفيذ إقليمية قوية، نمكِّن المؤسسات من ربط أصولها الحيوية، وتحسين رؤيتها التشغيلية، وتحويل البيانات إلى نتائج أعمال ملموسة».

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي لـ«كومولوسيتي»، بيرند غروس: «تُعد خبرة (أرامكو الرقمية) الإقليمية وقدرتها المثبتة على تنفيذ مشاريع التحول الرقمي الصناعي المعقدة عاملاً أساسياً، لجعلها شريكاً مثالياً لتوسيع حلول إنترنت الأشياء المتقدمة في المنطقة. وتُستخدم تقنيات (كومولوسيتي) على نطاق واسع في بيئات صناعية كبيرة حول العالم، ومعاً نمكِّن من تنفيذ حلول على مستوى المؤسسات بسرعة وموثوقية أعلى في دول الخليج».

يُذكَر أن دول مجلس التعاون الخليجي تشهد توجهاً متسارعاً نحو تحديث الأصول المتصلة في قطاعات النقل والخدمات اللوجستية والطاقة والبنية التحتية. وتتطلب هذه التحولات تقنيات آمنة وقابلة للتوسع، مدعومة بخبرات تشغيلية محلية.


صدمة أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب تُشعل أزمة خانقة في قطاع الطيران

طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)
TT

صدمة أسعار وقود الطائرات بفعل الحرب تُشعل أزمة خانقة في قطاع الطيران

طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)
طائرة تابعة لـ«كانتاس» تقلع من مطار سيدني (أ.ف.ب)

تفاقمت أزمة قطاع الطيران العالمي بشكل حاد، يوم الثلاثاء، في ظلِّ ارتفاع غير مسبوق في تكاليف وقود الطائرات، وسط تداعيات الصراع الإيراني. فقد حذَّرت شركة «كانتاس» من قفزة كبيرة في التكاليف التشغيلية، في حين أشارت «لوفتهانزا» إلى احتمال اضطرارها لتجميد بعض الطائرات، في حين نبهت «فيرجن أتلانتيك» إلى أزمة وشيكة في الإمدادات؛ نتيجة اضطراب أسواق الوقود المرتبط بالتوترات الجيوسياسية.

وأدى الصراع إلى تعطيل مسارات الطيران بين آسيا وأوروبا، التي كانت تعتمد بشكل أساسي على مراكز العبور في الخليج، بينما أدى تضاعف أسعار وقود الطائرات وتراجع الإمدادات إلى ضغوط كبيرة على شركات الطيران العالمية. ومنذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لجأت شركات الطيران إلى رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود وتقليص عدد الرحلات، وفق «رويترز».

وفي محاولة للحفاظ على السيولة، أرجأت «كانتاس» برنامج إعادة شراء الأسهم، مشيرة إلى تقلبات حادة وارتفاع في أسعار الوقود، لتكون من أوائل شركات الطيران الكبرى التي تؤجل عوائد المساهمين. وفي السياق ذاته، حذّر الرئيس التنفيذي لـ«لوفتهانزا»، كارستن سبور، من استمرار شحِّ إمدادات الكيروسين، ما سيبقي الأسعار مرتفعة طوال الفترة المقبلة.

وقال سبور لصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونغ»: «سيظل الكيروسين نادراً، وبالتالي ستبقى أسعاره مرتفعةً حتى نهاية العام».

وأضاف أن الشركة لم تُجبَر بعد على وقف تشغيل طائراتها، إلا أنَّ هذا الاحتمال لا يُستبعَد، خصوصاً مع ازدياد الضغوط في بعض المطارات، خصوصاً في آسيا. وفي كوريا الجنوبية، أفاد تقرير محلي بأنَّ شركة الطيران منخفضة التكلفة «تي واي إير» تعتزم خفض عدد من وظائف أطقم الضيافة مؤقتاً خلال مايو (أيار) ويونيو (حزيران)، في خطوة تعكس بداية انعكاس الأزمة على سوق العمل في القطاع.

ورغم إعلان وقف إطلاق نار استمر أسبوعين، فإن تداعيات الأزمة لم تتراجع، إذ لا يزال مضيق هرمز خارج الخدمة؛ ما أدى إلى سحب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية من السوق، بينما تحتاج المصافي إلى وقت لإعادة تشغيل قدراتها الإنتاجية.

وقال جارود كاسل، المحلل في بنك «يو بي إس»، في مذكرة حديثة، إن المخاوف لا تزال قائمة بشأن إمدادات وقود الطائرات وارتفاع أسعاره، مشيراً إلى أن العقود الآجلة لشهر ديسمبر (كانون الأول) لا تزال أعلى بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي.

ويُعد الوقود - الذي يُشكِّل عادة ثاني أكبر بند في تكاليف شركات الطيران بعد الأجور - يُمثِّل نحو 27 في المائة من إجمالي النفقات التشغيلية، وقد تضاعفت أسعاره أكثر من مرتين منذ اندلاع الأزمة، متجاوزةً بكثير ارتفاع أسعار النفط الخام الذي بلغ نحو 50 في المائة خلال الفترة نفسها.

ويرى محللون ومسؤولون تنفيذيون أنَّ هذه الاضطرابات قد تعزِّز موجة اندماجات في القطاع، مع سعي الشركات القوية للاستحواذ على حصص أكبر من المنافسين الأضعف. كما أفادت تقارير بأنَّ رئيس «يونايتد إيرلاينز»، سكوت كيربي، طرح فكرة اندماج محتمل مع «أميركان إيرلاينز» قبل أيام من الضربات الأخيرة.

وفي أوروبا، دعت شركات الطيران المفوضية الأوروبية إلى التدخل عبر إجراءات طارئة، تشمل شراء الكيروسين على مستوى الاتحاد الأوروبي، وتعليق مؤقت لنظام تسعير الكربون في قطاع الطيران، وإلغاء بعض الضرائب، في محاولة للتخفيف من حدة الأزمة. وحذَّر مجلس المطارات الدولي في أوروبا من احتمال مواجهة نقص حاد في الوقود خلال أسابيع قليلة.

وتبقى شركات عدة، بينها «ساس» الإسكندنافية، مكشوفة بالكامل أمام تقلبات أسعار الوقود، بينما توقَّعت «دلتا إيرلاينز» ارتفاع فاتورة الوقود بنحو مليارَي دولار هذا الرُّبع مقارنة بالعام الماضي.

ورغم جهود التحوُّط، فإنَّ «كانتاس» لا تزال معرضةً لتقلبات هوامش وقود الطائرات، ما دفعها إلى رفع أسعار التذاكر وتحويل جزء من طاقتها التشغيلية إلى خطوط أكثر ربحية، خصوصاً نحو أوروبا، مع تقليص السعة الداخلية.

وفي المقابل، أكد سبور أنَّ الإيرادات القوية على الخطوط الآسيوية ساعدت على تخفيف أثر ارتفاع تكاليف الوقود، إلا أنَّ الشركة وضعت خطط طوارئ تشمل خفض السعة بنسبة تتراوح بين 2.5 في المائة و5 في المائة، وإيقاف تشغيل ما بين 20 و40 طائرة قديمة أقل كفاءة تمهيداً لتقاعدها المبكر.


مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
TT

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)
هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات، وتلقي ودائع عامة بطريقة غير قانونية، حسبما أفادت محكمة في مدينة شنتشن جنوب الصين.

وتخلفت الشركة عن سداد معظم ديونها البالغة 300 مليار دولار منذ عام 2021، في مشكلات تُجسِّد معاناة قطاع العقارات الصيني التي تُعيق النمو الاقتصادي منذ فترة طويلة.

وأقرَّ مؤسس شركة «إيفرغراند»، هوي كا يان، بالذنب، وأبدى ندمه خلال جلسات المحاكمة التي عُقدت يومَي الاثنين والثلاثاء، وذلك وفقاً لما نشرته المحكمة على حسابها الرسمي على منصة «وي تشات».

وأضافت محكمة شنتشن الشعبية المتوسطة، أن هوي والشركة يواجهان أيضاً تهماً تتعلق بمنح قروض بطريقة غير قانونية، وإصدار أوراق مالية بطريقة احتيالية، والرشوة من قِبل وحدات تابعة، على أن يصدر الحكم لاحقاً، دون تحديد موعد لذلك.

وأدى عجز الشركة عن سداد مليارات الدولارات من منتجات إدارة الثروات إلى استياء واسع النطاق بين الطبقتين الدنيا والمتوسطة؛ حيث خسر كثيرون استثماراتهم، ما أثار احتجاجات وهدد الاستقرار الاجتماعي.

ويُعدُّ السجن المؤبد ومصادرة الممتلكات أقصى العقوبات على جمع الأموال غير المشروع، بينما قد تصل عقوبة الرشوة إلى السجن المؤبد أيضاً.

وفي عام 2024، فرضت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية غرامة مقدارها 6.6 مليون دولار على هوي، الذي كان يُعدُّ من أثرى أثرياء الصين، ومنعته من دخول سوق الأوراق المالية مدى الحياة، بعد أن تبيَّن لها أن الوحدة الرئيسية لشركة «إيفرغراند» قد بالغت في أرباحها، وارتكبت عمليات احتيال في الأوراق المالية.

ونشأ هوي -وهو فني سابق في مجال الصلب- في قرية ريفية بمقاطعة خنان بوسط الصين، وربَّته جدَّته، وبنى ثروته من خلال بيع المنازل بأسعار زهيدة. وبعد تأسيسه شركة «إيفرغراند» عام 1996، حوَّلها إلى أكبر شركة تطوير عقاري في الصين من خلال عقود البيع، معتمداً بشكل كبير على الاقتراض. ولم يتردد في خوض غمار مشاريع جديدة، فدخل مجال السيارات الكهربائية وكرة القدم، وهما شغفان لدى الرئيس شي جينبينغ.

وفي عام 2017، كان هوي أغنى رجل في آسيا بثروة صافية بلغت 45.3 مليار دولار، وفقاً لمجلة «فوربس». ولكن بحلول عام 2023، قُدِّرت ثروته الصافية بنحو 3 مليارات دولار. وفي عام 2024، صدر أمر تصفية لشركة «إيفرغراند» من محكمة في هونغ كونغ، وشُطبت من بورصة هونغ كونغ العام الماضي، لتنتهي بذلك ملحمة ازدهار وانهيار مضطربة.

وخارج البر الرئيسي للصين، خاض مُصفُّو «إيفرغراند» معركة قضائية لتجميد الأصول الخارجية للمؤسس وزوجته السابقة، في محاولة لاسترداد 6 مليارات دولار من الأرباح والمكافآت المدفوعة لهوي وغيره من المديرين التنفيذيين السابقين.