مفاجأة التعافي الأميركي تعيد المستثمرين العالميين إلى الولايات المتحدة

الأعلام الأميركية تُعرض على شاشات في بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)
الأعلام الأميركية تُعرض على شاشات في بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)
TT

مفاجأة التعافي الأميركي تعيد المستثمرين العالميين إلى الولايات المتحدة

الأعلام الأميركية تُعرض على شاشات في بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)
الأعلام الأميركية تُعرض على شاشات في بورصة نيويورك للأوراق المالية (رويترز)

بعد أن تخلوا عن السوق الأميركية بأعداد هائلة، يعود كبار مديري الأموال العالميين الآن إلى الولايات المتحدة، متجاهلين استراتيجيات التنويع التي كانوا يتبعونها سابقاً. تُقود هذه العودة موجة من الحماس بشأن الذكاء الاصطناعي وآمال خفض أسعار الفائدة، مما يدفعهم إلى التخلي عن استثماراتهم في أوروبا وآسيا مع اقتراب نهاية العام.

كان المستثمرون قد قاموا بعمليات بيع قياسية للأسهم الأميركية بعد إعلان الرئيس دونالد ترمب عن رسوم جمركية متبادلة في الثاني من أبريل (نيسان). لكن السوق تعافت بشكل مذهل منذ ذلك الحين، حيث ارتفعت الأسهم الأميركية بنسبة 7 في المائة في الربع الأخير، وفق «رويترز».

الأسواق الأميركية تستعيد هيمنتها

استعادت «وول ستريت» هيمنتها، ومن المرجح أن يفضل المستثمرون الأصول الأميركية في الربع المقبل. يراهن المتعاملون الآن على خفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة بمقدار 110 نقاط أساس بحلول نهاية عام 2026، بينما تعزز شركات الذكاء الاصطناعي العملاقة من توقعات المحللين لأداء سوق الأسهم ونمو الاقتصاد الأميركي.

وفي هذا الصدد، قال سلمان أحمد، رئيس الاقتصاد الكلي وتخصيص الأصول في «فيديليتي إنترناشيونال»: «ليست هناك حاجة للتشاؤم بشأن الولايات المتحدة في الوقت الحالي». وأعرب عن تفاؤله بالشركات الأميركية ذات رؤوس الأموال الصغيرة التي تستفيد عادة من خفض الفائدة، مشيراً إلى أنه اتخذ موقفاً محايداً تجاه أوروبا واليابان.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد خفض أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ديسمبر (كانون الأول).

شعار بورصة نيويورك على شاشة (رويترز)

تحول في مواقف كبار المستثمرين

أظهر مسح أجراه «بنك أوف أميركا» في يونيو (حزيران) أن مديري الصناديق كانوا الأكثر سلبية تجاه الأسهم والدولار الأميركي مقارنة بجميع فئات الأصول الرئيسية. لكن بحلول أوائل سبتمبر، عادت هذه المؤسسات الكبيرة لتراهن بقوة على الأسهم الأميركية، وعاودت الشراء في الدولار، وقللت من انكشافها على أسهم منطقة اليورو والأسواق الناشئة والمملكة المتحدة.

وقال فرانشيسكو سانديريني، كبير مسؤولي الاستثمار في «أمندي»، أكبر مستثمر في أوروبا، إنه يميل حالياً إلى زيادة حيازاته من الأصول الأميركية ويتوقع أن تستفيد الشركات المحلية الأصغر بشكل خاص من خفض أسعار الفائدة.

وتظهر بيانات من خدمة «ليبر» لتتبع الصناديق أن المستثمرين استأنفوا شراء الأسهم الأميركية في أغسطس بعد أن سحبوا منها ما يقرب من 78 مليار دولار في الأشهر الثلاثة السابقة. وفي المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق منطقة اليورو بشكل كبير.

عودة الاهتمام بالسندات الأميركية والمخاطر المحتملة

امتدت عودة الاهتمام بالأصول الأميركية لتشمل سوق السندات. ففي حين ارتفعت عوائد السندات في منطقة اليورو بنحو 15 نقطة أساس، تراجعت العوائد الأميركية بما يقارب نفس المقدار، ما يشير إلى ارتفاع أسعارها وجاذبيتها.

لكن بعض المستثمرين قالوا إنهم يعودون إلى «وول ستريت» مع وضع عين على مخرج محتمل، بسبب المخاطر المتوسطة الأجل مثل التعريفات التجارية التي يفرضها ترمب والتي قد تؤدي إلى تفاقم التضخم الأميركي والضغط على النمو.

وحذر سلمان أحمد من أن ازدهار أسهم الذكاء الاصطناعي يحمل «مظاهر تشبه عام 2000»، في إشارة إلى انهيار فقاعة «الدوت كوم»، محذراً من أن تكرار ذلك الانهيار قد يخلق صدمة اقتصادية عبر تقليل ثروات المستهلكين.


مقالات ذات صلة

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

الاقتصاد متداول يمر أمام شاشة تعرض مؤشر «كوسبي» في غرفة تداول العملات الأجنبية في المقر الرئيسي لبنك هانا في سيول يوم الثلاثاء (أ.ب)

الأسهم الكورية تتراجع ترقباً لنتائج «سامسونغ»

تراجعت الأسهم الكورية، الأربعاء، مع إحجام المستثمرين عن تكوين مراكز جديدة قبل إعلان نتائج «سامسونغ إلكترونيكس».

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع مع ترقب إشارات «الفيدرالي»

تراجع الدولار، الأربعاء، مع انحسار الضغوط في أسواق السندات الأوروبية، بينما يترقب المستثمرون محضر اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد صور المارة تنعكس على لوحة أسعار الأسهم في شركة وساطة في طوكيو (رويترز)

الأسواق الآسيوية تتراجع تحت ضغط النفط وعوائد السندات

تراجعت الأسهم الآسيوية، الأربعاء، رغم تسجيل الأسهم الأميركية مستويات قياسية جديدة، فيما ارتفعت أسعار النفط، واقتربت عاصفة من مناطق إنتاج النفط في خليج المكسيك.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عامل يقوم بتلميع سبائك الذهب في مصفاة بسيدني (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع ترقب إشارات الفائدة الأميركية

تراجعت أسعار الذهب، الأربعاء، مع ترقب المستثمرين محضر الاجتماع الأخير لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، بحثاً عن مؤشرات بشأن الفائدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متعامل يعمل في بورصة نيويورك (أرشيفية - رويترز)

«إس آند بي 500» و«ناسداك» يسجلان قمماً قياسية مع تراجع عوائد السندات والنفط

لامس مؤشرا «إس آند بي 500» و«ناسداك» مستويات قياسية جديدة في مستهل تعاملات الثلاثاء، مدعومين بتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية وأسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ23

سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)
سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)
TT

البنك المركزي الصيني يواصل شراء الذهب للشهر الـ23

سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)
سبائك الذهب معروضة في معرض الصين الدولي للمجوهرات في بكين (إ.ب.أ)

واصل البنك المركزي الصيني زيادة حيازاته من الذهب في سبتمبر (أيلول)، ليمدد مشترياته المتواصلة من المعدن النفيس للشهر الـ23 على التوالي، وفق بيانات رسمية صدرت الأربعاء، في مؤشر على استمرار توجه بكين لتعزيز احتياطياتها من الذهب رغم التقلبات الحادة في الأسعار هذا العام.

وارتفعت حيازات بنك الشعب الصيني إلى 77.47 مليون أوقية تروي من الذهب الخالص في نهاية سبتمبر، مقارنة بـ76.73 مليون أوقية في نهاية أغسطس (آب).

واستمرت الصين في شراء الذهب رغم التقلبات الحادة التي شهدتها أسعاره خلال العام، في وقت تراجعت فيه أسعار المعدن النفيس بأكثر من 6 في المائة خلال سبتمبر.

وأظهرت البيانات أن القيمة الدولارية لاحتياطيات الصين من الذهب انخفضت إلى 323.52 مليار دولار في نهاية سبتمبر، من 350.08 مليار دولار في نهاية أغسطس، نتيجة تراجع الأسعار رغم زيادة الكميات المحتفظ بها.

وكان الذهب في المعاملات الفورية يتداول عند نحو 4147.47 دولار للأوقية بحلول الساعة 02:44 بتوقيت غرينتش الأربعاء.


الهند ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ نحو 4 سنوات

ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)
ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)
TT

الهند ترفع الفائدة للمرة الأولى منذ نحو 4 سنوات

ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)
ختم بنك الاحتياطي الهندي يظهر على بوابة خارج مقر البنك في مومباي (رويترز)

رفع البنك المركزي الهندي سعر إعادة الشراء (الريبو) 25 نقطة أساس إلى 5.5 في المائة، الأربعاء، في أول زيادة لسعر الفائدة منذ نحو أربع سنوات، مع تصاعد مخاطر التضخم واستمرار قوة النمو الاقتصادي.

وجاء قرار بنك الاحتياطي الهندي في وقت تواجه فيه الأسواق الهندية ضغوطاً إضافية من ارتفاع أسعار النفط وتشدد الأوضاع المالية العالمية، إلى جانب مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء بسبب الظروف الجوية غير المواتية.

وقال ساشيداناند شوكلا، كبير الاقتصاديين في مجموعة «لارسن آند توبرو» في مومباي، إن رفع الفائدة 25 نقطة أساس كان متوقعاً إلى حد كبير في الأسواق، لكن تغيير موقف البنك المركزي يعكس التزاماً فعلياً بمواصلة رفع الفائدة حتى في حال تراجع أسعار الغذاء أو النفط الخام.

وقالت راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين لدى «دي بي إس بنك» في سنغافورة، إن قرار أكتوبر يعكس أن مخاطر التضخم المرتبطة بالدورة الاقتصادية لم تعد محدودة، مشيرة إلى أن تغيير موقف السياسة النقدية يؤكد أيضاً توجه لجنة السياسة النقدية نحو تشديد أكبر.

وأضافت أن ارتفاع أسعار النفط، وتشدد الأوضاع المالية العالمية، ومخاطر التضخم الغذائي الناجمة عن الظروف الجوية غير المواتية، دفعت صانعي السياسة إلى تعزيز مصداقية البنك المركزي في مكافحة التضخم قبل أن تصبح هذه المخاطر أكثر رسوخاً.


باكستان تدعم الوقود لـ9 ملايين شخص لمواجهة موجة الغلاء

سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)
سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)
TT

باكستان تدعم الوقود لـ9 ملايين شخص لمواجهة موجة الغلاء

سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)
سائق دراجة نارية يحصل على الوقود بأسعار مدعومة ضمن برنامج حكومي حديث مخصص لذوي الدخل المحدود، في محطة وقود بمدينة لاهور، باكستان (أ.ب)

قدمت الحكومة الباكستانية دعماً لأسعار الوقود لأكثر من 9 ملايين شخص من ذوي الدخل المنخفض، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر، مع استمرار تداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في دفع أسعار الوقود إلى مستويات أعلى.

وقالت وزيرة تكنولوجيا المعلومات شازة فاطمة خواجة، الثلاثاء، إن البرنامج يستهدف تخفيف الأعباء عن ملايين المواطنين، في وقت أدت فيه التوترات الجيوسياسية في المنطقة إلى ارتفاع أسعار الوقود عالمياً.

وأضافت أن الحكومة حرصت على أن تكون آلية الاستفادة من البرنامج «سلسة ومرنة» للمواطنين، ووصفتها بأنها أول عملية على مستوى البلاد في باكستان تستخدم التكنولوجيا لتقديم دعم موجه للوقود.

وأدى ارتفاع أسعار البنزين والديزل إلى زيادة الضغوط على اقتصاد يعاني شح السيولة وتضخماً مرتفعاً، ما انعكس على تكاليف النقل والغذاء وغيرها من نفقات المعيشة، وأثار مخاوف من احتجاجات مناهضة للحكومة.

وأقر رئيس الوزراء شهباز شريف البرنامج الشهر الماضي، ويقدم خصومات على الوقود لأصحاب الدراجات النارية وعربات «الريكشا» والسيارات الصغيرة المستحقين للدعم، وكثير منهم يعتمدون على مركباتهم في العمل والتنقل اليومي.

وجاء الإعلان عن الدعم بعدما هدد حزب «الجماعة الإسلامية»، أحد أبرز الأحزاب السياسية الإسلامية في باكستان، بتنظيم مسيرة إلى إسلام آباد للضغط على الحكومة من أجل خفض الضرائب على البنزين والديزل.

وارتفعت أسعار الوقود في باكستان بأكثر من 50 في المائة منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران في وقت سابق من العام، ما زاد الضغوط على الأسر التي تواجه بالفعل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقالت حكومة شريف إن الدعم يهدف إلى مساعدة أصحاب الدخل المنخفض على شراء البنزين بأسعار مماثلة لتلك السائدة قبل الحرب.

وقال وزير البترول علي برفيز مالك إن أكثر من 9 ملايين شخص يستفيدون من البرنامج، الذي يحصل بموجبه أصحاب المركبات المؤهلون على رمز عبر رسالة نصية، ثم يقدمونه في محطة وقود مشاركة، حيث يتحقق العاملون من أهليتهم قبل تطبيق الخصم.

وبحسب وزارة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، تختلف قيمة الدعم وتواتر صرفه حسب نوع المركبة.

ويحصل مستخدمو الدراجات النارية والمركبات ذات العجلات الثلاث على خصم قدره 500 روبية (1.79 دولار) أسبوعياً، بحد أقصى أربعة رموز شهرياً، بما يوفر لهم دعماً يصل إلى 2000 روبية (7.14 دولار) شهرياً.

أما أصحاب السيارات التي لا تتجاوز سعة محركاتها 800 سنتيمتر مكعب، فيحصلون على خصم قدره 100 روبية (36 سنتاً) لكل لتر، لما يصل إلى 10 لترات من البنزين كل 10 أيام. ويمكنهم الحصول على ثلاثة رموز شهرياً، بما يوفر ما يصل إلى 3000 روبية (10.71 دولار).

وقال أمير شهزاد، أحد سكان إسلام آباد، إن الدعم يكفي لتغطية تكاليف تنقله بين المنزل والعمل، لكنه أضاف أنه إذا احتاج إلى السفر إلى مدينة أخرى فسيتعين عليه شراء البنزين بالسعر السائد في السوق.

وتعتمد باكستان بدرجة كبيرة على قروض من صندوق النقد الدولي، الذي يطالب إسلام آباد بخفض الدعم المقدم للقمح وسلع أخرى.