خطر الإغلاق الحكومي يمنح إدارة ترمب سلطة واسعة على الإنفاق

الرئيس الأميركي يلغي اجتماعه مع الديمقراطيين وسط خلاف على التمويل

مبنى الكابيتول ونُصب واشنطن التذكاري في واشنطن (أ.ب)
مبنى الكابيتول ونُصب واشنطن التذكاري في واشنطن (أ.ب)
TT

خطر الإغلاق الحكومي يمنح إدارة ترمب سلطة واسعة على الإنفاق

مبنى الكابيتول ونُصب واشنطن التذكاري في واشنطن (أ.ب)
مبنى الكابيتول ونُصب واشنطن التذكاري في واشنطن (أ.ب)

ستتمتع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسلطة واسعة لاتخاذ قرارات بشأن الإنفاق في حال إغلاق الحكومة الأسبوع المقبل. كما ستمتلك السلطة نفسها، في حال استمرار عمل الحكومة بموجب تمديد طويل الأجل للتمويل.

تصاعد خطر الإغلاق

ألغى ترمب، يوم الثلاثاء، اجتماعه مع كبار القادة الديمقراطيين في الكونغرس لمناقشة تمويل الحكومة، مما زاد من احتمال حدوث إغلاق جزئي الأسبوع المقبل. وتبادل كل من الديمقراطيين والرئيس الجمهوري الاتهامات بشأن المسؤولية عن الإغلاق المحتمل الذي قد يؤثر على مجموعة واسعة من الخدمات الفيدرالية، ومن المرجح أن يؤدي إلى تسريح مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين مؤقتاً.

وكتب ترمب، في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «لقد قررتُ أنه لا يمكن لأي اجتماع مع قادتهم (الديمقراطيين) في الكونغرس أن يكون مثمراً». وكان الزعيمان الديمقراطيان، تشاك شومر في مجلس الشيوخ، وحكيم جيفريز في مجلس النواب، قد صرحا بأن ترمب وافق على الاجتماع قبل انتهاء التمويل الحكومي في 30 سبتمبر (أيلول). وتظل مسألة التمويل التقديري الذي يمثّل نحو ربع الموازنة الفيدرالية البالغة نحو 7 تريليونات دولار، محل خلاف بين المشرعين، وفق «رويترز».

موقف الديمقراطيين من الإعفاء الضريبي

قال شومر: «الديمقراطيون مستعدون للعمل لتجنب الإغلاق الحكومي. ترمب والجمهوريون يحتجزون أميركا رهينة». وأضاف أن الكونغرس يحتاج أيضاً إلى تمديد الإعفاء الضريبي المؤقت عن أقساط التأمين الصحي المدعومة اتحادياً، المقرر أن ينتهي في 31 ديسمبر (كانون الأول). وتشير تقديرات منظمة «كيه إف إف» غير الربحية إلى أن مدفوعات الأقساط من جيوب المواطنين قد ترتفع أكثر من 75 في المائة خلال السنة المالية المقبلة. وقال شومر: «إنه الفرق بين أن تتمكّن الأسرة من سداد قسط الرهن العقاري أو الحصول على الرعاية الصحية».

موقف الجمهوريين من مشروع القانون المؤقت

يقول قادة الجمهوريين إنهم لم يغلقوا الباب نهائياً أمام تمديد الإعفاء الضريبي، لكنهم يرون أن مشروع القانون المؤقت للتمويل ليس الحل الأمثل. وقد أقر مجلس النواب الذي يقوده الجمهوريون مشروع القانون الأسبوع الماضي لتمديد التمويل الحكومي حتى 21 نوفمبر (تشرين الثاني)، لكنه فشل في مجلس الشيوخ، حيث يمتلك الجمهوريون 53 مقعداً من أصل 100. وأكد رئيس مجلس النواب الجمهوري، مايك جونسون، أنه لن يستدعي الأعضاء إلى واشنطن قبل الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، حيث ستكون الحكومة قد أغلقت أبوابها في حال عدم تحرّك مجلس الشيوخ.

تمديد التمويل والسلطة التنفيذية

يعمل الكونغرس حالياً بموجب هذا التمديد منذ أشهر، ويحاول تمرير تمديد آخر قصير الأجل يُعرف باسم «القرار المستمر» (CR) قبل انتهاء صلاحية قوانين التمويل الفيدرالي. ودون اتخاذ أي إجراء، سيبدأ الإغلاق في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) بعد منتصف الليل بقليل، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وفي حال تمديد التمويل، ستحصل الإدارة على مساحة أوسع لتحديد كيفية إنفاق الأموال الفيدرالية مقارنة بالعمليات الاعتيادية. أما إذا أُغلقت الحكومة فسيكون لترمب ومكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض سلطة تحديد الوكالات والمكاتب التي ستبقى مفتوحة وتلك التي ستتوقف عن العمل حتى تُحل الأزمة.

تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي حول مشروع قانون ترمب للضرائب والإنفاق يونيو 2025 (رويترز)

مواقف المشرعين

هذا الوضع يجعل المشرعين، خصوصاً الديمقراطيين، يشعرون بأنهم عالقون مع اقتراب الموعد النهائي للإغلاق. وحتى لو وافق الكونغرس على قوانين تمويل جديدة للعام بأكمله -وهو أمر غير ممكن قبل الموعد النهائي- يقول البيت الأبيض إنه يمتلك سلطة منع التمويل أو إلغاء البرامج.

وقالت عضوة لجنة المخصصات في مجلس النواب (ديمقراطية - بنسلفانيا)، النائبة مادلين دين: «لقد استولوا بالفعل على هذه السلطة». وأضافت: «لقد انتزعت سلطة المادة الأولى الدستورية من لجنتنا بسبب موافقة الأغلبية الجمهورية. لذا، فإن الرئيس وإدارته يدّعون بالفعل السلطة والصلاحيات بشكل غير قانوني».

تجارب سابقة للديمقراطيين

واجه الديمقراطيون معضلة مماثلة في وقت سابق من هذا العام. ففي مارس (آذار)، انضمت مجموعة من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ إلى الجمهوريين للسماح بإقرار طلب تغيير مستمر يُغّطي ستة أشهر من التمويل الحكومي، خوفاً من أن يمكّن الإغلاق الحكومي مدير مكتب الإدارة والموازنة راسل فوت، وإيلون ماسك الذي كان، آنذاك، رئيساً لخدمة خفض التكاليف في الولايات المتحدة، من إلغاء أعداد كبيرة من الوكالات الفيدرالية.

لكن هذا التمديد لستة أشهر كان له تأثير غير مقصود؛ إذ سهّل توجيه الأموال بعيداً عن الأولويات التي حدّدها الكونغرس نحو أولويات الإدارة الخاصة. تأتي قوانين التخصيصات أو الإنفاق عادة مصحوبة بتقارير مفصلة متفق عليها من كلا الحزبين، توضح مقدار الأموال المخصص لكل برنامج. وغالباً ما تتجاهل تمديدات التمويل الطويلة هذه التقارير، تاركة تمويلاً غير محدد في كل وكالة يمكن توجيهه حسب رغبة الإدارة.

وقد مكّن تمديد التمويل الطويل الأجل الإدارة من تحويل الأموال من برامج سبق أن حددها الكونغرس إلى مجالات أخرى، بما في ذلك توجيه تمويل إضافي لسلاح المهندسين بالجيش إلى الولايات الجمهورية، وإعادة توجيه تمويل وزارة التعليم من منح المعلمين وتعليم الطفولة المبكرة والكليات التي تُعلّم طلاب الأقليات إلى المدارس المستقلة، ودعم برامج التربية المدنية والكليات القبلية والكليات والجامعات المخصصة للسود تاريخياً.

ويقول خبراء الموازنة إن رؤساء كلا الحزبين أنفقوا في الماضي الأموال، وفقاً للتوجيهات الواردة في التقارير، حتى لو لم تكن ملزمة قانونياً في القرار المستمر، لتجنّب تعطيل المفاوضات المستقبلية. وقال تشارلز كيفر، الذي عمل سابقاً في مكتب الإدارة والموازنة خلال إدارات جمهورية وديمقراطية: «هذا ليس قانوناً، بل ممارسة راسخة منذ زمن طويل. هذه الإدارة في وضع مختلف».

التحديات المستقبلية

يقترح بعض الجمهوريين أن يواصل الكونغرس تمويل الحكومة بتمديد التمويل الحالي إلى ما بعد نوفمبر لفترة طويلة، متجاوزين بذلك عملية تخصيص هذا العام بالكامل. ويخشى بعض الديمقراطيين أن تؤدي هذه التمديدات الطويلة إلى تقويض موقفهم في المستقبل.

وقال رئيس كتلة الحرية في مجلس النواب (جمهوري عن ولاية ماريلاند)، النائب آندي هاريس: «أعتقد أنه قد يتضح بحلول نوفمبر أن الديمقراطيين لن يتفاوضوا بحسن نية، وعندها لا يمكننا تحمل تكرار التهديدات بإغلاق الحكومة». وأضاف: «أعتقد أننا سنؤجل الأمر إلى الأول من ديسمبر المقبل».

وإذا عرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ إقرار تمديد قصير الأجل للتمويل وفرضوا إغلاقاً الأسبوع المقبل، فسيكون لترمب ومكتب الموازنة سلطة تحديد الوظائف والموظفين الفيدراليين اللازمين لحماية الأرواح والممتلكات الحكومية. على سبيل المثال، عادةً ما يظل موظفو التفتيش في المطارات التابعون لإدارة أمن النقل في وظائفهم -دون أجر- في حين يُرسل موظفو وكالة حماية البيئة إلى منازلهم في إجازة مؤقتة.

ولا يزال من غير الواضح ما القطاعات الحكومية التي ستُغلق في حال الإغلاق، خصوصاً أن إدارة ترمب لم تنشر خطط التوظيف كما كان معتاداً في السنوات السابقة.

الخلافات حول تمديد الإنفاق

يقول الديمقراطيون إنهم لن يدعموا تمديد إنفاق الحزب الجمهوري إذا لم يُطلب رأيهم. ويصر الجمهوريون على أن يُمدّد الكونغرس أيضاً دعم خطط التأمين الصحي بموجب قانون الرعاية الصحية الميسرة الذي يعود إلى فترة الجائحة، ويعيد الإنفاق الذي جمّدته إدارة ترمب، ويعكس تخفيضات برنامج «ميديكيد» في قانون الضرائب الجمهوري الصادر هذا الصيف، المعروف باسم «مشروع القانون الكبير الجميل».

ومع ذلك، يقول الجمهوريون إنهم يقدمون بالضبط ما طالب به الديمقراطيون في معارك الإغلاق السابقة: قرار إصلاحي «نظيف» يُمدّد التمويل الحالي فقط دون أي سياسات أخرى مرفقة. كما سيضيف مشروع قانون الحزب الجمهوري عشرات الملايين من الدولارات لتأمين المشرعين وقضاة المحكمة العليا ومسؤولي السلطة التنفيذية بعد حادثة إطلاق النار على تشارلي كيرك.

الموقف الجديد لشومر والديمقراطيين

استشاط قادة الحزب الديمقراطي من اليسار غضباً عندما أيّد شومر وآخرون قرار مجلس الشيوخ بشأن الإصلاحات الضريبية في مارس، قائلين إنهم تهربوا من مواجهة ترمب بشأن الإنفاق الفيدرالي وسلطة المشرعين على الموازنة.

والآن، يقول شومر إنه لن يكرر هذه الخطوة. وقال يوم الجمعة: «لقد تغيّر العالم تماماً منذ مارس. لقد رأى الناس الضرر الذي ألحقه الجمهوريون. لقد دمّر مشروع قانون المصالحة الرعاية الصحية بشكل كبير. والآن، دخلت الرسوم الجمركية حيز التنفيذ، مما زاد من تكاليف المواطنين بشكل كبير». وأضاف: «لقد شهدنا عدم قانونية إدارة ترمب بعد مارس، مع عمليات الإلغاء والحجز وإلغاءات الجيب. لذا أصبح العالم مكاناً مختلفاً الآن».


مقالات ذات صلة

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

«وول ستريت» تترقب المسار الدبلوماسي وسط تذبذب في الأسهم

شهدت «وول ستريت» تذبذباً في أداء الأسهم يوم الجمعة، فيما استقرت أسعار النفط وسط اتفاق هشّ لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد كيفن هاسيت يسير خارج البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض يتوقع خفض الفائدة مع تراجع أسعار الطاقة

قال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، يوم الجمعة، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» سيكون في وضع يسمح له بخفض أسعار الفائدة بمجرد إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ماري دالي خلال مقابلة مع «رويترز» داخل مبنى بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو (رويترز)

رئيسة «فيدرالي سان فرانسيسكو»: صدمة أسعار النفط تُطيل مسار خفض التضخم

قالت رئيسة بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرانسيسكو، ماري دالي، إن الاقتصاد الأميركي لا يزال متيناً في جوهره، وسوق العمل مستقرة.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو )
الاقتصاد خضراوات تُعرض في متجر داخل سوق ريدينغ تيرمينال في فيلادلفيا ببنسلفانيا (رويترز)

الحرب ترفع التضخم الأميركي إلى أعلى وتيرة في 4 سنوات خلال مارس

سجلت أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة أكبر زيادة لها منذ نحو 4 سنوات خلال مارس (آذار)، مدفوعة بارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تراوح مكانها ترقباً لبيانات التضخم

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية يوم الجمعة، مع ترقب المستثمرين لبيانات التضخم الرئيسية، ومتابعة التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالهدنة الهشة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
TT

رئيس البنك الدولي: تداعيات الحرب «متسلسلة» حتى لو صمد وقف إطلاق النار

بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)
بانغا يلقي كلمة في منتدى عُقد بمبنى المجلس الأطلسي بواشنطن في 7 أبريل (رويترز)

حذر رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، من أن الحرب في الشرق الأوسط سيكون لها تأثير متسلسل على الاقتصاد العالمي، حتى لو تم الالتزام بوقف إطلاق النار الهش الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وتأتي تصريحات بانغا قبيل بدء الاجتماعات السنوية، وأضاف في مقابلة مع «رويترز»، أن الضرر سيكون أعمق بكثير إذا فشل وقف إطلاق النار وتصاعد الصراع.

وكان بانغا قد ذكر يوم الثلاثاء، أن النمو العالمي قد ينخفض ​​بنسبة تتراوح بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية في السيناريو الأساسي، مع انتهاء الحرب مبكراً، وبنسبة تصل إلى نقطة مئوية واحدة إذا استمرت الحرب. وقال إن التضخم قد يرتفع بمقدار من 200 إلى 300 نقطة أساس، مع تأثير أكبر بكثير - يصل إلى 0.9 نقطة مئوية - إذا استمرت الحرب.

وقد تسببت الحرب، التي أودت بحياة آلاف الأشخاص في جميع أنحاء الشرق الأوسط، في ارتفاع أسعار النفط بنسبة 50 في المائة، مع تعطيل إمدادات النفط والغاز والأسمدة والهيليوم وغيرها من السلع، فضلاً عن السياحة والسفر الجوي. ويبدو وقف إطلاق النار الذي أعلنه ترمب لمدة أسبوعين هشاً، في ظل استمرار إسرائيل وإيران في شنّ الضربات.

رئيس البنك الدولي في مراكش (أرشيفية - رويترز)

وقالت إيران يوم الجمعة، إنه يجب الإفراج عن الأصول الإيرانية المحاصرة، وأن يسري وقف إطلاق النار في لبنان، قبل أن تتمكن المحادثات الأميركية - الإيرانية، المقرر عقدها يوم السبت في باكستان، من المضي قدماً. وقال ترمب إنه تجري إعادة تزويد السفن الحربية الأميركية بالذخيرة تحسباً لفشل المحادثات.

وتساءل بانغا: «السؤال الحقيقي هو: هل سيؤدي هذا السلام الحالي والمفاوضات التي ستُجرى في نهاية هذا الأسبوع إلى سلام دائم، ومن ثم إعادة فتح مضيق هرمز؟ إذا لم يؤدِّ ذلك إلى ذلك، وإذا اندلع الصراع مجدداً، فهل سيكون لذلك تأثير أكبر، أو تأثير طويل الأمد على البنية التحتية للطاقة؟».

دعم الدول النامية وإدارة الأزمات

قال بانغا إن أكبر بنك تنمية في العالم يجري بالفعل مناقشات مع بعض الدول النامية، بما في ذلك الدول الجزرية الصغيرة التي تفتقر إلى موارد الطاقة الطبيعية، حول الاستفادة من الأموال المتاحة من البرامج القائمة ضمن «نوافذ الاستجابة للأزمات».

وتتيح أدوات البنك الدولي لإدارة الأزمات للدول الاستفادة من الأموال التي تمت الموافقة عليها مسبقاً ولكن لم تُصرف بعد، دون الحاجة إلى موافقات إضافية من مجلس الإدارة، مما يزيد من مرونتها.

دعم الطاقة

لكن بانغا قال إن البنك يحذر الدول من إنشاء دعم للطاقة لا تستطيع تحمله، الأمر الذي سيؤدي إلى مشاكل كبرى في المستقبل.

وأضاف: «أشعر بالقلق حيال ضمان قدرتهم على تجاوز هذه الأزمة، من خلال تحديد ما يحتاجون إليه، دون القيام بأي شيء يزيد من تدهور وضعهم المالي».

ويعاني العديد من الدول النامية من مستويات ديون مرتفعة، ولا تزال أسعار الفائدة مرتفعة، مما يُقيّد قدرة هذه الدول على الاقتراض لتمويل التدابير اللازمة لمواجهة الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة والسلع الأخرى الناجم عن الحرب.

وأوضح بانغا أن الأزمة سلّطت الضوء مجدداً على ضرورة تنويع الدول لمصادر الطاقة وتعزيز اكتفائها الذاتي. وقد أنهى البنك الدولي في يونيو (حزيران) الماضي، حظراً دام طويلاً على تمويل مشاريع الطاقة النووية، وذلك في إطار جهوده لتلبية الاحتياجات المتزايدة من الكهرباء.

وكانت نيجيريا، التي عانت من مشاكل طويلة الأمد، ستستفيد من استثمار بقيمة 20 مليار دولار من مجموعة «دانغوت» في مصافي النفط، التي زادت إنتاجها بالفعل خلال الحرب، وتُزوّد ​​الآن الدول المجاورة بوقود الطائرات.

وقال: «ينبغي أن تتنفس نيجيريا الصعداء؛ فقد عززت قدرتها على تحقيق أمنها الطاقي من خلال هذا الاستثمار الضخم. إنه في الواقع مثال جيد على الصواب في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة؛ ليس فقط لها، بل ولجيرانها أيضاً».

ويعمل البنك الدولي أيضاً بشكل وثيق مع موزمبيق، وهي دولة أفريقية أخرى، لتوسيع قدراتها الإنتاجية في مجال الطاقة، سواءً من الغاز الطبيعي أو الطاقة الكهرومائية.

وقال بانغا إن لدى البنك الدولي العديد من مشاريع الطاقة قيد التطوير، مشيراً إلى أن المحادثات جارية مع بعض الدول التي تسعى إلى تمديد عمر أساطيلها من المفاعلات النووية، ودول أخرى حريصة على التحول إلى الطاقة النووية.

وأضاف: «إذا لم يتم تطوير الطاقة النووية والكهرومائية والحرارية الأرضية على نطاق واسع، إلى جانب طاقة الرياح والطاقة الشمسية، فسوف ينتهي بهم الأمر إلى الاعتماد بشكل أكبر على الوقود التقليدي، وهذا ما لا يرغب به أحد».


تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

تفاؤل الهدنة يقفز بتدفقات الأسهم العالمية إلى الضعف تقريباً

متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يراقب شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تضاعفت تدفقات الاستثمار إلى صناديق الأسهم العالمية تقريباً خلال الأسبوع المنتهي في 8 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتزايد التفاؤل حيال وقف إطلاق النار المؤقت في الشرق الأوسط، وما يحمله من آمال بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف تدفقات النفط والغاز.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 23.47 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، مقارنة بنحو 12.11 مليار دولار في الأسبوع السابق. وجاء هذا التحسن بالتزامن مع أداء قوي للأسهم الآسيوية التي كانت في طريقها لتحقيق أفضل مكاسب أسبوعية لها منذ أكثر من 3 سنوات، بارتفاع تجاوز 7 في المائة، وفق «رويترز».

واستقطبت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات صافية بلغت 9.76 مليار دولار، بزيادة تقارب 80 في المائة مقارنة بالأسبوع السابق، في حين سجلت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات داخلة بلغت 9.1 مليار دولار وملياري دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، بلغت التدفقات الصافية نحو 4.79 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ منتصف فبراير (شباط)، مع تركّز الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق، التي جذبت على التوالي 3.88 مليار دولار و1.36 مليار دولار و530 مليون دولار.

وفي أسواق الدخل الثابت، سجّلت صناديق السندات العالمية تدفقات داخلة بقيمة 13.87 مليار دولار، ما عوّض جزئياً التدفقات الخارجة البالغة 19.25 مليار دولار في الأسبوع السابق. وقادت صناديق السندات قصيرة الأجل والحكومية هذا الانتعاش، بتدفقات بلغت 7.5 مليار دولار و3.4 مليار دولار على التوالي.

كما عادت صناديق أسواق النقد إلى تسجيل تدفقات إيجابية بعد أسبوعين من التراجع، مستقطبة نحو 72.05 مليار دولار. وفي المقابل، واصلت صناديق الذهب والمعادن النفيسة جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 1.9 مليار دولار.

أما في الأسواق الناشئة، فقد شهدت عودة ملحوظة لشهية المخاطرة، مع تسجيل تدفقات داخلة بقيمة 2.77 مليار دولار في الأسهم و228 مليون دولار في السندات، بعد 4 أسابيع متتالية من صافي التخارج، وفق بيانات شملت 28,765 صندوقاً استثمارياً.

وفي الولايات المتحدة، سجلت الصناديق القطاعية الأميركية أول تدفق إيجابي في 3 أسابيع، بإجمالي 2.84 مليار دولار، مدعومة بقطاعات التكنولوجيا والصناعة والمرافق التي جذبت 2.43 مليار دولار و994 مليون دولار و494 مليون دولار على التوالي.

وفي سوق السندات الأميركية، بلغت التدفقات الداخلة نحو 9.6 مليار دولار، عاكسةً إلى حد كبير تدفقات خارجة سابقة بلغت 10.14 مليار دولار. وبرزت صناديق السندات الحكومية والخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، التي استقطبت 7.28 مليار دولار، مقارنة بـ366 مليون دولار فقط في الأسبوع السابق، إلى جانب تدفقات إلى صناديق السندات البلدية والمحمية من التضخم بقيمة 866 مليون دولار و709 ملايين دولار.

وفي السياق ذاته، واصلت صناديق أسواق المال جذب الاستثمارات للأسبوع الثاني على التوالي، بإجمالي تدفقات بلغ 9.7 مليار دولار، في إشارة إلى استمرار الحذر النسبي لدى المستثمرين رغم تحسن شهية المخاطرة.


أميركا تسحب ثاني دفعة من احتياطي النفط الاستراتيجي منذ الحرب

محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
TT

أميركا تسحب ثاني دفعة من احتياطي النفط الاستراتيجي منذ الحرب

محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)
محطة للوقود تعرض الأسعار في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الطاقة الأميركية، الجمعة، أنها أقرضت 8.48 مليون برميل من النفط الخام من ​الاحتياطي الاستراتيجي لأربع شركات نفطية، في إطار الحصة الثانية من جهود إدارة الرئيس دونالد ترمب للجم أسعار الوقود التي ارتفعت بشدة خلال الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقالت الوزارة إن الشركات التي ‌حصلت على ‌النفط من الاحتياطي الاستراتيجي ​هي «‌جنفور ⁠يو إس إيه« ​و«فيليبس 66 ⁠كومباني» و«ترافجورا تريدنغ» و«ماكواري كوموديتيز تريدنغ».

وكانت الولايات المتحدة عرضت في أول أبريل (نيسان) إقراض ما يصل إلى 10 ملايين برميل في الدفعة الثانية.

وتهدف الولايات المتحدة إلى إقراض 172 ⁠مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي طوال ‌هذا العام ‌وخلال 2027. ويأتي ذلك ​في إطار اتفاق أوسع ‌مع 32 دولة في وكالة ‌الطاقة الدولية لسحب 400 مليون برميل من الاحتياطات الاستراتيجية.

ويهدف السحب من احتياطيات النفط إلى التحكم في أسعار الخام التي ارتفعت ‌بشدة خلال الحرب، والتي قالت الوكالة إنها أدت إلى أكبر اضطراب ⁠في ⁠سوق النفط عبر التاريخ.

ولم تسحب شركات الطاقة في الدفعة الأولى الشهر الماضي سوى 45.2 مليون برميل، أو نحو 52 في المائة مما عرضته وزارة الطاقة.

ويتم السحب من الاحتياطي الاستراتيجي للنفط في هيئة قروض ستعيدها الشركات مع براميل إضافية كعلاوة، وهو نظام تقول وزارة الطاقة إنه ​سيساعد في ​استقرار الأسواق «دون أي كلفة على دافعي الضرائب الأميركيين».