بين الديون والترشيد... مبارزة اقتصادية بين المرشحين لرئاسة وزراء اليابان

صراع مبادئ داخل الحزب الحاكم وسط أنواء الديون والانكماش والتضخم

المرشحان الأبرز في انتخابات الحزب الياباني الحاكم... ساناي تاكايتشي وإلى يسارها شينجيرو كويزومي (أ.ف.ب)
المرشحان الأبرز في انتخابات الحزب الياباني الحاكم... ساناي تاكايتشي وإلى يسارها شينجيرو كويزومي (أ.ف.ب)
TT

بين الديون والترشيد... مبارزة اقتصادية بين المرشحين لرئاسة وزراء اليابان

المرشحان الأبرز في انتخابات الحزب الياباني الحاكم... ساناي تاكايتشي وإلى يسارها شينجيرو كويزومي (أ.ف.ب)
المرشحان الأبرز في انتخابات الحزب الياباني الحاكم... ساناي تاكايتشي وإلى يسارها شينجيرو كويزومي (أ.ف.ب)

اشتد السباق على قيادة الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الحاكم في اليابان، الذي سيختار رئيس الوزراء الجديد في الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وازدادت السخونة مع تصاعد السجال بين المرشحين حول كيفية معالجة الضغوط الاقتصادية المتزايدة؛ حيث طغت القضايا المالية والخيارات المتعلقة بالإنفاق العام وإدارة الدين العام على النقاشات، في وقت تواجه فيه البلاد مزيجاً معقداً من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتباطؤ النمو، وتحديات ديموغرافية عميقة.

سندات حكومية لمواجهة الغلاء

وفي مؤتمر صحافي، الثلاثاء، أكدت النائبة المخضرمة ساناي تاكايتشي، المعروفة بمواقفها المؤيدة للتحفيز المالي والنقدي، أنه ينبغي للحكومة أن تكون جاهزة لإصدار سندات حكومية إضافية «عند الضرورة»، لتمويل إجراءات مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة. وقالت: «علينا أولاً استخدام أي عائدات ضريبية إضافية لتمويل هذه الإجراءات... ولكن إذا لم يكن ذلك كافياً، فيجب أن نلجأ إلى إصدار السندات».

ويأتي موقف تاكايتشي في انسجام مع رؤيتها التي تدعو إلى تعزيز الإنفاق الحكومي لمواجهة التضخم الذي يضغط على الأسر والشركات على حد سواء، معتبرة أن مواجهة التباطؤ الاقتصادي تتطلب ضخ السيولة وتحفيز الطلب، بدلاً من التركيز المفرط على قيود العجز.

الترشيد والانضباط المالي

في المقابل، اختار المرشح المنافس ووزير الزراعة والغابات ومصايد الأسماك شينجيرو كويزومي، وهو نجل رئيس الوزراء الأسبق غونيشيرو كويزومي، خطاباً يقوم على التشديد المالي وترشيد النفقات. وقال كويزومي: «السياسة المالية السليمة تعتمد على نمو اقتصادي قوي، ولكن يجب أن نموِّل أي حزم إنفاق من خلال الإيرادات الضريبية المتوقعة وخفض النفقات المهدورة، بدلاً من إصدار سندات جديدة».

ويعكس هذا التباين بين المرشحين انقساماً أوسع داخل الحزب الحاكم، بين جناح يرى أن الوقت مناسب لتوسيع الإنفاق، تحسباً لتباطؤ عالمي وانكماش داخلي محتمل، وجناح آخر يخشى تفاقم الدين العام الياباني الذي يُعدُّ الأعلى بين الاقتصادات المتقدمة؛ إذ يتجاوز 250 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

المرشحون الخمسة لرئاسة الحزب الحاكم في مؤتمر صحافي بالعاصمة اليابانية طوكيو (د.ب.أ)

خلفية اقتصادية ضاغطة

وتشهد اليابان حالياً ضغوطاً متعددة على اقتصادها. فبعد فترة طويلة من الانكماش، ارتفعت أسعار المواد الغذائية والطاقة والخدمات، بفعل التوترات الجيوسياسية العالمية وتراجع قيمة الين أمام الدولار.

وعلى الرغم من أن معدل التضخم في اليابان لا يزال أقل من المستويات التي شهدتها الولايات المتحدة وأوروبا، فإن تجاوز الأسعار لمستويات الدخل قد أثار استياءً واسعاً بين الأُسَر اليابانية. وفي الوقت نفسه، يواجه بنك اليابان المركزي معضلة حقيقية. فعلى مدى عقود، اتبع سياسة نقدية فائقة التيسير، شملت أسعار فائدة سلبية وعمليات شراء واسعة للسندات الحكومية. ولكن مع اقتراب التضخم من هدف البنك البالغ 2 في المائة، وازدياد الضغوط العالمية لرفع أسعار الفائدة، يجد صانعو السياسة النقدية أنفسهم أمام خيارات محدودة، مما يجعل دور السياسات المالية للحكومة أكثر أهمية في المرحلة المقبلة.

السباق على خلافة إيشيبا

وإلى جانب تاكايتشي وكويزومي، هناك 3 مرشحين يتنافسون على زعامة الحزب «الليبرالي الديمقراطي»، ومن ثَم على منصب رئيس الوزراء، خلفاً لشيغيرو إيشيبا الذي أعلن استقالته لأسباب سياسية. ومع أن التوقعات تشير إلى منافسة حامية بين التيارين «التحفيزي» و«الانضباطي»، فإن شخصية رئيس الوزراء الجديد ستحدد إلى حد بعيد اتجاه السياسات الاقتصادية في السنوات المقبلة.

ويرى مراقبون أن تاكايتشي تراهن على دعم شرائح داخل الحزب ترى أن الإصلاح الاقتصادي يجب أن يتغلب على الهواجس المتعلقة بالديون، مستشهدين بالتجربة السابقة لرئيس الوزراء الراحل شينزو آبي الذي اعتمد سياسة «آبينوميكس» القائمة على التوسع المالي والنقدي.

أما كويزومي فيعتمد على قاعدة شعبية داخل الحزب ترى أن الحفاظ على الثقة في الأسواق المالية العالمية، ومنع تفاقم العجز، يجب أن يكونا أولوية قصوى.

بين الديون والترشيد

تختزل هذه المبارزة الاقتصادية أعمق التحديات التي تواجه اليابان: هل تستمر في سياسة إصدار السندات لتعويض فجوات التمويل وتحفيز النمو؟ أم تعتمد على الترشيد وخفض النفقات للحفاظ على استقرار مالي طويل الأمد؟

ويبدو أن الاختيار لن يكون محلياً فقط؛ بل له انعكاسات على موقع اليابان بين الاقتصادات الكبرى، في وقت يمر فيه العالم بمرحلة اضطراب في سلاسل الإمداد، وتغيُّر في موازين القوى الاقتصادية العالمية، وازدياد حدة المنافسة التكنولوجية.

وفي النهاية، فإن الانتخابات الداخلية للحزب الحاكم في 4 أكتوبر المقبل لن تحدد فقط من سيقود اليابان سياسياً؛ بل ستكشف أيضاً أي رؤية اقتصادية ستسود في السنوات القادمة: رؤية تاكايتشي القائمة على التحفيز عبر السندات، أم نهج كويزومي الذي يرفع لواء الانضباط المالي والترشيد.


مقالات ذات صلة

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

الاقتصاد سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

أعلنت وزارة التجارة الصينية عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

تلقّت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد يتسوق الزبائن في متجر للملابس في منطقة «ويست إند» التجارية بلندن (رويترز)

تراجع مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير قبيل «صدمة النفط»

أظهرت بيانات رسمية يوم الجمعة انخفاض مبيعات التجزئة البريطانية في فبراير (شباط) بعد أن سجلت أقوى نمو لها منذ عام ونصف في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«هموم حرب إيران» تحاصر «نيكي» رغم توزيعات الأرباح

قلص مؤشر «نيكي» الياباني بعض خسائره السابقة، لكنه أنهى جلسة التداول يوم الجمعة على انخفاض طفيف.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة تبحر مقابل مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية جنوب العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

الحكومة اليابانية تطلب من التجار اعتماد سعر «برنت» بدلاً من «خام دبي»

طلبت وزارة الصناعة اليابانية من تجار الجملة المحليين التحول إلى سعر خام برنت بدلاً من سعر دبي المرجعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تطلق تحقيقين في الممارسات التجارية الأميركية

سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة حاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة التجارة الصينية، يوم الجمعة، عن بدء تحقيقين مضادين في الممارسات الأميركية التي تعرقل تدفق المنتجات الصينية إلى الولايات المتحدة، متجنبةً بذلك الرد الفوري على الإجراءات الأميركية التي أُعلن عنها في وقت سابق من هذا الشهر.

وقد سادت هدنة تجارية بين الصين والولايات المتحدة منذ لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالرئيس الصيني شي جينبينغ في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي. وكان ترمب قد صرّح في وقت سابق من هذا الأسبوع بأنه سيزور بكين في منتصف مايو (أيار)، في إطار جهود واشنطن الأوسع لإعادة ضبط العلاقات في منطقة آسيا والمحيط الهادي.

وأعلنت وزارة التجارة الصينية، في بيان لها، أن التحقيقين الصينيين - المقرر انتهاؤهما خلال ستة أشهر مع إمكانية تمديدها - يأتيان رداً على تحقيقين أميركيين بموجب المادة 301 ضد الصين، ووصفتهما بأنهما إجراءان متبادلان. وأضافت الوزارة أن الصين ستتخذ، بناءً على نتائج التحقيقين، التدابير اللازمة لحماية حقوقها ومصالحها.

وكانت الولايات المتحدة قد بدأت في وقت سابق من هذا الشهر تحقيقين تجاريين بشأن فائض الطاقة الإنتاجية في 16 دولة شريكة تجارية، من بينها الصين، وبشأن العمل القسري.

وقال متحدث باسم وزارة التجارة الصينية، في بيان، إن التحقيقات في مزاعم تعطيل سلسلة التوريد العالمية وتجارة «المنتجات الصديقة للبيئة» جاءت «رداً على تحقيقي الولايات المتحدة بموجب المادة 301 ضد الصين».

وكانت الصين قد وصفت تحقيقات «المادة 301» تلك - التي تستهدف التجارة الخارجية - بأنها «تلاعب سياسي».

وخلال محادثات تجارية ثنائية في باريس، أعربت الصين عن قلقها إزاء هذه التحقيقات. وفي محادثات مع الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، على هامش اجتماع منظمة التجارة العالمية في الكاميرون يوم الخميس، أعرب وزير التجارة الصيني، وانغ وينتاو، مجدداً عن قلقه، لكنه أكد أيضاً استعداد الصين لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري.

وجاءت هذه الجهود بعد أسابيع من إلغاء المحكمة العليا الأميركية للتعريفات الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قائلةً إنه تجاوز صلاحياته في استخدام صلاحياته الاقتصادية الطارئة لفرضها على جميع الدول تقريباً.

احتجاز سفن

على الجانب الآخر، اتهمت الولايات المتحدة، الصين، يوم الخميس، باحتجاز سفن ترفع علم بنما في مواني الدولة الآسيوية، وذلك عقب سيطرة السلطات البنمية على ميناءين كانا خاضعين سابقاً لشركة صينية.

وقالت اللجنة البحرية الفيدرالية الأميركية في بيان لها: «فرضت الصين الآن تصعيداً كبيراً في احتجاز السفن التي ترفع علم بنما في المواني الصينية تحت ستار رقابة الدولة على المواني، متجاوزةً بذلك المعايير التاريخية بكثير». وأضاف البيان: «نُفذت عمليات التفتيش المكثفة هذه بموجب توجيهات غير رسمية، ويبدو أنها تهدف إلى معاقبة بنما بعد نقل أصول مواني شركة (هاتشيسون)».

كانت محكمة بنمية قد أعلنت في يناير (كانون الثاني) أن العقد الذي سمح لشركة مواني بنما، وهي شركة تابعة لمجموعة «سي كي هاتشيسون» العملاقة في هونغ كونغ، بإدارة ميناءي بالبوا وكريستوبال على قناة بنما منذ عام 1997، «غير دستوري».

ويُعدّ حكم المحكمة أحدث خطوة قانونية تُلقي بظلالها على الممر المائي، الذي يُسيّر نحو 40 في المائة من حركة الحاويات الأميركية و5 في المائة من التجارة العالمية.

وقد انخرطت دولة بنما، الواقعة في أميركا الوسطى، في توترات أوسع نطاقاً بين واشنطن وبكين، حيث ادّعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دون تقديم أي دليل، العام الماضي، أن الصين تُدير القناة فعلياً.

وقالت الهيئة الأميركية: «بالنظر إلى أن السفن التي ترفع علم بنما تُنقل حصة كبيرة من تجارة الحاويات الأميركية، فإن هذه الإجراءات قد تُؤدي إلى عواقب تجارية واستراتيجية وخيمة على الشحن الأميركي».

ووفقاً للبيان، فإن للمفوضية صلاحية التحقيق «فيما إذا كانت لوائح أو ممارسات الحكومات الأجنبية تُؤدي إلى ظروف غير مواتية للشحن في التجارة الخارجية للولايات المتحدة».

رغبة في التقارب

في مقابل الاحتكاكات الصينية الأميركية، أعرب وزير التجارة الصيني وانغ وينتاو لنظيره الأوروبي عن استعداد الصين لتوسيع وارداتها من الاتحاد الأوروبي «بنشاط»، وأمل أن يخفف التكتل المكون من 27 دولة القيود المفروضة على صادرات التكنولوجيا المتقدمة إلى الصين، وأن يمتنع عن تسييس القضايا التجارية.

كما أعرب وانغ عن أمله في أن ينظر الاتحاد الأوروبي إلى تنمية العلاقات «بعقلانية وموضوعية»، وأن يعالج الخلافات والتباينات بشكل مناسب، وأن يعمل معاً على تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية الثنائية.

وأدلى وانغ بهذه التصريحات للمفوض التجاري الأوروبي ماروش سيفكوفيتش يوم الخميس على هامش اجتماع لمنظمة التجارة العالمية في الكاميرون، وفقاً لبيان صادر عن وزارة التجارة الصينية يوم الجمعة.


في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
TT

في مفاجأة إيجابية... عجز الموازنة الفرنسية ينخفض إلى 5.1 % في 2025

صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)
صورة جوية تُظهر برج إيفل ونهر السين وأفق مدينة باريس (رويترز)

تلقت الحكومة الفرنسية مفاجأة إيجابية يوم الجمعة مع تسجيل عجز الموازنة العامة انخفاضاً أكبر من المتوقع في 2025، إذ بلغ 5.1 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي النسبة التي تسعى السلطة التنفيذية لمواصلة خفضها في 2026 «مهما حصل».

وأوضح المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية أن الرقم المنشور يقل بمقدار 0.3 نقطة عن توقع وزارة الاقتصاد البالغ 5.4 في المائة. وبحسب هذا التقدير الأولي، انخفض العجز بمقدار 0.7 نقطة مقارنة بعام 2024، مدفوعاً بزيادة الإيرادات نتيجة رفع الضرائب، وفقاً لبيان المعهد.

وقال رئيس الوزراء، سيباستيان ليكورنو، خلال اجتماع مع الوزراء المكلفين بالشؤون الاقتصادية والمالية: «لقد عشنا فترة (مهما كلف الأمر). أعتقد أنه يمكن القول إن ضبط المالية العامة بشفافية يجب أن يستمر مهما حصل»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأتاح هذا التحسن خفض نسبة الدين العام خلال الربع الرابع إلى 115.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي نهاية 2025، أي تحسن بمقدار 1.6 نقطة مقارنة بنهاية سبتمبر (أيلول)، لكنها تمثل زيادة مقدارها 3 نقاط خلال عام كامل.

وقال وزير العمل والحسابات العامة، دافيد أمييل، في مقابلة مع قناة «تي إف 1»: «يجب الاستمرار في تقليص العجز، وأرقام عام 2025 تدعونا لأن نكون طموحين في تحقيق انخفاض جديد للعجز في 2026».

ووضعت الحكومة هدفاً لعجز بنسبة تقارب 5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2026، وكان يبدو تحقيق هذا الهدف أسهل قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير (شباط)، التي يُتوقع أن تؤثر على النمو الاقتصادي وبالتالي على الإيرادات الضريبية.

وفيما يتعلق بالآثار الاقتصادية المبكرة في فرنسا نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، أوضح أمييل أنه «من المبكر جداً الحصول على بيانات دقيقة».

«لا أموال فائضة»

وأضاف الوزير أنه لا يمكن اعتبار تحسن الأرقام أفضل من المتوقع سبباً لمنح مساعدات سريعة للشركات أو المستهلكين، مؤكداً: «لا توجد أموال فائضة. الفائض يكون فقط عندما لا يكون هناك عجز».

وتابع: «أي إنفاق إضافي سيتم تعويضه بدقة حتى آخر يورو من إنفاق آخر كان مقرراً».

وتمثل زيادة الإيرادات الجزء الأكبر من الجهد المبذول لتقليص العجز، بينما يرى العديد من الاقتصاديين أن الجزء الأصعب سياسياً - خفض الإنفاق - لم يبدأ بعد.

وأشار المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيرادات تسارعت في 2025 بنسبة 3.9 في المائة، بعد أن كانت 3.2 في المائة في 2024، مع زيادة كبيرة في الضرائب على الدخل والثروة التي ارتفعت بنسبة 6.6 في المائة في 2025.

أما النفقات فقد تباطأت، إذ زادت باليورو الجاري بنسبة 2.5 في المائة بعد أن كانت 4 في المائة في 2024، لكنها لا تزال أعلى قليلاً من نمو الناتج المحلي الإجمالي بالقيمة (+2 في المائة)، أي أنها زادت فعلياً بنسبة 0.9 في المائة بالحجم الحقيقي.

ويرى رئيس الوزراء أن هذه النفقات تمثل «إنفاقاً عاماً مضبوطاً»، مشيداً بـ«خط واضح - جدية، استقرار، ضبط»، لكنه أشار إلى «ارتفاع مقلق جداً» في عدد حالات الإجازات المرضية في فرنسا.

ويُعتبر خفض العجز ضرورياً لاحتواء زيادة الدين العام، الذي بلغ 3.460.5 مليار يورو نهاية 2025، مقارنةً بـ 3.484.1 مليار يورو نهاية سبتمبر (أيلول).

وفي ظل الاضطرابات في الأسواق المالية الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، شهدت فرنسا ارتفاعاً في أسعار الفائدة على سنداتها الحكومية خلال الأسابيع الأخيرة.


تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
TT

تايوان تُجمّد أسعار الكهرباء لدعم الاستقرار والقدرة التنافسية للصناعة

رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)
رجل يتجول في قسم المصابيح داخل مركز تسوق في تايبيه (أرشيفية - رويترز)

أعلنت وزارة الاقتصاد التايوانية، يوم الجمعة، أنها لن ترفع أسعار الكهرباء في الوقت الحالي، رغم ارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ودعم القدرة التنافسية للقطاع الصناعي.

وتسعى الحكومة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على المستهلكين، بما في ذلك تقديم دعم مالي كبير للطاقة. وقالت الوزارة في بيان: «نظراً للمخاطر الناجمة عن تصاعد الصراع في الشرق الأوسط والتغيرات في التعريفات الدولية، وحرصاً على استقرار أسعار المستهلكين والحفاظ على القدرة التنافسية للصناعة، قررت اللجنة عدم تعديل أسعار الكهرباء هذه المرة»، وفق «رويترز».

وتجتمع لجنة مراجعة أسعار الكهرباء التابعة للوزارة في نهاية شهري مارس (آذار) وسبتمبر (أيلول) من كل عام لمناقشة أسعار شركة الكهرباء الحكومية «تاي باور».

وتحافظ تايوان على معدل تضخم دون مستوى التحذير البالغ 2 في المائة الذي حدده البنك المركزي على مدار الأشهر العشرة الماضية، وتعد منتجاً رئيسياً لأشباه الموصلات المتقدمة التي تدعم التوجه العالمي نحو الذكاء الاصطناعي.

وأشار البنك المركزي التايواني في تقرير قُدّم إلى المشرعين يوم الجمعة إلى أن تأثير الحرب على الاقتصاد يعتمد على مدتها وشدتها ونطاقها الجغرافي، لكنه توقع نمواً مستقراً للعام الحالي.

مصادر بديلة

اضطرت تايوان منذ بدء الحرب للبحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والغاز الطبيعي المسال، بما في ذلك الولايات المتحدة، نظراً لاعتمادها الكبير سابقاً على الشرق الأوسط كمورد.

وتعيد تايوان النظر في استخدام الطاقة النووية بعد إغلاق آخر محطة عاملة في أقصى جنوب الجزيرة العام الماضي. وأعلنت شركة «تاي باور» في بيان منفصل يوم الجمعة أنها أرسلت مقترحاً لإعادة تشغيل المحطة إلى لجنة السلامة النووية، لكنها أشارت إلى أن التشغيل الفعلي لن يتم فوراً، إذ قد تستغرق عمليات التدقيق في السلامة نحو عامين.