«فودافون ثري» تُبرم صفقة «5 جي» مع «إريكسون» و«نوكيا» بـ2.7 مليار دولار

شعار شركة «فودافون ثري» في أحد متاجرها بلندن (رويترز)
شعار شركة «فودافون ثري» في أحد متاجرها بلندن (رويترز)
TT

«فودافون ثري» تُبرم صفقة «5 جي» مع «إريكسون» و«نوكيا» بـ2.7 مليار دولار

شعار شركة «فودافون ثري» في أحد متاجرها بلندن (رويترز)
شعار شركة «فودافون ثري» في أحد متاجرها بلندن (رويترز)

منحت شركة «فودافون ثري» صفقة بقيمة 2 مليار جنيه استرليني (2.7 مليار دولار) لشركتي «إريكسون» السويدية و«نوكيا» الفنلندية المتخصصتين في معدات الاتصالات، لتوريد معدات اتصالات الجيل الخامس (5 جي) حتى العقد المقبل، حسبما أعلنت الشركتان يوم الاثنين.

وأفادت إريكسون، التي تعد المورّد الرئيسي، في بيان أن قيمة عقدها تبلغ 12.5 مليار كرونة سويدية (1.3 مليار دولار)، وفق «رويترز».

من جهتها، لم تكشف «نوكيا» في بيان منفصل عن التفاصيل المالية لشراكتها، لكنها قالت إن هذه الصفقة تمثل عودتها كمورد لشبكات «فودافون ثري» في المملكة المتحدة.

وستقوم «نوكيا» بتوفير معدات شبكة الوصول اللاسلكي (RAN) والشبكات الأساسية لنحو 7 آلاف موقع في البلاد.

وفي شهر يونيو (حزيران)، أكملت شركتا «فودافونوسي.كيه هاتشيسون» عملية دمج عملياتهما في المملكة المتحدة، لتشكيل شركة جديدة باسم «فودافون ثري»، ووضعتا خططاً لاستثمار 11 مليار جنيه إسترليني (14.8 مليار دولار) على مدى 10 سنوات لبناء واحدة من أكثر شبكات الجيل الخامس تقدماً في أوروبا.

وقالت «إريكسون» إنها ستوفر منتجات راديو جديدة لشبكة الجيل الخامس لشركة «فودافون ثري»، بما في ذلك أجهزة تعمل بالذكاء الاصطناعي ومحسّنة للطاقة وهوائيات ذكية، بهدف تزويد العملاء في لندن وإدنبرة وكارديف وبلفاست بسرعات بيانات محسّنة بشكل كبير.

وتُعد هذه الصفقة الأوروبية دفعة قوية للشركتين المنافستين من دول الشمال الأوروبي، اللتين تواجهان تباطؤاً عاماً في السوق وتأثير الرسوم الجمركية على أرباحهما في الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

دعم «الخزانة» الأميركية للسندات ينعش الأسهم الآسيوية ويضعف الدولار

الاقتصاد شاشة تظهر بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول بكوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

دعم «الخزانة» الأميركية للسندات ينعش الأسهم الآسيوية ويضعف الدولار

انتعشت معظم الأسهم والعملات الآسيوية الخميس، مع تحسن شهية المخاطرة بعد تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية والدولار.

«الشرق الأوسط» (سيول)
شمال افريقيا محافظ مصرف ليبيا المركزي في لقاء مع مبعوث الرئيس الفرنسي بطرابلس الأربعاء (مصرف ليبيا المركزي)

الانقسام وفوضى الميليشيات يعمقان خسائر الدينار الليبي

يواصل الدينار الليبي نزيفاً بقيمته أمام الدولار بـ«السوق الموازية» في ظل تداخل الأزمات السياسية والأمنية وتداعيات الانقسام المؤسسي بما يزيد الضغوط على الاقتصاد 

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي ومبعوث ماكرون في لقاء بالعاصمة طرابلس (المجلس الرئاسي)

توحيد المؤسسة العسكرية يتصدر محادثات ليبية - فرنسية

تصدر ملف توحيد المؤسسة العسكرية محادثات رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، الأربعاء، مع المبعوث الخاص للرئيس الفرنسي إلى ليبيا بول سولير

خالد محمود (القاهرة )
الاقتصاد منصّة بحرية تابعة لـ«الحفر العربية» (الشركة)

«الحفر العربية» تتوسع خليجياً بعقد لحفر آبار بحرية في سلطنة عُمان

عززت شركة «الحفر» حضورها بسوق الحفر البحري الخليجية، بعد إبرامها عقداً مع شركتي «مصيرة للنفط المحدودة» و«نورثرن أوفشور» لتنفيذ أعمال حفر مؤكدة لبئرين في عُمان.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد امرأة وطفلاها على دراجة نارية في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

الصين تتمسك بتثبيت الفائدة رغم تصاعد ضغوط الاقتصاد

تتجه الصين إلى تثبيت أسعار الفائدة المرجعية على القروض للشهر الـ15 على التوالي، رغم تراكم إشارات الضعف في ثاني أكبر اقتصاد عالمي...

«الشرق الأوسط» (بكين)

766 مليون دولار أرباح الشركات العقارية السعودية المدرجة في النصف الأول

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

766 مليون دولار أرباح الشركات العقارية السعودية المدرجة في النصف الأول

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

شهدت شركات القطاع العقاري المُدرجة في السوق المالية السعودية (تداول) أداءً مالياً قوياً خلال النصف الأول من عام 2026، حيث تجاوزت أرباحها المجمعة حاجز 766 مليون دولار (2.87 مليار ريال). ورغم تسجيل انخفاض بنسبة 18 في المائة، مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، فإن النتائج تعكس مرونة القطاع قدرته على التكيف، مدعوماً بارتفاع مبيعات العقارات، وتسريع تنفيذ المشروعات، وتنويع الإيرادات.

وفي حين نجحت 14 شركة في تحقيق أرباح صافية مقابل خسائر لثلاث شركات فقط، يرى خبراء ومحللون أن السوق تعيش مرحلة إعادة تشكيل تنظيمي وهيكلي؛ ترتكز على الشفافية والحوكمة وتمايز نموذج الأعمال، مما يجعل النصف الثاني من العام مرشحاً لتحسن انتقائي للشركات الأكثر كفاءة تشغيلية ومالية.

وتصدَّرت شركة «سينومي سنترز» أعلى شركات القطاع ربحيةً، خلال النصف الأول، محققة 588.2 مليون ريال، متراجعةً بنسبة 14.7 في المائة عن النصف المماثل من العام السابق.

وحلّت «العقارية» ثانيةً في أعلى شركات القطاع ربحيةً بعد تحقيقها أرباحاً بنحو 579 مليون ريال خلال النصف الأول، لتسجل قفزة في نمو أرباحها عن النصف المماثل من العام السابق بنسبة 152.2 في المائة.

وحلَّت شركة «دار الأركان» في المرتبة الثالثة، محققةً نحو 498.97 مليون ريال، بنمو وصل إلى 11.4 في المائة. وعلى مستوى الربع الثاني من العام الحالي، سجلت شركات القطاع انخفاضاً طفيفاً في الأرباح بلغت نسبته 0.49 في المائة، ووصلت أرباحها المجمعة إلى 1.455 مليار ريال، مقابل 1.462 مليار ريال في الربع نفسه من 2025.

تسليم المشروعات

وفي تعليق على نتائج شركات القطاع، يرى الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، خالد المبيض، خلال تصريح له لـ«الشرق الأوسط» أن التفاوت في النتائج المالية لشركات القطاع العقاري بأنه طبيعي، موضحاً أن واقع شركات القطاع لا يتحدث عن نموذج أعمال واحد؛ وأن هناك شركات تعتمد على التطوير والبيع، وأخرى على التأجير والدخل المتكرر، وأخرى ترتبط نتائجها بمشاريع كبرى أو بمواسم ووجهات محددة.

واستطرد: «لذلك قد نرى شركة تحقق قفزة كبيرة في الأرباح نتيجة تسليم مشروعات أو بيع أصول أو تحسُّن هوامش الربحية، في الوقت الذي تتراجع فيه أرباح شركة أخرى رغم استمرار قوة نشاطها التشغيلي».

وأشار المبيض إلى أن تسجيل شركة «العقارية» قفزة في الأرباح ونمو أرباح «دار الأركان» تعكسان قدرة بعض المطورين على الاستفادة من المشروعات والمبيعات والطلب المتراكم، بينما لا يعني تراجع أرباح «سينومي سنترز» بالضرورة ضعف السوق العقارية ككل، وإنما يؤكد أن أداء كل شركة يجب أن يُقرأ وفق نموذج أعمالها ومصادر إيراداتها وهيكل التمويل لديها.

أحد مشروعات «سكني» في السعودية (واس)

إعادة تشكيل المنظومة

وحول تأثر النتائج المالية لشركات القطاع، بتطورات السوق والتنظيمات وفوائد التمويل، فيرى المبيض أن السوق تعيش مرحلة لإعادة تشكيل القطاع، لافتاً إلى أن التنظيمات الجديدة ترفع مستوى الاحتراف والشفافية وتدفع نحو الاستخدام والتطوير الفعلي للأصول بدلاً من الاكتناز.

وأردف قائلاً: «هذا يصب على المدى المتوسط في مصلحة الشركات الأكثر كفاءة وقدرة على التطوير والتنفيذ، وفي المقابل، تظل تكلفة التمويل عاملاً مؤثراً جداً؛ لأنها تنعكس على تكلفة المشروعات وقدرة الأفراد والمستثمرين على الشراء، وبالتالي على سرعة المبيعات وهوامش الربحية».

ويتوقع المبيض أن تشهد نتائج الربعين القادمين من 2026 تحسناً انتقائياً في ربحية شركات القطاع العقاري وليس نمواً متساوياً بين جميع الشركات، مبيناً أن اللافت في أرباح الربع الثاني، هو التراجع الطفيف في الأرباح بنسبة لم تتجاوز 0.5 في المائة، مقارنةً بانخفاض أرباحها بما يقارب 18 في المائة، خلال النصف الأول كاملاً؛ وهذا قد يكون مؤشراً أولياً على أن وتيرة التراجع بدأت تهدأ.

وأضاف أن الشركات الأكثر استفادة خلال الفترة المقبلة ستكون هي الشركات التي تمتلك مشروعات قريبة من التسليم، ومخزون أراضٍ بتكلفة جيدة، ومديونية منضبطة، وتدفقات نقدية تشغيلية قوية، لذلك قد يكون النصف الثاني أفضل لبعض الشركات، لكن من المبكر القول إن القطاع بأكمله سيدخل دورة نمو قوية ومتزامنة في الأرباح.

وبحسب المبيض، فإن السوق العقارية ما زالت تحمل فرص نمو كبيرة، لكن المرحلة القادمة ستكون تمايزاً بين الشركات؛ ولن يكون الرابح بالضرورة من يملك أكبر محفظة عقارية، بل من يستطيع تحويل أصوله إلى تدفقات نقدية وربحية مستدامة بكفاءة أعلى.

مستثمران يتابعان شاشات التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تغييرات تنظيمية وتشريعية

من جانبه، يرى الخبير والمقيّم العقاري المهندس أحمد الفقيه، خلال تصريحه لـ«الشرق الأوسط»، أن النتائج الربعية والنصفية لشركات التطوير العقاري لا تحمل دلالة دقيقة لتوجه سوق التطوير العقاري، بقدر ما توضح الحالة التي تمر بها الشركات المدرجة في السوق المالية، من خلال تسليم مشاريعها والإدارة القائمة عليها.

وأكمل أن ما تمر به السوق من تغييرات تنظيمية وتشريعية جذرية شملت حتى جانب المطورين العقاريين، وتحديداً جانب الحوكمة لها تأثير في السوق العقارية، لكن هذا التأثير لن يظهر الآن على أرقام وأرباح شركات التطوير الكبيرة، وستظهر بعد مضي نحو 12 شهراً من الآن.

وزاد الفقيه بأنه رغم أن بعضاً من قوانين الحوكمة الجديدة للشركات العقارية رفعت فعلياً من تكلفة التطوير فإن قرارات التوازن العقاري، أسهمت وبشكل واضح في خفض أحد أهم التحديات للتكلفة لدى شركات التطوير وهو الأرض، وهذا البند الأساسي في منتجات شركات التطوير أصبح متاحاً من خلال شراكات مع مُلَّاك الأراضي، وبالتالي فإن التكلفة الفعلية انخفضت وبشكل كبير.

وذكر أن تراجع أو زيادة أرباح شركات التطوير يرتبط فعلياً بعاملين أساسيين، هما: ما لدى هذه الشركات من مشروعات تم تسليمها وبيعها في السوق وعدم تعثرها، والعامل الثاني هو الإدارة القائمة على هذه الشركات ونجاحها الإداري في عدم ارتكاب أخطاء جوهرية، وتابع أن السوق العقارية وتحديداً التطوير، أمر ضخم يحكمه ما يقوم به المشرع من خلق سوق جاذبة من خلال مشروعات تطويرية عملاقة تخلق تنافساً كبيراً بين شركات القطاع مستقبلاً.


«الكريبتو» في البيت الأبيض... ترمب يدعم صناعة تعزز ثروة عائلته

ترمب يلقي كلمةً برفقة رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز ورئيس لجنة تداول السلع الآجلة مايكل سيليغ ومستشار العملات الرقمية باتريك ويت ومسؤولين من جمعيات تجارية وممثلين عن شركات في قاعة روزفلت (رويترز)
ترمب يلقي كلمةً برفقة رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز ورئيس لجنة تداول السلع الآجلة مايكل سيليغ ومستشار العملات الرقمية باتريك ويت ومسؤولين من جمعيات تجارية وممثلين عن شركات في قاعة روزفلت (رويترز)
TT

«الكريبتو» في البيت الأبيض... ترمب يدعم صناعة تعزز ثروة عائلته

ترمب يلقي كلمةً برفقة رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز ورئيس لجنة تداول السلع الآجلة مايكل سيليغ ومستشار العملات الرقمية باتريك ويت ومسؤولين من جمعيات تجارية وممثلين عن شركات في قاعة روزفلت (رويترز)
ترمب يلقي كلمةً برفقة رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز ورئيس لجنة تداول السلع الآجلة مايكل سيليغ ومستشار العملات الرقمية باتريك ويت ومسؤولين من جمعيات تجارية وممثلين عن شركات في قاعة روزفلت (رويترز)

يعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى واجهة المشهد في قطاع العملات المشفرة، داعياً الكونغرس إلى إقرار تشريع واسع يمنح الصناعة إطاراً تنظيمياً أكثر ملاءمة، في وقت تتزايد فيه ارتباطات عائلته التجارية بهذا القطاع وتتصاعد الانتقادات بشأن تضارب المصالح المحتمل بين أعماله الخاصة ومسؤولياته في البيت الأبيض.

واجتمع ترمب، الأربعاء، في البيت الأبيض مع مجموعة من أبرز مسؤولي شركات العملات المشفرة، في فعالية قُدمت رسمياً باعتبارها انطلاقة للجنة استشارية جديدة معنية بالابتكار، تقدم المشورة إلى لجنة تداول العقود الآجلة للسلع، إحدى الجهات التنظيمية الرئيسية للقطاع، وفق صحيفة «نيويورك تايمز».

لكن الاجتماع سلّط الضوء في الوقت نفسه على العلاقة المتشابكة بين الإدارة الأميركية وصناعة العملات المشفرة، التي أصبحت مصدراً كبيراً للثروة لعائلة ترمب. ووفقاً للصحيفة، حققت أعمال العملات المشفرة المرتبطة بالرئيس 1.4 مليار دولار العام الماضي.

ترمب يُبدي ردة فعل خلال مؤتمر صحافي مع مسؤولين تنفيذيين في مجال العملات المشفرة في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (رويترز)

ومن بين الحاضرين سيرغي نازاروف، الشريك المؤسس لشركة «تشين لينك»، التي أبرمت شراكة مع شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» التابعة لعائلة ترمب، إلى جانب مايك بيلشي، الرئيس التنفيذي لشركة «بيت غو»، الشريكة أيضاً مع الشركة العائلية. كما حضر براين أرمسترونغ، مؤسس «كوين بيس»، وأرجون سيتي، الرئيس التنفيذي لـ«كراكن»، وهما منصتان تتيحان تداول عدد من العملات الرقمية التي أطلقتها عائلة ترمب.

«كلاريتي»... المعركة التشريعية المقبلة

وتأتي تحركات ترمب في وقت تسعى فيه صناعة العملات المشفرة إلى دفع الكونغرس لإقرار قانون «كلاريتي» (Clarity Act)، الذي يهدف إلى وضع إطار تنظيمي شامل للعملات الرقمية ويمنح الشركات العاملة في القطاع قواعد أكثر وضوحاً وملاءمة للأعمال.

وكان مجلس النواب قد أقر نسخة من القانون بدعم من الحزبين، لكن التشريع يواجه عقبات في مجلس الشيوخ، حيث يطالب الديمقراطيون بإضافة قيود تمنع المسؤولين الحكوميين، بمَن فيهم الرئيس، من الاستفادة من بيع الأصول الرقمية.

ودعا ترمب خلال الاجتماع إلى إقرار القانون، واصفاً إياه بأنه تشريع قوي من شأنه أن يحافظ على تقدم الولايات المتحدة على الصين في مجال التكنولوجيا.

ترمب يتحدث بجوار الرئيس التنفيذي لشركة بورصة إنتركونتيننتال جيفري سي سبريتشر في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (رويترز)

من التشكيك إلى تبني العملات المشفرة

ويمثل موقف ترمب تحولاً كبيراً مقارنة بموقفه السابق من العملات المشفرة، إذ كان من المشككين في القطاع قبل أن يجعل دعمه له محوراً رئيسياً في حملته الانتخابية عام 2024، ثم يتحول لاحقاً إلى أحد مكونات أعمال عائلته.

وخلال العام الماضي، اتخذت الإدارة الأميركية سلسلة خطوات داعمة للصناعة، من بينها توقيع ترمب قانون «جينيوس» (GENIUS Act) الذي وضع إطاراً تنظيمياً للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار.

كما أنهت هيئة الأوراق المالية والبورصات حملة تنظيمية طويلة ضد عدد من شركات العملات المشفرة الكبرى، بينها «كوين بيس» و«كراكن».

رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بول أتكينز يتحدث بجوار ترمب (رويترز)

ترخيص مصرفي يثير جدلاً جديداً

لكن الجدل الأكبر يتعلق بتزايد التداخل بين قرارات الإدارة ومصالح عائلة ترمب التجارية.

ففي الأسبوع الماضي، منح مكتب مراقب العملة التابع لوزارة الخزانة موافقة أولية لشركة تابعة لـ«وورلد ليبرتي فاينانشال» للحصول على ترخيص مصرفي محدود. وتمتلك عائلة ترمب حصة كبيرة في الشركة.

ومن شأن الترخيص أن يسمح للشركة بإصدار عملتها المستقرة بنفسها بدلاً من الاعتماد على «بيت غو»، ما قد يخفض تكاليفها، وإن كان الترخيص لا يسمح لها باستقبال ودائع الأفراد أو تقديم القروض.

وأثارت الخطوة انتقادات حادة من الديمقراطيين، الذين يرون فيها مثالاً على تداخل المصالح الخاصة مع المسؤوليات الحكومية. في المقابل، تنفي إدارة ترمب وجود أي تضارب، وتقول إن الرئيس يتصرف بما يخدم المصلحة العامة.

الرئيس التنفيذي لشركة «كراكن» أرجون سيثي يتحدث خلال اجتماع بين المديرين التنفيذيين في مجال العملات المشفرة وترمب في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (أ.ف.ب)

فتح أوسع لقطاع الكريبتو

وفي تطور آخر يعكس التحول التنظيمي، اقترحت هيئة الأوراق المالية والبورصات، الثلاثاء، قواعد تسمح للشركات بجمع ما يصل إلى 75 مليون دولار سنوياً من دون التسجيل لدى الهيئة، وهو ما يمنح شركات القطاع مساحة أكبر لزيادة رأس المال خارج الإطار التقليدي للرقابة الفيدرالية.

وهكذا، لا يقتصر التحول الذي تشهده صناعة العملات المشفرة في عهد ترمب على دعم سياسي مباشر، بل يمتد إلى إعادة صياغة البيئة التنظيمية والمالية المحيطة بالقطاع.

لكن في الوقت نفسه، تضع المصالح التجارية المتنامية لعائلة الرئيس هذا التحول أمام اختبار سياسي وأخلاقي صعب: إلى أي مدى يمكن للإدارة أن تعزز صناعة ترتبط بها مصالح مالية مباشرة من دون أن تتحول السياسة التنظيمية إلى مصدر جديد لتضارب المصالح؟


هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
TT

هل تزاحم «الخزانة» الأميركية «الفيدرالي» على النفوذ في سوق السندات؟

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

يثير قرار وزارة الخزانة الأميركية مضاعفة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل تساؤلات جديدة حول حدود تدخلها في الأسواق، وما إذا كان تحركها لدعم العوائد قد يعقّد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في مكافحة التضخم والحفاظ على استقرار الأسعار.

يوم الأربعاء، أعلنت وزارة الخزانة مضاعفة حجم عمليات إعادة شراء سندات الخزانة التي تستحق خلال 10 إلى 30 عاماً إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، في وقت ارتفعت فيه تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات. وأسهم الإعلان في دفع عوائد السندات إلى الانخفاض، بعدما بلغت عوائد الآجال الطويلة مستويات مرتفعة أثارت قلق الأسواق.

ويطرح التحرك سؤالاً أوسع بشأن الجهة الأكثر تأثيراً في ظروف الائتمان الأميركية، إذ اعتاد المستثمرون النظر إلى الاحتياطي الفيدرالي بوصفه المؤسسة الرئيسية القادرة على التأثير في تكاليف الاقتراض طويلة الأجل من خلال أدواته النقدية وعمليات شراء الأصول، وفق «رويترز».

وقال محللون إن استمرار «الخزانة» في استخدام عمليات إعادة الشراء لدعم سوق السندات قد ينقل جزءاً من مركز الثقل في السوق من الاحتياطي الفيدرالي إلى وزارة الخزانة، خصوصاً مع تحفظ رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش على استخدام شراء الأصول كأداة للسياسة النقدية.

متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

تدخل «الفيدرالي» ما زال بعيداً

ورغم ذلك، لا يرى المشاركون في السوق حالياً حاجة إلى تدخل مباشر من الاحتياطي الفيدرالي لشراء السندات بهدف تهدئة السوق.

وقال محللون إن عتبة تدخل «الفيدرالي» مرتفعة، إذ لا تزال الأسواق تعمل بصورة طبيعية، كما أن البنك المركزي ما زال قادراً على التحكم في سعر الفائدة قصير الأجل، وهو الأداة الأساسية التي يعتمد عليها لتحقيق أهدافه المتعلقة بالتضخم والتوظيف.

وتكتسب المسألة أهمية خاصة لأن شراء «الفيدرالي» للسندات طويلة الأجل سيكون مختلفاً في دلالته عن تحرك الخزانة. فمثل هذا التدخل يمكن أن يخفض العوائد طويلة الأجل أو يحد من ارتفاعها، لكنه سيُنظر إليه أيضاً باعتباره تيسيراً للسياسة النقدية، وهو ما قد يتعارض مع جهود البنك المركزي لكبح التضخم الذي لا يزال أعلى من هدفه البالغ 2 في المائة.

اختلاف الأهداف

ويتمثل الفارق الأساسي في أن الخزانة تقول إن هدفها من إعادة الشراء هو تحسين السيولة في سوق السندات، وليس تحديد مستوى للعوائد أو تنفيذ سياسة نقدية.

لكن تأثير العملية يتجاوز السيولة، لأن السندات طويلة الأجل تشكل مرجعاً أساسياً لتسعير الرهن العقاري وقروض الشركات وغيرهما من تكاليف الاقتراض. ولذلك فإن انخفاض عوائدها بعد تدخل «الخزانة» يمكن أن يخفف ظروف التمويل في الاقتصاد، حتى من دون تغيير سعر الفائدة الذي يحدده «الفيدرالي».

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه عوائد السندات ضغوطاً من عدة اتجاهات، تشمل ارتفاع توقعات التضخم، واتساع احتياجات الحكومة إلى الاقتراض، إلى جانب زيادة إصدارات الشركات لتمويل الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن العاصمة (رويترز)

وارش أمام معادلة أكثر تعقيداً

ويزيد موقف وارش من حساسية المسألة. فقد أبدى رئيس «الفيدرالي» منذ فترة طويلة تشككاً في الاعتماد على شراء الأصول كأداة للسياسة النقدية، كما جعل تقليص الميزانية العمومية للبنك المركزي، التي تبلغ نحو 6.8 تريليون دولار، أحد أهدافه الرئيسية.

وفي الوقت نفسه، أشار وارش إلى استعداده للعمل مع وزارة الخزانة والتنسيق معها حيثما أمكن، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول كيفية إدارة العلاقة بين المؤسستين إذا استمرت ضغوط العوائد طويلة الأجل.

ولا يعني تحرك الخزانة حتى الآن أن السياسة النقدية انتقلت إلى وزارة الخزانة، أو أن «الفيدرالي» فقد قدرته على التحكم في أسعار الفائدة. لكن استمرار عمليات الشراء وتوسعها قد يفرض واقعاً جديداً على الأسواق، تصبح فيه قرارات «الخزانة» عاملاً أكثر أهمية في تحديد تكاليف الاقتراض طويلة الأجل.

وهنا تكمن أهمية الخطوة: فالسؤال لم يعد فقط ما إذا كانت «الخزانة» تستطيع تهدئة سوق السندات، بل ما إذا كان تدخلها المتزايد سيغيّر تدريجياً العلاقة التقليدية بين السياسة المالية والسياسة النقدية في الولايات المتحدة.