مخاوف أوروبية من أزمة السكن واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة

الأجور لم تواكب الزيادات في الأسعار

امرأة تتسوق في إحدى الأسواق المحلية بمدينة نيس (رويترز)
امرأة تتسوق في إحدى الأسواق المحلية بمدينة نيس (رويترز)
TT

مخاوف أوروبية من أزمة السكن واستمرار ارتفاع تكاليف المعيشة

امرأة تتسوق في إحدى الأسواق المحلية بمدينة نيس (رويترز)
امرأة تتسوق في إحدى الأسواق المحلية بمدينة نيس (رويترز)

حذّر رئيس اللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية، المنتهية ولايته، أوليفر روبكه، من عواقب وخيمة على المجتمع حال الإخفاق في معالجة نقص المساكن، وارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال روبكه في مقابلة مع غرفة الأخبار الأوروبية (إي إن آر)، بمناسبة انتهاء ولايته التي استمرت عامين ونصف العام، وتنتهي هذا الشهر: «تمثل أزمة تكاليف المعيشة تهديداً واسعاً للثقة في الديمقراطية، وللثقة كذلك في قدرة أوروبا على التحرك».

وأضاف: «يتعين علينا مواجهة هذه الأزمة، وإلا فإننا نشهد بالفعل تآكلاً في المعايير الأساسية، ومعايير الحقوق الأساسية، وسيادة القانون».

واللجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية هي عبارة عن هيئة استشارية تضم 329 عضواً، ولا تتمتع بأي سلطات تشريعية رسمية. وتعد بمثابة منتدى للتشاور والحوار والتوافق بين ممثلين عن جميع قطاعات المجتمع المدني المنظم. ومن خلال آرائها، تمنح اللجنة المجتمع المدني وأصحاب الأعمال والعمال صوتاً رسمياً في صياغة تشريعات وسياسات الاتحاد الأوروبي.

ودعت اللجنة منذ سنوات إلى اتخاذ مزيد من الإجراءات على مستوى الاتحاد الأوروبي لمعالجة أزمة السكن.

وبحسب بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) الصادرة في يوليو (تموز) الماضي، ارتفعت أسعار المنازل بنسبة 57.9 في المائة في الاتحاد الأوروبي منذ عام 2010، وزادت الإيجارات بنسبة 27.8 في المائة، ولكن لم تواكب الأجور الزيادة في التكاليف خلال الفترة نفسها.

ومع ارتفاع تكاليف البناء وتباطؤ وتيرة الإنشاءات، انخفض عدد المساكن الجديدة المعروضة في السوق الأوروبية. وفي الوقت نفسه، يزداد عدد المنازل المعروضة للإيجار قصير الأجل، أو التي تشترى بهدف الاستثمار، مما يفاقم أزمة ارتفاع الأسعار، بصفة خاصة في المدن.

رافعة في موقع بناء بالقرب من مبانٍ سكنية بجزيرة إيل دو لا سيتي بباريس (رويترز)

وأوضح روبكه: «ندرك أنه ليست هناك حلول موحدة تناسب الجميع»، غير أنه أعرب، مع اقتراب انتهاء ولايته البالغة عامين ونصف العام هذا الشهر، عن أمله في أن تضع المفوضية الأوروبية مقترحات ملموسة وإطار عمل وخطة عمل للدول الأعضاء، في هذا الشأن.

وطرحت اللجنة توصيات بشأن سياسات الإسكان على مستوى الاتحاد الأوروبي، وسلّطت الضوء على عجز بقيمة 270 مليار يورو (318 مليار دولار) حدّده بنك الاستثمار الأوروبي.

وتقول اللجنة إنه يجب أن تتضمن سياسة التماسك الخاصة بالاتحاد الأوروبي - الجهود المبذولة لتقليص الفوارق الاقتصادية بين الدول الأعضاء - أدوات لمعالجة مشكلة الإسكان بأسعار معقولة، كما يتعين على قواعد ميزانية الاتحاد الأوروبي أن تمنح هامشاً أوسع للمناورة.

سياسة للإسكان

لا يملك الاتحاد الأوروبي سلطة مباشرة على سياسات الإسكان في الدول الأعضاء - مثل تحديد أسعار المنازل أو قوانين البناء أو السياسات السكنية - ولكن تعود هذه الأمور إلى كل دولة على حدة.

ورغم ذلك، من المقرر أن تطرح «خطة الإسكان الميسر» الخاصة بالتكتل مطلع عام 2026.

وقال دان يورغنسن، أول مفوض أوروبي للإسكان، يوم الثلاثاء الماضي: «سوف توضح هذه الخطة كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يحدث تأثيراً، وكيف يمكننا العمل معاً من أجل توفير مساكن ميسورة التكلفة، مستدامة وتليق بالجميع».

ودعا يورغنسن الأوروبيين إلى المشاركة في المشاورات العامة بشأن الخطة، عبر استبانة إلكترونية.

وصعد ملف الإسكان إلى صدارة جدول الأعمال السياسي للاتحاد الأوروبي عقب انتخابات البرلمان الأوروبي التي جرت العام الماضي، حيث شكلت قضايا ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة والوضع الاقتصادي أبرز الدوافع لدى الناخبين، بحسب المسح الانتخابي الأوروبي لعام 2024.

وقال روبكه إن أحد الأسئلة المهمة يتعلق بكيفية وجود آليات تمويل واضحة للإسكان، وأقر بأن الأمر سيكون مكلفاً، ولكنه شدّد على أن تكلفة عدم التحرك ستكون «أعلى بكثير».

وأضاف: «كلي أمل في أن نشهد أدوات جديدة، حيث إن هناك استعداداً كبيراً لدى بنك الاستثمار الأوروبي للمضي قدماً، ولقد أكدت دائماً أن سياسة التماسك الأوروبية يجب أن تركز بدرجة أكبر على الإسكان الميسر».

وتطرق روبكه خلال المقابلة إلى توسيع الاتحاد الأوروبي، حيث دعا إلى إظهار «إرادة سياسية قوية» للمضي قدماً في هذه العملية، كي يضم التكتل دولاً جديدة «خلال السنوات المقبلة».

وقال النقابي النمساوي إن اللجنة كانت «رائدة بشكل مطلق في إطار هذه الفكرة»، وأشاد بمبادرة «أعضاء الدول المرشحة للتوسع» التي أنشئت تحت قيادته، وعدّها من أكبر النجاحات التي تحققت خلال فترة رئاسته.

وأطلقت المبادرة في شهر سبتمبر (أيلول) من عام 2023 بهدف إشراك ممثلي منظمات المجتمع المدني من الدول المرشحة لعضوية الاتحاد الأوروبي، في العمل الاستشاري الذي تقدمه اللجنة للمفوضية الأوروبية والبرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي.

وحالياً، هناك تسع دول تحمل صفة مرشح لعضوية الاتحاد الأوروبي، وهي ألبانيا، والبوسنة والهرسك، وجورجيا، ومولدوفا، والجبل الأسود، ومقدونيا الشمالية، وصربيا، وتركيا وأوكرانيا.

وقال روبكه: «نحن أول مؤسسة (في الاتحاد الأوروبي) تشرك أعضاء مرشحين من جميع الدول المرشحة. في عملنا اليومي... أعتقد أن هذا كان بمثابة خطوة كبيرة إلى الأمام».

كان روبكه انتخب رئيساً للجنة في أبريل (نيسان) عام 2023 لمدة عامين ونصف العام، وسوف ينضم إلى منظمة العمل الدولية، بجنيف في سويسرا، خلال شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ومن المقرر اختيار الآيرلندي شيموس بولاند رئيساً للجنة الاقتصادية والاجتماعية الأوروبية في أكتوبر (تشرين الأول) للفترة من 2028 - 2025.


مقالات ذات صلة

«بريبكو» و«وزارة العدل» الجورجية توقّعان مذكرة تفاهم استراتيجية

عالم الاعمال «بريبكو» و«وزارة العدل» الجورجية توقّعان مذكرة تفاهم استراتيجية

«بريبكو» و«وزارة العدل» الجورجية توقّعان مذكرة تفاهم استراتيجية

أعلنت «بريبكو»، منصة التكنولوجيا العقارية وترميز العقارات، عن توقيع مذكرة تفاهم مع وزارة العدل في جورجيا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص عقارات سكنية وتجارية بالعاصمة الرياض (الشرق الأوسط)

خاص السوق العقارية السعودية تودِّع «المضاربات» في 2025 وتستقبل عصر «القيمة الحقيقية»

لم يكن عام 2025 مجرد محطة زمنية في مسيرة العقار السعودي؛ بل كان عاماً «تصحيحياً»؛ حيث نجح «المشرط» التنظيمي الحكومي في استئصال أورام المضاربة السعرية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي لمشروع «ترمب بلازا جدة» الذي يعد ثالث مشروع بين «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» في السعودية (الشرق الأوسط)

«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلقان مشروعاً جديداً في جدة باستثمارات تتجاوز مليار دولار

أعلنت شركة «دار غلوبال» و«منظمة ترمب» توسيع محفظتهما الاستثمارية في السوق السعودية، عبر إطلاق مشروع «ترمب بلازا جدة» الذي تُقدَّر قيمته بأكثر من مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (جدة)
خاص إريك ترمب نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب» (رويترز) play-circle 02:43

خاص إريك ترمب لـ«الشرق الأوسط»: متحمسون للاستثمار في السعودية

أعرب إريك ترمب، نائب الرئيس التنفيذي لـ«منظمة ترمب»، عن حماسه الشديد لتوسيع استثمارات المجموعة في السعودية.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد رسم تخيلي للمشروع المزمع إنشاؤه في وادي صفار بالدرعية في العاصمة السعودية الرياض (الشرق الأوسط)

«دار الأركان» و«دار غلوبال» و«منظمة ترمب» تطلق مشاريع مشتركة في الرياض

أعلنت شركتا «دار الأركان» و«دار غلوبال»، بالتعاون مع «منظمة ترمب»، إطلاق أول مشروع مشترك لهما في الرياض، تحت اسم «نادي ترمب الدولي للجولف – وادي صفار».

«الشرق الأوسط» (الدرعية)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.