«خيار الفيدرالي» يطمئن الأسواق... والاقتصاد العالمي ينمو رغم تهديدات ترمب

جيروم باول يظهر في مؤتمر صحافي على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
جيروم باول يظهر في مؤتمر صحافي على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«خيار الفيدرالي» يطمئن الأسواق... والاقتصاد العالمي ينمو رغم تهديدات ترمب

جيروم باول يظهر في مؤتمر صحافي على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)
جيروم باول يظهر في مؤتمر صحافي على شاشة في بورصة نيويورك (أ.ب)

واجه النظام الاقتصادي العالمي خلال الأشهر الثمانية الأولى من رئاسة دونالد ترمب سلسلة من التهديدات المتسارعة - من صدمة جمركية هائلة، إلى معركة للهيمنة على مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، وصولاً إلى بروز ملامح شكل جديد من «الرأسمالية الحكومية» في الولايات المتحدة.

ومع ذلك، جاء رد فعل أسواق الأسهم والسندات العالمية، إضافة إلى النشاط الاقتصادي، أقرب إلى اللامبالاة المدهشة: فالاقتصاد العالمي واصل النمو، وأسعار الأسهم واصلت الارتفاع، فيما بقيت مخاوف التضخم محدودة، وفق «رويترز».

ورغم القلق من احتمال أن تنقلب الأوضاع رأساً على عقب بمجرد اشتعال شرارة ما، فإن الصورة الحالية بعيدة تماماً عن السيناريوهات السوداوية التي سادت في بداية عهد ترمب، حين ارتفعت احتمالات الركود، وانحدرت الأسواق، وبلغت التكهنات الإعلامية حد الحديث عن «إلغاء عيد الميلاد» بفعل انهيار التجارة العالمية.

وكتب خبراء اقتصاد في بنك «بي إن بي باريبا» مؤخراً: «الاقتصاد العالمي يواصل إظهار مرونة ملحوظة وسط تصاعد حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي»، وعزوا ذلك إلى «الأوضاع المالية المواتية، والميزانيات القوية للأسر والشركات، والوعد بزيادة الإنتاجية بدفع من الذكاء الاصطناعي، وانخفاض أسعار الطاقة، إلى جانب عوامل أخرى».

ولعل أبرز ما طمأن الأسواق هو أن أحد أكبر المخاوف المبكرة - اندلاع حرب تجارية شاملة مع تصاعد دائم في الرسوم الجمركية وتوقف حركة الشحن العالمية - لم يتحقق.

فقد أُبرمت اتفاقات، وإن كانت هشة، مع دول مصدّرة في أوروبا وآسيا. ورغم أن المشهد يظل متقلباً، فإن تجاوب الشركاء التجاريين للولايات المتحدة مع تهديداتها بفرض رسوم باهظة أسفر عن رسوم أكثر اعتدالاً، توزعت أعباؤها بين المصدّرين والمستوردين والمستهلكين، في معادلة يعتبرها اقتصاديون قابلة للإدارة.

أما مساعي ترمب لعزل رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» أو إقالة أحد أعضائه - وهي من بين أكثر محاولاته إثارة للجدل - فقد باءت بالفشل حتى الآن، بينما تبدو الأسواق مستعدة لتجاهل خطر تنامي نفوذ البيت الأبيض على السياسة النقدية إلى أن يتحقق بالفعل.

وفي الواقع، انخفض العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات - وهي أداة يستخدمها المستثمرون عادةً لمحاسبة السياسات الاقتصادية - من نحو 4.6 في المائة عند تولي ترمب منصبه إلى نحو 4.1 في المائة حالياً.

ورغم أن هذا التراجع قد يعكس شكوكاً بشأن النمو، فإنه لا يعكس فقدان ثقة المستثمرين العالميين بالولايات المتحدة أو باستقلالية «الفيدرالي» أو بمسار التضخم الأميركي على المدى الطويل.

وبات «الاحتياطي الفيدرالي» واثقاً بما يكفي من تحقيق هدف التضخم، فقرر هذا الأسبوع خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 25 نقطة أساس. وفي مؤتمره الصحافي، قلّل رئيس «الفيدرالي» جيروم باول من أهمية دعوات ترمب لاستقالته ومحاولاته غير الناجحة لإقالة الحاكمة ليزا كوك.

وقال باول: «لا أرى المشاركين في السوق يضعون هذا في الحسبان حالياً عند تسعير الفائدة على سندات الخزانة والأدوات المالية الأخرى».

توقعات النمو في تحسن

على الأقل في الوقت الراهن، منحت حالة الهدوء الهشة بقية الاقتصاد العالمي متنفساً مهماً.

فعلى الرغم من التباطؤ، أبقى البنك المركزي الصيني سعر فائدة رئيسياً دون تغيير يوم الخميس، بينما أشار محللو السوق إلى أن مرونة الصادرات وارتفاع الأسهم سمحا لصناع السياسة بتأجيل أي حزم تحفيزية جديدة.

أما منطقة اليورو فتسجل أداءً أفضل من المتوقع؛ إذ رفع البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2025 إلى 1.2 في المائة من 0.9 في المائة العام الماضي، في ظل ما وصفته رئيسة البنك كريستين لاغارد بـ«مرونة الطلب المحلي».

وفي إيطاليا، تعمل الحكومة المثقلة بالديون على ضبط أوضاعها المالية بما قد يفتح الباب أمام رفع تصنيفها الائتماني من وكالة «فيتش». كما يواصل الاقتصاد الإسباني نموه القوي، حيث رفع بنك إسبانيا هذا الأسبوع توقعاته للنمو لعام 2025 إلى 2.6 في المائة مدعوماً بقطاع السياحة وقطاعات أخرى تغذي الطلب المحلي.

وفي ألمانيا، أكبر اقتصاد أوروبي، يلوح تحول ضخم في الأفق، إذ من المتوقع أن ينتقل من حالة ركود هذا العام إلى نمو يتراوح بين 1.5 و2 في المائة خلال عامي 2026 و2027، مدفوعاً بزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع، إلى جانب تخفيضات ضريبية.

وقالت كارولين غوتييه، الرئيسة المشاركة لقسم الأسهم في «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول: «الخطة المالية الألمانية ستشكل دعماً هائلاً للاقتصاد اعتباراً من 2026».

وفي اليابان، لا يزال صناع السياسات يحاولون تفسير انتعاش ثقة الشركات الصناعية، التي أظهرها مسح «رويترز تانكان» عند أعلى مستوى لها منذ أكثر من ثلاث سنوات.

أما اقتصادات الأسواق الناشئة فتتمسك بمرونتها مستفيدة من ضعف الدولار الأميركي. ويشير المحللون إلى البرازيل والمكسيك والهند كمحركات أساسية، حيث تأمل الأخيرة أن تساهم التخفيضات الضريبية في دعم الطلب المحلي وتعويض الأثر المتوقع للرسوم الأميركية.

تكيف طويل الأمد

لكن الشعور بأن هذا الوضع الإيجابي لا يستند إلى أسس صلبة لا يزال قائماً، مع بروز إشارات مبكرة على تراجع الصادرات من اليابان إلى ألمانيا، وإن كانت أقل حدة مما كان متوقعاً.

وقال نائب محافظ بنك اليابان، ريوزو هيمينو: «السبب الأكثر منطقية هو أن آثار الرسوم الجمركية تستغرق وقتاً لتظهر»، محذراً من أن «الإدارة الأميركية قد تطلق سياسات لم نتوقعها بعد».

ويشير آخرون إلى قدر من «الإنكار» لدى المستثمرين بشأن صحة الاقتصاد الأميركي، إذ يُنظر إلى أي إشارة ضعف كفرصة للمراهنة على مزيد من خفض الفائدة.

واعترف باول بتركز النمو الأميركي في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وإنفاق المستهلكين الأثرياء؛ بينما يبقى قطاع الإسكان ضعيفاً، وفرص التوظيف محدودة، وقد تترتب آثار بعيدة المدى على خلفية ضغوط ترمب على الجامعات، وتراجع تمويل الأبحاث، وتملك الحكومة حصصاً في بعض الشركات الأميركية.

وقال أوليفر بلاكبورن، مدير المحافظ في «جانوس هندرسون إنفستورس»: «ضعف سوق العمل الأميركي يجب أن يُبقي الجميع في حالة استنفار قصوى لاحتمال الركود. لكن هناك قدراً من التراخي، والسبب يعود للاعتقاد بوجود ما يُعرف بـ(خيار الفيدرالي)» - أي الثقة بأن البنك المركزي سيتدخل لإنقاذ الاقتصاد إذا تباطأ النمو.

أما آلان سياو، مدير المحافظ في شركة «ناينتي وان»، فقال إن فهم ما يحدث في سلاسل التوريد العالمية سيستغرق وقتاً، نظراً لتراكم المخزونات خلال الجائحة وكثافة الأنشطة التي سبقت تطبيق رسوم ترمب.

وأضاف: «كان الخبراء الاقتصاديون يتوقعون دائماً أن يكون هذا التكيف طويل الأمد للغاية»، محذراً من أن مستويات الأسواق قد لا تعكس الواقع الحقيقي.

وتابع: «نحن نسجل مستويات قياسية في كل شيء»، مضيفاً: «كمستثمر، أشعر بعدم ارتياح تجاه ذلك، وأعتقد أنني لست الوحيد».


مقالات ذات صلة

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» ببورصة فرنكفورت (رويترز)

هدوء جبهة إيران وأميركا ينعش الأسهم الأوروبية

ارتفعت الأسهم الأوروبية، يوم الأربعاء، إذ تفاعل المستثمرون بشكل إيجابي مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات منطقة اليورو تتراجع مع تجاهل تمديد وقف إطلاق النار

انخفضت عوائد سندات منطقة اليورو يوم الأربعاء، حيث تجاهل المستثمرون إلى حد كبير قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشة بيانات مالية ببنك هانا في سيول (إ.ب.أ)

طفرة أسهم البطاريات تقود بورصة سيول لمستوى قياسي جديد

أنهت الأسهم الكورية الجنوبية جلسة الأربعاء على ارتفاع قياسي جديد، مع تفوق مكاسب شركات تصنيع البطاريات على ضغوط جني الأرباح التي طالت أسهم شركات أشباه الموصلات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة، بينما سجلت مخزونات البنزين والمشتقات المقطرة انخفاضاً ملحوظاً خلال الأسبوع الماضي، في وقت دفعت فيه اضطرابات الإمدادات المرتبطة بحرب إيران إجمالي الصادرات الأميركية إلى مستويات قياسية.

وارتفعت مخزونات الخام بمقدار 1.9 مليون برميل لتصل إلى 465.7 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 17 أبريل (نيسان)، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى سحب قدره 1.2 مليون برميل.

وقفز إجمالي صادرات النفط الخام والمنتجات النفطية بمقدار 137 ألف برميل يومياً ليصل إلى رقم قياسي قدره 12.88 مليون برميل يومياً.

وسجلت صادرات المنتجات المكررة زيادة كبيرة بلغت 564 ألف برميل يومياً لتصل إلى 8.08 مليون برميل يومياً.

تفاعل الأسعار

رغم الزيادة المفاجئة في المخزونات، ارتفعت أسعار النفط عالمياً؛ حيث جرى تداول خام برنت عند 101.28 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي ليصل إلى 92.21 دولار.

وعلّق آندي ليبو، من شركة «ليبو أويل أسوشيتس»، على هذه البيانات، قائلاً: «ما نراه هو توجه الشركات نحو الولايات المتحدة لتأمين الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي».

الطلب والمصافي

انخفضت مدخلات المصافي من الخام بمقدار 55 ألف برميل يومياً، وتراجعت معدلات التشغيل إلى 89.1 في المائة. كما انخفض إجمالي المنتجات الموردة (مؤشر الطلب) بمقدار 1.07 مليون برميل يومياً ليصل إلى 19.7 مليون برميل يومياً. وتوقع محللون تراجع استهلاك الوقود في الأسابيع المقبلة مع تأثر المستهلكين بارتفاع الأسعار.

وهبطت مخزونات البنزين بمقدار 4.6 مليون برميل، كما تراجعت مخزونات المقطرات (بما في ذلك الديزل وزيت التدفئة) بمقدار 3.4 مليون برميل، لتصل المخزونات في ساحل الخليج الأميركي إلى أدنى مستوياتها منذ مارس (آذار) 2025.


الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
TT

الحكومة السعودية تواصل تقدمها في استخدام التقنيات الناشئة لتتجاوز 76 %

جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)
جانب من ملتقى «حكومة الرقمية 2025» (الهيئة)

أعلنت هيئة الحكومة الرقمية السعودية نتائج تقرير «مؤشر جاهزية تبنّي التقنيات الناشئة» في دورته الرابعة لعام 2026، الذي يؤكد التطور المتسارع في جاهزية الجهات الحكومية لتبنّي وتفعيل التقنيات الناشئة، حيث بلغت النتيجة العامة للمؤشر 76.04 في المائة مقارنة بـ74.69 في المائة في عام 2025، بمشاركة 54 جهة حكومية مقارنة بـ49 جهة في الدورة السابقة.

كفاءة الأداء الحكومي

وأكد محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان، أن نتائج التقرير تعكس جهوداً طموحة من الجهات الحكومية وانتقالها من مرحلة التجارب إلى مرحلة الاستخدام الفعلي للتقنيات الناشئة، بما يعزز نهج التحسّن المستمر ويرسّخ نضج الجاهزية الرقمية، مضيفاً: «لم تعد التقنيات الناشئة خياراً تجريبياً، بل أصبحت ركيزة أساسية لتحقيق كفاءة الأداء الحكومي ورفع الإنتاجية وتسريع الإنجاز، بما ينعكس على تحسين تجربة المستفيد».

محافظ هيئة الحكومة الرقمية المهندس أحمد الصويان متحدثاً خلال ملتقى الحكومة الرقمية 2025 (واس)

نمو المؤشرات

ووفقاً للتقرير، أظهرت نتائج المؤشر تقدماً ملحوظاً في تبنّي التقنيات الناشئة، حيث سجلت الجهات الحكومية تقدماً في قدرة البحث بنسبة 78.07 في المائة، تلتها قدرة التواصل بنسبة 75.18 في المائة، ثم قدرة الإثبات بنسبة 73.92 في المائة، وأخيراً قدرة التكامل بنسبة 77.00 في المائة.

الجهات الأكثر تميزاً

وجاءت نتائج أعلى 20 جهة حكومية لعام 2026 وفق مستويات الأداء، حيث جاءت وزارة الداخلية، ووزارة الطاقة، وهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية، والهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية ضمن مستوى «متميز»، تلتها مجموعة من الجهات ضمن مستوى «متقدم»، من بينها وزارة الصناعة والثروة المعدنية، ومدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، ووزارة البلديات والإسكان، ووزارة الصحة، ووزارة العدل وغيرها، بما يعكس تصاعداً في نضج القدرات الرقمية وتنامي تبنّي الابتكار.

تقنيات متقدمة

كما استعرض التقرير عدداً من قصص النجاح في تبنّي التقنيات الناشئة، التي أبرزت استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي والذكاء الاصطناعي التوكيلي، وإنترنت الأشياء، والروبوتات، حيث جرى توظيفها في أتمتة الإجراءات وتحسين اتخاذ القرار وتطوير الخدمات الرقمية، بما مكّن الجهات من تقديم خدمات حكومية استباقية ومبتكرة.

تعزيز الريادة

ويعكس هذا التقدم جهود الجهات الحكومية في توظيف التقنيات الناشئة بدعم وتمكين من هيئة الحكومة الرقمية، بما يعزز التكامل الرقمي ويرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويرسّخ مكانة المملكة ضمن الحكومات الرقمية الرائدة عالمياً، وفق مستهدفات «رؤية السعودية 2030» لبناء اقتصاد معرفي وحكومة رقمية متقدمة.


«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«بوينغ» تسجل خسارة فصلية أقل من المتوقع مع تسارع وتيرة التعافي

طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)
طائرة بوينغ «737 ماكس» خلال تركيبها داخل مصنع الشركة بولاية واشنطن (أ.ف.ب)

أعلنت شركة «بوينغ»، الأربعاء، عن خسارة في الربع الأول أقل بكثير مما توقعه المحللون، في مؤشر على استمرار التعافي التشغيلي لشركة صناعة الطائرات الأميركية، بعد سنوات من الأزمات التي أضرت بسمعتها وتركتها مثقلة بديون طائلة.

وسجلت الشركة خسارة صافية قدرها 7 ملايين دولار في الربع، وهي أقل من خسارة قدرها 31 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي الخسارة الأساسية للسهم الواحد 20 سنتاً، وهو أقل بكثير من متوسط الخسارة المتوقع من قبل المحللين الذي كان 83 سنتاً للسهم الواحد، وفقاً لبيانات «مجموعة بورصة لندن».

وارتفعت أسهم «بوينغ» بنسبة 4 في المائة خلال التداولات قبل افتتاح السوق عقب إعلان النتائج. وقال كيلي أورتبرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «بوينغ»، في مذكرة للموظفين بعد إعلان النتائج: «لقد بدأنا بداية جيدة، ونواصل البناء على زخمنا من خلال أداء أقوى في جميع قطاعات أعمالنا». وفي مقابلة مع «رويترز»، قال أورتبرغ إنه لا يتوقع حدوث صدمات كبيرة لشركة «بوينغ» جراء الحرب الإيرانية. وأضاف: «لم نُجرِ أي حوار مع أي عميل بشأن تأجيل تسليم الطائرات. هذا قطاع أعمال ذو دورة طويلة جداً. وسأندهش إذا شهدنا أي تغييرات جوهرية نتيجة لذلك». وقال أورتبرغ: «بدلاً من ذلك، طلب العملاء، في حال توفرت لدينا أي مواعيد إقلاع وهبوط بسبب التأخيرات، أن يبادروا إلى حجز تلك الطائرات».

وقد استنزفت «بوينغ» 1.5 مليار دولار من السيولة النقدية خلال الربع الأخير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى الإنفاق الكبير على توسيع قدرات إنتاج طائرات «787» في ولاية كارولاينا الجنوبية، وإنتاج الطائرات العسكرية في منطقة سانت لويس، بالإضافة إلى افتتاح خط إنتاج طائرات «737 ماكس» في واشنطن.

وتنتج الشركة نحو 42 طائرة من طائراتها الأكثر مبيعاً ذات الممر الواحد شهرياً، وتتوقع زيادة هذا العدد إلى 47 طائرة بحلول نهاية العام. كما أسهمت الجهود المستمرة لاعتماد طائرات «737 - 7» و«737 - 10»، وهما الصغرى والكبرى في طرازات «ماكس» على التوالي، بالإضافة إلى طائرة «إكس777»، في استنزاف السيولة النقدية. كما تتوقع «بوينغ» أن تُصدّق الهيئات التنظيمية الأميركية على طائرتي «ماكس7» و«ماكس10» هذا العام، على أن تبدأ أولى عمليات التسليم في عام 2027.

أرباح قوية لقطاع الدفاع

وارتفعت إيرادات قسم الطائرات التجارية في «بوينغ» بنسبة 13 في المائة لتصل إلى 9.2 مليار دولار، مدعومةً بأعلى مبيعات ربع سنوية منذ عام 2019. ومع ذلك، فقد تكبدت الشركة خسائر بلغت 563 مليون دولار خلال الربع. وصرح أورتبرغ لوكالة «رويترز» بأن استحواذ «بوينغ» على شركة «سبيريت إيروسستمز»، المختصة في تصنيع هياكل طائرات «737»، في أواخر عام 2025، قد تسبب في تكاليف أعلى من المتوقع، مما أثر سلباً على قسم الطائرات التجارية. وأضاف أن ارتفاع التكاليف لا يعود إلى مشكلات في جودة الإنتاج، التي عانت منها شركة «سبيريت إيروسستمز» في السنوات الأخيرة.

وارتفعت أرباح قسم الدفاع والفضاء التابع للشركة بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى 233 مليون دولار في الربع الأول، الذي شهد إطلاق صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لها - وهو مشروع مشترك مع شركة «نورثروب غرومان» - بنجاح مهمةَ «أرتيميس2» التابعة لوكالة «ناسا» حول القمر. ويتوقع المحللون وإدارة الشركة أن تستمر الشركة في الاستفادة من زيادة الإنفاق الدفاعي حول العالم وسط الحروب في الشرق الأوسط وأوكرانيا وتصاعد التوترات الجيوسياسية.

وفي العام الماضي، منحت «وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون)» الشركةَ عقداً لتوريد أول مقاتلة من الجيل السادس للبلاد، وهي طائرة «إف47»، كما أنها من بين المرشحين النهائيين لعقد مقاتلة «إف إيه إكس» من الجيل السادس للبحرية الأميركية.

أما شركة «بوينغ للخدمات العالمية»، وهي الشركة الأكبر استقراراً في أداء «بوينغ»، فقد سجلت زيادة بنسبة 3 في المائة في الدخل التشغيلي لتصل إلى 971 مليون دولار. ومع ذلك، فقد انخفض هامش الربح التشغيلي لديها بشكل طفيف إلى 18.1 في المائة؛ وهو ما عزته إدارة الشركة إلى بيع شركة «جيبسن»، التابعة لها والمختصة في خدمات الطيران الرقمية، مقابل 10.6 مليار دولار العام الماضي، التي كانت من بين الشركات الأعلى ربحاً في الشركة.

وسجلت شركة «بوينغ» خسارة قدرها 11 سنتاً لـ«السهم المخفف»، أو 20 سنتاً لـ«سهم العمليات الأساسية»، في الربع الأول، مقارنة بخسارة قدرها 16 سنتاً لـ«السهم المخفف» في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2025.