مخاوف من ضغوط السيولة في أسواق التمويل الأميركية قبل نهاية سبتمبر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

مخاوف من ضغوط السيولة في أسواق التمويل الأميركية قبل نهاية سبتمبر

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

أدى ارتفاع إصدار أذون الخزانة الأميركية في الأشهر الأخيرة إلى تراجع السيولة في القطاع المالي، ما أثار مخاوف المستثمرين من احتمال مواجهة أسواق التمويل لضغوط في سبتمبر (أيلول).

وقد تتسبب هذه الضغوط في تأثيرات متسلسلة عبر الأسواق، بما يشمل تقليص الطلب على أصول مثل الأسهم وسندات الشركات، ودفع بعض المستثمرين للاحتفاظ بالنقد تحسباً للتقلبات. ويشير بعض المحللين إلى خطر طفيف لتكرار تجربة 2019، حين تسبب نقص السيولة في ارتفاع معدلات الاقتراض قصيرة الأجل حتى تدخل الاحتياطي الفيدرالي لتخفيف الضغط في الأسواق الليلية، وفق «رويترز».

وقالت تيريزا هو، رئيسة استراتيجيات المدة القصيرة في بنك «جي بي مورغان» في نيويورك: «هناك قلق من تكرار سبتمبر 2019 بنهاية الربع بسبب العوامل التقنية، وأيام دفع الضرائب للشركات، وتسويات كوبونات الدين».

وفي سبتمبر 2019، ارتفعت تكلفة التمويل الليلي في سوق إعادة الشراء (ريبو) نتيجة انخفاض احتياطيات البنوك بشكل كبير مع دفع الضرائب الكبرى وتسديد ديون الخزانة، ما اضطر الاحتياطي الفيدرالي لضخ السيولة في السوق.

وتشير بعض مؤشرات السيولة بالفعل إلى ضغوط محتملة، مثل ارتفاع تكلفة اقتراض النقد الليلي المضمون بأذون الخزانة، رغم أن أوضاع سوق النقد الحالية تختلف. فقد أطلق الاحتياطي الفيدرالي مرفق إعادة الشراء الدائم (SRF) للطوارئ، كما أن احتياطيات البنوك – الأكبر ضمن مصادر السيولة المالية – أعلى بكثير الآن عند 3.2 تريليون دولار مقارنة بـ2019.

ومع ذلك، يواصل الاحتياطي الفيدرالي تقليص حيازاته من السندات لأكثر من ثلاث سنوات، ما يزيد الاهتمام بمستوى السيولة. وفي الوقت نفسه، أدى إصدار أذون الخزانة السريع بعد رفع سقف الدين في يوليو (تموز) إلى توقع المتداولين لضغوط محتملة.

ومن المتوقع أن تتفاقم الضغوط مع اقتراب موعد دفع الضرائب للشركات في 15 سبتمبر ونهاية الربع؛ حيث تميل البنوك لتقليل نشاط الوساطة.

وقال كلايتون تريك، رئيس إدارة المحافظ في «أنغيل أوك كابيتال أدفايزرز»: «سبتمبر عادة من الأشهر الأكثر تقلباً، لذلك نراقب من كثب فروق أسعار إعادة الشراء والتمويل قصير الأجل». وأضاف أنه يحتفظ بالنقد تحسباً لتقلبات السوق، التي قد توسع فروق الائتمان، ما يمثل فرصة لشراء المزيد من سندات الشركات.

ضغوط سبتمبر

عادة، يتزامن زيادة الاقتراض الحكومي مع انخفاض الطلب على مرفق إعادة الشراء العكسي الليلي (RRP) الذي تقدم من خلاله صناديق النقد قروضاً للبنك المركزي، أو مع انخفاض احتياطيات البنوك المودعة لدى الاحتياطي الفيدرالي.

وتتم مراقبة هذين المصدرين من قبل الاحتياطي الفيدرالي لتقييم السيولة في القطاع المالي مع استمرار تقليص الموازنة العمومية عبر التشديد الكمي.

وقال محللو «سيتي» في مذكرة حديثة: «نتوقّع استمرار انخفاض احتياطيات البنوك الأميركية في الأشهر المقبلة مع زيادة صافي إصدار أذون الخزانة»، ما قد يؤدي إلى ضغوط سيولة محتملة هذا الشهر.

ومن بين مؤشرات الضغوط، ارتفع معدل التمويل الليلي المضمون (SOFR) – تكلفة اقتراض النقد الليلي المضمون بأذون الخزانة – إلى 4.42 في المائة يوم الجمعة الماضي، وهو الأعلى خلال شهرين، قبل أن يتراجع قليلاً إلى 4.39 في المائة يوم الخميس.

وفي الوقت نفسه، سجل الفرق بين عقود «SOFR» الآجلة لشهر واحد ومعدل الفائدة الفيدرالي الفعلي - 7.5 نقطة أساس يوم الخميس، وهو أدنى مستوى سلبي مسجل، ما يعني أن سوق العقود تتوقع تداول «SOFR» أعلى بمقدار 7.5 نقطة أساس من معدل الفائدة الفيدرالي بنهاية سبتمبر، ما يشير إلى تشديد ظروف تمويل إعادة الشراء.

وقال نافيس سميث، رئيس أسواق النقد الخاضع للضرائب في «فانغارد»: «بينما تشهد فروق إعادة الشراء بعض الضغوط المعتدلة والمتقطعة، فإنها عادة قصيرة الأمد، على عكس 2019 عندما كانت مرتفعة باستمرار قبل اضطراب سبتمبر». وأضاف أن المخاوف من أزمة تمويل مشابهة لعام 2019 تبدو «متشائمة بشكل مفرط».

انخفاض احتياطيات البنوك

انخفض استخدام مرفق إعادة الشراء العكسي الليلي بشكل حاد من ذروة 2.6 تريليون دولار في نهاية 2022 إلى 29 مليار دولار يوم الخميس، ما يجعل احتياطيات البنوك المصدر الرئيسي للسيولة المالية.

قال لو كراندال، كبير الاقتصاديين في «رايتسون ايكاب»: «أتوقع مزيداً من ضغوط التمويل هذا الربع مقارنة بنهاية يونيو (حزيران) بسبب انخفاض احتياطيات البنوك، ما قد يستلزم استخداماً أكبر لمرفق إعادة الشراء الدائم».

وأظهرت بيانات الاحتياطي الفيدرالي أن البنوك اقترضت 11.1 مليار دولار من إعادة الشراء الدائم في 30 يونيو الماضي، وهي أكبر عملية منذ إطلاق المرفق قبل أربع سنوات، مع ضمانات رئيسية من أذون الخزانة.

وأضاف كراندال أن استخدام إعادة الشراء الدائم قد يصل إلى 50 مليار دولار بنهاية سبتمبر، وقد تنخفض احتياطيات البنوك إلى أقل من 3 تريليونات دولار بحلول نهاية الشهر مع تسويات ديون الخزانة ودفع ضرائب الشركات قبل الموعد النهائي في 15 سبتمبر.

مع ذلك، يرى بعض المتعاملين أن أي ضغوط تمويلية ستكون مؤقتة؛ حيث من المتوقع ضيق السيولة في نهاية الربع، ما يقلل احتمال مفاجأة المستثمرين.

وقال جوناثان كوهين، رئيس استراتيجيات الفائدة الأميركية في «نومورا»: «لا يبدو أن أسواق التمويل تنهار عندما تكون المخاطر معروفة جيداً. السوق تستعد مسبقاً، وتُؤخذ السيولة الاحترازية، لذلك يمكن أن تمر فترات الضغط المعروفة مثل مواعيد التقرير دون الحاجة إلى تدخل مباشر من الاحتياطي الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

الاقتصاد تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان).

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

صادرات النفط الأميركية تسجل مستوى قياسياً... ومخزونات الخام ترتفع

أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوم الأربعاء، ارتفاعاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

بعد قرار التمديد «غير المشروط»... العقود الآجلة الأميركية تكتسي بالأخضر

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في «وول ستريت» يوم الأربعاء، بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

قطع كيفن وارش، مرشح الرئيس دونالد ترمب لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، تعهداً حاسماً بالاستقلالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات البطالة الأميركية رغم مخاطر الحرب على إيران

تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)
تظهر لافتة لتوظيف الموظفين تتضمن رمز استجابة سريعة في نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون - فرجينيا (رويترز)

سجل عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة ارتفاعاً طفيفاً الأسبوع الماضي، في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال أبريل (نيسان)، رغم المخاطر الناجمة عن حالة عدم اليقين الاقتصادي، وارتفاع الأسعار المرتبطين بالحرب على إيران.

وقالت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، إن الطلبات الأولية لإعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 6 آلاف طلب لتصل إلى 214 ألف طلب، بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 18 أبريل. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 210 آلاف طلب.

ولا توجد حتى الآن مؤشرات على عمليات تسريح واسعة للعمال نتيجة الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، والتي أدت إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وارتفاع أسعار النفط، والسلع الأساسية، بما في ذلك الأسمدة، والبتروكيماويات، والألمنيوم.

وأفادت التقارير بأن طهران أغلقت فعلياً المضيق منذ اندلاع النزاع في 28 فبراير (شباط)، ما أثار مخاوف من تداعيات أوسع على سوق العمل العالمية الهشة. كما أُشير إلى أن الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات، وتشديد سياسات الهجرة قد ساهما سابقاً في تباطؤ سوق العمل.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، رغم استمرار القيود البحرية الأميركية على الموانئ الإيرانية.

وتغطي بيانات طلبات إعانة البطالة الفترة التي أُجري خلالها المسح الحكومي للشركات ضمن تقرير الوظائف لشهر أبريل. وقد ارتفعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 178 ألف وظيفة في مارس (آذار)، بعد تراجعها بمقدار 133 ألف وظيفة في فبراير.

وشهدت سوق العمل قدراً من الاستقرار مدعومة بانخفاض معدلات التسريح، رغم تردد الشركات في التوسع بالتوظيف. كما ارتفع عدد المتلقين المستمرين لإعانات البطالة، وهو مؤشر على التوظيف، بمقدار 12 ألفاً ليصل إلى 1.821 مليون شخص في الأسبوع المنتهي في 11 أبريل.

ورغم تراجع الطلبات المستمرة مقارنة بالعام الماضي، يُرجح أن ذلك يعود جزئياً إلى انتهاء فترة الاستحقاق في بعض الولايات، إضافة إلى استبعاد فئات من الشباب غير ذوي الخبرة العملية من البيانات الرسمية.


«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
TT

«السعودي الأول» يسجل 556.3 مليون دولار أرباحاً في الربع الأول

مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)
مقر البنك السعودي الأول بالسعودية (البنك)

أعلن البنك السعودي الأول (الأول) نتائجه المالية الأولية للربع الأول من عام 2026، محققاً صافي ربح بلغ 2.08 مليار ريال (نحو 556.3 مليون دولار)، مقارنةً بنحو 2.13 مليار ريال للفترة المماثلة من العام السابق، بنسبة انخفاض طفيفة بلغت 2.3 في المائة. وتعكس هذه النتائج قدرة البنك على النمو في حجم الإقراض والودائع، رغم التحديات الناتجة عن تراجع أسعار الفائدة وزيادة التحوط المالي لمواجهة التوترات الجيوسياسية.

الأداء التشغيلي

رغم التحديات الاقتصادية، نجح البنك في توسيع ميزانيته العمومية بشكل ملحوظ، حيث جاءت الأرقام كالتالي:

  • الموجودات: ارتفع إجمالي الموجودات بنسبة 7.7 في المائة لتصل إلى 459.7 مليار ريال (122.6 مليار دولار).
  • محفظة القروض والسلف: سجلت نمواً قوياً بنسبة 10 في المائة لتصل إلى 306.9 مليار ريال (81.8 مليار دولار)، مدفوعةً بزيادة الإقراض للأفراد والبنوك.
  • ودائع العملاء: قفزت الودائع بنسبة 14.1 في المائة لتصل إلى 331.4 مليار ريال (88.4 مليار دولار)، مما يعكس ثقة المودعين العالية في البنك.

دخل العمولات والفائدة

أوضح البنك أن إجمالي دخل العمولات الخاصة من التمويل والاستثمارات نما بنحو 3 في المائة ليصل إلى 5.48 مليار ريال (1.46 مليار دولار). ومع ذلك، انخفض صافي دخل العمولات بنسبة ضئيلة، نتيجة تراجع متوسط العائد على محفظة القروض ذات العائد المتغير بسبب انخفاض أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة الودائع لأجل.

المخصصات والضغوط الجيوسياسية

انتهج البنك سياسة احترازية تجاه المخاطر؛ حيث رفع صافي مخصص خسائر الائتمان المتوقعة بنسبة 16.9 في المائة ليصل إلى 166 مليون ريال (44.3 مليون دولار). وعزا البنك هذه الزيادة إلى ارتفاع مستويات «عدم اليقين» المرتبطة بالأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، مما استوجب رفع التقديرات النموذجية للخسائر الائتمانية والتعرضات خارج الميزانية.

تحسن مقارنةً بالربع السابق

وعلى صعيد المقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي (الربع الرابع 2025)، فقد سجل صافي الربح ارتفاعاً بنسبة 1.9 في المائة. ويعود هذا النمو المتسلسل بشكل رئيسي إلى:

  • انخفاض مصاريف التشغيل: نتيجة تراجع الرواتب والمصاريف الإدارية.
  • أرباح الشركات الزميلة: ارتفاع حصة البنك من أرباح الشركات الزميلة نتيجة انخفاض تكاليفها التشغيلية.
  • عكس المخصصات: انخفاض مخصص خسائر الائتمان مقارنةً بالربع السابق بنسبة 37 في المائة نتيجة تحسن صافي التحصيلات بعد الشطب.

مؤشرات الملاءة وربحية السهم

بلغت ربحية السهم للربع الأول من عام 2026 نحو 0.94 ريال (0.25 دولار)، في حين سجل إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) نمواً قوياً بنسبة 11.1 في المائة ليصل إلى 81 مليار ريال (21.6 مليار دولار)، مما يعزز القاعدة الرأسمالية للبنك وقدرته على مواصلة التوسع في تمويل المشاريع الكبرى ضمن «رؤية 2030».


تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
TT

تداعيات الحرب الإيرانية تتسلل بشكل أعمق إلى مفاصل الاقتصاد العالمي

لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)
لقطة جوية تُظهر حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز وخليج عُمان (أ.ف.ب)

أظهرت استطلاعات رأي رئيسة نُشرت يوم الخميس أن الاقتصاد العالمي يواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، مع ارتفاع تكاليف الإنتاج في المصانع، وتراجع النشاط حتى في قطاع الخدمات.

ورغم إظهار جزء من الاقتصاد العالمي قدراً من المرونة في مواجهة أحد أكبر اضطرابات إمدادات الطاقة في العصر الحديث، بدأت التداعيات غير المباشرة للصراع المستمر منذ نحو شهرين في دفع معدلات التضخم للارتفاع، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتراجع توقعات النمو لدى الشركات، وفق «رويترز».

وشهد هذا الأسبوع صدور سلسلة من المؤشرات السلبية في ثقة الشركات، والمستهلكين، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأشارت مجموعة استطلاعات مديري المشتريات الصادرة عن «ستاندرد آند بورز غلوبال» يوم الخميس إلى أن الضغوط مرشحة للتفاقم.

منطقة اليورو في صدارة المتضررين

أظهرت البيانات أن منطقة اليورو كانت من بين الأكثر تضرراً، إذ تراجع المؤشر الرئيس من 50.7 في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل (نيسان)، وهو مستوى يشير إلى انكماش النشاط الاقتصادي.

في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار المدخلات إلى 76.9 من 68.9، ما يعكس تصاعد تكاليف الإنتاج في المصانع. كما تراجع مؤشر قطاع الخدمات إلى 47.4 من 50.2، دون توقعات «رويترز» البالغة 49.8.

وقال كبير الاقتصاديين في «ستاندرد آند بورز غلوبال»، كريس ويليامسون: «تواجه منطقة اليورو ضغوطاً اقتصادية متصاعدة بفعل الحرب في الشرق الأوسط، فيما يهدد نقص الإمدادات بإبطاء النمو أكثر، وزيادة الضغوط التضخمية في الأسابيع المقبلة».

في المقابل، سجلت اليابان والهند وبريطانيا وفرنسا نمواً في الإنتاج، وهو ما عُزي جزئياً إلى قيام الشركات بتسريع الإنتاج تحسباً لاضطرابات أعمق في سلاسل الإمداد.

وسجلت اليابان أقوى توسع في إنتاج المصانع منذ فبراير (شباط) 2014، رغم تسارع تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ أوائل 2023، ما يعكس حالة من «التسريع الوقائي» في الإنتاج.

وتتماشى هذه القراءات مع تحذيرات الشركات بشأن نتائج الربع الأول، حيث أشارت مؤسسات مثل «دانون» الفرنسية و«أوتيس» إلى اضطرابات في الشحن مرتبطة بالصراع.

قطاعا التكنولوجيا والتمويل يبرزان كاستثناء

في المقابل، برز قطاعا التكنولوجيا والتمويل كاستثناءات نسبية، مدعومين بالطلب القوي على الذكاء الاصطناعي، وتقلبات الأسواق العالمية التي عززت نشاط التداول.

وسجلت كوريا الجنوبية أقوى نمو اقتصادي لها منذ نحو ست سنوات بفضل طفرة في صادرات الرقائق، فيما يُتوقع أن يقود قطاع التكنولوجيا أرباح الشركات الأميركية في الربع الأول.

وقالت مجموعة بورصة لندن إنها تتوقع نمواً سنوياً في الإيرادات عند الحد الأعلى لتوقعاتها، بعد تحقيق إيرادات قياسية في الربع الأول مدعومة بنشاط تداول مرتفع.

ومع غياب وضوح بشأن مسار الصراع الذي بدأ بالضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، يبقى تأثيره على الاقتصاد العالمي مرتبطاً بمدى استمراره في تعطيل الملاحة عبر مضيق هرمز.

تحذيرات من آثار طويلة الأمد

كان صندوق النقد الدولي قد خفّض توقعاته للنمو العالمي إلى 3.1 في المائة هذا العام، محذراً من سيناريوهات أكثر سلبية قد تصل إلى ركود عالمي إذا استمرت الاضطرابات.

وقال جيمي طومسون من «أكسفورد إيكونوميكس» إن مراجعة الصدمات التاريخية في أسواق الطاقة تُظهر أن آثارها على التضخم والاستثمار والإنتاج قد تستمر لسنوات.

وأضاف أن نحو ربع الشركات المشاركة في الاستطلاع تتوقع استمرار تداعيات الأزمة لما بعد نهاية العام، محذراً من «خطر تحوّل مفاجئ في معنويات الأسواق».