مفوض التجارة الأوروبي: المفاوضات مع نيودلهي تدخل «مرحلة غير مسبوقة»

تسارع أكثر من المتوقع لتضخم أسعار التجزئة الهندي

بائع فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية بولاية أسام الهندية (رويترز)
بائع فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية بولاية أسام الهندية (رويترز)
TT

مفوض التجارة الأوروبي: المفاوضات مع نيودلهي تدخل «مرحلة غير مسبوقة»

بائع فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية بولاية أسام الهندية (رويترز)
بائع فاكهة في إحدى الأسواق الشعبية بولاية أسام الهندية (رويترز)

قال مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفتشوفيتش، يوم الجمعة، إن مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والهند تشهد زخماً غير مسبوق بعد سنوات من الجمود، واصفاً المباحثات الجارية بأنها قد تكون «اختراقاً تاريخياً» في العلاقات التجارية بين الجانبين.

وأوضح شيفتشوفيتش أن المفاوضات لا تقتصر على خفض الرسوم الجمركية أو تبسيط الإجراءات التجارية فحسب، بل تمتد إلى شراكات استراتيجية، خصوصاً في قطاع السيارات، حيث أشار إلى أن التعاون في هذا المجال لن يعزز التبادل التجاري فحسب، بل سيجذب استثمارات إضافية تساهم في خلق فرص عمل جديدة داخل كل من أوروبا والهند.

وأضاف أن هناك قضايا خلافية لا تزال قائمة بين الجانبين، إلا أنه عبّر عن ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاق متوازن يُرضي الطرفين، مؤكداً أن الهند تمثل شريكاً تجارياً واستراتيجياً رئيسياً للاتحاد الأوروبي في منطقة آسيا.

وخلص المسؤول الأوروبي إلى أن نجاح هذه المفاوضات سيُعيد صياغة المشهد التجاري العالمي، ويعزز من حضور الاتحاد الأوروبي والهند في الاقتصاد الدولي، في وقت يتصاعد فيه التنافس على النفوذ الاقتصادي بين القوى الكبرى.

• تسارع التضخم

وعلى المستوى الاقتصادي في الهند، تسارع معدل تضخم أسعار التجزئة إلى 2.07 في المائة في أغسطس (آب)، مع ارتفاع أسعار المواد الغذائية، مرتفعاً من 1.61 في المائة بعد التعديل في يوليو (تموز)، ومتجاوزاً توقعات «رويترز» البالغة 2.1 في المائة، حسب بيانات نشرت يوم الجمعة.

ورغم ذلك، قال أوباسنا بهاردواغ، كبير الاقتصاديين في بنك «كوتاك ماهيندرا» بمومباي: «جاء معدل تضخم مؤشر أسعار المستهلك الرئيسي لشهر أغسطس متوافقاً مع التوقعات، مما عزز المسار الإيجابي للاقتصاد. ومن المتوقع أن يستمر تأثير خفض ضريبة السلع والخدمات لمرة واحدة خلال العام المقبل، مما يعوض جزئياً تأثير التأثير السلبي للسنة المالية 2027».

وأضاف: «بينما نرى توقفاً مؤقتاً من جانب بنك الاحتياطي الهندي (المركزي) في سياسته القادمة الخاصة بالفائدة، نرى مجالاً لخفض أسعار الفائدة بمقدار 25 إلى 50 نقطة أساس، بدءاً من ديسمبر (كانون الأول)، إذا برزت مخاطر هبوط النمو، وواصل الاحتياطي الفيدرالي تخفيضات حادة في أسعار الفائدة».

بينما قالت غاريما كابور، الخبيرة الاقتصادية في «إيلارا» للأوراق المالية: «يشير مستوى التضخم الرئيسي، إلى جانب الانخفاض المتوقع في تضخم أسعار التجزئة نتيجة تخفيضات ضريبة السلع والخدمات، إلى وجود انخفاض إضافي في توقعات بنك الاحتياطي الهندي لمؤشر أسعار المستهلك... وبناءً على ذلك، لا نستبعد أن يُجري البنك خفضاً آخر في سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في هذه السنة المالية».

أما راديكا راو، كبيرة الاقتصاديين في بنك «دي بي إس» بسنغافورة، فأشارت إلى أن «البنك المركزي سيوازن بين قوة الناتج المحلي الإجمالي للربع الأول من السنة المالية 2026، واتجاه التضخم المنخفض، ومن المرجح أن يميل إلى التوقف مؤقتاً في المراجعة المقبلة. ومن المتوقع أن يرتفع التضخم في الأرباع المقبلة، مع تعويض وتيرة الزخم الربع سنوي جزئياً بتخفيض معدلات الضرائب غير المباشرة. وستكون التوجيهات السياسية مهمة بالنظر إلى عوائد السندات طويلة الأجل القوية، واتساع فروق العائد مقابل سندات الخزانة الأميركية».


مقالات ذات صلة

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

الاقتصاد بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

أظهر مسح للقطاع الخاص أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري بعد انكماش دام نحو عام.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد بهو مبنى المقر الرئيسي الثاني لصندوق النقد الدولي في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي: حرب إيران تضرب اقتصادات الخليج

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعات نمو دول الخليج لعام 2026؛ بسبب تداعيات حرب إيران، مع تفاوت لافت في حجم التأثير بين البلدان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خلال إطلاق تقرير صندوق النقد الدولي عن «آفاق الاقتصاد العالمي» في واشنطن (أ.ف.ب)

الحرب تدفع صندوق النقد الدولي لخفض توقعاته للشرق الأوسط بنسبة حادة

خفَّض صندوق النقد الدولي، يوم الثلاثاء، توقعاته للنمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل حاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد عامل يسير بجوار لفائف الصلب في شركة «سالزغيتر إيه جي» شمال ألمانيا (د.ب.أ)

بين مطرقة الإنتاج الصيني ورسوم ترمب... أوروبا تضاعف جمارك الصلب الأجنبي

اتفق مشرِّعو الاتحاد الأوروبي، يوم الاثنين، على مضاعفة الرسوم الجمركية على الصلب الأجنبي.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد هوي كا يان مؤسس شركة «إيفرغراند» الصينية في مؤتمر صحافي سابق عام 2017 (رويترز)

مؤسس «إيفرغراند» الصينية يُقرُّ بالذنب في قضية احتيال

أقرَّ مؤسس مجموعة «إيفرغراند» الصينية (أكبر شركة تطوير عقاري مديونيةً في العالم) بالذنب، في تهم تشمل إساءة استخدام الأموال، والاحتيال في جمع التبرعات.

«الشرق الأوسط» (بكين)

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
TT

نشاط المصانع اليابانية يعود للنمو بعد انكماش دام 11 شهراً

بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)
بركان ساكوراجيما في محافظة كاجوشيما جنوب غربي اليابان (أ.ف.ب)

أظهر مسح للقطاع الخاص، نُشر يوم الاثنين، أن نشاط الصناعات التحويلية في اليابان عاد إلى النمو في يونيو (حزيران) الجاري، بعد انكماش دام نحو عام، لكنَّ ظروف الطلب لا تزال غامضة بسبب المخاوف بشأن الرسوم الجمركية الأميركية والتوقعات الاقتصادية العالمية.

في الوقت نفسه، تسارع نمو قطاع الخدمات، مما دفع النشاط التجاري الإجمالي إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر، مما وفّر توازناً لقطاع المصانع المعتمد على التصدير وسط تضاؤل ​​احتمالات التوصل إلى اتفاق تجاري مبكر بين اليابان والولايات المتحدة.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الياباني الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 50.4 نقطة من 49.4 نقطة في مايو (أيار)، منهياً 11 شهراً من القراءات دون عتبة 50.0 نقطة التي تشير إلى الانكماش.

ومن بين المؤشرات الفرعية، انتعش إنتاج المصانع ومخزون المشتريات إلى النمو بعد انكماش استمر لعدة أشهر، مما دفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الرئيسي إلى الارتفاع. مع ذلك، أظهر المسح استمرار انخفاض الطلبات الجديدة على السلع المصنعة، بما في ذلك من العملاء في الخارج.

وصرحت أنابيل فيديس، المديرة المساعدة للاقتصاد في شركة «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، التي أعدت المسح: «أشارت الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية واستمرار حالة عدم اليقين بشأن آفاق التجارة العالمية لا يزالان يعوقان طلب العملاء».

وظلت ثقة المصنعين بشأن إنتاجهم للعام المقبل دون تغيير يُذكر مقارنةً بشهر مايو. وفي المقابل، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري لقطاع الخدمات الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.5 نقطة في يونيو من 51.0 نقطة في مايو، بفضل نمو الأعمال الجديدة، على الرغم من تباطؤ نمو أعمال التصدير بشكل طفيف.

وبجمع كل من نشاط التصنيع والخدمات، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الفوري المركَّب لليابان الصادر عن بنك «أو جيبون» إلى 51.4 نقطة في يونيو من 50.2 نقطة في مايو، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ فبراير (شباط) الماضي.

وأظهرت البيانات المركَّبة أن ضغوط التكلفة في القطاع الخاص تراجعت في يونيو، مع ارتفاع أسعار المدخلات بأبطأ معدل في 15 شهراً، على الرغم من تسارع تضخم أسعار الإنتاج إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر. وكان التوظيف نقطة إيجابية أخرى، حيث ارتفعت أعداد القوى العاملة بأسرع وتيرة لها في 11 شهراً في قطاعي التصنيع والخدمات.


رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
TT

رئيس «فيدرالي شيكاغو»: خفض الفائدة قد يُرجأ حتى 2027

أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)
أوستن غولسبي خلال ندوة جاكسون هول الاقتصادية 2025 في الولايات المتحدة (رويترز)

قال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يوم الثلاثاء، إن خفض أسعار الفائدة قد يتأجل حتى عام 2027، وذلك حسب مدة استمرار الضغوط التضخمية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط.

وأوضح غولسبي، في مقابلة مع «وكالة أسوشييتد برس» على هامش مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي، أن مهمة البنك المركزي تتركز على إعادة التضخم إلى مستوى 2 في المائة.

وأشار إلى أنه قبل الحرب في الشرق الأوسط، كان يتوقع انحسار ضغوط التضخم المرتبطة بالرسوم الجمركية خلال العام الجاري، مما كان سيفتح المجال أمام خفض الفائدة في 2026.

وأضاف: «كنت أتوقع إمكانية إجراء عدة تخفيضات في 2026، لكن كلما طال أمد بقاء التضخم مرتفعاً دون تراجع واضح، فإن ذلك قد يدفع إلى تأجيل أي خفض للفائدة إلى ما بعد 2026».


«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

«وكالة الطاقة الدولية»: أسعار النفط الحالية لا تعكس الوضع الراهن

سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة إنتاج وتخزين وتفريغ عائمة وهي تُسحب من حوض بناء السفن بواسطة قاطرات في يانتاي بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

صرّح فاتح بيرول، رئيس وكالة الطاقة الدولية، الثلاثاء، بأن أسعار النفط الحالية لا تعكس خطورة التهديد الذي تُشكّله حرب إيران على أسواق الطاقة العالمية، وقد ترتفع بشكل كبير إذا لم يُعَد فتح مضيق هرمز.

وقال بيرول، في مؤتمر «سيمافور» للاقتصاد العالمي بواشنطن: «في رأيي، لا تعكس الأسعار الوضع الراهن الذي نعيشه».

وأضاف أنه إذا لم تجرِ إعادة فتح مضيق هرمز أمام التدفق الحر للنفط والغاز، فقد يشهد العالم أسعاراً أعلى بكثير من مستويات اليوم التي تُقارب 100 دولار للبرميل.

وتحوم أسعار النفط حالياً حول مستويات 100 دولار للبرميل، مرتفعة من 70 دولاراً قبل بدء حرب إيران، وسط مخاوف من بلوغها مستويات 150 دولاراً للبرميل، مع استبعاد وصولها إلى 200 دولار للبرميل.