لاغارد تؤكد نهجاً قائماً على البيانات لتحديد السياسة النقدية

قالت إن ارتفاع الرسوم الجمركية يشكل ضغطاً على نمو منطقة اليورو

كريستين لاغارد تخاطب وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
كريستين لاغارد تخاطب وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

لاغارد تؤكد نهجاً قائماً على البيانات لتحديد السياسة النقدية

كريستين لاغارد تخاطب وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
كريستين لاغارد تخاطب وسائل الإعلام بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، بعد اجتماع البنك بشأن السياسة النقدية يوم الخميس، إن مجلس الإدارة قرر اليوم الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسة الثلاثة للبنك دون تغيير، مشيرة إلى أن التضخم حالياً يقترب من هدف البنك المتوسط المدى البالغ 2 في المائة، وأن تقييم البنك لتوقعات التضخم لم يشهد تغييرات كبيرة.

وأضافت لاغارد: «نحن مصممون على ضمان استقرار التضخم عند هدفنا المتوسط المدى البالغ 2 في المائة. وسنتبع نهجاً قائماً على البيانات من اجتماع لآخر لتحديد موقف السياسة النقدية المناسب. وستُبنى قرارات أسعار الفائدة على تقييمنا لتوقعات التضخم، والمخاطر المحيطة به، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، فضلاً عن ديناميات التضخم الأساسي، وقوة انتقال السياسة النقدية. ونحن لا نلتزم مسبقاً بمسار محدد للفائدة».

وتُظهر توقعات موظفي البنك المركزي الأوروبي الجديدة صورة للتضخم مشابهة لما تم توقعه في يونيو (حزيران) الماضي، حيث يُتوقع أن يبلغ التضخم الإجمالي 2.1 في المائة في 2025، و1.7 في المائة في 2026، و1.9 في المائة في 2027. أما التضخم باستثناء الطاقة والغذاء، فيتوقع أن يسجل 2.4 في المائة في 2025، و1.9 في المائة في 2026، و1.8 في المائة في 2027. أما النمو الاقتصادي، فيتوقع أن يصل إلى 1.2 في المائة في 2025، مرتفعاً من 0.9 في المائة المتوقع في يونيو (حزيران)، فيما تم تعديل توقعات النمو لعام 2026 قليلاً لتصبح 1 في المائة، بينما يبقى توقع 2027 دون تغيير عند 1.3 في المائة.

النشاط الاقتصادي

أوضحت لاغارد أن الاقتصاد نما بنسبة 0.7 في المائة تراكمياً خلال النصف الأول من العام، مدعوماً بمرونة الطلب المحلي. وأظهرت البيانات ربع سنوية نمواً أقوى في الربع الأول، وضعفاً في الربع الثاني جزئياً نتيجة لتحميل مبكر للتجارة الدولية قبل زيادة متوقعة في الرسوم الجمركية، ثم انعكاس هذا التأثير.

وأشارت مؤشرات المسح إلى استمرار نمو قطاعات الصناعة والخدمات، ما يعكس زخماً إيجابياً في الاقتصاد. وحتى مع تراجع الطلب على العمل، يظل سوق العمل مصدر قوة، حيث بلغ معدل البطالة 6.2 في المائة في يوليو (تموز). ومن المتوقع أن يعزز ذلك الإنفاق الاستهلاكي، خصوصاً إذا قل الادخار كما تشير توقعات الموظفين. كما ستستفيد الاستثمارات والإنفاق الاستهلاكي من تأثير تخفيضات أسعار الفائدة السابقة على ظروف التمويل، إضافة إلى دعم الإنفاق الحكومي الكبير على البنية التحتية والدفاع.

ويتوقع أن تحد الرسوم الجمركية المرتفعة، وقوة اليورو، وزيادة المنافسة العالمية من النمو خلال بقية العام، لكن من المتوقع أن يتراجع تأثير هذه العوامل السلبية العام المقبل. ورغم أن الاتفاقيات التجارية الأخيرة قللت جزئياً من حالة عدم اليقين، فإن التأثير الكامل للتغيرات في البيئة السياسية العالمية سيصبح واضحاً مع الوقت.

وأكد مجلس الإدارة ضرورة تعزيز منطقة اليورو واقتصادها في ظل الوضع الجيوسياسي الراهن. ويجب أن تهدف السياسات المالية والهيكلية إلى جعل الاقتصاد أكثر إنتاجية، وتنافسية، ومرونة. وبعد عام على تقرير ماريو دراغي حول مستقبل القدرة التنافسية الأوروبية، يظل من الضروري متابعة توصياته بتنفيذ إجراءات ملموسة، وبسرعة، وفق جدول أعمال المفوضية الأوروبية. ويجب على الحكومات إعطاء الأولوية للإصلاحات الهيكلية، والاستثمار الاستراتيجي، مع الحفاظ على المالية العامة المستدامة، كما من الضروري إتمام اتحاد الادخار والاستثمار، واتحاد البنوك ضمن جدول طموح، ووضع الإطار التشريعي المحتمل لإطلاق اليورو الرقمي.

تقييم المخاطر

أوضحت لاغارد أن المخاطر على النمو الاقتصادي أصبحت أكثر توازناً. وعلى الرغم من أن الاتفاقيات التجارية الأخيرة قللت من حالة عدم اليقين، فإن أي تدهور جديد في العلاقات التجارية قد يثبط الصادرات، ويؤثر على الاستثمار والاستهلاك. كما يمكن أن يؤدي تدهور معنويات الأسواق المالية إلى تشديد شروط التمويل، وزيادة المخاطر، وضعف النمو. وتظل التوترات الجيوسياسية، مثل الحرب غير المبررة لروسيا ضد أوكرانيا، والصراع المأساوي في الشرق الأوسط، مصدراً رئيساً لعدم اليقين.

ومن الجانب الإيجابي، يمكن للإنفاق الدفاعي، والبنية التحتية الأعلى من المتوقع، إلى جانب الإصلاحات المحفزة للإنتاجية، أن تعزز النمو. كما أن تحسن ثقة الشركات، أو تخفيف التوترات الجيوسياسية، أو حل النزاعات التجارية أسرع من المتوقع قد يرفع النشاط الاقتصادي.

وقالت لاغارد: «يبقى توقع التضخم أكثر غموضاً من المعتاد بسبب بيئة السياسة التجارية العالمية المتقلبة. وقد تؤدي قوة اليورو إلى خفض التضخم أكثر من المتوقع، بينما قد تقلل الرسوم الجمركية المرتفعة من الطلب على صادرات منطقة اليورو، وتزيد صادرات الدول ذات الطاقة الفائضة، مما يضغط على الأسعار. وعلى العكس، قد يؤدي تجزؤ سلاسل التوريد العالمية إلى رفع أسعار الواردات، وزيادة التضخم المحلي، بينما يمكن للإنفاق الدفاعي والبنية التحتية أن يرفعا التضخم على المدى المتوسط. كما أن الأحداث المناخية المتطرفة قد تدفع أسعار الغذاء إلى الارتفاع أكثر من المتوقع».


مقالات ذات صلة

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

الاقتصاد كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (إ.ب.أ)

لاغارد: «حرب الشرق الأوسط» ترفع مخاطر التضخم وتكبح النمو في 2026

قالت رئيسة «المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، عقب اجتماع السياسة النقدية للبنك، إن مجلس الإدارة، اليوم، قرر الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد رجل يمر أمام شعار البنك المركزي الأوروبي في مقره الرئيسي بمدينة فرانكفورت (أ.ف.ب)

المركزي الأوروبي يتمسك بـ«ثبات الفائدة» وسط مخاطر تضخم الحرب

قرر مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، يوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة الرئيسية الثلاثة دون تغيير.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد مقر البنك المركزي السويدي في استوكهولم (رويترز)

«المركزي السويدي» يُثبّت الفائدة... ويتحصّن بـ«الانتظار» لمواجهة ضبابية الحرب

أبقى البنك المركزي السويدي سعر الفائدة الرئيسي عند 1.75 في المائة يوم الخميس، كما كان متوقعاً على نطاق واسع.

«الشرق الأوسط» (استوكهولم )
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

تجنباً لتجربة 2022... «المركزي الأوروبي» يلوّح بالتشدد مع تصاعد مخاوف التضخم

من شبه المؤكد أن يبقي «المركزي الأوروبي» سعر الفائدة عند 2 في المائة يوم الخميس لكنه سيؤكد استعداده لرفعه في حال أدى الصراع في إيران إلى زيادة مستمرة في التضخم.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد من داخل بورصة فرانكفورت (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الأوروبية مع تفاقم الحرب في الشرق الأوسط

سجَّلت الأسهم الأوروبية انخفاضاً يوم الخميس مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، مما قلَّل من شهية المخاطرة، في الوقت الذي كانت تنتظر فيه الأسواق قرار البنك المركزي

«الشرق الأوسط» (لندن)

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
TT

قفزة بـ16 % لواردات الصين من زيت الوقود وسط حصار «هرمز»

مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)
مضخات نفط مع غروب الشمس في حقل «داتشينغ» النفطي بمقاطعة هيلونغجيانغ (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية من الإدارة العامة للجمارك الصينية ارتفاعاً ملحوظاً في واردات البلاد من زيت الوقود خلال شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) الماضيين بنسبة 15.9 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ إجمالي حجم الواردات 4.45 مليون طن متري، أي نحو 478 ألف برميل يومياً.

توقعت مصادر تجارية استمرار قوة تدفقات زيت الوقود نحو الصين خلال شهر مارس (آذار) الحالي، خصوصاً بالنسبة إلى الشحنات الروسية عالية الكبريت، وفق «رويترز». ويعود هذا التوجه إلى سعي المصافي الصينية إلى تأمين «لقيم بديل» لمواجهة النقص الناتج عن تقلص صادرات النفط من الشرق الأوسط، في ظل استمرار إغلاق مضيق هرمز.

في المقابل، سجلت صادرات الصين من زيت الوقود المستخدم غالباً للسفن انخفاضاً بنسبة 8.4 في المائة لتصل إلى 2.75 مليون طن. ومع ذلك، شهدت الموانئ الصينية في شهر مارس الحالي انتعاشاً في الطلب على التزود بالوقود؛ حيث لجأ بعض شركات الشحن إلى الموانئ الصينية بحثاً عن أسعار أقل من نظيرتها في سنغافورة، وذلك بعد أن أدت الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران إلى قفزة هائلة في أسعار وقود السفن عالمياً.

وعلى الرغم من إصدار الصين قراراً بحظر فوري على تصدير الوقود المكرر خلال مارس؛ في إجراء استباقي لمنع أي نقص محلي محتمل، فإن مصادر في الصناعة أكدت أن هذا الحظر لا ينطبق على عمليات تزويد السفن بالوقود في الموانئ؛ مما يضمن استمرار هذا النشاط الحيوي.


صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
TT

صندوق النقد الدولي: «مصدات» الخليج ومرونة التصدير تمتصان صدمة الحرب

منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)
منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة «قطر للطاقة» (أرشيفية - رويترز)

أكد صندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي للنزاع الراهن على دول مجلس التعاون الخليجي سيتوقف بشكل مباشر على «مدة الأزمة ونطاقها وكثافتها»، مشيراً إلى أن التقييم النهائي لكل دولة سيعتمد إلى حد كبير على موقعها الجغرافي وقدرتها الفنية على استئناف عمليات التصدير. وفي مقابل هذه التحديات، أشاد الصندوق بما تمتلكه دول المنطقة من «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة لتعزيز تنويع موارد الدخل وتطوير البنية التحتية اللوجستية، مما رفع من قدرتها على الصمود في وجه الهزات الخارجية.

وأوضحت المتحدثة باسم الصندوق، جولي كوزاك، في مؤتمر صحافي دوري، أن ارتفاع أسعار النفط قد يساعد بعض دول المنطقة على تعويض نقص الإنتاج بصورة «جزئية أو بالكامل»، وذلك اعتماداً على «موقع البلد وقدرته على استئناف التصدير».

المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي تتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - رويترز)

وتتفق هذه الرؤية مع تقارير وكالات التصنيف العالمية مثل «ستاندرد آند بورز»، التي لفتت إلى أن قدرة السعودية على التصدير عبر خط أنابيب «شرق-غرب» تعد ميزة استراتيجية تخفف من وطأة إغلاق الممرات المائية التقليدية، مما يسهم في امتصاص صدمة تراجع الإنتاج بفضل الأسعار المرتفعة. في حين تدعم الأصول المالية الوفيرة بقية دول المنطقة للتعافي السريع بعد انتهاء الحرب.

حصاد الإصلاحات

وشددت كوزاك على أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك «مصدات سيادية ضخمة» وقواعد اقتصادية متينة، بفضل الإصلاحات الهيكلية التي تبنتها في السنوات الأخيرة. وأكدت أن الجهود الحثيثة لتعزيز أطر السياسات المالية، وترقية البنية التحتية اللوجستية، وتوسيع نطاق التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط، قد أتت ثمارها في زيادة «قدرة هذه الدول على الصمود» أمام الهزات الخارجية الجيوسياسية.

ولم تغفل كوزاك الإشارة إلى تأثر الأسواق المالية الإقليمية بالاضطرابات الجارية؛ حيث لفتت إلى تراجع أسواق الأسهم الخليجية واتساع هوامش عائد السندات، وهو رد فعل يتماشى مع حالة التقلب التي تشهدها الأسواق العالمية نتيجة الضغوط التضخمية والمخاطر الجيوسياسية المتصاعدة.

الدخان يتصاعد في منطقة صناعة النفط بالفجيرة (رويترز)

يأتي تصريح الصندوق في وقت يجمع الاقتصاديون على أن الأصول المالية الوفيرة والاحتياطات الأجنبية الضخمة التي تراكمت لدى دول الخليج ستمثل «صمام أمان» يسرع من عملية التعافي بمجرد انقشاع سحب النزاع، معتبرين أن الدروس المستفادة من أزمات الطاقة السابقة مكنت المنطقة من بناء منظومة لوجستية ومالية أكثر مرونة وقدرة على التكيف.

وكانت وكالة «ستاندرد آند بورز» أكدت منذ أيام أن السعودية تتمتع بوضع مالي قوي يمنحها القدرة على امتصاص الصدمات الخارجية. ولفتت إلى أن استقرار التصنيف الائتماني للمملكة يعكس «المصدات المالية الضخمة» والسياسات النقدية الرصينة، مؤكدة أن قدرة السعودية على توظيف مسارات تصدير بديلة، مثل خط أنابيب «شرق - غرب»، تمنحها ميزة استراتيجية لتأمين تدفقات الطاقة بعيداً عن مضيق هرمز، مما يقلل من المخاطر المرتبطة بالنزاع الإقليمي على ميزانها التجاري ونموها الاقتصادي.

مخاوف ارتفاع التضخم

وعلى الصعيد العالمي، أكدت كوزاك أن الصندوق يراقب عن كثب الاضطرابات في إنتاج الطاقة، محذرة من أن الارتفاعات المطولة في الأسعار قد تؤدي إلى زيادة التضخم وانخفاض النمو العالمي.

وأوضحت أن أسعار النفط والغاز قفزت بأكثر من 50 في المائة خلال الشهر الماضي لتتجاوز 100 دولار للبرميل من خام برنت، مشيرة إلى أن استمرار هذه الأسعار لمدة عام سيؤدي لزيادة التضخم العالمي بمقدار 40 نقطة أساس وانخفاض الناتج الاقتصادي بنسبة بنسبة تتراوح بين 0.1 في المائة و0.2 في المائة.

تعرض محطة وقود بمدينة الكويت مضخة سعر اللتر الواحد لأنواع البنزين المختلفة (أ.ف.ب)

جاهزية التمويل

وأعلنت كوزاك أن الصندوق على أهبة الاستعداد لمساعدة الدول الأعضاء، رغم عدم تلقيه طلبات رسمية لتمويل طارئ حتى الآن، مؤكدة استمرار التواصل مع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية. ومع مرور ثلاثة أسابيع على الحرب دون أفق للنهاية.

وأضافت أن على البنوك المركزية مراقبة ما إذا كان التضخم يتجاوز أسعار الطاقة، وما إذا كانت توقعات التضخم مستقرة.

وسيُدرج صندوق النقد الدولي تأثير الحرب في توقعاته الاقتصادية العالمية المُحدّثة، التي ستصدر في منتصف أبريل (نيسان) خلال اجتماعات الربيع المشتركة بين صندوق النقد والبنك الدوليين.


كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
TT

كوريا عن تعطل غاز قطر: نراقب تداعيات «القوة القاهرة» والبدائل جاهزة لسد العجز

رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)
رجل في الوسط يقوم بتعبئة سيارة بالوقود في محطة وقود في سيول (أ.ب)

تواجه الإدارة الاقتصادية في سيول اختباراً مزدوجاً يتطلب توازناً دقيقاً بين تأمين احتياجات الطاقة العاجلة وبين ضرورة إصلاح الهياكل الصناعية الكبرى. فقد ألقت الهجمات الأخيرة على منشآت الطاقة في قطر بظلال من عدم اليقين على سلاسل توريد الغاز الطبيعي المسال، مما دفع السلطات الكورية للتحرك على جبهات متعددة لتأمين الإمدادات، بالتزامن مع تحركات حكومية مكثفة لإعادة صياغة مستقبل قطاع البتروكيميائيات الوطني الذي يمر بمرحلة حرجة من تراجع الهوامش والقدرة التنافسية العالمية.

وقد أثار استهداف مرافق الطاقة القطرية قلقاً دولياً بعد أن أعلنت شركة «قطر للطاقة» أنها ستضطر لإعلان حالة «القوة القاهرة» في عقود طويلة الأجل تصل مدتها إلى خمس سنوات لإمدادات الغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين بعد أن أدت الهجمات الإيرانية إلى تعطيل 17 في المائة من طاقة تصدير الغاز الطبيعي المسال.

تُعدّ كوريا الجنوبية ثالث أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في العالم بعد الصين واليابان، حيث تستخدمه في توليد الطاقة والتصنيع والتدفئة. وتُعتبر قطر ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال لكوريا الجنوبية بعد أستراليا وماليزيا.

وفي هذا الصدد، صرحت وزارة الصناعة الكورية في بيان رسمي بأن «الهجمات الإيرانية على مرافق الطاقة القطرية ترفع من مستوى الشكوك»، لكنها طمأنت الأسواق محلياً بقولها: «نظراً لأن حصة الواردات من قطر منخفضة نسبياً، عند حوالي 14 في المائة لعام 2026، وتوفر مصادر توريد بديلة، فلا توجد مشكلات تتعلق بالعرض والطلب على الغاز». وأضافت الوزارة أنها تخطط لمراقبة اتجاهات الأسعار والاستجابة لها عن كثب مع ازدياد حالة عدم اليقين.

وأعلنت شركة الغاز الكورية الحكومية (كوغاس) أن لديها مخزوناً من الغاز الطبيعي المسال يتجاوز متطلبات الاحتياطي الإلزامي. وقالت الشركة في بيان لها: «تمتلك (كوغاس) القدرات الكافية للاستجابة لأزمات العرض والطلب».

في وقت سابق من هذا الأسبوع، أكد النائب عن الحزب الديمقراطي، آن دو غيول، أن الحكومة ستعطي الأولوية لإدارة الإمدادات عبر زيادة إنتاج الفحم والطاقة النووية لتقليل الاعتماد على الغاز في توليد الكهرباء، الذي شكل 27 في المائة من إنتاج الطاقة في عام 2025. وأضاف آن أنه سيتم رفع القيود المفروضة على إنتاج الطاقة من الفحم، مع إنجاز أعمال الصيانة في ستة مفاعلات نووية في وقت مبكر لتعزيز استخدام الطاقة النووية.

شاحنات متوقفة أمام محطة وقود للوصول إلى محطة أويوانغ للحاويات الجمركية في أويوانغ - كوريا الجنوبية (رويترز)

قطاع البتروكيميائيات

بالتوازي مع تحديات الطاقة، بدأت الحكومة مراجعة خطة هيكلية كبرى لمجمع يوسو، أكبر مجمع للبتروكيميائيات في البلاد، تهدف إلى دمج شركة «يوتشون إن سي سي» - وهي مشروع مشترك بين «هانوا سوليوشنز» و«دي إل كيميكال» - مع مركز تكسير النافثا التابع لشركة «لوت كيميكال» في يوسو لتشكيل كيان موحد جديد.

كما سيتم دمج أصول الصناعات التحويلية، بما في ذلك وحدة البولي إيثيلين التابعة لشركة «دي إل كيميكال»، وغيرها من الأنشطة التجارية التابعة لشركتي «هانوا سوليوشنز» و«لوت كيميكال» في المنطقة، ضمن الشركة الجديدة.

وحول هذا التحول الاستراتيجي، صرح وزير الصناعة كيم جونغ كوان قائلاً: «بينما نسعى لمواصلة السياسة الصناعية المتوسطة إلى طويلة الأجل لإعادة الهيكلة، سنبذل قصارى جهدنا لدعم تأمين إمدادات النافثا لشركات البتروكيميائيات من أجل استقرار سلاسل التوريد».

وتهدف الخطة إلى تقليص القدرات الفائضة والتحول نحو منتجات القيمة المضافة العالية، مثل اللدائن الطبية ومكونات كابلات الطاقة والسيارات. وأوضحت الوزارة أنها ستشكل لجنة لمراجعة الخطة وتقديم حزمة دعم حكومية تشمل التمويل والحوافز الضريبية وتخفيف القيود التنظيمية، لمواجهة ما وصفته بـ«الأزمة» التي تهدد استدامة القطاع.

وتأتي هذه الخطة الأخيرة بعد أن وافقت عشر شركات بتروكيماوية كورية جنوبية العام الماضي على إعادة هيكلة عملياتها، بما في ذلك خفض كبير في طاقتها الإنتاجية لتكسير النافثا.