فرنسا تتوسّع في مشاريع البنية التحتية للمياه السعودية 

بليثون لـ«الشرق الأوسط»: المملكة من أبرز الوجهات المستفيدة من استراتيجية السندات الزرقاء

صورة جماعية عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الشركة السعودية والفرنسية (الشرق الأوسط)
صورة جماعية عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الشركة السعودية والفرنسية (الشرق الأوسط)
TT

فرنسا تتوسّع في مشاريع البنية التحتية للمياه السعودية 

صورة جماعية عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الشركة السعودية والفرنسية (الشرق الأوسط)
صورة جماعية عقب توقيع مذكرة التفاهم بين الشركة السعودية والفرنسية (الشرق الأوسط)

وقّعت شركة «نسما وشركاه» السعودية مذكرة تفاهم مع مجموعة «سور» الفرنسية، المتخصصة عالمياً في إدارة المياه والصرف الصحي المستدامة، لتطوير مشاريع متقدمة في قطاع المياه بالمملكة، بالتزامن مع ما تشهده السعودية من تحول متسارع في بنيتها التحتية ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، ما يعكس تعاظم الدور الفرنسي في دعم المشاريع الكبرى بالمملكة.

وجرى التوقيع في مقر القنصلية الفرنسية بجدة، برعاية القنصل العام الفرنسي، في خطوة تؤكد متانة العلاقات الاقتصادية بين الرياض وباريس، مع حجم تبادل تجاري بينهما عام 2024 نحو 17 مليار يورو.

كما تُعد فرنسا ثاني أكبر مستثمر أجنبي في المملكة باستثمارات تتجاوز 2.8 مليار يورو، مع أكثر من 160 شركة فرنسية ناشطة في السوق المحلية.

تمويل مبتكر

وقال لـ«الشرق الأوسط» باتريك بليثون، الرئيس التنفيذي لمجموعة «سور»، إن التمويل يشكل ركيزة أساسية في استراتيجية المجموعة للتوسع عالمياً، مشيراً إلى أن شركته كانت أول من أصدر السندات الخضراء ثم الزرقاء في قطاع المياه، على أن تطرح نسخة جديدة من الأخيرة خلال العام المقبل.

وأضاف بليثون: «هذه الأداة المالية المبتكرة تمنحنا القدرة على الاستثمار عالمياً في مشاريع البنية التحتية والمياه، والسعودية ستكون من أبرز الوجهات المستفيدة، لما تتمتع به من مشاريع استراتيجية كبرى».

وأوضح أن السندات الزرقاء تتميز بانخفاض تكلفتها مقارنة بالأدوات التقليدية، ما يجعلها أداة أكثر جاذبية لتمويل مشاريع المياه المستدامة.

وتعد السندات الزرقاء ابتكاراً مالياً يركز على تمويل المشاريع المرتبطة بالمياه والبنية التحتية المستدامة. وتتيح دعم مشاريع تحلية المياه، ومعالجة الصرف الصحي، وإعادة استخدام الموارد المائية بكفاءة عالية، مع عائد مالي مستقر منخفض المخاطر.

وأطلقت مجموعة «سور» أول إصدار للسندات الزرقاء عالمياً، لتصبح أداة فعّالة لتمويل مشاريع المياه المستدامة على مستوى العالم، وتتميز بانخفاض تكلفة الفائدة مقارنة بالأدوات التقليدية، ما يعزز جاذبيتها للمستثمرين ويسمح بالاستثمار في أسواق استراتيجية مثل السعودية، بما يتماشى مع «رؤية 2030».

تحديات المياه

ولفت بليثون إلى أن التحدي الأبرز يكمن في إعادة استخدام المياه، باعتبارها الحل لمواجهة أزمات مائية متوقعة بحلول عام 2050.

وقال: «نجحنا في تطوير تقنيات تسمح بإعادة تدوير ما يصل إلى 45 في المائة من المياه المستعملة في المباني السكنية، لإعادة استخدامها في التنظيف والحدائق ودورات المياه».

وأكد أن الاتفاقية مع «نسما» تغطي دورة المياه كاملة، من المعالجة حتى إعادة الاستخدام والتوزيع، مع ضمان توفير مياه شرب عالية الجودة، بالتعاون مع شركة المياه الوطنية ضمن إطار تنظيمي يعزز كفاءة الشبكات التوزيعية.

وشدد على أن المملكة ليست مجرد سوق، بل ستكون قاعدة إقليمية تنطلق منها المجموعة نحو أسواق الخليج والشرق الأوسط وأفريقيا، مضيفاً: «إدارتنا الإقليمية ستكون في السعودية، ومنها سنقود مشاريع المياه إلى بقية دول المنطقة».

الموارد الطبيعية

من جانبه، أكد لـ«الشرق الأوسط» سامر عبد الصمد، الرئيس التنفيذي لشركة «نسما وشركاه»، أن الاتفاقية مع «سور» الفرنسية تأتي في وقت يشهد فيه قطاع المياه في المملكة ضغوطاً متزايدة على الموارد الطبيعية وارتفاعاً في الطلب.

وأضاف: «هذه الشراكة ستُترجم إلى حلول عملية تسهم في تعزيز أمن المياه الوطني، بعيداً عن المشاريع المحدودة أو المناطقية».

وأوضح عبد الصمد أن الآلية المعتمدة تقوم على نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بحيث لا يقتصر دور الشركاء على تنفيذ المشروع، بل يمتد إلى التشغيل والصيانة طويلة الأمد، ما يضمن استدامة النتائج.

وعن الفارق بين المشاريع السابقة وما ستقدمه هذه الشراكة، استطرد: «الاختلاف لا يكمن في مواصفات المياه، بل في القدرة على تلبية الطلب المتزايد بسرعة وكفاءة أعلى، عبر الاعتماد على التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تشغيل أنظمة المياه».

الأسواق الخارجية

وأكمل أن طموح الشركة لا يقتصر على السوق المحلية، بل يمتد ليكون نقطة انطلاق نحو أسواق خارجية، عبر تصدير الخبرات والحلول السعودية إلى المنطقة.

وبحسب عبد الصمد، فإن دخول صندوق الاستثمارات العامة شريكاً في ملكية «نسما» يفتح المجال أمام التفكير في أدوات تمويل مبتكرة مستقبلاً، موضحاً أن الشركة تركز حالياً على وضع خطة استراتيجية شاملة تحدد الاحتياجات التمويلية وآليات التنفيذ، تمهيداً لتطوير مشاريع البنية التحتية الكبرى.

وأضاف أن وجود شركة «كينت» التابعة لـ«نسما» يمنحها القدرة على نقل تجارب عالمية ناجحة إلى المملكة، مع تكييفها لتلبية متطلبات السوق المحلية، ما يعزز مكانة الشركة بوصفها شريكاً استراتيجياً في تطوير مشاريع المياه الإقليمية.


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)
عالم الاعمال «دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في المملكة العربية السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025.

خاص صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

خاص ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

موفق محمد (دمشق)

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.


«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترفع أسعار وقود الطائرات 55 %

شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)
شعار شركة «بتروبراس» البرازيلية على مقرها في ريو دي جانيرو (رويترز)

أعلنت مجموعة «أبرا» (Abra Group)، الشركة القابضة المسيطرة على شركة الطيران البرازيلية «غول» (Gol)، أن شركة النفط البرازيلية العملاقة والمملوكة للدولة «بتروبراس» ستعتمد زيادة حادة في أسعار وقود الطائرات بنسبة تصل إلى 55 في المائة، ابتداءً من الأول من أبريل (نيسان) المقبل.

تأتي هذه الخطوة مدفوعة بالقفزة الكبيرة في أسعار النفط العالمية الناتجة عن تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، مما يضع ضغوطاً هائلة على صناعة الطيران في البرازيل، في وقت تحاول فيه كبرى الشركات مثل «غول» و«أزول» التعافي من عمليات إعادة هيكلة الديون. ويمثل الوقود أكثر من 30 في المائة من التكاليف التشغيلية لشركات الطيران في البرازيل، حيث تسيطر «بتروبراس» على معظم أنشطة التكرير والإنتاج.

توقعات بزيادة أسعار التذاكر

وأوضح المدير المالي لمجموعة «أبرا»، مانويل إيرارازافال، أن هذه القفزة في الأسعار ستدفع الشركات بالضرورة إلى رفع أسعار التذاكر بنحو 10 في المائة مقابل كل زيادة قدرها دولار واحد في سعر غالون الوقود.

من جهتها، كشفت شركة «أزول» المنافِسة، أنها رفعت بالفعل متوسط أسعار رحلاتها المحجوزة بنسبة تتجاوز 20 في المائة، خلال ثلاثة أسابيع فقط، مؤكدة أنها ستضطر لتقليص قدرتها الاستيعابية المحلية بنسبة 1 في المائة، خلال الربع الثاني؛ لمواجهة تكاليف الوقود المتصاعدة.

وفي محاولة لاحتواء الأزمة، ذكرت تقارير صحافية برازيلية أن الحكومة تعتزم الإعلان عن حزمة إجراءات لدعم الناقلات المحلية، تشمل تقديم تسهيلات ائتمانية لشراء الوقود، وإقرار تخفيضات ضريبية لتخفيف وطأة الارتفاع الجنوني في الأسعار العالمية على قطاع النقل الجوي الوطني.