الهند تعلن إجراء محادثات تجارية مع أميركا وأوروبا

عقب بدء تطبيق رسوم ترمب الجمركية وتأكيده أن «الوقت قد فات»

معرض شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
معرض شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
TT

الهند تعلن إجراء محادثات تجارية مع أميركا وأوروبا

معرض شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية في مدينة مومباي الهندية (رويترز)
معرض شركة «تسلا» للسيارات الكهربائية في مدينة مومباي الهندية (رويترز)

قال وزير التجارة الهندي، بيوش غويال، يوم الثلاثاء، إن الهند تُجري محادثات مع الولايات المتحدة لإبرام اتفاقية تجارية ثنائية، وذلك بعد أيام من مضاعفة واشنطن الرسوم الجمركية على السلع الهندية بوصفها إجراء عقابياً لاستمرار نيودلهي في استيراد النفط الروسي. كما أوضح الوزير أن هناك محادثات تجارية أخرى قائمة في بروكسل مع الاتحاد الأوروبي.

ويوم الاثنين، في أحدث تعليقاته المثيرة للجدل حول التجارة العالمية، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات حادة إلى العلاقة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والهند، واصفاً إياها بأنها «كارثة أحادية الجانب» استمرت لعقود.

وكشف ترمب عن أن الهند عرضت مؤخراً تخفيض الرسوم الجمركية إلى مستوى الصفر، لكنه عدّ هذه الخطوة «متأخرة جداً»، مضيفاً: «كان ينبغي عليهم القيام بذلك منذ سنوات». وأكد أن الفرصة التاريخية لبناء علاقة تجارية متوازنة بين البلدَين قد تأخرت كثيراً، رغم أن المبادرات الأخيرة قد تفتح نافذة جديدة.

وجاءت تصريحات ترمب عبر منشور على منصة «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، حيث أكد أن الهند تبيع للولايات المتحدة «كميات هائلة من البضائع»، في حين تستورد «القليل جداً» من المنتجات الأميركية.

وأوضح ترمب أن المشكلة تعود إلى السياسات الجمركية الهندية؛ إذ قال إن نيودلهي فرضت في الماضي «أعلى الرسوم الجمركية من بين جميع الدول»، ما جعل الشركات الأميركية غير قادرة على النفاذ إلى السوق الهندية. وتابع: «لقد كان ذلك حتى الآن كارثة من طرف واحد بكل المقاييس».

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن الهند تعتمد بشكل رئيسي على روسيا لتأمين احتياجاتها من النفط والمنتجات العسكرية، في حين تستورد «القليل جداً» من الولايات المتحدة. وأكد أن هذه التوجهات الاستراتيجية للهند أدت إلى إضعاف العلاقات الاقتصادية الثنائية مع واشنطن، على الرغم من كون الولايات المتحدة أكبر زبون للبضائع الهندية.

زيارة ألمانية

وبالتزامن مع تصريحات وزير التجارة الهندي، بدأ وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول زيارته الرسمية الأولى للهند يوم الثلاثاء، حيث تتصدر القضايا الاقتصادية جدول الأعمال، في الوقت الذي تواجه فيه الهند رسوماً جمركية أميركية جديدة باهظة على سلعها.

وبدأ الوزير زيارته التي تستمر يومين في مدينة بنغالورو الواقعة جنوب البلاد، إذ كان من المرجح أن تكون التطلعات الاقتصادية محور الاهتمام، بدءاً من البحث العلمي، ووصولاً إلى هجرة العمالة الماهرة. وعلى خلفية نقص العمالة الماهرة في ألمانيا، من المقرر أن يلتقي فاديفول طلاب اللغة الألمانية في معهد «غوته» الثقافي الألماني بالمدينة لمناقشة تطلعاتهم وآفاقهم المهنية. وترى الحكومة الألمانية أن الهند -أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان (نحو 1.4 مليار نسمة)- مصدر رئيسي للكوادر للمساعدة في معالجة نقص العمالة لديها. وتُعرف بنغالورو باسم «وادي السيليكون» الهندي؛ إذ تشتهر بتركيزها الكبير على شركات تكنولوجيا المعلومات.

ويتضمّن جدول أعمال الوزير أيضاً زيارة لمقر وكالة الفضاء الهندية «إسرو»، حيث يعتزم الاطلاع على التطورات في مركز اختبار الأقمار الاصطناعية. وتهدف الحكومة الهندية إلى إرسال رواد فضاء إلى القمر بحلول عام 2040، ومن المتوقع أن تطلق أول رحلة مأهولة لها إلى الفضاء في السنوات المقبلة.

ومن المقرر أن يزور فاديفول مركز الأبحاث والتطوير التابع لشركة «مرسيدس-بنز» الألمانية للسيارات للقاء ممثلي الأعمال الألمان. كما يخطط الوزير لجولة في مجمع ابتكارات ومقر شركة «ساب» الألمانية للصناعات التكنولوجية في بنغالورو، حيث سيفتتح مركزاً للزوار ويلتقي الموظفين.

ومن المقرر أن يُجري فاديفول، يوم الأربعاء، محادثات سياسية في نيودلهي، حيث من المتوقع أن تكون العلاقات مع روسيا والصين ضمن الموضوعات الرئيسية.

وقالت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية إن الهند، بصفتها أكبر دولة ديمقراطية في العالم من حيث عدد السكان، شريك رئيسي لا غنى عنه لألمانيا، ومحرك للابتكار والنمو على المستوى العالمي.

وأضافت المتحدثة أن حراك النمو والابتكار في الهند يتيح إمكانات هائلة لتنويع العلاقات التجارية وسلاسل التوريد، والتعاون التكنولوجي، وتوظيف عمال ماهرين ومدربين تدريباً عاليا.

وتأتي زيارة فاديفول في أعقاب اجتماع لمنظمة شنغهاي للتعاون في مدينة تيانجين الساحلية الصينية يومي الأحد والاثنين الماضيين، الذي حضره كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، إلى جانب 18 زعيماً آخرين.

وتأسست منظمة شنغهاي للتعاون قبل 24 عاماً لتعزيز التعاون الأمني والعلاقات الاقتصادية، وهي تمثّل قوة موازنة لتحالفات غربية، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي (ناتو)، ولكنها تكتسب أيضاً أهمية في مجال السياسة الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

الاقتصاد تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

اتجهت الأسواق العالمية نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أنَّ الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عامل ينقل أسطوانة غاز البترول المسال مملوءة من مستودع في مومباي (د.ب.أ)

غاز آسيا بذروة 3 سنوات... وصدمة تعطيل منشآت قطر تمتد لـ2027

سجل مؤشر الغاز الطبيعي المسال لآسيا مستويات قياسية هي الأعلى منذ 3 سنوات، مدفوعاً بتداعيات الهجمات الإيرانية التي أدت إلى خروج 17 في المائة من طاقة قطر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في مؤتمر صحافي بالعاصمة مدريد يوم الجمعة للإعلان عن حزمة الطوارئ الاقتصادية (أ.ف.ب)

إسبانيا تطلق حزمة طوارئ جريئة لمواجهة صدمة الطاقة والحد من التضخم

في مواجهة التداعيات الاقتصادية المتسارعة للحرب في الشرق الأوسط، أعلنت إسبانيا عن حزمة دعم واسعة بقيمة 5 مليارات يورو.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الاقتصاد البنك المركزي الروسي في وسط العاصمة موسكو (إ.ب.أ)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة ويحذّر من حالة عدم اليقين

خفض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس إلى 15 في المائة، الجمعة، كما كان متوقعاً

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد وزير الطاقة القطري سعد الكعبي يُلقي كلمة في منتدى قطر الاقتصادي بالدوحة 20 مايو 2025 (أ.ف.ب)

رغم تضرر منشآتها... قطر تتعهد بالبقاء مورداً موثوقاً للطاقة

أكَّد وزير الدولة لشؤون الطاقة، الرئيس التنفيذي لشركة «قطر للطاقة»، سعد الكعبي، التزام بلاده بأن تبقى مورداً موثوقاً للطاقة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
TT

واشنطن تُجيز بيع وتسليم النفط الإيراني المخزن على متن سفن

بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)
بيسنت أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني (رويترز)

سمحت الولايات المتحدة الجمعة ببيع وتسليم النفط الإيراني ومشتقاته المخزن على متن ناقلات منذ ما قبل 20 مارس (آذار)، وذلك حتى 19 أبريل (نيسان)، في محاولة لكبح ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أعلن الخميس أن الولايات المتحدة قد ترفع بعض العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، للسماح بهذه المعاملات، إلا أن طهران أفادت الجمعة بأنها لا تملك فائضاً من النفط الخام في عرض البحر.


مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
TT

مسؤولان في «الفيدرالي»: الحرب الإيرانية تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

قال مسؤولان في «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الجمعة، إن الحرب الإيرانية وتأثيرها على أسواق الطاقة تُلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية والسياسات النقدية، حيث عرض أحد صناع السياسات توقعات تدعو إلى خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ أكثر مما يدعمه معظم مسؤولي البنك المركزي الأميركي حالياً.

وقال محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي»: «لا نعلم إلى أين ستؤول الأمور، ولكن علينا أن نفكر في أن الحذر قد يكون مُبرراً» بالنسبة لـ«الاحتياطي الفيدرالي»، نظراً لما يحدث من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.

وأشار إلى أن العديد من صدمات أسعار النفط عادةً ما تنطوي على ارتفاع حاد يتبعه انخفاض، وأن «الاحتياطي الفيدرالي» يراقب ما إذا كانت الأسعار سترتفع وتستمر مرتفعة، لأن ذلك يُشكل الخطر الأكبر لرفع التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة، على حد قوله.

محافظ «الاحتياطي الفيدرالي» كريستوفر والر (أ.ف.ب)

وأضاف والر: «إذا بدأت أسعار الطاقة المرتفعة في رفع معدلات التضخم الأساسية، فلا بد من اتخاذ إجراء ما». لكن في الوقت الراهن، «أريد فقط الانتظار لأرى إلى أين ستؤول الأمور، وإذا سارت الأمور على نحو جيد واستمر ضعف سوق العمل، فسأبدأ بالدعوة مجدداً إلى خفض سعر الفائدة في وقت لاحق من هذا العام». وأضاف أنه لا يرى أي داعٍ للنظر في رفع تكاليف الاقتراض، كما يفكر بعض مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» حالياً.

وفي مقابلة منفصلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، صرَّحت نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، قائلةً: «ما زلتُ قلقةً بشأن سوق العمل». وفيما يتعلق بتوقعات السياسة النقدية، أضافت: «لقد أدرجتُ ثلاثة تخفيضات مُحتملة قبل نهاية عام 2026، بهدف دعم سوق العمل».

وتتناقض توقعات بومان، ذات التوجه التيسيري الواضح في السياسة النقدية، مع آراء العديد من زملائها في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

نائبة رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لشؤون الإشراف ميشيل بومان (أ.ف.ب)

أما بخصوص تداعيات الحرب، فقد قالت ميشيل بومان إنها تعتقد أنه «من السابق لأوانه تحديد الأثر طويل الأجل للحرب على النشاط الاقتصادي الأميركي، وكيفية التعامل مع ذلك في ضوء توقعاتنا الاقتصادية طويلة الأجل، وكيفية تناولنا لهذا الأمر في اجتماعاتنا (السياسية) وأي تغييرات في أسعار الفائدة قد نُجريها نتيجةً للتطورات الاقتصادية المُستقبلية».


تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران
TT

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذبات بالأسواق الأوروبية والأميركية وسط ضغوط حرب إيران

تذبذت الأسهم العالمية والدولار، يوم الجمعة، لكنها اتجهت نحو تسجيل خسائر أسبوعية، بينما ظلَّت السندات تحت ضغط، في ظلِّ تحذيرات البنوك المركزية من أن الحرب الإيرانية قد تعيد إشعال فتيل التضخم.

وظلَّ التداول متقلباً، وتصاعدت حدة التوتر، مما يسلط الضوء على هشاشة ثقة المستثمرين وحساسية الأسواق للأخبار المتعلقة بالصراع في الشرق الأوسط.

واتجهت «وول ستريت» نحو نهاية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر، إلا أن تراجع أسعار النفط خفَّف بعض الضغط عن أسواق الأسهم العالمية. وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة في بداية تداولات يوم الجمعة، وكان في طريقه لتسجيل أطول سلسلة خسائر أسبوعية له منذ عام. وتراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 53 نقطة، وانخفض مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.7 في المائة.

وتراجعت الأسهم الأميركية تحت وطأة ارتفاع جديد في عوائد السندات، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والأسر، ويؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد.

وذكر تقرير لـ«أكسيوس»، يوم الجمعة، أنَّ إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال أو حصار جزيرة خارك الإيرانية؛ للضغط على إيران لإعادة فتح مضيق هرمز.

وفي جلسة متقلبة، ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي، الذي يضم مختلف مناطق أوروبا، بنسبة 0.34 في المائة خلال تداولات الجمعة، لكنه اتجه نحو انخفاض أسبوعي بنسبة 1.7 في المائة تقريباً، بينما كان من المتوقع أن يتراجع مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسبوع الثالث على التوالي، في حين انخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.5 في المائة يوم الجمعة، ولكنه مع ذلك ارتفع بشكل طفيف خلال الأسبوع.

وبعد أسبوع حافل باجتماعات السياسة النقدية، كان الاستنتاج الرئيسي للمستثمرين هو احتمال اتباع نهج أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت ساندرا هورسفيلد، الخبيرة الاقتصادية في «إنفستيك»: «من الواضح أن البنوك المركزية أدركت خطورة القول إن صدمة الطاقة عابرة تماماً، وسط مخاطر الآثار المباشرة وغير المباشرة... لذا، نرى رد فعل أكثر تشدداً. لم يعد المتداولون يتوقَّعون خفضاً لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام، بينما ارتفعت احتمالات رفعها من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي في اجتماعاتهما المقبلة». وأفادت مصادر بأنَّ البنك المركزي الأوروبي قد يحتاج إلى بدء مناقشة رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)، وربما تشديد السياسة النقدية في يونيو (حزيران).

وقالت هورسفيلد: «في الوقت الراهن، يبدو توجيه رسالة أكثر تشدداً أمراً منطقياً للغاية. ولكن كما ذكرت، إنها رسالة متشددة، وليست إجراءً فورياً».

وارتفعت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو لليوم الثالث على التوالي، يوم الجمعة، بعد انخفاض حاد في اليوم السابق، بينما قفز عائد السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2008. وسجَّل آخر ارتفاع له 7.6 نقطة أساس ليصل إلى 4.93 في المائة.

أما عائد السندات الألمانية لأجل عامين، والذي ارتفع بنحو 59 نقطة أساس خلال الشهر، فقد سجَّل آخر ارتفاع له 3.2 نقطة أساس ليصل إلى 2.61 في المائة.

اختناق في قطاع الطاقة

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة يوم الجمعة، بينما عرضت دول أوروبية كبرى واليابان الانضمام إلى الجهود المبذولة لتأمين ممر آمن للسفن عبر مضيق هرمز، كما أعلنت الولايات المتحدة عن خطوات لزيادة إمدادات النفط.

وشهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعاً كبيراً، حيث قفزت في أوروبا بنسبة تصل إلى 35 في المائة يوم الخميس؛ نتيجةً لهجمات إيرانية وإسرائيلية استهدفت بعضاً من أهم بنى الغاز التحتية في الشرق الأوسط. ودفع ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مطالبة إسرائيل بعدم تكرار هجماتها على بنى الغاز الطبيعي الإيرانية.

وقالت أليسيا غارسيا هيريرو، كبيرة الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في بنك «ناتيكس»: «حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فقد لا تنسحب إسرائيل، وقد تستمر بعض الهجمات، وسترد إيران، ربما بوتيرة أقل. لكن هذا يعني أن المنطقة ستظل تحت ضغط... لذا لن تعود أسعار النفط إلى 60 دولاراً، بل ربما تبقى عند 90 دولاراً، على الأقل حتى نهاية العام. وبالتالي، باتت الصدمة حتمية».

انخفاض الدولار من ذروته

ومن جانبه، كان الدولار مُهيأً لخسارة أسبوعية بنسبة 1.15 في المائة، وكان آخر ارتفاع طفيفاً له، حيث يُنظَر الآن إلى «الاحتياطي الفيدرالي» على أنه البنك المركزي الرئيسي الوحيد الذي لا يُتوقَّع أن يرفع أسعار الفائدة هذا العام. وقد أسهم ذلك في احتفاظ اليورو بمعظم مكاسب يوم الخميس، البالغة 1.2 في المائة، ليصل إلى 1.1575 دولار، بينما انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 0.22 في المائة إلى 1.34 دولار، بعد ارتفاعه بنسبة 1.3 في المائة في اليوم السابق. أما الين، الذي كان على وشك بلوغ 160 يناً للدولار في الجلسة السابقة، فقد استقرَّ عند 158.57 ين.

وفي أسواق المعادن النفيسة، ارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة تقارب 0.8 في المائة ليصل إلى نحو 4684 دولاراً للأونصة.