عضوة المركزي الأوروبي لا ترى حاجة لمزيد من خفض الفائدة

شنابل قالت إن اقتصاد منطقة اليورو أظهر مرونة فاقت التوقعات وصمد في مواجهة الرسوم

شنابل تحضر المؤتمر المصرفي الأوروبي التاسع والعشرين في فرنكفورت (رويترز)
شنابل تحضر المؤتمر المصرفي الأوروبي التاسع والعشرين في فرنكفورت (رويترز)
TT

عضوة المركزي الأوروبي لا ترى حاجة لمزيد من خفض الفائدة

شنابل تحضر المؤتمر المصرفي الأوروبي التاسع والعشرين في فرنكفورت (رويترز)
شنابل تحضر المؤتمر المصرفي الأوروبي التاسع والعشرين في فرنكفورت (رويترز)

أكدت عضوة مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، أن اقتصاد منطقة اليورو أظهر مرونة فاقت التوقعات، وأن السياسة النقدية الحالية كافية لضمان استقرار الأسعار على المدى المتوسط، مشيرة إلى أنها لا ترى سبباً لخفض الفائدة مجدداً في الوقت الحالي.

تقييم الأوضاع الاقتصادية الحالية

ردت شنابل في حوار مع «رويترز» على سؤال حول تقييمها للتطورات الاقتصادية منذ توقعات يونيو (حزيران) الماضي، قائلة: «البيانات الواردة أكدت مرونة اقتصاد منطقة اليورو. على مدار العام والنصف الماضيين، نما الاقتصاد الأوروبي بنحو 0.3 في المائة كل ربع، وهو ما يتماشى مع النمو المقدر. هذا أمر لافت، نظراً إلى حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي التي شهدناها».

وأضافت أن النمو الأخير في الناتج المحلي الإجمالي ليس مجرد تسارع مؤقت، بل يشير إلى تحسن أساسي في ديناميكيات النمو، حيث يعكس التعافي نمواً قوياً في الطلب المحلي، بدعم من ظروف التمويل الأكثر سهولة، مما عادل التراجع الأخير في صافي الصادرات.

وفيما يتعلق بالمستقبل، ترى شنابل أن بعض العوامل التي كانت تعوق النمو ستصبح أكثر دعماً، خاصة بعد تراجع حالة عدم اليقين بشأن السياسات التجارية بفضل الاتفاقات الأخيرة. وأشارت إلى أن التوقعات العالمية تبدو أكثر إشراقاً، مع إظهار كل من الصين والولايات المتحدة مرونة أكبر.

نظرة على التضخم

وحول توقعات التضخم، أوضحت شنابل أن التضخم يتطور «بشكل يتوافق مع التوقعات»، ويحوم حول 2 في المائة.

وأكدت على ضرورة عدم توقع بقاء التضخم عند 2 في المائة دائماً في عالم يتسم بصدمات متكررة من جانب العرض. وأشارت إلى أن التقلبات قصيرة المدى في التضخم لا يمكن للسياسة النقدية أن تفعل الكثير حيالها، ولذلك يجب التركيز على التضخم على المدى المتوسط، والذي من المتوقع أن يستقر عند نحو 2 في المائة وفقاً لمسوح البنك المركزي الأوروبي.

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

موازين المخاطر حول التضخم

وترى شنابل أن ميزان المخاطر حول التضخم لا يزال يميل إلى الارتفاع لعدة أسباب:

  • أسعار الغذاء: ارتفع تضخم أسعار الغذاء إلى أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) من العام الماضي، مدفوعاً جزئياً بظواهر الطقس المتطرفة.
  • سعر الصرف: على الرغم من ارتفاع اليورو، فقد يكون تأثيره على أسعار المستهلكين أقل من المتوقع، في ظل الطلب المحلي القوي.
  • الرسوم الجمركية: تعتقد شنابل أن الرسوم الجمركية لها تأثير تضخمي صافٍ، وأن انتشارها عبر شبكات الإنتاج العالمية يزيد الضغوط التضخمية.
  • السياسة المالية: هناك توقعات بحدوث دفعة مالية قوية، وهي في طبيعتها تضخمية، وسيعتمد حجم تأثيرها على ما إذا كان الاقتصاد سيصل إلى حدود طاقته الاستيعابية.

عدم القلق بشأن سعر صرف اليورو

ورفضت شنابل التعليق على مستوى سعر الصرف، لكنها أشارت إلى أن التحركات الحالية في أسعار الصرف ليست كبيرة بشكل خاص عند مقارنتها بالماضي. وأكدت أن تأثير ارتفاع سعر صرف اليورو قد يكون أصغر من المتوقع، لأنه يعود بشكل كبير إلى إعادة تقييم آفاق النمو النسبي.

هل الصين تغرق السوق الأوروبية؟

وحول ما إذا كانت الرسوم الجمركية الأميركية ستدفع الصين لإغراق أوروبا بسلعها الفائضة بأسعار منخفضة، قالت شنابل إن التعريفات الأميركية تؤدي إلى تحول في أنماط التجارة العالمية، لكن حتى الآن «لم نرَ أي مؤشرات على أن الصين تغرق منطقة اليورو بسلعها على نطاق واسع». وأضافت أن حجم الواردات الصينية في بعض الدول مثل ألمانيا لا يزال صغيراً جداً (1.4 في المائة من السلع الاستهلاكية)، مما يجعله غير مؤثر بشكل كبير على التضخم.

موقف السياسة النقدية

وأكدت شنابل أنها لا ترى سبباً لتعديل السياسة النقدية «في أي من الاتجاهين» في الوقت الحالي. وقالت: «أسعار الفائدة في وضع جيد. من المتوقع أن يكون التضخم على المدى المتوسط عند نحو 2 في المائة، وتوقعات التضخم مستقرة. نحن في حالة توظيف كامل، والاقتصاد ينمو».

وفي معرض ردها على سؤال حول توقعات السوق لخفض محتمل آخر للفائدة، قالت: «النماذج لا تستطيع التمييز إحصائياً بين خفض واحد أو أكثر. يجب أن ننظر إلى البيئة الاقتصادية والتضخمية الأوسع، وتوقعاتنا على المدى المتوسط. أعتقد أننا قد نكون بالفعل في سياسة تيسيرية بشكل معتدل، ولذلك لا أرى سبباً لمزيد من خفض الفائدة في الوضع الحالي».

وختمت شنابل حديثها بالتأكيد على أن البنك المركزي الأوروبي يظل متيقظاً للتطورات الجديدة، وأن أي تغيير في رأيها سيتوقف على ظهور بيانات تغير بشكل جذري نظرتها لاستقرار الأسعار على المدى المتوسط، وهو ما لا تراه في الوقت الراهن.


مقالات ذات صلة

وونش من «المركزي الأوروبي»: رفع الفائدة في يوليو مطروح رغم تراجع أسعار الطاقة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

وونش من «المركزي الأوروبي»: رفع الفائدة في يوليو مطروح رغم تراجع أسعار الطاقة

أبقى بيير وونش، عضو مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي، الباب مفتوحاً أمام احتمال رفع أسعار الفائدة مجدداً في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت - باريس )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

سندات اليورو ترتفع وسط عودة التوترات الجيوسياسية وتشديد نبرة «المركزي الأوروبي»

ارتفعت عوائد السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال تعاملات الجمعة، مدفوعة بارتفاع طفيف في أسعار النفط عقب إلغاء محادثات السلام الأميركية الإيرانية في سويسرا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مدخل «البنك المركزي النرويجي» في أوسلو (رويترز)

«المركزي النرويجي» يثبّت الفائدة عند 4.25 % ويلمّح لزيادة قريبة لمواجهة التضخم

أبقى «البنك المركزي النرويجي» سعر الفائدة الرئيسي عند 4.25 في المائة يوم الخميس، مع تأكيده مجدداً أن مسار السياسة النقدية يميل نحو مزيد من التشديد لاحقاً...

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الاقتصاد صورة عامة لمبنى البنك المركزي الأوروبي في فرنكفورت (رويترز)

تباطؤ نمو الأجور بمنطقة اليورو يهدئ مخاوف التضخم ويدعم التريث في رفع الفائدة

أظهرت بيانات صادرة عن البنك المركزي الأوروبي، يوم الأربعاء، أن نمو الأجور المتفاوض عليها في منطقة اليورو يتجه نحو التباطؤ بما يتماشى مع التوقعات.

«الشرق الأوسط» (فرنكفورت)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: أضرار البنية التحتية للطاقة قد تؤخر انحسار التضخم

قال غابرييل مخلوف، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، إن الاتفاق المؤقت الرامي إلى إنهاء الصراع في الشرق الأوسط لن يضع بالضرورة حداً فورياً لصدمة الطاقة.

«الشرق الأوسط» (دبلن )

عبور 3 ناقلات نفط ترفع العلم الهندي لمضيق هرمز

سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

عبور 3 ناقلات نفط ترفع العلم الهندي لمضيق هرمز

سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)
سفن راسية في بندر عباس تنتظر عبور مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أعلن وزير النقل البحري الهندي، سارباناندا سونوال، السبت، أن ثلاث ناقلات نفط ترفع العلم الهندي، تحمل أكثر من 860 ألف طن متري من النفط و94 بحاراً هندياً، قد عبرت مضيق هرمز بسلام، وهي في طريقها إلى الهند.

ونشر سونوال على موقع «إكس»، أن ناقلات النفط «ديش فايبهاف» و«ديش فيبور» و«سانمار هيرالد» قد أتمّت جميعها عملية العبور.

وانتعشت شحنات النفط عبر مضيق هرمز يوم الجمعة، بعد توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق وقف إطلاق النار، حيث يستعد منتجو الخليج لزيادة صادراتهم النفطية.

ونشرت واشنطن وطهران نص اتفاق مؤقت وُقّع يوم الأربعاء، لإنهاء النزاع، على الرغم من تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من إمكانية استئناف الهجمات واستهداف المسؤولين الإيرانيين في حال عدم الالتزام بالتعهدات.

وقبل عبور ثلاث شحنات، كانت 13 شحنة ترفع العلم الهندي عالقة في مضيق هرمز.

وأضاف سونوال: «تنسّق وزارتنا بنشاط مع جميع الجهات المعنية لضمان السلامة التامة للبحارة الهنود وخطوط الطاقة الحيوية».


تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
TT

تخفيض قيمة اليوان الصيني يحرم اقتصاد ألمانيا من 50 مليار دولار

سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)
سفينة الحاويات «ميرسك آيوا» ترسو في رصيف ميناء بريمرهافن بألمانيا (رويترز)

تتسبب العملة الصينية، التي تبقيها بكين عند مستوى منخفض بشكل مصطنع، في حرمان الاقتصاد الألماني من نمو تقدر قيمته بمليارات اليوروهات عاماً بعد عام، وذلك حسب ما خلصت نتائج دراسة أعدها معهد الاقتصاد الألماني «آي دبليو» بدعم من وزارة الخارجية الألمانية.

وأوضحت النتائج أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في ألمانيا يمكن أن يرتفع بنسبة تصل إلى 0.3 في المائة بحلول عام 2028، في حال تقييم اليوان الصيني «بصورة عادلة»، ولفت المعهد إلى أن ذلك الأمر يعادل مكاسب تراكمية تبلغ نحو 43 مليار يورو (49.3 مليار دولار) خلال الفترة من 2026 إلى 2028.

واعتمدت الدراسة في محاكاتها على رفع قيمة اليوان بنسبة 40 في المائة، وهي نسبة يرى خبراء أنها تعكس تقريباً القيمة العادلة للعملة الصينية.

ويرى المعهد أن بكين لا تسمح بتحديد سعر صرف حر لعملتها، بل تتبع سياسة إدارة حكومية لسعر الصرف.

وذكر المعهد في دراسته أن هذا التخفيض المتعمد لقيمة اليوان يجعل الصادرات الصينية أرخص ثمناً، ويرفع تكلفة الواردات إلى الصين، الأمر الذي أدى أيضاً إلى تراجع قيمة الصادرات الألمانية إلى الصين بشكل ملحوظ، كما أدى إلى ارتفاع كبير في الواردات الصينية إلى ألمانيا.

واتسع العجز في الميزان التجاري الألماني مع الصين خلال عام 2025 ليبلغ نحو 90 مليار يورو.

وحسب تقديرات المعهد، فإن التقييم العادل لليوان سوف يساعد الصين أيضاً على إعادة التوازن إلى اقتصادها الذي يعتمد بدرجة كبيرة على التصدير.

وتابع المعهد أنه رغم أن الناتج المحلي الإجمالي الصيني سيتراجع على المدى القصير نتيجة انخفاض الصادرات، فإن المحاكاة تشير إلى حدوث تعافٍ سريع مدفوع بزيادة الطلب المحلي. فمع تراجع جاذبية التصدير، ستبقى كميات أكبر من السلع داخل السوق الصينية، ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار وتحفيز الاستهلاك المحلي.

ويؤكد المعهد أن ارتفاع الطلب الداخلي يمكنه خلال سنوات قليلة أن يعوض إلى حد كبير تراجع الفائض التجاري الناتج عن انخفاض الصادرات. وبحلول عام 2028، سيقترب الاقتصاد الصيني مجدداً من المستوى الذي كان سيبلغه في سيناريو استمرار تخفيض قيمة العملة المحلية.

وقال الخبير بالمعهد، يورجن ماتس، إن «الإدارة النقدية التي تنتهجها الصين تعد بمثابة سم في جسد التجارة الحرة».

وأضاف أن الصين تبيع منتجاتها بأسعار أقل بكثير مما ينبغي أن تكون عليه وذلك بسبب تخفيض قيمة اليوان، ما يمنحها حصصاً سوقية لم تكن لتحصل عليها في ظل منافسة عادلة. واختتم تصريحاته بالقول إن «الصين تلعب بأوراق غير نزيهة. وينبغي لأوروبا أن تفرض رسوماً تعويضية لضمان تكافؤ شروط المنافسة».


«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
TT

«بتروناس» الماليزية تعزز وجودها النفطي في بحر قزوين

«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)
«بتروناس» تتوسَّع في بحر قزوين (رويترز)

قالت شركة «بتروناس» الماليزية الوطنية للنفط والغاز، إنَّها أبرمت اتفاقات جديدة مع شركات من تركمانستان تعمل في مجال النفط والغاز؛ لتوسيع أنشطتها في بحر قزوين واستكشاف سبل تعاون أوسع في قطاع الهيدروكربونات.

وقالت الشركة، في بيان السبت، إنَّه بموجب الاتفاقات وقَّعت شركة «كاريغالي»، التابعة لـ«بتروناس»، اتفاقاً لتقاسم الإنتاج والحصول على حصة مشارَكة بنسبة 100 في المائة في منطقتَي «بلوك 19» و«بلوك 20» البحريَّتين، واتفاقية تعاون لتنفيذ دراسات زلزالية ثنائية البعد عبر البلوكات البحرية الشمالية، بحسب وكالة «بلومبرغ».

وجاء في البيان أن الشركتين معاً تمثِّلان «التزاماً مشتركاً لفتح آفاق مستقبلية وتعزيز فهم ما تحت سطح الأرض ودعم مكانة تركمانستان بوصفها مساهماً كبيراً في إمدادات الطاقة الإقليمية والعالمية».