قفزة تاريخية للفضة تصل بها إلى ذروة لم تُسجل منذ 14 عاماً

مدفوعةً بتوقعات خفض الفائدة الأميركية وبضعف الدولار والطلب الصناعي القوي

سبائك فضة بوزن ألف غرام في «مصفاة» للمعادن الثمينة بإسطنبول (رويترز)
سبائك فضة بوزن ألف غرام في «مصفاة» للمعادن الثمينة بإسطنبول (رويترز)
TT

قفزة تاريخية للفضة تصل بها إلى ذروة لم تُسجل منذ 14 عاماً

سبائك فضة بوزن ألف غرام في «مصفاة» للمعادن الثمينة بإسطنبول (رويترز)
سبائك فضة بوزن ألف غرام في «مصفاة» للمعادن الثمينة بإسطنبول (رويترز)

الفضة معدن ثمين يجمع بين دوريها أصلاً استثمارياً وقيمةً صناعيةً عاليةً؛ إذ يتأثر سعرها بالاتجاهات الاقتصادية العامة، إضافةً إلى الطلب من قطاعات رئيسية مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية وصناعة السيارات.

تاريخياً، ارتبطت الفضة بالعملة، واستُخدمت أداةً للتحوّط ضد التضخم وملاذاً آمناً للمستثمرين. واليوم، تمتد استخداماتها لتشمل العملات المعدنية والسبائك، إضافةً إلى التطبيقات الصناعية المتقدمة، مثل الموصلات والبطاريات والألواح الشمسية. وبفضل هذا الدور الصناعي القوي، تصبح الفضة حساسة لأي تحولات في قطاع التصنيع العالمي؛ مما يجعلها أكثر تقلباً مقارنة ببعض المعادن النفيسة الأخرى.

يوم الاثنين، واصل سعر الفضة صعوده القوي ليصل إلى 40.4 دولار للأونصة، متجاوزاً مستوى المقاومة المهم عند 39.51 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) الماضي، ومحققاً مكاسب تجاوزت 40 في المائة منذ بداية العام. وشهدت أسعار السبائك ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة مع افتتاح الأسبوع، مسجلة أعلى مستوياتها منذ الرقم القياسي المسجّل في أبريل (نيسان) الماضي.

هذا الصعود جاء بدعم من الإقبال القوي على المعادن الثمينة والصناعية، في ظل التوترات الجيوسياسية والظروف المالية غير المستقرة، بما في ذلك الهجمات المتكررة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على «الاحتياطي الفيدرالي»، التي أثارت مخاوف بشأن استقلالية «البنك المركزي».

رهانات خفض أسعار الفائدة

تعززت التوقعات بخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل للسياسات خلال هذا الشهر، مع استشراف أن يدعم تقرير الوظائف الأميركي الرئيسي الصادر يوم الجمعة هذه التوقعات. ويُعد انخفاض تكاليف الاقتراض عاملاً إيجابياً للمعادن النفيسة؛ نظراً إلى أنها لا تدرّ عوائد فوائد.

وقد لمح جيروم باول، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى أن «البنك» قد يخفض أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الحالي، مشيراً إلى تراجع سوق العمل. وأظهرت البيانات الأخيرة أن الاقتصاد أضاف 73 ألف وظيفة في يوليو (تموز) الماضي؛ وهو أقل من المتوقع مما رفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة. ويُعدّ هذا الأداء الأسوأ منذ جائحة «كوفيد19».

كما دفعت التصريحات الحذرة لرئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو، ماري دالي، المتداولين إلى تجاوز القراءة الأساسية الأقوى لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي؛ ما عزز التوقعات بخفض «البنك الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الجمعة ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، و2.6 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يتوافق عموماً مع توقعات السوق. وتميل المعادن النفيسة؛ بما فيها الفضة، إلى الاستفادة من فترات انخفاض أسعار الفائدة.

ضعف الدولار يعزز الفضة

تلقى الدولار الأميركي ضغوطاً إضافية بعد قرار محكمة استئناف أميركية عدم قانونية معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب؛ مما ساهم في ارتفاع الفضة إلى أعلى مستوى لها منذ 14 عاماً. وسجل الدولار الأميركي أدنى مستوى له في 5 أسابيع يوم الاثنين.

ومقابل سلة من العملات، انخفض الدولار بنسبة 0.22 في المائة إلى 97.64، بعد أن كان وصل إلى 97.534. وهذا هو أدنى مستوى له منذ 28 يوليو. وسجل انخفاضاً شهرياً بنسبة 2.2 في المائة يوم الجمعة.

كما تأثر الدولار الأميركي سلباً بالمخاوف بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، مع تكثيف ترمب حملته لزيادة نفوذه على السياسة النقدية.

الطلب الصناعي مستمر في النمو

تُقدّر الفضة أيضاً لقيمتها الصناعية، لا سيما في تقنيات الطاقة النظيفة، بما في ذلك الألواح الشمسية. وفي هذا السياق، تتجه السوق نحو عام خامس من عجز المعروض، وفقاً لتقرير مجموعة «معهد الفضة» الصناعية.

وقد أدى ازدهار الطاقة الشمسية في الصين إلى ارتفاع صادرات الخلايا الشمسية بأكثر من 70 في المائة خلال النصف الأول من العام، مدفوعة بالطلبات القوية من الهند.

وقال أولي هانسن، رئيس «استراتيجية السلع الأساسية» في «بنك ساكسو»: «تتأثر الفضة بالعوامل الكلية التي تحرك الذهب - مثل الدولار، والعوائد الحقيقية، وحساسية أسعار الفائدة - لكنها تتميز بعامل فرعي إضافي. لا يزال الطلب الصناعي قوياً، بقيادة قطاعَي الطاقة الكهروضوئية والكهربائية. ووفق التوقعات الحالية، فمن المتوقع أن تشهد السوق عجزاً ملحوظاً هذا العام، حتى لو تقلص الفارق مقارنة بالعام الماضي».

وأضاف هانسن أن العجز الهيكلي حدّ مراراً من عمق ومدة التراجعات عند ارتفاع قيمة الدولار أو تراجع تأثير خفض أسعار الفائدة.

وأوضح: «تكمن المقايضة في (معامل بيتا) أعلى (مقياس يوضح مدى تقلب سعر الأصل مقارنة بالسوق بشكل عام)، ففي أيام الاقتصاد الكلي الداعمة، يتفوق أداء الفضة، أما في أيام العزوف عن المخاطرة فتتراجع أكثر، لكنها عادةً تجذب المشترين عند قربها من مستويات الدعم المهمة، خصوصاً بعد أن اخترقت في يونيو مستوى مقاومة سابقاً كان أقل قليلاً من 35 دولاراً».

صناديق الاستثمار تدعم السوق

شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالفضة تدفقات استثمارية قوية، مع توسع الحيازات لسابع شهر على التوالي خلال أغسطس (آب) الماضي، في أطول سلسلة منذ عام 2020؛ مما ساهم في انخفاض المخزون المتاح من المعدن في لندن.

وارتفعت أسعار الفضة أيضاً بدعم الطلب المتنامي من المستثمرين الأميركيين، حيث أضاف صندوق «آيشيرز سيلفر ترست» 25.6 مليون دولار الأسبوع الماضي، بعد أن كان أضاف 263 مليون دولار في الأسبوع الذي سبقه، ليصل إجمالي التدفقات الاستثمارية للصندوق هذا العام إلى 1.2 مليار دولار، ويصل إجمالي أصوله إلى أكثر من 18.7 مليار دولار.

التوقعات لعام 2025 وما بعده

من المتوقع أن تواصل الفضة صعودها، مع مراقبة مستوى المقاومة الرئيسي التالي عند 46.87 دولار للأونصة، وهو مستوى يتجاوز بنسبة 16 في المائة السعر الحالي. وتشير توقعات الأسعار لعام 2025 وما بعده إلى اتجاه صعودي معتدل، مع تقلبات واضحة، حيث يتوقع معظم المحللين بقاء الأسعار قرب أعلى مستوياتها الحالية.


مقالات ذات صلة

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

الاقتصاد المصهر الثاني لشركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في منطقة جبل علي بدبي (الشركة)

الألمنيوم في مرمى النيران: هجمات إيرانية تُربك 23 % من إمدادات العالم

لم تعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة مجرد تهديد لخطوط الملاحة، بل انتقلت لتضرب قلب البنية التحتية الصناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ملف قضبان نحاس على خط إنتاج في مصنع «ويلأسنت» بغانتشو في الصين (رويترز)

النحاس يرتد وينهي خسائر يومين بدعم ضعف الدولار

انتعشت أسعار النحاس يوم الأربعاء، مدعومة بتراجع الدولار وتجدد الآمال في تهدئة التوترات بالشرق الأوسط، مما عزّز توقعات الطلب على المعادن.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد رئيس الوزراء الأسترالي أنطوني ألبانيز ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال مؤتمر صحافي في البرلمان الأسترالي (إ.ب.أ)

بعد 8 سنوات من المفاوضات... أستراليا والاتحاد الأوروبي يبرمان اتفاقية تجارة حرة شاملة

أبرم الاتحاد الأوروبي وأستراليا، يوم الثلاثاء، اتفاقية تجارة حرة شاملة طال انتظارها، بعد مفاوضات استمرت 8 سنوات.

«الشرق الأوسط» (كانبرا )
الاقتصاد أكوام من خام الحديد المستورد تُرى في أحد المواني بمحافظة تشوشان بمقاطعة تشيجيانغ الصين (رويترز)

ارتفاع أسعار خام الحديد تحت وطأة غلاء الشحن والطاقة

ارتفعت العقود الآجلة لخام الحديد يوم الاثنين، مدعومة بارتفاع أسعار الشحن، كما سجلت أسعار مكونات صناعة الصلب الأخرى، مثل فحم الكوك.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - بكين)
الاقتصاد تظهر قضبان نحاسية في مصنع كابلات «ترونغ فو» بمقاطعة هاي شيونغ الشمالية بفيتنام (رويترز)

النحاس يسجل أدنى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب

هبط سعر النحاس، يوم الاثنين، إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر، مع تصاعد التوترات بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».