قفزة تاريخية للفضة تصل بها إلى ذروة لم تُسجل منذ 14 عاماً

مدفوعةً بتوقعات خفض الفائدة الأميركية وبضعف الدولار والطلب الصناعي القوي

سبائك فضة بوزن ألف غرام في «مصفاة» للمعادن الثمينة بإسطنبول (رويترز)
سبائك فضة بوزن ألف غرام في «مصفاة» للمعادن الثمينة بإسطنبول (رويترز)
TT

قفزة تاريخية للفضة تصل بها إلى ذروة لم تُسجل منذ 14 عاماً

سبائك فضة بوزن ألف غرام في «مصفاة» للمعادن الثمينة بإسطنبول (رويترز)
سبائك فضة بوزن ألف غرام في «مصفاة» للمعادن الثمينة بإسطنبول (رويترز)

الفضة معدن ثمين يجمع بين دوريها أصلاً استثمارياً وقيمةً صناعيةً عاليةً؛ إذ يتأثر سعرها بالاتجاهات الاقتصادية العامة، إضافةً إلى الطلب من قطاعات رئيسية مثل الإلكترونيات والطاقة الشمسية وصناعة السيارات.

تاريخياً، ارتبطت الفضة بالعملة، واستُخدمت أداةً للتحوّط ضد التضخم وملاذاً آمناً للمستثمرين. واليوم، تمتد استخداماتها لتشمل العملات المعدنية والسبائك، إضافةً إلى التطبيقات الصناعية المتقدمة، مثل الموصلات والبطاريات والألواح الشمسية. وبفضل هذا الدور الصناعي القوي، تصبح الفضة حساسة لأي تحولات في قطاع التصنيع العالمي؛ مما يجعلها أكثر تقلباً مقارنة ببعض المعادن النفيسة الأخرى.

يوم الاثنين، واصل سعر الفضة صعوده القوي ليصل إلى 40.4 دولار للأونصة، متجاوزاً مستوى المقاومة المهم عند 39.51 دولاراً، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) الماضي، ومحققاً مكاسب تجاوزت 40 في المائة منذ بداية العام. وشهدت أسعار السبائك ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة مع افتتاح الأسبوع، مسجلة أعلى مستوياتها منذ الرقم القياسي المسجّل في أبريل (نيسان) الماضي.

هذا الصعود جاء بدعم من الإقبال القوي على المعادن الثمينة والصناعية، في ظل التوترات الجيوسياسية والظروف المالية غير المستقرة، بما في ذلك الهجمات المتكررة للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على «الاحتياطي الفيدرالي»، التي أثارت مخاوف بشأن استقلالية «البنك المركزي».

رهانات خفض أسعار الفائدة

تعززت التوقعات بخفض «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل للسياسات خلال هذا الشهر، مع استشراف أن يدعم تقرير الوظائف الأميركي الرئيسي الصادر يوم الجمعة هذه التوقعات. ويُعد انخفاض تكاليف الاقتراض عاملاً إيجابياً للمعادن النفيسة؛ نظراً إلى أنها لا تدرّ عوائد فوائد.

وقد لمح جيروم باول، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى أن «البنك» قد يخفض أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الحالي، مشيراً إلى تراجع سوق العمل. وأظهرت البيانات الأخيرة أن الاقتصاد أضاف 73 ألف وظيفة في يوليو (تموز) الماضي؛ وهو أقل من المتوقع مما رفع معدل البطالة إلى 4.2 في المائة. ويُعدّ هذا الأداء الأسوأ منذ جائحة «كوفيد19».

كما دفعت التصريحات الحذرة لرئيسة «بنك الاحتياطي الفيدرالي» في سان فرنسيسكو، ماري دالي، المتداولين إلى تجاوز القراءة الأساسية الأقوى لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي؛ ما عزز التوقعات بخفض «البنك الفيدرالي» أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس هذا الشهر.

وأظهرت البيانات الاقتصادية الصادرة يوم الجمعة ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بنسبة 0.2 في المائة على أساس شهري، و2.6 في المائة على أساس سنوي، وهو ما يتوافق عموماً مع توقعات السوق. وتميل المعادن النفيسة؛ بما فيها الفضة، إلى الاستفادة من فترات انخفاض أسعار الفائدة.

ضعف الدولار يعزز الفضة

تلقى الدولار الأميركي ضغوطاً إضافية بعد قرار محكمة استئناف أميركية عدم قانونية معظم الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب؛ مما ساهم في ارتفاع الفضة إلى أعلى مستوى لها منذ 14 عاماً. وسجل الدولار الأميركي أدنى مستوى له في 5 أسابيع يوم الاثنين.

ومقابل سلة من العملات، انخفض الدولار بنسبة 0.22 في المائة إلى 97.64، بعد أن كان وصل إلى 97.534. وهذا هو أدنى مستوى له منذ 28 يوليو. وسجل انخفاضاً شهرياً بنسبة 2.2 في المائة يوم الجمعة.

كما تأثر الدولار الأميركي سلباً بالمخاوف بشأن استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي»، مع تكثيف ترمب حملته لزيادة نفوذه على السياسة النقدية.

الطلب الصناعي مستمر في النمو

تُقدّر الفضة أيضاً لقيمتها الصناعية، لا سيما في تقنيات الطاقة النظيفة، بما في ذلك الألواح الشمسية. وفي هذا السياق، تتجه السوق نحو عام خامس من عجز المعروض، وفقاً لتقرير مجموعة «معهد الفضة» الصناعية.

وقد أدى ازدهار الطاقة الشمسية في الصين إلى ارتفاع صادرات الخلايا الشمسية بأكثر من 70 في المائة خلال النصف الأول من العام، مدفوعة بالطلبات القوية من الهند.

وقال أولي هانسن، رئيس «استراتيجية السلع الأساسية» في «بنك ساكسو»: «تتأثر الفضة بالعوامل الكلية التي تحرك الذهب - مثل الدولار، والعوائد الحقيقية، وحساسية أسعار الفائدة - لكنها تتميز بعامل فرعي إضافي. لا يزال الطلب الصناعي قوياً، بقيادة قطاعَي الطاقة الكهروضوئية والكهربائية. ووفق التوقعات الحالية، فمن المتوقع أن تشهد السوق عجزاً ملحوظاً هذا العام، حتى لو تقلص الفارق مقارنة بالعام الماضي».

وأضاف هانسن أن العجز الهيكلي حدّ مراراً من عمق ومدة التراجعات عند ارتفاع قيمة الدولار أو تراجع تأثير خفض أسعار الفائدة.

وأوضح: «تكمن المقايضة في (معامل بيتا) أعلى (مقياس يوضح مدى تقلب سعر الأصل مقارنة بالسوق بشكل عام)، ففي أيام الاقتصاد الكلي الداعمة، يتفوق أداء الفضة، أما في أيام العزوف عن المخاطرة فتتراجع أكثر، لكنها عادةً تجذب المشترين عند قربها من مستويات الدعم المهمة، خصوصاً بعد أن اخترقت في يونيو مستوى مقاومة سابقاً كان أقل قليلاً من 35 دولاراً».

صناديق الاستثمار تدعم السوق

شهدت صناديق المؤشرات المتداولة المدعومة بالفضة تدفقات استثمارية قوية، مع توسع الحيازات لسابع شهر على التوالي خلال أغسطس (آب) الماضي، في أطول سلسلة منذ عام 2020؛ مما ساهم في انخفاض المخزون المتاح من المعدن في لندن.

وارتفعت أسعار الفضة أيضاً بدعم الطلب المتنامي من المستثمرين الأميركيين، حيث أضاف صندوق «آيشيرز سيلفر ترست» 25.6 مليون دولار الأسبوع الماضي، بعد أن كان أضاف 263 مليون دولار في الأسبوع الذي سبقه، ليصل إجمالي التدفقات الاستثمارية للصندوق هذا العام إلى 1.2 مليار دولار، ويصل إجمالي أصوله إلى أكثر من 18.7 مليار دولار.

التوقعات لعام 2025 وما بعده

من المتوقع أن تواصل الفضة صعودها، مع مراقبة مستوى المقاومة الرئيسي التالي عند 46.87 دولار للأونصة، وهو مستوى يتجاوز بنسبة 16 في المائة السعر الحالي. وتشير توقعات الأسعار لعام 2025 وما بعده إلى اتجاه صعودي معتدل، مع تقلبات واضحة، حيث يتوقع معظم المحللين بقاء الأسعار قرب أعلى مستوياتها الحالية.


مقالات ذات صلة

النحاس يتراجع مع تزايد مخاوف الطلب رغم اتجاهه لتحقيق مكاسب أسبوعية

الاقتصاد قضبان نحاس معروضة على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع مع تزايد مخاوف الطلب رغم اتجاهه لتحقيق مكاسب أسبوعية

تراجعت أسعار النحاس يوم الجمعة، لكنها ظلت مرتفعة بشكل طفيف على أساس أسبوعي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد قضبان نحاس على رفوف شركة «سي آند آر ميتالز» في ميامي بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

النحاس يتراجع بفعل قوة الدولار ومخاوف تباطؤ النمو العالمي

تراجعت أسعار النحاس والمعادن الصناعية الأخرى، الخميس، متأثرة بقوة الدولار ومخاوف بشأن النمو العالمي في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير البترول المصري خلال إعلانه المزايدة العالمية (وزارة البترول)

مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة

قال وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، الأربعاء، إن مصر تطرح مزايدة عالمية للتنقيب عن النفط والغاز في 14 منطقة جديدة أمام الشركات العالمية والمصرية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد علب ألمنيوم خلال عملية إنتاج في مصنع «بلاك بلايغ برويري» بمدينة أوشنسايد بولاية كاليفورنيا الأميركية (رويترز)

الألمنيوم يسجل أعلى مستوى في 7 أسابيع مع تراجع المخزونات

ارتفعت أسعار الألمنيوم للجلسة السابعة على التوالي يوم الثلاثاء، لتسجل أعلى مستوى لها في 7 أسابيع، مدفوعة بمخاوف من شح المخزونات واستمرار نقص الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد رجل يعبر أمام شعار «تداول» في السوق السعودية (رويترز)

سهم «معادن» يقفز 5 % ويدفع السوق السعودية للإغلاق في المنطقة الخضراء

ارتفعت السوق السعودية بدعم من أسهم المواد الأساسية، مع قفزة «معادن» 5 في المائة ومكاسب لعدد من الأسهم القيادية، رغم تراجع «الراجحي».

«الشرق الأوسط»

«بتروبراس» البرازيلية ترصد مؤشرات على وجود نفط قبالة سواحل الأمازون

يرى الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن بلاده تحتاج إلى إيرادات النفط لتمويل عملية التحول في مجال الطاقة (رويترز)
يرى الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن بلاده تحتاج إلى إيرادات النفط لتمويل عملية التحول في مجال الطاقة (رويترز)
TT

«بتروبراس» البرازيلية ترصد مؤشرات على وجود نفط قبالة سواحل الأمازون

يرى الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن بلاده تحتاج إلى إيرادات النفط لتمويل عملية التحول في مجال الطاقة (رويترز)
يرى الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا أن بلاده تحتاج إلى إيرادات النفط لتمويل عملية التحول في مجال الطاقة (رويترز)

أعلنت شركة النفط البرازيلية العملاقة «بتروبراس» أنها رصدت مؤشرات على وجود نفط قبالة سواحل منطقة الأمازون في البلاد.

وذكرت الشركة أنها «رصدت وجود هيدروكربونات في بئر استكشافية يجري حفرها حالياً» على بعد نحو 175 كيلومتراً قبالة ساحل ولاية أمابا في شمال البرازيل. وأكدت أنها رصدت مركباً عضوياً يشير إلى وجود نفط، أو غاز، أو كليهما.

وقالت ماغدا شامبريارد، الرئيسة التنفيذية لشركة «بتروبراس» في بيان: «تفاؤلنا بشأن منطقة الهامش الاستوائي البرازيلي يتأكد اليوم»، مضيفة أن الشركة ملتزمة بـ«ضمان أمن الطاقة في البلاد».

وكانت «بتروبراس» قد بدأت عمليات الحفر في المياه العميقة في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، بعد انتظار دام خمس سنوات للحصول على تصريح بيئي.

وسبق أن اكتشفت دولة غيانا المجاورة احتياطيات هائلة من النفط في منطقة الهامش الاستوائي.

وحذرت جماعات بيئية من مخاطر محتملة قد تهدد منطقة غنية بالتنوع البيولوجي تقع قبالة ساحل أكبر غابة مطيرة في العالم.

ويعد الرئيس البرازيلي اليساري لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من مؤيدي التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري للحد من التغير المناخي. ومع ذلك، فهو يرى أن البرازيل، التي كانت تاسع أكبر منتج للنفط في العالم العام الماضي، تحتاج إلى إيرادات النفط لتمويل عملية التحول في مجال الطاقة.


الهند تخفض الرسوم الجمركية على الوقود

أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)
أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)
TT

الهند تخفض الرسوم الجمركية على الوقود

أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)
أشخاص يزودون دراجاتهم النارية بالوقود في إحدى المحطات بأحمد آباد بالهند (رويترز)

خفضت الهند رسوم المفروضة على الديزل والجازولين ووقود الطائرات بداية من منتصف أغسطس الجاري (آب)، وحتى نهاية الشهر، بحسب بيان حكومي.

وجرى خفض الرسوم الجمركية على الديزل إلى 24 روبية هندية للتر من 25.5 روبية هندية للتر، بحسب وكالة «بلومبرغ».

وخفضت الحكومة الرسوم الجمركية على وقود محركات الطيران إلى 19.5 روبية للتر من 22 روبية للتر.

وسوف تصبح الرسوم الجمركية على الجازولين صفراً للتر، من 3.5 روبية.

يشار إلى أن الهند أدخلت رسوماً جمركية على البنزين والديزل ووقود محركات الطيران في 27 مارس (آذار)، لضمان توفر المنتجات البترولية محلياً.


السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تتجه لترخيص المركبات ذاتية القيادة

المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)
المهندس فواز السهلي مع الدكتور طريف الأعمى رئيس جامعة الملك عبد العزيز خلال تدشين البرامج البينية للنقل السككي في جدة (الشرق الأوسط)

كشفت الهيئة العامة للنقل في السعودية عن توجه للتوسع في المركبات ذاتية القيادة في مدن المملكة بعد نجاح المرحلة التجريبية لها في العاصمة الرياض، في الوقت الذي تتجه خلال المرحلة المقبلة لبدء إصدار التراخيص اللازمة لها في خطوة تهدف إلى تمكين التقنية والتوسع في تطبيق وتطوير منظومة ذكية وآمنة لقطاع النقل في المملكة.

ودشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو (تموز) 2025، ضمن توجهات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجيستية، وامتداداً لـ«رؤية 2030» نحو تبني حلول تنقل مستدامة تعتمد على أحدث ما توصلت إليه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وقال المهندس السهلي في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «بدأنا في المرحلة التجريبية في مدينة الرياض كان الغرض منها يعني تهيئة البيئة التنظيمية لهذه المركبات، وتم تعديل الأنظمة والتشريعات للمملكة لاستيعاب هذه المركبات»، لافتاً إلى أن التجربة كانت جداً ناجحة إلى جانب الإقبال الكبير على المركبات من أفراد المجتمع.

وأضاف المهندس السهلي: «لم تسجل خلال فترة التجربة أي حوادث في هذه المركبات، بالتالي ستبدأ مرحلة التوسع في هذه السيارات، وستكون شاملة لكل مدن المملكة»، وتابع: «هي بيئة تنظيمية جربت، وتم التحقق منها، وستطلق قريباً التراخيص الخاصة بهذا النشاط».

تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي وأجهزة الاستشعار المتقدمة (واس)

وفي الوقت الذي تستخدم المركبات ذاتية القيادة تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأجهزة الاستشعار كـ«الكاميرات والرادار، وأشعة الليزر» لقياس المسافات وتحديد مواقع الأجسام بدقة ثلاثية الأبعاد، تعمل هذه المنظومة على تحليل البيئة المحيطة لتوجيه المركبة والتحكم في حركتها بأمان، إذ تتدرج مستوياتها من أنظمة مساعدة السائق وصولاً إلى القيادة الذاتية الكاملة.

وفي سياق استراتيجية الهيئة العامة للنقل، أكد المهندس السهلي أنها تتميز بشموليتها لقطاعات حيوية متعددة، تشمل النقل البري، والبحري، والسككي، وغيرها من القطاعات، مشيراً إلى أن الاستراتيجية استهدفت رفع حصة النقل العام باعتباره أولوية.

وأشار إلى أن «ثمار هذه الاستراتيجية بدأت تتجلى بوضوح من خلال تدشين مشاريع النقل العام في أكثر من 17 مدينة، مما يمثل المؤشر الأبرز لنجاح الخطط المستهدفة، مع استمرار العمل وتوسيع النطاق خلال المرحلة المقبلة».

حديث المهندس السهلي جاء عقب حضوره تدشين جامعة الملك عبد العزيز والهيئة العامة للنقل أول برامج بكالوريوس متخصصة في النقل السككي، الخميس، بحضور الدكتور طريق الأعمى رئيس الجامعة، وعدد من القيادات والمسؤولين في خطوة تعد الأولى من نوعها على مستوى المملكة.

وأكد رئيس الهيئة العامة للنقل في حديث لوسائل الإعلام عقب التدشين أن هذا التعاون يربط الجهات المنظمة بالمؤسسات الأكاديمية لاستحداث برامج تواكب المستجدات، وتلبي الاحتياج الفعلي لسوق العمل.

دشنت السعودية المرحلة التطبيقية الأولية للمركبات ذاتية القيادة في يوليو 2025 (واس)

وأضاف: «اليوم المملكة مقبلة على مشاريع كبيرة في السكك الحديدية، تتطلب كوادر وطنية مؤهلة ومدربة، سواء تنفيذها وتشغيلها وصيانتها»، مشيراً إلى أن أعداد العاملين بالقطاع قد تضاعفت خلال الـ4 سنوات أكثر من الضعف ونصف الضعف وسط توقعات بوتيرة نمو أعلى تزامناً مع مستهدفات «رؤية 2030».

وأكد المهندس السهلي أن المشاريع التطويرية للنقل العام تمثل أحد المحاور الرئيسية لمواكبة الأحداث العالمية المرتقبة، مشيراً إلى أن ثمار هذه الخطط بدأت تظهر بالفعل؛ من خلال إطلاق مشروع المترو وشبكة الحافلات في الرياض، وتشغيل شبكة الحافلات الحالية في جدة.

وأشار إلى وجود تنسيق وعمل مشترك مستمر مع الهيئات الملكية، الهيئات المكانية، وأمانات المدن لتوسيع شبكات النقل العام؛ لضمان استيعاب وإنجاح هذه الفعاليات الدولية الكبرى، مشيراً إلى أن قطاع النقل يستهدف رفع عدد الوظائف من 13 ألف وظيفة حالية إلى نحو 100 ألف وظيفة بحلول عام 2030، بالتوازي مع استراتيجية تطوير كافة وسائل النقل، بما في ذلك شبكات الطرق السريعة والسكك الحديدية.