قطاع التصنيع بالهند يسجل أعلى مستوى منذ 17 عاماً

النمو الاقتصادي القوي لا يثير إعجاب المستثمرين في الأسهم

عمال ينسجون القمصان بمصنع «تكستبورت إنداستريز» في هندوبور بولاية أندرا براديش الهندية (رويترز)
عمال ينسجون القمصان بمصنع «تكستبورت إنداستريز» في هندوبور بولاية أندرا براديش الهندية (رويترز)
TT

قطاع التصنيع بالهند يسجل أعلى مستوى منذ 17 عاماً

عمال ينسجون القمصان بمصنع «تكستبورت إنداستريز» في هندوبور بولاية أندرا براديش الهندية (رويترز)
عمال ينسجون القمصان بمصنع «تكستبورت إنداستريز» في هندوبور بولاية أندرا براديش الهندية (رويترز)

سجل قطاع التصنيع في الهند خلال أغسطس (آب) الماضي أعلى مستوى له منذ أكثر من 17 عاماً، وفقاً لمؤشر مديري المشتريات، مع تسارع الإنتاج في ظل طلب قوي؛ مما أدى إلى تصاعد الضغوط التضخمية.

وأظهرت بيانات حكومية يوم الجمعة أن ثالث أكبر اقتصاد في آسيا نما بنسبة 7.8 في المائة خلال الربع الثاني، متجاوزاً توقعات «رويترز» البالغة 6.7 في المائة، في حين ارتفع إنتاج الصناعات التحويلية بنسبة 7.7 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ4.8 في المائة خلال الربع السابق.

مع ذلك، تُهدد الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بنسبة 50 في المائة على واردات الولايات المتحدة من السلع الهندية، بما في ذلك الملابس والأحجار الكريمة والمجوهرات والأحذية والسلع الرياضية والأثاث والمواد الكيميائية، بإبطاء النمو في الأرباع المقبلة. ويُشكل قطاع الصناعات التحويلية نحو 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للهند.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات التصنيعي في الهند، التابع لبنك «إتش إس بي سي»، الذي جمعته «ستاندرد آند بورز غلوبال»، إلى 59.3 نقطة في أغسطس الماضي، وهو أعلى مستوى منذ فبراير (شباط) 2008، مقارنة بـ59.1 نقطة في يوليو (تموز) الذي سبقه، لكنه جاء أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 59.8 نقطة. وتشير القراءة التي تتجاوز 50 نقطة إلى استمرار نمو النشاط الاقتصادي.

وقال برانجول بهانداري، كبير الاقتصاديين في بنك «إتش إس بي سي»: «سجل مؤشر مديري المشتريات التصنيعي مستوى قياسياً جديداً في أغسطس الماضي، مدفوعاً بالتوسع السريع في الإنتاج. وقد ساهمت زيادة الرسوم الجمركية الأميركية إلى 50 في المائة في تباطؤ نمو طلبات التصدير الجديدة؛ إذ يمتنع المشترون الأميركيون عن تقديم طلباتهم في ظل حالة عدم اليقين بشأن الرسوم».

من جانب آخر، صمد نمو الطلبات المحلية بشكل قوي؛ مما ساهم في تخفيف تأثير الرسوم الجمركية على الاقتصاد. وارتفع المؤشر الفرعي للإنتاج بأقوى وتيرة منذ أواخر 2020، مع تحسن التوازن بين العرض والطلب، واستمرت الطلبات الجديدة في التوسع بوتيرة سريعة حافظت على مستويات يوليو الماضي، مدفوعة بقوة الطلب ونجاح الحملات الإعلانية.

في المقابل، نمت طلبات التصدير الجديدة بوتيرة أبطأ، مسجلة أضعف توسع خلال 5 أشهر، لكنها بقيت قوية مقارنة بالمعايير التاريخية، مع تأمين أعمال جديدة من عملاء في آسيا وأوروبا والشرق الأوسط والولايات المتحدة.

وواصلت الشركات زيادة قوتها العاملة للشهر الـ18 على التوالي، على الرغم من تباطؤ وتيرة التوظيف إلى أضعف مستوياتها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلا إن التوظيف ظل قوياً مقارنة بالاتجاهات طويلة الأجل.

وازدادت الضغوط التضخمية مع ارتفاع أسعار المدخلات والمخرجات إلى أعلى مستوى لها في 3 أشهر. ورغم استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات بشكل طفيف، فإن الشركات استغلت قوة الطلب لتحميل التكاليف على العملاء، كما عززت نشاطها الشرائي بأسرع وتيرة خلال 16 شهراً لإعادة بناء مستويات المخزون.

وتحسنت ثقة الشركات المصنعة خلال أغسطس الماضي، متعافية من أدنى مستوى لها في 3 سنوات خلال يوليو، مدعومة بالطلب القوي، رغم استمرار تأثير الرسوم الجمركية الأميركية على توقعات النمو.

النمو القوي لا ينعكس على أرباح الأسهم

ومع ذلك، لم ينعكس النمو الاقتصادي الهندي المتفوق عالمياً على مكاسب أسواق الأسهم؛ إذ أثقل ضعف القدرة التسعيرية والرسوم الجمركية الأميركية أرباح الشركات؛ مما أضعف جاذبية الاستثمار الأجنبي.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي في الهند نمواً أسرع من المتوقع بلغ 7.8 في المائة خلال الربع الثاني، إلا إن «النمو الاسمي»، الذي يعكس الناتج بأسعار السوق الحالية، انخفض إلى 8.8 في المائة من 10.8 في المائة خلال الربع السابق؛ مما يشير إلى تباطؤ التضخم.

وشهدت أرباح الشركات الاتجاه نفسه، حيث انخفض نمو إيرادات أكبر 3 آلاف شركة هندية مُدرجة إلى أدنى مستوى له في 7 أرباع عند 3.4 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ5.1 في المائة خلال الربع السابق، و6.8 في المائة خلال العام الماضي، وفقاً لأبحاث بنك «آي سي آي سي آي» في مومباي. وقال سات دوهرا، مدير المحافظ الاستثمارية في «جانوس هندرسون إنفستورز»: «توقعات أرباح الشركات الأساسية ضعيفة، وسنحافظ على تركيز استثماري منخفض خلال الأرباع المقبلة. كما يمثل ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية عقبة أمام النمو لا تستطيع الهند تحملها حالياً».

وأضاف: «ضعف نمو الائتمان والناتج المحلي الإجمالي الاسمي، والتحذيرات بشأن جودة الأصول المصرفية، سيواصلان الدفع بالمستثمرين الأجانب نحو الإحجام عن الاستثمار». ويرى محللو الأسهم أن نمو أرباح الشركات مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنمو الاسمي؛ مما يجعل تباطؤه يضغط على الإيرادات والأرباح، ويجعل قيمة الأسهم تبدو مبالغاً فيها.

ومن المتوقع أن يتراوح نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للسنة المالية الحالية بين 8.5 و9 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ عقدين باستثناء مرحلة جائحة «كوفيد19»؛ مما قد يحافظ على الضغط على أسواق الأرباح والأسهم، وفقاً لمحللي «جيفريز». وارتفع مؤشر «نيفتي» القياسي نحو 4 في المائة هذا العام، ليكون ثالث أسوأ أداء بين دول «إم إس سي آي» الآسيوية بعد تايلاند وإندونيسيا.

وباع المستثمرون الأجانب أسهماً هندية صافية بقيمة 15 مليار دولار حتى الآن، بما في ذلك 4 مليارات دولار في أغسطس الماضي بعد فرض الرسوم الجمركية الأميركية بنسبة 50 في المائة.

وواجهت شركات السلع الاستهلاكية الأساسية صعوبات في الربع الثاني، حيث سجلت «هندوستان يونيليفر» نمو إيرادات ضعيفاً بنسبة 4 في المائة، فيما تراجعت مبيعات «كولغيت بالموليف» الهندية بنسبة 4 في المائة. وقال بيوش ميتال، مدير المحفظة الاستثمارية في «ماثيوز آسيا»: «لا تزال الأسواق مرتفعة، ونتوقع أن تؤدي الرسوم الجمركية إلى مزيد من تخفيضات الأرباح خلال الشهرين المقبلين. وبناءً على ذلك، فإن توقعاتنا على المدى القريب حذرة».

ومن المتوقع أن تؤدي الرسوم العقابية إلى تراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة بين 0.6 و0.8 نقطة مئوية إذا استمرت لمدة عام، فيما قد يكون للمردود غير المباشر، من خلال فقدان الوظائف في قطاعات مثل المنسوجات والأحجار الكريمة والمجوهرات وتأجيل خطط الاستثمار، أثر أكبر.

نقطة دخول جذابة

وأدى ضعف أداء الأسواق الهندية بالمقارنة بالأسواق الناشئة إلى تضييق فجوة التقييم؛ مما يجعلها نقطة دخول جذابة محتملة، وفقاً لبعض مديري الصناديق، لا سيما مع التدابير المحلية، مثل التخفيضات الضريبية، التي قد تعزز أرباح القطاعات الموجهة نحو المستهلك.

وصرحت ريتا تاهيلراماني، مديرة الاستثمار في الأسهم الآسيوية بشركة «أبردين» للاستثمارات: «البيئة الحالية تمثل فرصة محتملة للدخول؛ إذ ساعد التراجع الذي بدأ أواخر العام الماضي في تقليص بعض التقييمات المبالغ فيها، على الرغم من أن الهند لا تزال تتداول بالقرب من متوسطها التاريخي طويل الأجل». وأضافت أن الهند لا تزال توفر فرصاً جذابة في قطاعات رئيسية؛ من البنوك والبنية التحتية، إلى الاستهلاك المحلي، كما يستعد مديرو المحافظ لتسريع الإصلاحات الاقتصادية، بما في ذلك إصلاح الضرائب لتعزيز الإنفاق، مع طرح حكومة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، هذا الأسبوع مقترحاً لإصلاح ضريبة السلع والخدمات لتعزيز استهلاك مجموعة واسعة من المنتجات؛ من البسكويت إلى مكيفات الهواء.

وقال هاري شيامسوندر، كبير مديري المحافظ المؤسسية لأسهم الأسواق الناشئة الهندية في «فرنكلين تمبلتون»: «على مدى الأشهر ما بين الـ6 إلى الـ12 المقبلة، قد يؤدي انتعاش الاستهلاك القوي إلى دورة فعّالة من الإنفاق الرأسمالي الخاص وتوسع الائتمان».


مقالات ذات صلة

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

الاقتصاد شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.35 في المائة خلال اجتماعه اليوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد موظف في شركة تداول العملات الأجنبية يعمل تحت لوحة إلكترونية تعرض مؤشر«نيكي 225» الياباني، في طوكيو (أ.ب)

الأسهم الآسيوية تتماسك بعد موجة التفاؤل بالاتفاق بين إيران وأميركا

حققت الأسواق الآسيوية مكاسب محدودة، الثلاثاء، بعدما خفت موجة التفاؤل الأولية التي صاحبت الإعلان عن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في ميدان «تيانانمين» الشهير وسط العاصمة الصينية بكين (رويترز)

«فيتش» تثبت تصنيف الصين الائتماني رغم التحديات

أكدت وكالةُ «فيتش» للتصنيفات الائتمانية التصنيفَ السيادي طويل الأجل للصين عند مستوى «إيه» مع «نظرة مستقبلية مستقرة»...

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد إشارة مرور أمام مقر «بنك اليابان المركزي» بالعاصمة طوكيو (رويترز)

ترجيحات برفع الفائدة في اليابان رغم «اتفاق إيران»

قال كبير الاقتصاديين السابق في «البنك المركزي الياباني» إن الاتفاق بين أميركا وإيران لن يغير على الأرجح خطوة رفع أسعار الفائدة المتوقعة من «بنك اليابان»...

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة في أحد ميادين مدينة شنغهاي الصينية فيما تبدو شاشة عملاقة تعرض حركة الأسواق (إ.ب.أ)

حرب إيران تُبرز السندات الصينية ملاذاً آمناً مفاجئاً

زادت شهية مديري الأصول العالميين لإضافة السندات الحكومية الصينية إلى محافظهم الاستثمارية منذ اندلاع الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
TT

«المركزي الأسترالي» يثبّت الفائدة عند 4.35 % ويحذر من احتمال رفع جديد

شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)
شاطئ كوجي في سيدني (رويترز)

أبقى البنك المركزي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 4.35 في المائة خلال اجتماعه الثلاثاء، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات الأسواق، لكنه في الوقت نفسه حذّر من أن دورة التشديد النقدي لم تنتهِ بعد، مع إبقاء خيار رفع الفائدة مطروحاً إذا استدعت الظروف ذلك.

وقال بنك الاحتياطي الأسترالي إن الاقتصاد يشهد تباطؤاً نتيجة تشديد الأوضاع المالية، إلا أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة وتحتاج إلى مزيد من الضبط للوصول إلى المستويات المستهدفة.

وأكد البنك في بيانه أنه «سيفعل كل ما يلزم لخفض التضخم»، بما في ذلك رفع سعر الفائدة مجدداً إذا تطلب الأمر.

وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 75 نقطة أساس منذ فبراير (شباط)، في إطار محاولاته لكبح الضغوط التضخمية المستمرة، والتي تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وجاء قرار التثبيت في ظل مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد المحلي، إضافة إلى تراجع أسعار النفط نتيجة التفاؤل بشأن اتفاق سلام في الشرق الأوسط، ما خفف بعض الضغوط التضخمية العالمية.

ويرى محللون أن البنك المركزي اختار التريث في هذه المرحلة لمراقبة تأثير التشديد النقدي السابق على الاقتصاد، مع الاحتفاظ بخيار العودة إلى رفع الفائدة إذا استمر التضخم عند مستويات أعلى من المستهدف.


«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
TT

«غولدمان ساكس» يخفّض توقعاته لـ«برنت» إلى 80 دولاراً بعد اتفاق «هرمز»

سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)
سفن في مضيق هرمز، كما تُرى من مسندم، عُمان (رويترز)

خفّض بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» توقعاته لأسعار خام برنت القياسي للربع الرابع من العام الجاري إلى 80 دولاراً للبرميل بدلاً من 90 دولاراً في تقديراته السابقة، كما قلّص متوسط توقعاته لعام 2027م إلى 75 دولاراً بدلاً من 80 دولاراً، وذلك في أعقاب توقيع الولايات المتحدة وإيران على اتفاقية سلام أولية لإعادة فتح مضيق هرمز فوراً.

وتُمثل هذه المراجعة التنازلية الدفعة الثانية من الخفض التي يجريها البنك الاستثماري في غضون أسبوع واحد، بعد أن كان قد قلّص تقديراته الطويلة الأجل لأسعار النفط لعام 2027 يوم الجمعة الماضي.

وأوضح محللو البنك، في مذكرة بحثية صدرت ساعة متأخرة من مساء الاثنين، أنهم يتوقعون الآن عودة الصادرات النفطية الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب بحلول نهاية شهر يوليو (تموز) المقبل، وهو موعد يسهم في تقريب الجدول الزمني المقدر سابقاً والذي كان يراهن على نهاية شهر أغسطس (آب) كأفق زمني للتعافي اللوجستي.

الأسواق تتفاعل

وفي تداولات يوم الثلاثاء، سجلت أسعار النفط تراجعاً إضافياً، بعد أن كانت قد انخفضت بنحو 5 في المائة لتستقر عند أدنى مستوياتها منذ 10 مارس (آذار) الماضي، تزامناً مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب التي أكد فيها توقيع مذكرة تفاهم تنهي الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران، والتي تسببت في إغلاق المضيق طوال الأشهر الماضية.

وبالتوازي مع قرار «غولدمان ساكس» بخفض تقديراته لخام غرب تكساس الوسيط لعام 2026 إلى 80 دولاراً ولعام 2027 إلى 70 دولاراً (مقارنة بـ75 دولاراً في السابق)، تبرز مراجعات المصارف الدولية الأخرى تباين القراءات حيال استدامة المعروض وأثر الصدمة الجيوسياسية المنقضية، وفق رصد وكالة «رويترز» للمستهدفات السعرية:

  • «سيتي بنك»: كان قد رفع في أواخر أبريل (نيسان) الماضي توقعاته لخام برنت إلى 110 دولارات للبرميل للربع الثاني من 2026، و95 دولاراً للربع الثالث، قبل أن يستقر بتقديراته عند 75 دولاراً لعام 2027.
  • «يو بي إس»: بنى تقديراته منتصف أبريل على فرضية بقاء المضيق مغلقاً، متوقعاً تجاوز الأسعار حاجز 150 دولاراً للبرميل، مع وضع مستهدف عند 100 دولار بنهاية يونيو الحالي.
  • «ماكواري»: وضع في أواخر مارس سيناريو متشائماً يقضي بوصول النفط إلى 200 دولار للبرميل في حال استمرار الحرب لخطوط الصيف، مقدراً متوسط 2026 عند 89.28 دولار.
  • «باركليز»: ربط مراجعته السعرية بمدى سرعة تطبيع الأوضاع في المضيق؛ مشيراً إلى أن تعافي الحركة خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع سيهبط بالأسعار إلى 85 دولاراً (وهو ما يتماشى مع قراءة غولدمان الحالية)، بينما استغراق المنظومة اللوجستية 4 إلى 6 أسابيع كان سيدفع بالخام مجدداً نحو مستويات 100 دولار.

اختلال الاقتصاد الصيني يتعمّق… تراجع استهلاك غير مسبوق منذ 3 سنوات

امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

اختلال الاقتصاد الصيني يتعمّق… تراجع استهلاك غير مسبوق منذ 3 سنوات

امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)
امرأتان تمشيان مع كلبيهما على طول الشاطئ في يوم ممطر في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

أظهرت البيانات الرسمية الصادرة الثلاثاء أن الاقتصاد الصيني يعاني من اختلال متزايد في التوازن بين القطاعات، مع تراجع ملحوظ في الاستهلاك والاستثمار، مقابل استمرار قوة القطاع الصناعي المدعوم بالطلب الخارجي والتكنولوجيا.

وسجلت مبيعات التجزئة في الصين انخفاضاً بنسبة 0.6 في المائة خلال مايو (أيار)، وهو أول تراجع شهري منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأدنى من توقعات السوق التي رجّحت استقرارها دون تغيير. ويأتي هذا بعد ارتفاع طفيف بنسبة 0.2 في المائة في أبريل (نيسان).

ويعكس هذا التراجع ضعف الطلب المحلي في ثاني أكبر اقتصاد في العالم، في ظل استمرار أزمة قطاع العقارات وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي، إضافة إلى تراجع أثر برامج دعم الاستهلاك الحكومية.

وفي المقابل، ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 4.5 في المائة على أساس سنوي، متسارعاً عن 4.1 في المائة في الشهر السابق، ومتجاوزاً توقعات الأسواق، مدفوعاً بقوة قطاع التكنولوجيا والصناعات المتقدمة.

وسجلت الصناعات عالية التقنية نمواً قوياً بلغ 15.1 في المائة، بدعم من الطلب العالمي على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، ما ساعد في تعويض الضغوط الناجمة عن ضعف الطلب الداخلي.

لكن هذا التباين بين القطاعات يكشف ما وصفه محللون بـ«اقتصاد السرعتين»، حيث يستفيد قطاع التصدير والصناعة من الطلب الخارجي، بينما يعاني الاستهلاك المحلي والعقارات من تباطؤ واضح.

وفي قطاع الخدمات، ارتفع الاستهلاك بنسبة 5.4 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، لكنه سجل تباطؤاً مقارنة بالفترة السابقة، رغم بقائه أفضل نسبياً من تجارة السلع.

أما الاستثمار، فقد شهد تراجعاً حاداً، إذ انخفضت الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 4.1 في المائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، مقارنة بتراجع أقل في الفترة السابقة، وجاء أسوأ من توقعات الأسواق.

كما واصل قطاع العقارات الضغط على الاقتصاد، مع انخفاض الاستثمار العقاري بنسبة 16.2 في المائة، وتراجع مبيعات المنازل الجديدة، إلى جانب انخفاض أسعار العقارات في المدن الكبرى بشكل أسرع نسبياً.

ويشير محللون إلى أن ضعف سوق الإسكان وتراجع الاقتراض الاستهلاكي يعكسان حالة حذر لدى الأسر الصينية بسبب تباطؤ نمو الدخل وعدم استقرار سوق العمل.

القطاع الصناعي

ورغم ذلك، لا يزال القطاع الصناعي مدعوماً بمرونة الصادرات، خاصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، إلا أن محللين حذروا من أن استمرار الفائض التجاري الكبير قد يثير توترات مع الشركاء التجاريين للصين.

وقال خبراء إن الاقتصاد الصيني قد يحتاج إلى تدخلات سياسية إضافية خلال النصف الثاني من العام لدعم الطلب المحلي، خصوصاً مع استمرار الضغوط في قطاع العقارات وضعف الاستهلاك.

وبحسب التقديرات، من المتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الربع الثاني إلى نحو 4.5 في المائة، مقارنة بنحو 5 في المائة في الربع الأول، مع بقاء التحديات الهيكلية قائمة رغم قوة قطاع التصدير.