محكمة أميركية تفصل في قضية كوك قبل اجتماع مصيري لـ«الفيدرالي»

إدارة ترمب تسعى لحرمانها من التصويت على أسعار الفائدة

المحاميان نورمان آيزن (يسار) وآبي لوفيل (يمين) اللذان يمثلان ليزا كوك يغادران المحكمة الفيدرالية (أ.ف.ب)
المحاميان نورمان آيزن (يسار) وآبي لوفيل (يمين) اللذان يمثلان ليزا كوك يغادران المحكمة الفيدرالية (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تفصل في قضية كوك قبل اجتماع مصيري لـ«الفيدرالي»

المحاميان نورمان آيزن (يسار) وآبي لوفيل (يمين) اللذان يمثلان ليزا كوك يغادران المحكمة الفيدرالية (أ.ف.ب)
المحاميان نورمان آيزن (يسار) وآبي لوفيل (يمين) اللذان يمثلان ليزا كوك يغادران المحكمة الفيدرالية (أ.ف.ب)

احتدمت المواجهة القانونية في جلسة استماع طارئة أمام المحكمة الأميركية؛ إذ اشتبك محامي محافظة «الاحتياطي الفيدرالي»، ليزا كوك، مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، في محاولة للحفاظ على منصبها.

وتسعى كوك إلى إثبات حقّها في مواصلة العمل في «الاحتياطي الفيدرالي»، في حين تُصدر محكمة في واشنطن قراراً بشأن شرعية قرار ترمب بإقالتها مساء الاثنين.

وتركت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية، جيا كوب، المعينة من قبل الرئيس السابق جو بايدن، السؤال المحوري في هذه القضية الحساسة دون إجابة، مما منح فريق كوك القانوني مزيداً من الوقت لتقديم وثائق إضافية والتشاور مع الإدارة بشأن الخطوات الإجرائية التالية.

فبعد الاستماع إلى المرافعات الشفوية لمدة ساعتين، طلبت كوب من محاميَي كوك تقديم موجز يوم الثلاثاء يوضح بمزيد من التفصيل حججهما التي تفسر عدم قانونية الإقالة.

ومن المتوقع أن تُصدر القاضية قرارها في الوقت المناسب قبل اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المُقرر يومي 16 و17 سبتمبر (أيلول)، حيث ستكون كوك واحدة من 12 عضواً في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التي تُحدد أسعار الفائدة، والتي ستُصوّت على أسعار الفائدة.

وقد أكد «الاحتياطي الفيدرالي» التزامه بأي قرار قضائي. ولم يُبدِ أي مؤشر على أن وضع كوك كعضو في مجلس محافظيه قد تغير، ولا تزال كوك مدرجة على موقعه الإلكتروني كعضو نشط في العديد من اللجان الداخلية.

وتزامناً، دعا ترمب المحكمة إلى حرمان ليزا كوك من حق العودة إلى العمل، بعدما قال في رسالة نُشرت على موقع «تروث سوشيال» يوم الاثنين إنه طرد كوك لـ«سبب وجيه».

يُفسر مصطلح «السبب» عادةً على أنه مخالفة جسيمة، ولكنه لم يُختبر قَطّ في المحاكم الأميركية عندما يتعلق الأمر بـ«الاحتياطي الفيدرالي».

ويسعى محامي كوك، آبي لوفيل، إلى منع ترمب من إقالة موكلته، والسماح لها بالاستمرار في عملها، بما في ذلك المشاركة في اجتماعات يومي 16 و17 سبتمبر.

وكانت كوك رفعت دعوى قضائية ضد ترمب و«الاحتياطي الفيدرالي» يوم الخميس، قائلةً إن ادعاء الرئيس الجمهوري تورطها في عمليات احتيال عقاري قبل انضمامها إلى البنك المركزي لا يمنحه سلطةً قانونيةً لإقالتها، بل هو ذريعةٌ لفصلها بسبب موقفها من السياسة النقدية.

ليزا كوك تتحدث إلى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول في أحد اجتماعات اللجنة الفيدرالية للسياسة المفتوحة (أ.ف.ب)

اتهامات «احتيال» وقضية تضارب مصالح

جادل ياكوف روث، المحامي بوزارة العدل، بأن للرئيس الحق في إقالة كوك، زاعماً أنها قدمت «بيانات متناقضة» في طلبات قروض عقارية قبل تعيينها محافظة لـ«الاحتياطي الفيدرالي». كما ادعى روث أن كوك قدمت بيانات متناقضة أخرى حول ممتلكاتها العقارية في وثائق رسمية للحكومة الأميركية بعد تثبيتها في منصبها.

وتستند هذه الاتهامات إلى أن كوك قامت في يونيو (حزيران) 2021 بشراء منزل في مدينة آن أربور بولاية ميشيغان، مستخدمة قرضاً عقارياً يصنف العقار «مسكناً أساسياً». وبعد أسبوعين فقط، اشترت عقاراً آخر في أتلانتا، مستخدمة قرضاً آخر صنفه أيضاً «مسكناً أساسياً». ووفقاً للمعلومات، تم عرض العقار الثاني للإيجار في سبتمبر 2022.

وأشار المحامي روث إلى أن هذه المزاعم، بالإضافة إلى إحالة جنائية ثانية من مدير هيئة الإسكان الفيدرالية الأميركية، ويليام بولتي، تزعم أن كوك صنفت شقة في كمبردج بولاية ماساتشوستس «مسكناً ثانياً»، رغم أنها استُخدمت «استثماراً تأجيرياً».

دوافع الإقالة... «سلاح» سياسي أم مخالفات قانونية؟

دافع محامي كوك، آبي لوفيل، بأن «السبب» الذي يبرر الإقالة لا يمكن تعريفه دون الأخذ في الاعتبار نية ترمب الحقيقية، والتي يرى أنها مرتبطة برفض كوك الموافقة على رغبته في خفض أسعار الفائدة. ووصف لوفيل اتهامات الاحتيال بأنها «سلاح مفضل» لدى الرئيس لإقالة أعضاء المجلس وغيرهم من المسؤولين الذين لا يتوافقون مع توجهاته.

في المقابل، أكد محامي الحكومة، ياكوف روث، أن رغبة الرئيس في خفض أسعار الفائدة تُعد قضية سياسية لا ترقى إلى مستوى «السبب» القانوني للإقالة بموجب قانون «الاحتياطي الفيدرالي». وقال روث: «عندما يكون الرئيس مخوَّلاً قانونياً باتخاذ قرار تقديري، ويقوم باتخاذه، ويكون صالحاً من الناحية الشكلية، فإننا لا نبحث في نياته أو دوافعه».


مقالات ذات صلة

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

الاقتصاد رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

جددت بيث هاماك رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند يوم الخميس تأكيدها على ضرورة رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة بالوقت الراهن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد موظف يشغّل آلة لإنتاج أكياس التسوق بجوار لفائف من البلاستيك في شركة «إميرالد باكيجينغ» بمدينة يونيون سيتي في كاليفورنيا (رويترز)

استقرار أسعار المنتجين الأميركيين في يوليو مع ارتفاع تكاليف الخدمات

استقرت أسعار المنتجين الأميركيين في يوليو مع انخفاض أسعار السلع، رغم ارتفاع تكاليف الخدمات، ما يشير إلى احتمال استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة «مطلوب موظفون» معلّقة على باب أحد فروع شركة «غيم ستوب» بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوع الماضي

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة، بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، في مؤشر على استقرار سوق العمل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شاشة تعرض بيانات التداول خارج موقع بورصة ناسداك في نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف للعقود الآجلة الأميركية مع ترقب بيانات أسعار المنتجين

ارتفعت العقود الآجلة المرتبطة بالمؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» بشكل طفيف يوم الخميس، مع تراجع أسعار النفط الخام وترقب المستثمرين بيانات تضخم أسعار المنتجين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد مبنى وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

تراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية عقب بيانات تضخم يوليو

انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الأربعاء، بعد أن أظهرت البيانات ارتفاعاً طفيفاً في أسعار المستهلكين في يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية جديدة مع انحسار التضخم وتراجع النفط

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية جديدة مع انحسار التضخم وتراجع النفط

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

اقتربت الأسهم الأميركية من تسجيل مستويات قياسية جديدة يوم الخميس، بعد صدور مؤشرات إضافية على تراجع حدة التضخم، فيما تلقت السوق دعماً من انخفاض أسعار النفط وسط تحركاتها المتقلبة في الآونة الأخيرة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز500» بنسبة 0.4 في المائة، مقترباً من مستواه القياسي الذي سجله الأسبوع الماضي. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 133 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة الـ9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 0.4 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت «وول ستريت» حالة من الارتياح بعدما أظهر تقرير أن أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفعت 4.7 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق. ورغم استمرار معدل التضخم عند مستوى مرتفع، فإنه جاء أقل من معدل يونيو (حزيران) البالغ 5.5 في المائة، وأفضل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وإذا واصل التضخم مساره الهابط، فقد يفضل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» التريث في رفع أسعار الفائدة. ومن شأن رفع الفائدة أن يساعد في كبح التضخم، لكنه يحقق ذلك من خلال إبطاء الاقتصاد وزيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات.

ولا يزال مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» منقسمين بشأن الحاجة إلى بدء رفع أسعار الفائدة. غير أن تقريرَ الخميس، الذي جاء بعد بيانات مماثلة أظهرت تباطؤ التضخم الاستهلاكي في اليوم السابق، دفع بالمتداولين إلى خفض رهاناتهم على رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل. وتشير بيانات مجموعة «سي إم إي» إلى احتمال يبلغ 32 في المائة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، مقابل نحو 50 في المائة قبل يومين.

وأسهم ذلك في انخفاض عوائد سندات الخزانة؛ مما خفف الضغوط على الأسهم وغيرها من الاستثمارات.

وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.64 من 4.68 في المائة في ختام تعاملات الأربعاء و4.72 في المائة يوم الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين.

وتراجعت أسعار النفط يوم الخميس؛ مما ساعد على تهدئة المخاوف بشأن التضخم. وانخفض سعر «خام برنت» 2.5 في المائة إلى 86.75 دولار للبرميل.

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة في الآونة الأخيرة؛ إذ تراوحت بين 72 دولاراً و102 دولار للبرميل الشهر الماضي، مع ازدياد وتراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب يسمح لناقلات النفط باستئناف حركة الملاحة بحرية في المنطقة وإيصال الخام إلى الأسواق العالمية.

وفي «وول ستريت»، ارتفعت أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، مدفوعة بآمال تراجع الضغوط على تكاليفها. وصعد سهم «يونايتد إيرلاينز» 1.4 في المائة، بينما ارتفع سهم «كارنيفال» للرحلات البحرية اثنين في المائة.

وساعدت هذه المكاسب في الحد من تأثير تراجع سهم «سيسكو سيستمز» بنسبة 9.4 في المائة، رغم إعلان شركة التكنولوجيا العملاقة تحقيق أرباح وإيرادات فاقت توقعات «وول ستريت» في الربع الأخير. وأشار محللون إلى مخاوف المستثمرين بشأن هوامش أرباح الشركة مستقبلاً، فيما شهد سهمها تقلبات خلال الصيف وسط مخاوف أوسع بشأن ارتفاع تقييمات أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي الأسواق العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا. وكان مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي من بين أكبر التحركات؛ إذ قفز بنسبة 3.6 في المائة. وتشهد سيول بعضاً من أسرع التقلبات في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل هيمنة عملاقي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» على السوق.


رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)

جددت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الخميس، تأكيدها على ضرورة رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة في الوقت الراهن، بهدف خفض التضخم المرتفع وكبح وتيرة نمو الأعمال والاستثمار.

وقالت هاماك خلال فعالية لغرفة تجارة دايتون في ولاية أوهايو: «عندما أتحدث مع الشركات، أسمع أنها متحمسة لجمع التمويل والاقتراض لمواصلة الاستثمار. فهي ترى فرصاً للنمو، وهذا أمر جيد، وأريدها أن تواصل رؤية هذه الفرص. لكن إذا كان هذا النمو مفرطاً، فقد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسعار، ومن ثم تصاعد الضغوط التضخمية».

وأضافت: «علينا أن نضمن وجود قدر من التقييد في السياسة النقدية حتى نتمكن من خفض التضخم من مستواه الذي يتجاوز 3 في المائة إلى هدفنا البالغ 2 في المائة»، وفق «رويترز».

من جانبه، قال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، يوم الخميس، إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان يتعين على البنك المركزي الأميركي رفع أسعار الفائدة لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة، مشيراً إلى عدة عوامل تدعم احتمال تراجع ضغوط الأسعار من تلقاء نفسها.

وأضاف باركين في تصريحات أعدها لإلقائها أمام غرفة تجارة غرينفيل: «لا يكمن لغز التضخم فيما إذا كان سيعود إلى هدفنا البالغ 2 في المائة أم لا. فقد أوضحت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التزامنا بتحقيق ذلك. السؤال المطروح هو كيف سيصل التضخم إلى هذا الهدف. هل سيحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، أم أن التضخم يسير بالفعل في مسار هبوطي نحو الهدف؟»، وفق «رويترز».

وأشار باركين إلى اعتقاده بأن «جزءاً كبيراً من مستوى التضخم المرتفع حالياً ناتج عن صدمات ستتلاشى بمرور الوقت»، بما في ذلك ارتفاع الرسوم الجمركية وأسعار النفط، إلى جانب الطلب المتنامي وارتفاع أسعار المدخلات والعمالة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وهي طفرة «من المتوقع أن تهدأ في مرحلة ما».

ومع انحسار هذه الضغوط، قال باركين: «يرى كثيرون أن المستوى الحالي لأسعار الفائدة لا يزال كافياً لكبح التضخم».

ورغم أن باركين لم يعلق على احتمال رفع أسعار الفائدة، فإنه أشار أيضاً إلى مخاطر أن يكون التضخم الحالي، الذي يتجاوز الهدف، «أكثر رسوخاً»، في ظل احتمال استمرار اضطرابات سلاسل التوريد واستمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لفترة تكفي لمواصلة دفع الأسعار إلى الارتفاع.

وأضاف أن استمرار التضخم فوق الهدف منذ عام 2021 يثير أيضاً مخاوف بشأن «ارتفاع توقعات الأسعار لدى الشركات والمستهلكين»، وهو تطور قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، وربما يستدعي رفع أسعار الفائدة.

وبعد صدور تقرير ضعيف عن الوظائف مؤخراً، وبيانات تضخم جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، يتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول)، مع ترجيح رفعها في أكتوبر (تشرين الأول) أو ديسمبر (كانون الأول).


المركزي التركي يرفع توقعاته للتضخم إلى 28 % بنهاية 2026

لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر العلم التركي يرفرف فوق منطقة سارايبورنو (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر العلم التركي يرفرف فوق منطقة سارايبورنو (رويترز)
TT

المركزي التركي يرفع توقعاته للتضخم إلى 28 % بنهاية 2026

لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر العلم التركي يرفرف فوق منطقة سارايبورنو (رويترز)
لقطة جوية بطائرة مسيّرة تُظهر العلم التركي يرفرف فوق منطقة سارايبورنو (رويترز)

رفع البنك المركزي التركي توقعاته للتضخم بنهاية عام 2026 إلى 28 في المائة من 26 في المائة، لكنه أبقى هدفه المؤقت للتضخم للفترة نفسها عند 24 في المائة، وفقاً لما صرح به محافظ البنك فاتح كاراهان يوم الخميس.

وخلال عرضه تقرير التضخم الفصلي للبنك المركزي في إسطنبول، قال كاراهان إن البنك أبقى أيضاً على هدفه المؤقت للتضخم بنهاية عام 2027 عند 15 في المائة، وبنهاية عام 2028 عند 9 في المائة، وفق «رويترز».

وأضاف كاراهان: «سيضمن البنك المركزي التركي تشديد السياسة النقدية بالقدر اللازم لتحقيق مسار خفض التضخم المتوقع، بما يتماشى مع الأهداف المؤقتة». وأوضح أن رفع توقعات التضخم لنهاية عام 2026 «يرجع إلى زيادة افتراضات أسعار الواردات المقومة بالليرة التركية، في ضوء تطورات أسعار الديزل والغاز الطبيعي وبعض السلع الأخرى».

وبلغ سعر صرف الليرة التركية 47.7750 مقابل الدولار بعد العرض، متراجعاً بشكل طفيف عن إغلاق الأربعاء عند 47.7575.

استئناف مزادات الريبو على جدول الأعمال

وقال كاراهان، يوم الخميس، إن استئناف مزادات إعادة الشراء (الريبو) لأجل أسبوع مطروح على جدول الأعمال، وقد يحدث عندما تسمح الظروف بذلك، مشيراً إلى أن هذه المزادات عُلقت بسبب المخاطر المرتبطة بالحرب مع إيران، وأن «الأسوأ قد ولّى» في هذا الصدد. وكان البنك قد علق المزادات في مارس (آذار).

وقالت هاندي سيكيرجي، كبيرة الاقتصاديين في شركة «إس بورتفوي»، إن من الصعب تحديد إطار زمني دقيق في ظل حالة عدم اليقين، لكنها رجحت استئناف مزادات الريبو في مطلع سبتمبر (أيلول) أو خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المقرر في 10 سبتمبر.

وأضافت: «نعد تعديل توقعات التضخم بمقدار نقطتين مئويتين اليوم بمثابة تصحيح، ولا نراه مؤشراً على توجه السياسة النقدية».

وكان البنك المركزي قد أبقى الشهر الماضي سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة، كما كان متوقعاً، محافظاً على تكاليف الاقتراض دون تغيير للاجتماع الرابع على التوالي، في إطار مراقبته لتداعيات الحرب مع إيران على التضخم.

ومنذ اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير (شباط)، أوقف البنك المركزي التركي برنامج التيسير النقدي الذي بدأه أواخر عام 2024، واتخذ إجراءات أخرى لتعزيز السيولة، دفعت سعر الفائدة على الليرة لليلة واحدة إلى الحد الأقصى البالغ 40 في المائة.

وارتفع التضخم في أسعار المستهلكين في تركيا بنسبة 1.78 في المائة على أساس شهري في يوليو (تموز)، بينما تراجع معدل التضخم السنوي بشكل طفيف عن الشهر السابق إلى 31.75 في المائة.