روسيا تتطلع إلى إنعاش التجارة مع الصين مع الاستعداد لقمة بوتين وشي

التبادل تراجع 8 % خلال 7 أشهر من عام 2025... ومشروعات الزراعة والطاقة على المائدة

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
TT

روسيا تتطلع إلى إنعاش التجارة مع الصين مع الاستعداد لقمة بوتين وشي

لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)
لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ في موسكو خلال شهر مايو الماضي (رويترز)

أفاد 3 مصادر روسية بأن حجم التجارة بين روسيا والصين، الذي ارتفع إلى مستويات قياسية مع عزلة موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا، يشهد الآن انخفاضاً، وهو اتجاه يسعى الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إلى عكسه مع استعداده لقمة مع الرئيس شي جينبينغ.

وعندما قطع الشركاء الغربيون علاقاتهم بروسيا بعد غزوها أوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، هبّت الصين لإنقاذ الموقف، بشراء النفط الروسي وبيع سلع متنوعة، من السيارات إلى الإلكترونيات؛ مما دفع بالتجارة الثنائية إلى مستوى قياسي بلغ 245 مليار دولار في عام 2024.

ونتيجةً لانخفاض واردات السيارات إلى روسيا وانخفاض صادرات النفط إلى الصين، انخفض حجم التجارة بنسبة 8.1 في المائة على أساس سنوي من يناير (كانون الثاني) إلى يوليو (تموز) 2025، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية الصادرة الأسبوع الماضي. وفي حين تعكس الأرقام جزئياً تصحيحاً طبيعياً من أعلى مستوياتها على الإطلاق، فإن هذا الانخفاض يُثير قلق موسكو قبيل قمة «منظمة شنغهاي للتعاون» بمدينة تيانجين الساحلية شمال الصين يومي الأحد والاثنين المقبلين، وفقاً للمصادر. وقال أحد المشاركين في التحضيرات لزيارة بوتين، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «قبل الزيارة، يبحث المسؤولون من الجانبين سبل زيادة التجارة؛ لأن الأرقام الحالية لا تبدو جيدة». وأضاف أحد المصادر أن الزراعة والطاقة قد تكونان مجالين للتوسع.

نقلة نوعية

وسيكون بوتين بين أكثر من 20 زعيماً عالمياً، بمن فيهم رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، سيحضرون المنتدى؛ مما يُمثل نقلة دبلوماسية جديدة لروسيا التي ترزح تحت وطأة العقوبات بعد زيارة بوتين إلى ألاسكا في وقت سابق من هذا الشهر. وتُعدّ الصين أكبر شريك تجاري لروسيا، وتدرك موسكو تماماً اعتمادها على بكين في اقتصادها وجيشها، وفقاً لمحادثات أجرتها «رويترز» مع مصادر مقربة من الحكومة الروسية. وتُساعد أحجام التجارة القوية روسيا في الحفاظ على جبهة موحدة مع الصين، وتُعزز الرؤية العالمية المشتركة لبوتين وشي، التي تُصوّر الغرب على أنه في حالة تراجع مع تحدي الصين الهيمنة الأميركية في مجالات كثيرة. والتقى شي وبوتين مرات عدة، ووقعا شراكة استراتيجية «بلا حدود» في فبراير 2022، قبل أسابيع فقط من إرسال بوتين جيشه إلى أوكرانيا.

وخلال زيارته الكرملين في مايو (أيار) الماضي، قال شي لبوتين إن بلديهما يجب أن يكونا «صديقين من حديد»، وتعهدا برفع مستوى التعاون إلى مستوى جديد لمواجهة النفوذ الأميركي. لكن مع تفوق اقتصاد الصين على اقتصاد روسيا بنحو 9 أضعاف، فلا شك في هوية الطرف المهيمن في هذه العلاقة، وهو أمر يُقر به المسؤولون في موسكو. وصرح مصدر رابع مُقرب من الحكومة الروسية بأن الصين تُمثل الجزء الأكبر من عائدات الصادرات الروسية، وأن التكنولوجيا التي تُقدمها بكين تُمثل أهمية بالغة للجيش الروسي. وأضاف المصدر: «لولاهم؛ لما تمكنا من صنع صاروخ واحد، ناهيك بالطائرة المُسيّرة، ولانهار الاقتصاد بأكمله منذ زمن طويل. لو أرادوا ذلك، لانتهت الحرب منذ زمن طويل».

المصالح الخاصة

ورغم خطاب الصداقة، فإن مصدراً آخر مُقرباً من الحكومة قال إن الصين والهند، أكبر شريكين تجاريين لروسيا، يتصرفان في المقام الأول بما يخدم مصالحهما الخاصة، وإن موسكو ليس لديها حلفاء حقيقيون. وقال المصدر: «الصين لا تتصرف بوصفها حليفاً. أحياناً تخذلنا وتُوقف المدفوعات، وأحياناً تستغلنا، وأحياناً يُعدّ (الأمر) سرقة صريحة، لا يوجد أي تحالف في هذا الأمر». وأكدت وزارة الخارجية الصينية أن التعاون بين البلدين قد حقق نتائج مثمرة. وصرح متحدث باسم الوزارة قائلاً: «لا يزال الأساس العام للتعاون بين الجانبين متيناً، ولم يتغير الاتجاه الأساسي للتقدم المطرد، وسيستمر على المدى الطويل». وأضاف: «الصين واثقة تماماً بآفاق التعاون الصيني - الروسي».

التخطيط قصير المدى

وبينما بلغ الانخفاض الرئيسي في التجارة بين يناير ويوليو 8.1 في المائة، فقد شهد بعض القطاعات انخفاضات أكبر، وفقاً لبيانات الجمارك الصينية. وانخفضت صادرات الوقود الروسي بنحو 20 في المائة خلال تلك الفترة، وانخفضت واردات الهواتف الذكية وأجهزة الكومبيوتر بنسبة 27.5 في المائة، وانخفضت واردات المركبات من الصين، بما في ذلك سيارات الركاب والجرارات والشاحنات التجارية، بنسبة 46 في المائة لتصل إلى 5.8 مليار دولار. وقابل ذلك ارتفاع في الواردات منخفضة القيمة التي تتطلب إجراءات جمركية أبسط، وارتفاع كبير في صادرات روسيا من الألمنيوم والنحاس والنيكل.

وأشار أحد المصادر إلى أن مشروعات الزراعة والطاقة، مثل خط أنابيب «قوة سيبيريا2»، قد تكون سبلاً لتعزيز التجارة. ومع ذلك، لم تتمكن موسكو وبكين من الاتفاق على شروط خط الأنابيب لسنوات، ولم تسفر جهود روسيا لإطلاق صادرات القمح الشتوي؛ سلعتها الزراعية الرئيسية، إلى الصين عن أي نتائج حتى الآن. وألقى وزير الصناعة والتجارة الروسي، أنطون أليخانوف، الأسبوع الماضي، باللوم على العقوبات وتقلبات أسواق السلع الأساسية في أمر تراجع التجارة الثنائية. وقال خلال منتدى أعمال في قازان: «نشهد أيضاً تشبعاً تدريجياً للمنتجات الصينية في قطاعات سوقية معينة». ويتجلى هذا التشبع بوضوح في سوق السيارات، حيث قفزت حصة شركات صناعة السيارات الصينية من أقل من 10 في المائة من السوق الروسية قبل الحرب إلى أكثر من نصفها بحلول منتصف عام 2023. وألقت شركة صناعة السيارات الروسية «أفتوفاز» وشركة صناعة الشاحنات «كاماز» باللوم على تباطؤ المبيعات في الواردات المفرطة للسيارات والآلات، في وقت تُثقل فيه أسعار الفائدة المرتفعة كاهل الطلب. وقال أحد المصادر: «لدى الجميع أفق تخطيط قصير المدى. إن الحاجة إلى ملء السوق تعني السماح للناس بشراء السيارات الصينية، بينما كان بإمكاننا الانتظار لمدة عام ونصف فقط وتأسيس شيء ما من الداخل».

وحققت روسيا هذا التقدم في قطاع الماكينات، ويعود الفضل في ذلك جزئياً إلى الدعم الحكومي، حيث ارتفع الإنتاج المحلي منها بنسبة 137 في المائة خلال السنوات الثلاث حتى عام 2024، وفقاً لمجلة «ريذم أوف ماشينيري» المختصة. وصرح مصدر مطلع على التجارة الروسية - الصينية بأن الطلب على هذه الواردات من الصين سينخفض أكثر في عام 2025 مع نجاح شركات الدفاع الروسية في «إعادة تجهيز» معداتها.


مقالات ذات صلة

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

الاقتصاد الرئيسان الأميركي والكوري الجنوبي يجريان محادثات خلال اجتماع في فندق بمدينة نيويورك (إ.ب.أ)

كوريا الجنوبية تراهن على مشروع غاز في تكساس لإرضاء ترمب

تتجه كوريا الجنوبية إلى تحويل تعهدها باستثمار 350 مليار دولار في الولايات المتحدة إلى أول مشروع كبير على الأرض عبر محطة لتوليد الكهرباء بالغاز بولاية تكساس

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد شعار مجموعة «علي بابا» على مقرها في العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

«علي بابا» توسع مراكز بياناتها عالمياً لدعم سباق الذكاء الاصطناعي

كشفت مجموعة «علي بابا» الصينية عن خطة كبيرة لتوسيع شبكة مراكز البيانات التابعة لها خارج الصين، مستهدفة أسواقاً في أوروبا والشرق الأوسط وآسيا.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شعار شركة «برودكوم» على شاشة هاتف ذكي (رويترز)

الصين تراجع استخدام رقائق «برودكوم» في مراكز البيانات الحكومية

تدرس السلطات الصينية مدى اعتماد مراكز البيانات المدعومة من الدولة على معدات شركة «برودكوم» الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يحضر اجتماع درع الأميركتين على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

واشنطن تضخ 7 مليارات دولار في معادن وطاقة الأرجنتين

يعتزم بنك التصدير والاستيراد الأميركي «إكسيم بنك» تمويل مشروعات في الأرجنتين تصل قيمتها إلى 7 مليارات دولار في قطاعات المعادن الحيوية والطاقة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك - بوينس آيرس)
الاقتصاد الرئيسان التنفيذيان لـ«أوبن إيه آي» و«سوفت بنك» خلال مؤتمر صحافي سابق بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

«سوفت بنك» تجمع 10 مليارات دولار لتمويل «أوبن إيه آي»

بدأت مجموعة «سوفت بنك» تلقّي طلبات المستثمرين على إصدار سندات مقوَّمة بالدولار بقيمة 10 مليارات دولار بهدف المساعدة في تمويل استثماراتها في «أوبن إيه آي».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تخالف التوقعات وترتفع بمقدار 3 ملايين برميل في أسبوع

صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في محطة كيندر مورغان بولاية كاليفورنيا (رويترز)

قالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام الأميركية ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة الأربعاء في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات الخام زادت بمقدار 3 ملايين برميل لتصل إلى 426.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 18 سبتمبر (أيلول)، وذلك مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.

كما ارتفعت مخزونات الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 2.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 23.7 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن معدلات تشغيل المصافي انخفضت بمقدار 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين تراجعت معدلات الاستخدام بمقدار 2.8 نقطة مئوية لتصل إلى 94 في المائة.

وذكرت الإدارة، أن مخزونات البنزين الأميركية انخفضت بمقدار 1.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 206 ملايين برميل، مقابل توقعات المحللين بزيادة قدرها 0.1 مليون برميل.

وأظهرت بيانات الإدارة أن مخزونات نواتج التقطير - التي تشمل الديزل وزيت التدفئة - انخفضت بمقدار 0.4 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 107.4 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وذكرت الإدارة أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 369 ألف برميل يومياً.


«وول ستريت» تتراجع وسط ترقب تطورات الحرب والقمة الأميركية - الصينية

السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«وول ستريت» تتراجع وسط ترقب تطورات الحرب والقمة الأميركية - الصينية

السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
السيدة الأولى للولايات المتحدة ميلانيا ترمب محاطة برئيسة مجموعة بورصة نيويورك لين مارتن (الثالثة من اليمين) والرئيسة التنفيذية لشركة أدفانسد مايكرو ديفايسز ليزا سو (الثانية من اليسار) تدق جرس افتتاح بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت المؤشرات الرئيسية في «وول ستريت» خلال تعاملات الأربعاء، تحت ضغط ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأميركية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تطورات المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب القمة المرتقبة بين الولايات المتحدة والصين وما قد تسفر عنه من تطورات في العلاقات التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.

وارتفعت أسعار خام برنت بأكثر من 1 في المائة، بعد 5 جلسات متتالية من التراجع، وإن ظلت بالقرب من أدنى مستوياتها في أسبوعين. وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة لأجل عامين و10 أعوام، ما عزز مخاوف المستثمرين من استمرار تكاليف الاقتراض المرتفعة لفترة أطول.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن السوق «في حالة ترقّب حالياً»، في ظل ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط.

وعند الساعة 9:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي 142.45 نقطة، أو 0.27 في المائة، إلى 51721.24 نقطة، وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 20.66 نقطة، أو 0.27 في المائة، إلى 7743.98 نقطة، بينما خسر مؤشر «ناسداك» المجمع 114.33 نقطة، أو 0.41 في المائة، إلى 27133.38 نقطة.

وجاء تراجع السوق بعد أن سجل «ناسداك» في الجلسة السابقة أعلى مستوى قياسي له خلال التعاملات منذ أوائل يونيو (حزيران)، مدعوماً باستمرار التفاؤل بشأن استثمارات الذكاء الاصطناعي.

لكن أسهم شركات الرقائق تعرضت لضغوط في بداية جلسة الأربعاء، إذ تراجعت أسهم «إيه إم دي» و«إنفيديا» و«إنتل»، بينما انخفض مؤشر «فيلادلفيا» لأسهم أشباه الموصلات 1.5 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «ميتا بلاتفورمز» 1.5 في المائة، مواصلاً مكاسبه التي تجاوزت 10 في المائة منذ بداية الأسبوع، بعدما لقي مساعد الذكاء الاصطناعي «ميوز» استقبالاً إيجابياً، ما عزز التفاؤل بشأن شركات البنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

النفط والفائدة

ويأتي ارتفاع عوائد السندات وأسعار النفط في وقت تترقب فيه الأسواق مسار السياسة النقدية الأميركية، بعد أن رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة.

وتشير تحركات الأسواق إلى تنامي التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة، مع تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي في توقعات التضخم. ووفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، يسعّر المتعاملون حالياً احتمالاً يبلغ 50 في المائة لرفع الفائدة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس في الاجتماع المقبل.

وتزامناً مع ذلك، أظهر مسح لـ«إس آند بي غلوبال» تسارع نشاط الشركات الأميركية إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات في سبتمبر (أيلول). وارتفع مؤشر مديري المشتريات المركب إلى 58.4 نقطة، من 56 نقطة في أغسطس (آب)، في أقوى قراءة منذ يوليو (تموز) 2021.

وأظهر المسح في الوقت نفسه ارتفاع الطلبات الجديدة وتراكم الأعمال غير المكتملة، إلى جانب زيادة تكاليف المدخلات، بما يشير إلى استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي.

ترقب القمة الأميركية - الصينية

وعلى صعيد العلاقات بين واشنطن وبكين، يترقّب المستثمرون زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن؛ حيث من المتوقع أن يلتقي عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الأميركية، بينهم مسؤولون من «جنرال موتورز» و«ميتا» و«أبل» و«أمازون» و«تسلا».

وتشمل أجندة القمة تمديد الهدنة التجارية التي توصل إليها البلدان العام الماضي، إلى جانب مناقشة تنظيم الذكاء الاصطناعي ومبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان.

وفي أسواق الطاقة، يواصل المستثمرون متابعة المفاوضات غير المباشرة الرامية إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بعدما بدأت وساطات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، الثلاثاء.

وتظل تطورات الصراع عاملاً رئيسياً في حركة أسعار النفط، في وقت يترقب فيه المستثمرون ما إذا كانت أي انفراجة سياسية ستتيح تهدئة علاوة المخاطر في أسواق الطاقة.

وفي أسهم الشركات، تراجع سهم «باي تشيكس» 5.4 في المائة بعدما أعلنت شركة خدمات الموارد البشرية وكشوف الرواتب أن إيرادات أكبر قطاعاتها جاءت دون تقديرات الربع الأول، بينما ارتفع سهم سلسلة المطاعم «كراكر باريل» 3.8 في المائة بعد تجاوز مبيعات الربع الرابع التوقعات.


أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
TT

أقوى نمو لنشاط الشركات الأميركية منذ أكثر من 5 سنوات

عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)
عمال بناء يُشيدون مبنى سكنياً متعدد العائلات في ميامي (أ.ف.ب)

قفز نشاط الشركات الأميركية في سبتمبر (أيلول) إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من خمس سنوات، مدفوعاً بزيادة قوية في الطلبات الجديدة، لكن قوة الطلب جاءت مصحوبة باختناقات في سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف المدخلات، ما يعيد الضغوط التضخمية إلى واجهة المشهد الاقتصادي ويعقد مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في تحديد مسار أسعار الفائدة.

وأعلنت «ستاندرد آند بورز غلوبال» الأربعاء ارتفاع مؤشر مديري المشتريات المركب الأولي للولايات المتحدة إلى 58.4 نقطة في سبتمبر، من 56 نقطة في أغسطس (آب)، مسجلاً أعلى قراءة منذ يوليو (تموز) 2021. وتشير القراءة فوق مستوى 50 نقطة إلى نمو نشاط القطاع الخاص.

وشمل التحسن قطاعي الخدمات والتصنيع معاً، وقالت «ستاندرد آند بورز غلوبال» إن وتيرة النشاط تتسق مع نمو الاقتصاد الأميركي بنحو 5 في المائة على أساس سنوي. ويأتي ذلك بعد نمو الاقتصاد بنسبة 1.5 في المائة في الربع الثاني، وفق البيانات الرسمية.

وتتزامن قوة النشاط مع ارتفاع ملحوظ في الطلب. وقفز مؤشر الطلبات الجديدة إلى 58.2 نقطة، مقارنة بـ55.2 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ مارس (آذار) 2022، مع تسجيل زيادات قوية في قطاعي الخدمات والتصنيع.

كما ارتفعت الأعمال غير المكتملة، التي تعد مؤشراً على مدى استغلال الطاقة الإنتاجية والطلب المستقبلي، إلى أعلى مستوى لها منذ مايو (أيار) 2022. وبينما عززت الشركات التوظيف للتعامل مع تراكم الطلبات، أظهرت المسوح أيضاً تزايد الصعوبات في العثور على العمالة المناسبة.

وقال كريس وليامسون، كبير الاقتصاديين في قطاع الأعمال لدى «إس آند بي غلوبال ماركت إنتليجنس»، إن النشاط «يشهد ازدهاراً واضحاً» في قطاعي التصنيع والخدمات، لكنه أشار إلى أن هذا النمو يترافق مع بعض أشد اختناقات سلاسل الإمداد التي سجلها المسح في تاريخه الممتد لنحو عقدين، باستثناء فترة الجائحة.

ارتفاع تكاليف المدخلات

انعكست ضغوط العرض والطلب على الأسعار، إذ قفز مؤشر الأسعار التي تدفعها الشركات مقابل المدخلات إلى 66.4 نقطة في سبتمبر، من 59.9 نقطة في أغسطس، مسجلاً أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022.

وسجل قطاع الخدمات الزيادة الأشد في تكاليف المدخلات، بينما أشارت شركات التصنيع إلى ارتفاع أسعار المواد الخام المرتبط أيضاً بنقص الإمدادات. وفي الوقت نفسه، امتدت مواعيد تسليم الموردين بصورة حادة، لتسجل حالات تأخر الإمدادات أوسع انتشار منذ يوليو 2022.

وقال وليامسون إن تراكم الطلبات غير المنجزة يبشر باستمرار توسع الإنتاج والطاقة الاستيعابية خلال الأشهر المقبلة، لكنه يشير أيضاً إلى أن الشركات باتت تملك قدرة أكبر على تمرير ارتفاع التكاليف إلى الأسعار، وهو ما يمثل مصدر قلق بالنسبة إلى مسار التضخم.

وتأتي هذه التطورات في وقت قال فيه أوستن غولسبي، رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، إن صدمات الإمدادات أصبحت أكثر استمراراً، مع وجود مؤشرات على أن قوة الطلب بدأت تضيف إلى الضغوط التضخمية.

وتزداد أهمية هذه الإشارات بالنسبة إلى السياسة النقدية بعدما رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع الماضي سعر الفائدة القياسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة، مع الإشارة إلى احتمال إجراء زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة.

كما قد تضيف أسعار الديزل القياسية مزيداً من الضغوط خلال الفترة المقبلة، عبر رفع تكاليف نقل السلع، ما يزيد احتمالات انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة والإمدادات إلى أسعار المستهلكين.

وفي أسواق العملات، ارتفع مؤشر الدولار 0.42 في المائة إلى 100.95 بعد صدور بيانات «إس آند بي غلوبال»، في انعكاس لرد فعل الأسواق على قوة النشاط الاقتصادي واحتمالات استمرار الضغوط التضخمية.