الخوف من «تسييس» السياسة النقدية يفاقم قلق المستثمرين

محللون يحذرون من تآكل الثقة بالأصول الأميركية

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

الخوف من «تسييس» السياسة النقدية يفاقم قلق المستثمرين

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

وجد المستثمرون العالميون أنفسهم في حالة صدمة يوم الثلاثاء بعدما وجّه الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، ضربة جديدة لاستقلالية بنك «الاحتياطي الفيدرالي»، ليترك الأسواق عالقة بين مخاوف التسييس وتداعياته المحتملة على الأصول.

فقد فاجأ إعلانُ ترمب إقالة ليزا كوك، عضو «مجلس محافظي الفيدرالي»، الأسواقَ، رغم أنه كان قد لمح في وقت سابق إلى استهدافها، وهاجم رئيسَ «البنك المركزي»، جيروم باول، مراراً في إطار ضغطه من أجل خفض أسعار الفائدة، وفق «رويترز».

وقال كايل رودا، كبير محللي الأسواق في «كابيتال.كوم» في ملبورن: «إنه شرخ جديد في صورة الولايات المتحدة وجاذبيتها الاستثمارية»، مشيراً إلى أن الدافع لم يكن الحفاظ على نزاهة «الفيدرالي» بل إحكام قبضة الإدارة على «البنك».

ورغم أن كوك شككت في قانونية قرار الإقالة، فإن إعلان ترمب دخوله حيز التنفيذ «فوراً» قبل اجتماع السياسة النقدية المقرر بعد أسبوعين، أثار قلقاً إضافياً في أوساط المستثمرين.

لكن رد الفعل في الأسواق كان محدوداً؛ فقد ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً 4.7 نقطة أساس إلى 4.936 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.07 في المائة فقط، وانخفض مؤشر الدولار 0.1 في المائة.

وقال توهرو ساساكي، كبير استراتيجيي «فوكوكا فاينانشال غروب»: «الجميع ينتظر ليرى ما إذا كان القرار سينفذ، لكن في الوقت نفسه من الصعب المراهنة ضد الولايات المتحدة؛ نظراً إلى اتفاقيات ترمب التجارية التي تُلزم دولاً كبرى بضخ استثمارات هائلة فيها».

ورغم ذلك، فإن محللين يرون أن تصعيد ترمب ضغوطه على «الفيدرالي» يقوض الثقة بالدين الأميركي بوصفه ملاذاً آمناً، ويضعف «الاستثناء الأميركي» الذي سمح للولايات المتحدة بتمويل دين ضخم بلغ 36 تريليون دولار؛ نحو 26 تريليون منها بيد مستثمرين دوليين مع نهاية 2024.

وتُظهر بيانات بورصة لندن ازدياد وتيرة خروج رؤوس الأموال الأجنبية من الأصول الأميركية منذ تولي الرئيس دونالد ترمب السلطة، مع تسجيل تدفقات بارزة نحو صناديق أسواق الأسهم خارج الولايات المتحدة. وفقد الدولار 9 في المائة من قيمته منذ بداية العام، في حين تخلّفت الأسهم الأميركية عن نظيراتها العالمية رغم الزخم الكبير في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

كما تخلّت البنوك المركزية وحسابات الاحتياطي الأجنبية عن سندات الخزانة الأميركية، حيث تراجعت حيازاتها بنحو 35.6 مليار دولار في أسبوع واحد فقط حتى 20 أغسطس (آب) الحالي.

وقال شوكي أوموري، كبير استراتيجيي مكاتب التداول في «ميزوهو للأوراق المالية»: «لم تأخذ الأسواق في الحسبان بعد احتمال استهداف ترمب مسؤولين آخرين في (الفيدرالي). ما يُسعّر الآن هو فرص أكبر لخفض الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل، وربما لاحقاً هذا العام»، مضيفاً أن اتجاه الدولار وأسعار الفائدة سيعتمدان على مدى تشدد خطاب ترمب ضد «الفيدرالي».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع مع انخفاض أسهم قيادية

الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

السوق السعودية تتراجع مع انخفاض أسهم قيادية

السوق السعودية تتراجع 0.2 % بضغط من «الراجحي» و«معادن» و«أكوا باور»، وسط تداولات بلغت 5.1 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع الأسهم في سوق دبي (رويترز)

الأسواق الخليجية ترتفع بدعم آمال استئناف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران

ارتفعت أسواق الخليج بدعم آمال استئناف الدبلوماسية بين واشنطن وطهران، بينما قادت قطر ودبي المكاسب الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق البحرينية (رويترز)

الأسواق الخليجية تتباين مع تقييم المستثمرين الإجراءات الأميركية ضد إيران

تباينت أسواق الخليج مع تقييم المستثمرين إجراءات أميركية جديدة ضد إيران، في حين استقرت السوق السعودية وارتفعت «قطر» و«أبوظبي» بشكل محدود.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع شاشات التداول في «السوق السعودية» (أ.ف.ب)

«السوق السعودية» تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو بمكاسب 124 نقطة

«السوق السعودية» ترتفع 1.1 في المائة وتسجل أعلى إغلاق منذ يونيو (حزيران) الماضي؛ بدعم البنوك والأسهم القيادية، وسط تداولات بلغت 4.6 مليار ريال...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مستثمر يتابع تحركات السوق (رويترز)

السوق السعودية تسجل أعلى إغلاق منذ يونيو

سجلت السوق السعودية أعلى إغلاق منذ يونيو، رغم تعليق التداول مؤقتاً، بدعم مكاسب «سينومي ريتيل» و«كيمانول» و«تبوك الزراعية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر

ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
TT

روسيا تمدد حظر تصدير الديزل حتى 30 سبتمبر

ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)
ناقلة نفط ترسو قبالة محطة كوزمينو في خليج ناخودكا بروسيا (رويترز)

أعلنت روسيا، اليوم السبت، أنها مددت الحظر المفروض على صادرات الديزل حتى 30 سبتمبر (أيلول).

وقالت الحكومة في بيان إن الحظر يشمل أيضاً صادرات الوقود البحري وزيوت الغاز التي يشحنها المنتجون الروس. وأضافت: «اتُخذت هذه الإجراءات لتحقيق الاستقرار في سوق الوقود المحلية».

كانت وكالة «رويترز»، قد نقلت عن ثلاثة مصادر قولهم في وقت سابق، إن روسيا ستمدد الحظر مع استمرار نقص الوقود المحلي، إذ لا يزال عدد من المصافي معطلاً بعد هجمات متكررة بطائرات مسيّرة أوكرانية.

وفرضت روسيا حظر التصدير في الفترة من الثامن إلى 31 يوليو (تموز)، في إطار حزمة أوسع من الإجراءات لدعم سوق الوقود المحلية، قبل أن تمدده للمنتجين حتى 31 أغسطس (آب).

كما حظرت روسيا صادرات الديزل من غير المنتجين وبنزين السيارات حتى 31 يناير (كانون الثاني) 2027، ووقود الطائرات حتى نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

وتعد روسيا عادة ثاني أكبر مصدر للديزل في العالم بعد الولايات المتحدة. وكانت الصادرات قد تباطأت بالفعل قبل الحظر بسبب نقص محلي مرتبط بهجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.


تريليون دولار حجم اقتصاد البيانات في الصين

يسير الناس في ساحة بمدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ في الصين (رويترز)
يسير الناس في ساحة بمدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ في الصين (رويترز)
TT

تريليون دولار حجم اقتصاد البيانات في الصين

يسير الناس في ساحة بمدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ في الصين (رويترز)
يسير الناس في ساحة بمدينة قوانغتشو بمقاطعة قوانغدونغ في الصين (رويترز)

واصلت صناعة البيانات في الصين توسعها السريع في عام 2025، ما يدعم نمو قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يشهد تطوراً متسارعاً، وذلك وفقاً لبيانات رسمية صدرت خلال مراسم افتتاح معرض الصين الدولي لصناعة البيانات الضخمة 2026 مساء الجمعة.

وأظهرت البيانات، التي أوردتها «وكالة أنباء الصين الجديدة» (شينخوا) أن حجم صناعة البيانات في الصين بلغ 6.78 تريليون يوان (نحو تريليون دولار) في عام 2025، بزيادة قدرها 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وبلغت قيمة الناتج المجمعة لمنتجات البرمجيات المتعلقة بالبيانات، التي تشمل برمجيات تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومنتجات موارد البيانات التي تشمل خدمات الوحدات النصية الأساسية (توكن)، 4.99 تريليون يوان، بواقع 73.6 في المائة من إجمالي صناعة البيانات.

وتم إنشاء أكثر من 126 ألف مجموعة بيانات عالية الجودة في أنحاء البلاد حتى الشهر الجاري، بحجم إجمالي يتجاوز 1815 بيتابايت، وهو ما يمثل زيادة بأكثر من 89 في المائة مقارنة بشهر مارس (آذار) الماضي.

ونقلت «شينخوا» عن ليو ليه هونغ، رئيس الهيئة الوطنية الصينية للبيانات قوله: «يعتمد تطوير الذكاء الاصطناعي بشكل كبير على البيانات، وحيثما يتقدم الذكاء الاصطناعي، ندفع قدماً نحو بناء مجموعات بيانات عالية الجودة، وتطبيقها».

وتقام فعاليات المعرض تحت عنوان: «الوحدات النصية: مسار جديد نحو قيمة عناصر البيانات»، في مدينة قوييانج، حاضرة مقاطعة قويتشو بجنوب غربي الصين. وقد استقطب المعرض 372 شركة محلية، ودولية، وأكثر من 16 ألف ضيف مسجل.

وفي عام 2019 أصبحت الصين أول دولة في العالم تعترف رسمياً بالبيانات كعامل من عوامل الإنتاج، وأعقب ذلك إنشاء الهيئة الوطنية للبيانات في عام 2023.


فيتنام تؤكد استعدادها لمحادثات تجارية «بناءة» مع أميركا

مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
TT

فيتنام تؤكد استعدادها لمحادثات تجارية «بناءة» مع أميركا

مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)
مصنع لتصنيع الملابس في فيتنام (رويترز)

أكد نائب رئيس وزراء فيتنام نجوين فان ثانغ، الذي يتطلع إلى إعادة تنشيط المفاوضات المستمرة منذ أشهر بشأن اتفاق تعريفات جمركية نهائي مع إدارة ترمب، للممثل التجاري الأميركي جميسون غرير، استعداد بلاده لإجراء محادثات تجارية «علنية وبناءة».

وأشار ثانغ، الذي يزور واشنطن لدعم التجارة بين الدولتين وتشجيع المزيد من الاستثمارات الأميركية في فيتنام التي تعتمد على التجارة، إلى استعداد هانوي لتخفيف المخاوف الأميركية بشأن عمليات الاحتيال التجارية والتوجيه غير القانوني للصادرات عبر البلاد، طبقاً لبيان على الموقع الإلكتروني لحكومة فيتنام، حسب وكالة «بلومبرغ»، السبت.

ويعمل الجانبان الأميركي والفيتنامي على إكمال اتفاق بشأن التعريفات الجمركية بعد التوصل إلى اتفاق إطاري في أكتوبر (تشرين الأول).