قفزة نوعية في إدارة المرافق: كيف تدعم المدن السعودية «رؤية 2030»؟

وزير البلديات أكد تقدم المملكة في تحسين جودة البنية التحتية

جانب من حفل انطلاق النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق 2025 (الشرق الأوسط)
جانب من حفل انطلاق النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق 2025 (الشرق الأوسط)
TT

قفزة نوعية في إدارة المرافق: كيف تدعم المدن السعودية «رؤية 2030»؟

جانب من حفل انطلاق النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق 2025 (الشرق الأوسط)
جانب من حفل انطلاق النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق 2025 (الشرق الأوسط)

تواصل السعودية جهودها المتسارعة لتطوير البنية التحتية الحضرية، وتعزيز كفاءة وإدارة المرافق الذكية، لتكون نموذجاً محورياً في تحقيق التنمية المستدامة، وتحويل المدن إلى بيئات أكثر استدامة وارتقاءً بجودة الحياة. ويأتي ذلك ضمن مساعي المملكة لتعزيز الابتكار والاستثمار في المشاريع العملاقة، وتحقيق أهداف «رؤية 2030» في بناء مدن ذكية تعتمد على الحلول الذكية والمتقدمة في تشغيل وصيانة المرافق، بما يعزز الاستدامة البيئية والاقتصادية والاجتماعية، ويجعل الإنسان محور هذا التحول.

هذا ما أكده وزير البلديات والإسكان السعودي ماجد الحقيل خلال افتتاحه النسخة الثانية من المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق 2025، مساء يوم الأحد، الذي تنظمه جمعية إدارة المرافق السعودية في الرياض خلال الفترة من 24 إلى 26 أغسطس (آب) الحالي، تحت شعار «ذكاء المرافق»، بمشاركة أكثر من 100 جهة حكومية وخاصة ودولية، وما يزيد على 50 متحدثاً محلياً وعالمياً، إلى جانب نخبة من الخبراء والممارسين وصنّاع القرار من داخل المملكة وخارجها.

وزير البلديات والإسكان السعودي ماجد الحقيل (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن هذا الحدث يمثل محطة جديدة تُضاف إلى سجل النجاحات الوطنية، ومنصة حوارية تستعرض أفضل الممارسات العالمية، وتناقش الحلول المبتكرة لتطوير قطاع يُشكّل الركيزة الأساسية للمشاريع العملاقة.

الإنجازات الملموسة

وأشار الحقيل إلى أن وزارة البلديات والإسكان اعتمدت نهجاً استراتيجياً يركز على رفع كفاءة المرافق البلدية، وتعزيز جاهزيتها التشغيلية، من خلال وضع آليات ومعايير لتقييم الأداء، وتطوير التشريعات والأدلة ذات الصلة لضمان استدامة الخدمات وجودتها، والتحول من العقود التقليدية إلى عقود الأداء بما يتوافق مع التوجهات الحديثة.

وبيّن أن إدارة المرافق لم تعد مقتصرة على التشغيل والصيانة، بل أصبحت عنصراً أساسياً في بناء المدن الذكية، وتحقيق الاستدامة، مع التركيز على تمكين الكفاءات الوطنية، ودعم الشراكات بين القطاعين العام والخاص.

خلال جولة وزير البلديات والإسكان السعودي في النسخة الثانية من المعرض الدولي لإدارة المرافق (الشرق الأوسط)

وأكد الحقيل أن إدراج 6 مدن سعودية في مؤشر MID للمدن الذكية يمثل إنجازاً بارزاً، ويمهد الطريق لإدراج ثلاث مدن سعودية على الأقل ضمن قائمة أفضل 100 مدينة للعيش عالمياً بحلول 2030، مما يعكس الدور المحوري لإدارة المرافق الذكية في تحويل الطموحات إلى إنجازات ملموسة.

وأوضح أن حجم سوق إدارة المرافق المحلية بلغ نحو 180 مليار ريال (48 مليار دولار) في 2024، مع توقعات بنمو سنوي يتجاوز 7 في المائة حتى عام 2030، مدفوعاً بمشاريع البنية التحتية والتنمية الحضرية وفق «رؤية 2030»، ما يفتح فرصاً استثمارية واسعة للشركات المحلية والدولية في مجالات التحول الرقمي وكفاءة الطاقة والاستدامة البيئية.

واختتم كلمته بالتأكيد على أن المؤتمر والمعرض الدولي لإدارة المرافق 2025 يمثل خطوة متقدمة لتعزيز مكانة المملكة بصفتها مركزاً إقليمياً ودولياً للمعرفة والابتكار في هذا القطاع الحيوي.

تقليل التكاليف

بدوره، أكد رئيس جمعية إدارة المرافق السعودية، المهندس عايض القحطاني، أن قطاع إدارة المرافق يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، ويتوافق مع «رؤية 2030» في تبني أحدث التقنيات للابتكار. وأشار إلى أن التطورات التقنية المتسارعة جعلت للذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في تحليل استهلاك الطاقة وتحسين عمليات التشغيل، مما يسهم بشكل كبير في تقليل التكاليف وزيادة الكفاءة.

رئيس جمعية إدارة المرافق السعودية المهندس عايض القحطاني (الشرق الأوسط)

وأوضح القحطاني في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن من أبرز مستهدفات المؤتمر لهذا العام تعزيز العلاقة بين العملاء ومالكي المباني والممتلكات، من خلال بناء علاقات متينة مع مقدمي ومزودي الخدمة، لا سيما في ضوء المشاريع الكبرى المقبلة في مختلف مناطق المملكة.

كما أكد أن من الأهداف الرئيسية للمعرض الحفاظ على المباني التراثية وحمايتها، نظراً لما تمثله من أهمية ثقافية وتاريخية للمملكة. وأضاف أن التنمية المستدامة تتضمن 17 هدفاً رئيسياً، وأن المملكة تسهم بشكل كبير في تحقيق أهداف الأمم المتحدة في هذا المجال.

وأشار إلى أن إدارة المرافق تتقاطع مع 13 من أصل 17 هدفاً للتنمية المستدامة، حيث تلعب دوراً مباشراً في تقليل النفايات وإعادة تدويرها، كما تدعم المساواة بين الجنسين ومحاربة الفقر وتعزيز التعليم، مع التركيز على البيئة.

واختتم القحطاني بالتأكيد على أن الجمعية أصبحت نقطة تجمع لجميع المهتمين بهذا القطاع. وأوضح أن المملكة تتطلع إلى قفزة نوعية في إدارة المرافق لتنتقل إلى مرحلة متقدمة، ما يعكس دور السعودية القيادي في هذا المجال ويضعها بين مصاف الدول الرائدة في علم إدارة المرافق.


مقالات ذات صلة

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

الاقتصاد مجموعة متسوقين في أحد مراكز السلع الغذائية بالسعودية (واس)

التضخم السعودي يحافظ على تماسكه رغم اضطرابات الملاحة

استقر معدل التضخم السنوي في السعودية عند 1.9 في المائة خلال سبتمبر (أيلول)، بينما لم تسجل أسعار المستهلك تغيراً على أساس شهري.

بندر مسلم (الرياض)
خاص مشاركة «هيتاشي إنرجي» في المعرض المصاحب لمؤتمر البترول الدولي في الرياض (الشرق الأوسط)

خاص «هيتاشي إنرجي»: تطوير شبكات النقل والربط الكهربائي يعزز فرص الاستثمار في السعودية

في وقت تتسارع الاستثمارات السعودية لتطوير البنية التحتية للكهرباء ومواكبة نمو الطلب ودمج مصادر الطاقة المتجددة، تعزز «هيتاشي إنرجي» حضورها بالمملكة.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد بيدرو ميراس يتحدث إلى الحضور مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين في الرياض (الشرق الأوسط)

ميراس: لا يمكن التضحية بأمن الطاقة أو استدامتها أو القدرة على تحمل تكاليفها

أكد رئيس مجلس البترول العالمي، بيدرو ميراس، أن العالم يحتاج إلى مزيد من الطاقة من مصادر متعددة لمواكبة النمو السكاني والاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مقتطف من المنتدى في نسخته السابقة (واس)

تحت رعاية خادم الحرمين... «منتدى الرياض الاقتصادي» يناقش 5 دراسات في دورته الـ12

تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبالنيابة عنه، يفتتح الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض لمنتدى الرياض الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص عاملان يمارسان بعض المهام في أحد مرافق شركة «أرامكو السعودية» (أرامكو)

خاص «نماءات أرامكو»... 5 أعوام من التوطين الصناعي وتعزيز التنويع الاقتصادي في السعودية

تواصل «أرامكو السعودية» أداء دورها في دعم نمو القطاعات المرتبطة بأعمالها الأساسية، بما يُسهم في تعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة بالمملكة.

بندر مسلم (الرياض)

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
TT

«موديز» ترفع تصنيف مصر الائتماني وتبدي نظرة مستقبلية إيجابية

لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)
لافتة لشركة «موديز» في مقرها الرئيسي بنيويورك (أ.ف.ب)

رفعت وكالة التصنيف الائتماني «موديز» الجمعة تصنيف ديون مصر طويلة الأجل بدرجة واحدة، ليصل إلى «بي3» بدلا من «سي-إيه-إيه1»، مع منحها نظرة مستقبلية إيجابية، ما يشير إلى إمكانية رفع التصنيف مجددا خلال الأشهر المقبلة.

وتواجه مصر منذ سنوات خطر أزمة ديون، فهي من بين الدول التي تتلقى أكبر برامج المساعدة من صندوق النقد الدولي، ويناهز إجمالي قيمتها ثمانية مليارات دولار.

وتتضمن هذه القروض تدابير التزمت الحكومة المصرية بتنفيذها، لا سيما لتعزيز المالية العامة وضمان استدامة الدين العام، فضلا عن تقليص ثقل الدولة والجيش في الاقتصاد.

وهذه «الإصلاحات الهيكلية» وتدابير الضبط المالي هي تحديدا ما استشهدت به وكالة «موديز» لتبرير قرارها، معتبرة أنها أتاحت «وضع الدين العام وعبء فوائده على مسار تنازلي، وإن كان لا يزال عند مستويات مرتفعة».

وأنهت مصر خصوصا تدابير للدعم الغذائي كانت تعد أوسع نطاقا من اللازم، فيما يُتوقع أن يتجاوز معدل التضخم 13 في المائة على أساس سنوي هذا العام، بعد أن تجاوز 33 في المائة في عام 2025.

ومثلت برامج الدعم الغذائي سابقا عبئا ماليا على الدولة بقيمة 2,75 مليار يورو.

أشادت وكالة «موديز" في بيان بـ«زيادة تحصيل الإيرادات وترشيد الإنفاق» باعتبارهما عاملين دعما التقدم المحرز، كما قدّرت أن «الانتقال نحو سعر صرف مرن وسياسة نقدية أكثر صرامة قد عزز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات».

غير أن وكالة التصنيف الائتماني أشارت إلى أن «تراجع التزام الحكومة بالانضباط المالي، وتحقيق تقدم محدود، من شأنهما أن يفرضا ضغوطا سلبية على التصنيف الائتماني».

لكنها بررت نظرتها الإيجابية في الوقت الراهن بأن مواصلة الإصلاحات من شأنها أن تتيح خفض المديونية بوتيرة أسرع مما كان متوقعا في تقديراتها الأولية.

ونشر صندوق النقد الدولي الثلاثاء تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي للعام الحالي والعام المقبل، وتوقع فيه أن يحقق الاقتصاد المصري نموا بنسبة 5,1 في المائة خلال العام الجاري، وبنسبة 4,7 في المائة في عام 2027.

كما توقع الصندوق ارتفاعا طفيفا في معدل التضخم عام 2027 ليصل إلى 14,8 في المائة، يليه تراجع سريع في عامي 2028 و2029.

وبالإضافة إلى برنامج صندوق النقد الدولي، حصلت مصر على دعم مالي بقيمة 7,4 مليارات يورو من الاتحاد الأوروبي، للفترة الممتدة بين عامي 2024 و2027.


الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
TT

الناصر: «أرامكو» تستعيد المرافق المتضررة بسرعة تفوق القطاع 6 مرات

الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)
الناصر يتحدث إلى شركاء البرنامج «نماءات» (أرشيفية - واس)

قال رئيس «أرامكو السعودية» وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر، إن الشركة تستعيد المرافق المتضررة وتواصل الأعمال «بدرجة تفوق متوسط المعدلات السائدة في القطاع بستة أضعاف»، مشيراً إلى أن ذلك «ما يميّز أرامكو عن باقي الشركات النظيرة».

وأضاف الناصر: «مرونة أرامكو لم تظهر بين يوم وليلة، ولكن استغرقت أجيالاً عديدة»، موضحاً أن التخطيط للمرونة وهندستها وبناءها قبل وقوع الأزمات بوقت طويل «يُعد أمراً بالغ الأهمية».

وقال إن الشركة لديها «عدة فرق مجهزة بكامل القدرات للتعامل مع عدة حوادث متزامنة دون التأثير على سير الأعمال»، ما يمنحها القدرة على استعادة المرافق المتضررة، مستشهداً باستعادة خط «شرق - غرب» خلال أيام بدلاً من أسابيع أو أشهر.

وأكد الناصر أن «أولوية الشركة هي المحافظة على تلبية طلبات العملاء محلياً وعالمياً، ومن ثم تعزيز المرونة والموثوقية التي تضمن القدرة على مواجهة الأزمات والتحديات، وكذلك استدامة ربحية الشركة»، مضيفاً: «وهذا واضح حيث عززنا مستوى الأرباح تحت أسوأ الظروف كما شاهدنا في أرباح الربعين الأول والثاني».

وأشار إلى دور موظفي الشركة وموظفاتها في تعزيز قدرتها على مواجهة الأزمات، قائلاً إن «كفاءة موظفيها وموظفاتها وشجاعتهم وتفانيهم في وجه التحديات» تؤدي الدور الأبرز في تحويل قدرات الشركة إلى مرونة وصلابة حقيقية عند مواجهة الأزمات.


أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
TT

أسعار الواردات الأميركية ترتفع بأكثر من المتوقع وسط تصاعد الضغوط التضخمية

يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي فوق سفينة وحاويات شحن في ميناء لوس أنجليس (رويترز)

ارتفعت أسعار الواردات الأميركية بأكثر من المتوقع في سبتمبر (أيلول)، مدفوعة بزيادة تكاليف منتجات الطاقة ومجموعة من السلع الأخرى، ما يقدم دليلاً إضافياً على تصاعد الضغوط التضخمية في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.

ويأتي تقرير وزارة العمل الصادر يوم الجمعة عقب بيانات نُشرت خلال الأسبوع وأظهرت زيادات قوية في أسعار المستهلكين والمنتجين الشهر الماضي، مما عزز قناعة الاقتصاديين بأن الضغوط التضخمية بدأت تمتد إلى ما هو أبعد من قطاع الطاقة. كما أسهمت الحرب في اضطراب سلاسل التوريد والإبقاء على أسعار النفط عند مستويات مرتفعة.

وعزا اقتصاديون ارتفاع التضخم إلى سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات، فضلاً عن تداعيات الصراع في الشرق الأوسط. وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس» أن نحو 78 في المائة من الأميركيين يحمّلون سياسات ترمب مسؤولية ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال كريستوفر روبكي، كبير الاقتصاديين في شركة «إف دبليو دي بوندز»: «يواجه الأميركيون تهديداً تضخمياً على كل الأصعدة؛ فأينما يتجهوا، يجدوا أنفسهم مضطرين إلى دفع مبالغ أكبر مقابل السلع نفسها التي كانت أرخص قبل بضعة أشهر فقط». وأضاف أن تضخم أسعار السلع المستوردة لم يكن قائماً قبل بدء تطبيق السياسات الاقتصادية لترمب في يناير (كانون الثاني) 2025، لكنه أصبح الآن واسع الانتشار.

وذكر مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل أن أسعار الواردات ارتفعت بنسبة 1.1 في المائة في سبتمبر، بعد زيادة معدلة بالخفض بلغت 0.5 في المائة في أغسطس (آب). وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا ارتفاع الأسعار بنسبة 0.8 في المائة، مقارنة بزيادة سابقة بلغت 0.7 في المائة في أغسطس.

وعلى أساس سنوي، قفزت أسعار الواردات بنسبة 8.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر، مسجلة أكبر زيادة منذ يوليو (تموز) 2022، مقابل ارتفاع بلغ 6.7 في المائة في أغسطس.

وعلى الرغم من تسارع التضخم خلال سبتمبر، ظلت الأسواق المالية تتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة دون تغيير في وقت لاحق من الشهر الحالي، مع ترجيحات بتشديد السياسة النقدية في ديسمبر (كانون الأول).

وكان البنك المركزي الأميركي قد خفض في سبتمبر سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس، إلى نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة.

ارتفاع تكاليف الطاقة والسلع

انتعشت أسعار الوقود المستورد بنسبة 4.8 في المائة في سبتمبر، بعد انخفاضها بنسبة 0.2 في المائة في أغسطس. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية بعد تراجعها بنسبة 0.6 في المائة خلال الشهر السابق.

وباستثناء الغذاء والوقود، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.7 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في أغسطس. وزادت هذه الأسعار، التي تُستخدم مؤشراً إلى الضغوط التضخمية الأساسية، بنسبة 6.2 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر.

كما ارتفعت أسعار السلع الرأسمالية بنسبة 0.9 في المائة، مواصلة الزيادة المسجلة في أغسطس، مدفوعة بارتفاع أسعار أجهزة الكمبيوتر وملحقاتها وأشباه الموصلات في ظل طفرة الاستثمار. كذلك زادت تكاليف استيراد الآلات الصناعية والخدمية، بما عوّض بفارق كبير انخفاض أسعار الآلات العلمية والطبية.

وصعدت أسعار السلع الاستهلاكية المستوردة، باستثناء السيارات، بنسبة 0.4 في المائة، مدفوعة بزيادة بلغت 0.7 في المائة في أسعار السلع المصنعة المعمرة. كما ارتفعت تكاليف استيراد المركبات وقطع الغيار والمحركات بنسبة 0.3 في المائة.

وسجلت أسعار الواردات من الصين ارتفاعاً بنسبة 0.7 في المائة، وهو الأكبر منذ ديسمبر 2021، لتصل الزيادة السنوية إلى 3.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر. كما ارتفعت أسعار الواردات من اليابان والاتحاد الأوروبي والمكسيك وكندا.

ارتفاع أسعار تذاكر الطيران يثير مخاوف التضخم

وأظهر التقرير أيضاً قفزة بنسبة 12.6 في المائة في أسعار تذاكر السفر الجوي المستوردة خلال سبتمبر، بعد انخفاضها في يوليو وأغسطس. وقد يؤثر هذا الارتفاع في تقديرات الاقتصاديين لمؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم وتقييم التقدم نحو هدفه البالغ 2 في المائة.

وتتراوح تقديرات الاقتصاديين حالياً للزيادة الشهرية في مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بين 0.31 و0.36 في المائة في سبتمبر، وهي مستويات قد تُقرّب إلى 0.4 في المائة. ومن شأن ذلك أن يرفع معدل التضخم الأساسي السنوي إلى 3.1 في المائة، مقارنة بزيادة شهرية بلغت 0.2 في المائة ومعدل سنوي عند 3 في المائة في أغسطس.