حرّاس البنوك المركزية العالمية يخشون عاصفة «الفيدرالي»

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي وإلى جانبها محافظ اليابان ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي وإلى جانبها محافظ اليابان ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

حرّاس البنوك المركزية العالمية يخشون عاصفة «الفيدرالي»

رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي وإلى جانبها محافظ اليابان ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد تتحدث إلى محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي وإلى جانبها محافظ اليابان ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

بدأ محافظو البنوك المركزية العالميون الذين اجتمعوا في منتجع جبلي أميركي خلال عطلة نهاية الأسبوع، يخشون من أن العاصفة السياسية المحيطة بـ«الاحتياطي الفيدرالي» قد تشملهم أيضاً.

أثارت جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة تشكيل «الفيدرالي» بما يتماشى مع رغباته والضغط عليه لخفض أسعار الفائدة تساؤلات حول ما إذا كان البنك المركزي الأميركي يمكنه الحفاظ على استقلاليته ومصداقيته في مكافحة التضخم.

وإحباطاً من الحماية القانونية التي يتمتع بها قادة «الفيدرالي» والفترات الطويلة لأعضاء مجلس الإدارة التي تهدف إلى تجاوز أي رئيس، مارس ترمب ضغوطاً مكثفة على رئيس المجلس جيروم باول للاستقالة، ويضغط لإقالة عضو آخر في المجلس، الحاكمة ليزا كوك، وفق «رويترز».

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول يستعد لإلقاء كلمته في جاكسون هول (رويترز)

إذا استسلم أقوى بنك مركزي في العالم لتلك الضغوط، أو إذا وجد ترمب طريقة لإقالة أعضائه، فسيتم وضع سابقة خطيرة من أوروبا إلى اليابان، حيث قد تتعرض المعايير الراسخة لاستقلالية السياسة النقدية لهجوم جديد من قبل السياسيين المحليين.

قال أولي ريهن، صانع السياسة في البنك المركزي الأوروبي من فنلندا، على هامش ندوة «الفيدرالي» السنوية في جاكسون هول: «الهجمات ذات الدوافع السياسية على (الفيدرالي) لها تأثير روحي على بقية العالم، بما في ذلك أوروبا».

لهذا السبب، كان ريهن وزملاؤه يؤيدون بإصرار باول على موقفه، حتى بعد أن أشار إلى خفض محتمل لأسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول). وقد قوبل باول بتصفيق حار عندما اعتلى المنصة في المؤتمر.

لا يُؤخذ على أنه أمر مُسلَّم به

كشفت المحادثات مع ما يقرب من اثني عشر محافظ بنك مركزي من جميع أنحاء العالم على هامش ندوة «الفيدرالي» في ظلال جبال «غراند تيتون»، أن السيناريو الذي يرى فيه «الفيدرالي» قدرته على مواجهة التضخم معرضة للخطر بسبب فقدان استقلاليته، يُعتبر تهديداً مباشراً لمكانتهم وللاستقرار الاقتصادي بشكل أوسع.

وقالوا إن ذلك من المرجح أن يؤدي إلى اضطرابات كبيرة في الأسواق المالية، حيث سيطالب المستثمرون بعلاوة أكبر لامتلاك السندات الأميركية وإعادة تقييم وضع سندات الخزانة باعتبارها شريان الحياة للنظام المالي العالمي.

بدأت البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم بالفعل في الاستعداد للتداعيات، حيث طالبت المقرضين الخاضعين لإشرافها بمراقبة تعرضهم للعملة الأميركية.

وعلى نحو أكثر جوهرية، فإن استسلام «الفيدرالي» من شأنه أن ينهي نظاماً حقق استقراراً نسبياً للأسعار واستمر على الأقل منذ أن قضى الرئيس الراحل بول فولكر على التضخم المرتفع قبل 40 عاماً.

ومنذ ذلك الحين، اتبعت المزيد والمزيد من البنوك المركزية نموذج «الفيدرالي» المتمثل في الاستقلال السياسي والتركيز التام على مهمتها - وهي بالنسبة لمعظمها، إبقاء التضخم بالقرب من 2 في المائة.

وقال يواخيم ناغل، رئيس البنك المركزي الألماني، وهو أيضاً عضو في مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي: «إنه تذكير بأن الاستقلالية لا ينبغي أن تؤخذ على أنها أمر مسلم به. علينا أن نفي بمهمتنا، ونوضح أن الاستقلالية هي الشرط الأساسي لاستقرار الأسعار».

محافظة بنك الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك تشارك في ندوة جاكسون هول (رويترز)

كرة القدم السياسية

لم تُسجّل الأسواق حتى الآن مخاوف عميقة بشأن استقلالية «الفيدرالي». حيث تشهد أسواق الأسهم الأميركية ازدهاراً، ولم تحدث قفزة في عوائد سندات الخزانة أو توقعات التضخم التي من شأنها أن تكون رمزاً لخطر مصداقية «الفيدرالي».

وبينما يمكن لترمب أن يعين رئيساً جديداً عندما تنتهي فترة باول كرئيس صانع للسياسة النقدية في مايو (أيار) المقبل، فإنه يحتاج إلى المزيد من الاستقالات بين أعضاء مجلس الإدارة السبعة حتى يتمكن مرشحوه من الحصول على الأغلبية. إن شبكة «الفيدرالي» المكونة من 12 مصرفاً احتياطياً إقليمياً، والذين يتناوب قادتها على التصويت على سياسة أسعار الفائدة، تشكل ثقلاً موازناً إضافياً، ويتم توظيفهم من قبل مجالس إدارة محلية كوسيلة لإبعادهم عن نفوذ واشنطن.

ومع ذلك، فإن علاقة ترمب المتدهورة مع «الفيدرالي»، في بلد يُنظر إليه على أن لديه تقاليد مؤسسية وقانونية قوية، جعلت محافظي البنوك المركزية الآخرين يدركون تماماً مدى هشاشة استقلاليتهم.

حتى البنك المركزي الأوروبي، الذي تم إقرار استقلاليته عن حكومات منطقة اليورو العشرين بموجب معاهدات الاتحاد الأوروبي، كان عليه أن يناضل بقوة لإثبات ذلك. فقد اتُهم بتمويل الحكومات عندما أطلق خطته الضخمة لشراء السندات قبل عقد من الزمن بهدف تجنب الانكماش، ونجا من تحديات قضائية متعددة سعت إلى منع عمليات الشراء هذه.

كما انتقدت الأحزاب اليمينية واليسارية في دول مثل إيطاليا وألمانيا وفرنسا البنك المركزي بشكل دوري.

وحوّلت دول أخرى تعيين حاكمها الوطني إلى «كرة قدم سياسية». فقد تعرض حاكم البنك المركزي في لاتفيا، مارتينز كازاكس، لانتقادات من قبل السياسيين الوطنيين لعدم تلبية رغبات الحكومة خلال عملية إعادة تعيينه المثيرة للجدل. ولم يكن لدى سلوفينيا حاكم منذ يناير (كانون الثاني) وسط خلافات حزبية.

وفي اليابان، انتقد رئيس الوزراء الراحل شينزو آبي حاكم البنك المركزي آنذاك، ماساكي شيراكاوا، لفعله القليل جداً للقضاء على الانكماش، واختار شخصياً هاروهيكو كورودا في عام 2013 لتولي المسؤولية عندما تنحى شيراكاوا قبل أسابيع من انتهاء فترة ولايته.

ثم قام كورودا بنشر برنامج ضخم لشراء الأصول، مما ساعد على إضعاف الين وإنعاش النمو، لكنه أثار حفيظة محافظي البنوك المركزية التقليديين لجعل بنك اليابان الدائن الرئيسي لحكومته.

وضع قدوة سيئة

قال ترمب إن نهاية فترة باول في مايو المقبل: «لا يمكن أن تأتي بالسرعة الكافية»، وبدأ علناً في عملية اختيار خليفة له.

وقال مصدر مطلع على تفكير بنك اليابان، ورفض الكشف عن اسمه بسبب حساسية الأمر: «يبدو الأمر وكأن ترمب تعلم من آبي».

محافظ بنك اليابان كازو أويدا في جاكسون هول (رويترز)

وفي المقابل، فإن تحركات ترمب قد تشجع الحكومات في جميع أنحاء العالم، وخاصة تلك التي لديها ميول شعبوية، على تأكيد سيطرتها على بنوكها المركزية.

وهذا يمكن أن يمهد الطريق لارتفاع معدلات التضخم عالمياً وأسواق أكثر تقلباً.

وقال موري أوبستفيلد، زميل أقدم في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي وكبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي: «إن السيطرة على (الفيدرالي) هو تطور من شأنه أن يضع مثالاً سيئاً للغاية للحكومات الأخرى. كيف تنظر إلى هذا يحدث في الولايات المتحدة، التي كان يُعتقد أنها معقل الضوابط والتوازنات المؤسسية وسيادة القانون، ولا تستنتج أن الدول الأخرى هي أهداف أسهل؟».


مقالات ذات صلة

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر وسط ترقب قرار «الفيدرالي» ونتائج الشركات

الاقتصاد متداولون في العقود الآجلة داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تستقر وسط ترقب قرار «الفيدرالي» ونتائج الشركات

استقرت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية إلى حد كبير، الثلاثاء، مع بقاء أسعار النفط الخام قرب أعلى مستوياتها في 6 أسابيع.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد عملات ورقية من الدولار الأميركي والفرنك السويسري والجنيه الاسترليني واليورو والين الياباني (رويترز)

الين يتراجع في ظل ازدياد الرغبة بالمخاطرة

تراجع الين الياباني أمام الدولار، خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدفوعاً بتحسُّن الإقبال على المخاطرة وضعف اليورو، قبيل اجتماعات مهمة للبنوك المركزية هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد عرض سبائك ذهبية تحمل عبارة «ذهب الحظ» مكتوبة بالأحرف الصينية في متجر للذهب بهانغتشو (أ.ف.ب)

الذهب يتراجع مع صعود الدولار وترقب قرار «الاحتياطي الفيدرالي»

تراجعت أسعار الذهب، الثلاثاء، تحت ضغط استقرار الدولار قرب أعلى مستوى له في أسبوع، فيما يترقب المستثمرون اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن (رويترز)

5 ملفات ترسم ملامح اجتماع «الفيدرالي» وسط مخاوف التضخم

يتجه مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، في ختام اجتماع قد يبدو هادئاً في ظاهره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد راكب دراجة يمر أمام مبنى بنك كندا في أوتاوا (رويترز)

بنك كندا يتجه لرفع الفائدة لاحتواء امتداد تضخم الطاقة إلى بقية الاقتصاد

من المرجح أن يرفع بنك كندا سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس الأربعاء

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
TT

«أورلين» البولندية تستقبل شحنات غاز قطرية في نوفمبر... وتخطط لمركز في سنغافورة

أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)
أسعار الوقود في محطة تابعة لشركة «أورلين» البولندية في وارسو (رويترز)

قال روبرت سوشينسكي، نائب رئيس مجموعة «أورلين»، أكبر مجموعة طاقة في بولندا، الثلاثاء، إن المجموعة ستفتتح مركزاً لتجارة الغاز الطبيعي المسال في سنغافورة خلال الربع الأول من عام 2027، مضيفاً أن المجموعة ستستأنف استقبال شحنات الغاز من قطر الشهر المقبل.

وسيعمل المركز في سنغافورة تحت إشراف وحدة «أورلين» لتجارة الغاز الطبيعي المسال، ومقرها لندن، مما سيمكنها من إجراء عمليات تداول عالمية على مدار الساعة تقريباً. وسيوفر هذا المركز موطئ قدم مباشراً لـ«أورلين» في آسيا، وهي المنطقة التي تستحوذ على غالبية الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال.

ونقلت وكالة الأنباء البولندية (باب) عن سوشينسكي قوله في مؤتمر صحافي: «نفكر في أسواق جديدة. نبذل ما في وسعنا من أجل تحقيق ذلك».

وأضاف أن «أورلين» تتوقع استلام أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال بموجب عقدها مع قطر في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، عقب توقف مؤقت نجم عن حرب إيران.

وجرى تعليق الشحنات القطرية بعدما أعلنت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة في مارس (آذار) عقب هجمات إيرانية بطائرات مسيرة على منشآت غاز طبيعي مسال تابعة لها في المركزين الصناعيين رأس لفان ومسيعيد. وتفاقم هذا الاضطراب بسبب التوقف الفعلي لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهو مسار حيوي لصادرات الغاز الطبيعي المسال القطرية.

ومن المقرر أيضاً أن ترتفع إمدادات «أورلين» من مصادر أخرى، إذ من المقرر أن تبدأ عمليات التسليم من محطة بلاكماينز التابعة لشركة «فينتشر غلوبال» في ولاية لويزيانا بحلول مطلع نوفمبر.

وسلمت المجموعة البولندية بالفعل ست شحنات من الغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق الآسيوية، منها الصين وكوريا الجنوبية وتايلاند، عبر أسطولها المؤلف من ثماني ناقلات غاز.

ووقعت المجموعة في وقت سابق عقداً مع شركة «أوساكا غار» يشمل 100 مليون متر مكعب (3.5 مليار قدم مكعبة) من الغاز الطبيعي، وأرسلت أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال إلى اليابان في سبتمبر (أيلول) 2025.


تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
TT

تحسّن ثقة المستهلكين الأميركيين خلال أكتوبر بدعم من تراجع أسعار البنزين

متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)
متسوقون يحملون أكياس مشتريات في مركز «كينغ أوف بروشيا» التجاري بولاية بنسلفانيا (رويترز-أرشيفية)

أظهر مسحٌ، نُشرت نتائجه الثلاثاء، تحسّناً في ثقة المستهلكين بالولايات المتحدة، خلال أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، مدعوماً بتراجع أسعار البنزين، رغم استمرار الاستياء من ارتفاع تكاليف المعيشة.

وقال «كونفرنس بورد» إن مؤشر ثقة المستهلكين ارتفع إلى 91.7 نقطة، هذا الشهر، مقارنة بـ84.2 نقطة في سبتمبر (أيلول) الماضي، وفقاً لبيانات معدّلة بالزيادة.

كان اقتصاديون، استطلعت «رويترز» آراءهم، قد توقعوا أن يسجل المؤشر 81 نقطة، بعد قراءة سابقة بلغت 81.9 نقطة في سبتمبر.

وقال فيرغوس ماكورميك، كبير الاقتصاديين في مؤشرات الاقتصاد العالمي لدى «كونفرنس بورد»، إن التحسن جاء متماشياً مع تراجع أسعار البنزين بالتجزئة بين سبتمبر وأكتوبر.

وأضاف أن المستهلكين واصلوا التعبير عن استيائهم من ارتفاع التكاليف في تعليقاتهم خلال أكتوبر، مع ازدياد الإشارات إلى ارتفاع الأسعار وتكاليف الغذاء والمواد الاستهلاكية الأساسية، فضلاً عن أسعار النفط والديزل.


تركيا تدرس الاستحواذ على شركات لزيادة التنقيب عن الهيدروكربونات

سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)
سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)
TT

تركيا تدرس الاستحواذ على شركات لزيادة التنقيب عن الهيدروكربونات

سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)
سفينة التنقيب التركية «الفاتح» (إكس)

قال وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار، الثلاثاء، إن أنقرة قد تبرم اتفاقات لإجراء عمليات استحواذ أو مواصلة التنقيب عن الهيدروكربونات بحلول نهاية العام، وذلك في إطار هدفها المتمثل في إنتاج مليون برميل من النفط والغاز الطبيعي يومياً.

وأشار بيرقدار في كلمة ألقاها خلال قمة الطاقة التركية في إسطنبول إلى أن تركيا تمتلك طاقة إنتاجية تبلغ 300 ألف برميل من مكافئ النفط، مضيفاً أن الخطط الحالية تتوقع وصول هذه الطاقة إلى ما بين 550 ألفاً و600 ألف برميل بحلول عام 2028.

ويعني تحقيق هذا الهدف زيادة إنتاج تركيا الحالي بأكثر من ثلاثة أمثال، وحتى المستوى المخطط لعام 2028 سيظل أقل بكثير من المطلوب. وتُظهر تصريحات بيرقدار أن أنقرة تتطلع إلى الخارج، نحو أفريقيا ولبنان وأماكن أخرى، لسد هذه الفجوة.

وقال بيرقدار: «قد تكون هناك مزيد من الأخبار، أخبار سارة بحلول نهاية العام. قد نشتري أو نستحوذ على شركات. نعمل على إقامة شراكات وسنواصل فعل ذلك. قد تكون هناك حقول جديدة، ودول جديدة، وقد تكون أفريقيا. ولذلك، نريد الوصول إلى هدف المليون برميل من خلال هذه الخطوات».

وقعت شركة البترول التركية (تباو)، وهي شركة النفط والغاز المملوكة للدولة في تركيا والمتخصصة في قطاعي التنقيب والإنتاج، اتفاقات للتنقيب عن الهيدروكربونات البحرية في ليبيا وباكستان، واشترت حصة في حقل كركوك النفطي في العراق. وأبرمت تركيا أيضاً اتفاقية للتنقيب عن الموارد البحرية مع الصومال، وتنفذ عمليات في تلك المنطقة.

وذكر بيرقدار أن تركيا تدرس أيضاً إمكان تجارة الكهرباء مع لبنان، وأنها مهتمة بالتنقيب عن الهيدروكربونات هناك أيضاً.

وقال بيرقدار: «أصبحت تركيا دولة قادرة على التنقيب عن الغاز الطبيعي والنفط باستخدام سفنها الخاصة. لدينا أسطول قوي جداً. ولهذا السبب نتجه الآن إلى لبنان... نحن مهتمون بالمناطق البحرية اللبنانية».

وأضاف بيرقدار أن بعض الدول الأوروبية عرضت شراء الغاز الطبيعي من تركيا بعد أن قررت وقف تجارة الطاقة مع روسيا، وأردف أن تركيا قد تكون مساراً بديلاً لأوروبا في وقت تصبح فيه مركزاً للطاقة بحد ذاتها.