أميركا وأوروبا تتوصلان إلى اتفاق تجاري شامل... فما أبرز بنوده؟

واشنطن ستخفّض رسوم السيارات بعد إقرار بروكسل التشريعات اللازمة

ترمب يصافح فون دير لاين بعد إعلان صفقة تجارية أميركية-أوروبية في تورنبرّي باسكوتلندا يوم 27 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب يصافح فون دير لاين بعد إعلان صفقة تجارية أميركية-أوروبية في تورنبرّي باسكوتلندا يوم 27 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا وأوروبا تتوصلان إلى اتفاق تجاري شامل... فما أبرز بنوده؟

ترمب يصافح فون دير لاين بعد إعلان صفقة تجارية أميركية-أوروبية في تورنبرّي باسكوتلندا يوم 27 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب يصافح فون دير لاين بعد إعلان صفقة تجارية أميركية-أوروبية في تورنبرّي باسكوتلندا يوم 27 يوليو 2025 (رويترز)

توصلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، (الخميس)، إلى اتفاق تجاري شامل، تم التوصل إلى إطاره الأساسي الشهر الماضي. ويفرض الاتفاق رسوماً جمركية أميركية بنسبة 15 في المائة على معظم الواردات الأوروبية، بما في ذلك السيارات، والأدوية، وأشباه الموصلات، والأخشاب.

وفي بيان مشترك من ثلاث صفحات ونصف الصفحة، سرد الجانبان التزاماتهما، بما في ذلك تعهد الاتحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية، وتوفير وصول تفضيلي إلى الأسواق لمجموعة واسعة من المأكولات البحرية والسلع الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

علم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع عبارة «رسوم جمركية 15 %» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وفيما يلي أبرز عناصر البيان، الذي تم إعداده بعد أسابيع من المفاوضات الدقيقة:

إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأميركية:

يتعين على الاتحاد الأوروبي إزالة الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية، وتوفير وصول تفضيلي إلى الأسواق لمجموعة واسعة من السلع البحرية والزراعية الأميركية، بما في ذلك المكسرات، ومنتجات الألبان، والفواكه والخضراوات الطازجة والمصنعة، والأطعمة المعالجة، وبذور الزراعة، وزيت الصويا، واللحوم.

معدل الرسوم الأساسية على السلع الأوروبية:

ستخضع معظم السلع الأوروبية التي تدخل الولايات المتحدة إلى رسم جمركي أساسي بنسبة 15 في المائة. هذه الرسوم لا تُضاف إلى أي معدلات قائمة، وهي مصممة لتكون الحد الأقصى، باستثناء الحالات المحدودة التي تكون فيها المعدلات السابقة أعلى.

السيارات وقطع الغيار:

ستخضع السيارات وقطع الغيار للرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة مقارنة بنسبة 27.5 في المائة الحالية، وذلك فقط اعتباراً من أول يوم في الشهر الذي يقدم فيه الاتحاد الأوروبي مقترحاً تشريعياً لإزالة الرسوم على السلع الصناعية الأميركية. وينص البيان المشترك أيضاً على أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعتزمان قبول والاعتراف المتبادل بمعايير كل طرف للسيارات.

الأدوية وأشباه الموصلات:

ستخضع الأدوية الأوروبية وأشباه الموصلات والأخشاب للرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة، وذلك فقط بعد أن تُكمل الولايات المتحدة تحقيقات المادة 232 وتحدد معدلات التعريفات الجمركية العالمية الجديدة للقطاعين. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، سيكون الحد الأقصى للرسوم 15 في المائة. وفي الوقت الحالي، تُطبق عليها رسوم منخفضة أو معدومة حسب التعريفات السابقة.

قطاعات أخرى:

ستطبق الولايات المتحدة فقط تعريفات «الدولة الأكثر رعاية» بدءاً من 1 سبتمبر (أيلول) على المنتجات الأوروبية التالية: الموارد الطبيعية غير المتاحة (بما في ذلك الفلين)، وجميع الطائرات وقطع غيارها، والمكونات الكيميائية الأساسية.

المعادن:

لم يذكر البيان المشترك أي معدلات محددة لصادرات المعادن الأوروبية إلى الولايات المتحدة، مكتفياً بالقول إن كلا الطرفين «ينوي دراسة إمكانية التعاون لحماية أسواقهما المحلية من فائض الطاقة الإنتاجية، مع ضمان سلاسل توريد آمنة بينهما، بما في ذلك من خلال حلول حصص الرسوم الجمركية». وأكد المسؤولون الأوروبيون والأميركيون سابقاً أن الرسوم على الصلب والألمنيوم الأوروبي ستبقى عند 50 في المائة، مع تطبيق النسبة نفسها على النحاس بدءاً من 1 أغسطس (آب).

حاويات متوقفة في ميناء بلباو بإسبانيا (رويترز)

المشتريات الاستراتيجية:

يلتزم الاتحاد الأوروبي في البيان المشترك بشراء الغاز الطبيعي المسال الأميركي، والنفط، ومنتجات الطاقة النووية بما يقدر بقيمة 750 مليار دولار حتى عام 2028. كما أعلن الاتحاد الأوروبي عن نيته شراء ما لا يقل عن 40 مليار دولار من رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية لمراكز الحوسبة الخاصة به.

كما تخطط الشركات الأوروبية للعمل مع الولايات المتحدة لتبني والحفاظ على متطلبات أمن التكنولوجيا بما يتوافق مع المعايير الأميركية لتجنب تسرب التكنولوجيا إلى «وجهات محل القلق».

وسيستثمر الاتحاد الأوروبي 600 مليار دولار إضافية في القطاعات الاستراتيجية في الولايات المتحدة حتى عام 2028، وفقاً للالتزامات المشتركة للشركات الأوروبية.

المشتريات الدفاعية:

ستشتري دول الاتحاد الأوروبي معدات عسكرية أميركية، دون تحديد المبلغ ضمن الاتفاق.

بنود أخرى:

سيعمل الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة على تبسيط متطلبات الشهادات الصحية لمنتجات الألبان الأميركية. كما سيتعاون الطرفان بشأن فحص الاستثمارات والرقابة على الصادرات، بالإضافة إلى معالجة السياسات غير السوقية، مثل الإنتاج المدعوم في الصين.

وسيعالج الاتحاد الأوروبي المخاوف المتعلقة بقانون إزالة الغابات الأميركي لتجنب التأثير غير المبرر على التجارة، مؤكداً أن الإنتاج في الولايات المتحدة يمثل «خطراً ضئيلاً» على إزالة الغابات العالمية.

كما سيوفر الاتحاد الأوروبي مرونة إضافية للشركات الأميركية الصغيرة والمتوسطة المتأثرة بقانون التكيف الحدودي للكربون في الاتحاد الأوروبي، الذي يفرض ضريبة على السلع المستوردة من مناطق لا تطبق قوانين انبعاثات الكربون الصارمة كما هو الحال في أوروبا.

الخدمات الرقمية:

يؤكد البيان المشترك التزام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بمعالجة الحواجز التجارية الرقمية غير المبررة، ويؤكد الاتحاد الأوروبي أنه لن يعتمد أو يفرض رسوماً على استخدام الشبكات. كما ينص البيان على أن الطرفين لن يفرضا رسوماً جمركية على «التحويلات الإلكترونية».

تخفيف رسوم السيارات الأوروبية:

يشكّل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً 44 في المائة من الاقتصاد العالمي.

وأعلنت واشنطن أنها ستتخذ خطوات لخفض الرسوم الجمركية الأميركية الحالية البالغة 27.5 في المائة على السيارات وقطع غيارها، والتي تُشكل عبئاً كبيراً على شركات صناعة السيارات الأوروبية، بمجرد أن تُقرّ بروكسل التشريع اللازم لتطبيق التخفيضات الجمركية الموعودة على السلع الأميركية.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاتفاق في 27 يوليو (تموز) في ملعب ترمب للغولف في تيرنبيري، اسكوتلندا، بعد اجتماع استمر ساعة واحدة أعقب شهوراً من المفاوضات.

وجاء الاتفاق ضمن مفاوضات تهدف إلى دعم إنهاء حرب روسيا في أوكرانيا، حيث أشاد الطرفان بالإطار التجاري باعتباره إنجازاً تاريخياً، مع إمكانية توسيع الاتفاق مستقبلاً ليشمل مجالات إضافية وتحسين الوصول إلى الأسواق.

وقال مسؤول أميركي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن شركات صناعة السيارات الأوروبية قد تشهد تخفيفاً للرسوم الجمركية الأميركية الحالية في غضون «أسابيع»، مشيراً إلى أن الإعفاء سيدخل حيز التنفيذ في اليوم الأول من الشهر الذي يقدم فيه الاتحاد الأوروبي التشريع اللازم، مما يتيح تطبيقه بأثر رجعي على شركات السيارات.

وأضاف المسؤول أن البيان المشترك يمثل «محاولة لمحاسبة كل طرف» وضمان تنفيذ التعهدات، مؤكداً أهمية التنسيق بين الجانبين لضمان البدء في الإجراءات التشريعية لتخفيض الرسوم الجمركية بشكل متزامن تقريباً.


مقالات ذات صلة

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

الاقتصاد ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

لم تعد المعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «إنفيديا» كانت تتوقع أكثر ‌من مليون طلب من العملاء الصينيين قبل تعليق الإنتاج (رويترز)

موردو «إنفيديا» يعلقون الإنتاج بسبب قيود صينية على رقائق «إتش 200»

ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز» أن موردي مدخلات رقائق «إتش 200» التي تنتجها «إنفيديا» علقوا الإنتاج ​بعد أن منعت الصين دخولها البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد «شيفرون» تصدر حالياً نحو 50 في المائة فقط من إنتاجها من النفط في فنزويلا وتورد الباقي للحكومة الفنزويلية كرسوم امتياز وضرائب (إكس)

«شيفرون» الأميركية لتسويق وبيع النفط الفنزويلي

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن الولايات المتحدة تتحرك بأسرع ما يمكن لتوسيع إطار الترخيص الممنوح ​لشركة «شيفرون» لإنتاج النفط في فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد خطوط نقل طاقة تمر عبر محطة فرعية على طول شبكة الكهرباء في ميامي (أ.ف.ب)

خطة ترمب لمواجهة أزمة الطاقة: شركات الذكاء الاصطناعي «ستدفع الثمن»

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة استراتيجية تُلزم شركات التكنولوجيا الكبرى بتحمل تكاليف بناء محطات طاقة جديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
TT

صراع ترمب مع «الفيدرالي» يضع الاقتصاد العالمي في مرمى النيران

ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)
ترمب يشير إلى قائمة تكاليف تأهيل مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» أثناء حديثه مع باول خلال تفقده الأعمال في يوليو (رويترز)

في عام 2019، اجتاحت تركيا موجة من عدم الاستقرار الاقتصادي بعدما قام الرئيس رجب طيب أردوغان بإقالة محافظ البنك المركزي مراد شيتينكايا لرفضه الانصياع لأوامره لخفض الفائدة، ما أدى إلى انهيار الليرة وتصاعد التضخم. اليوم، يبدو أن هذا المشهد «غير التقليدي» ينتقل إلى واشنطن، لكن بحدة أكبر، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز». فالمعركة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لم تعد تقتصر على التصريحات، بل تحولت إلى مواجهة قضائية مفتوحة تهدد أسس الاقتصاد العالمي وسمعة المؤسسات الأميركية التي قادت العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

لقد كسر باول التقاليد الصارمة لمنصبه هذا الأسبوع، حينما ظهر في مقطع فيديو مباشر ليفضح ما وصفه بـ«المناورة» القضائية ضده. وتتمحور القضية حول تحقيق تجريه وزارة العدل في مشروع ترميم مقر البنك الذي بلغت تكلفته 2.5 مليار دولار.

لكن خلف كواليس الأرقام، يبدو أن الهدف الحقيقي ليس مراقبة الميزانية؛ فقد صرح باول بوضوح أن هذا التحقيق ما هو إلا «ذريعة» ووسيلة ضغط لابتزازه سياسياً لإجبار البنك على خفض معدلات الفائدة إلى مستويات تقترب من 1 في المائة. ويرى ترمب أن هذا الخفض هو «الوقود» اللازم لإنعاش الاقتصاد وخفض تكاليف الاقتراض الحكومي بمليارات الدولارات، متجاهلاً استقلالية القرار النقدي.

هذا الصدام العلني أثار قلقاً دولياً واسعاً؛ حيث يرى خبراء، مثل غيتا غوبيناث من جامعة هارفارد، أننا نعيش «لحظة تاريخية» قد تترك آثاراً باقية في هيبة الولايات المتحدة وقدرتها على قيادة النظام المالي العالمي.

أعمال البناء في مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

الانقسام داخل المعسكر الجمهوري

لم يمر تصعيد وزارة العدل دون «نيران صديقة»؛ فحتى حلفاء ترمب الأكثر إخلاصاً أبدوا قلقاً من تكتيكات المدعية العامة جينين بيرو. لاري كودلو، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، ألمح إلى أن وزارة العدل ربما «تسرعت في إطلاق الزناد» ضد باول.

وفي كابيتول هيل، بدأت أصوات جمهورية وازنة، يقودها السيناتور ثوم تيليس، بالتمرد علناً، مهددين بعرقلة أي مرشح جديد يخلف باول ما لم تتوقف هذه الملاحقات. هذا الانقسام يضع ترمب في مأزق؛ فبدلاً من «تطهير» البنك من خصومه، قد ينتهي به الأمر بمواجهة تمرد داخل حزبه يعيق قدرته على تعيين خلف «موالٍ» بالكامل.

معركة ليزا كوك

بينما يتوجه ترمب إلى دافوس للدفاع عن أفكاره الاقتصادية أمام النخبة العالمية، تراقب الأوساط القانونية بترقب المحكمة العليا. القضية تتعلق بمحاولة ترمب إقالة محافظة «الاحتياطي الفيدرالي» ليزا كوك بتهم تتعلق باحتيال عقاري مزعوم. وهو ما نفته كوك جملة وتفصيلاً.

ووفقاً للمسؤول السابق في «الاحتياطي الفيدرالي» فريد ميسكين، فإن قرار المحكمة سيكون «نقطة تحول تاريخية»؛ فإذا أقر القضاة حق الرئيس في إقالة أعضاء البنك المركزي لأسباب سياسية، فإن ذلك سيمنح ترمب السلطة المطلقة لاستبدال مجلس المحافظين بأكمله وإحلال «أتباع» يأتمرون بأمره، مما يحول «الفيدرالي» من حارس للعملة إلى مجرد فرع تابع للبيت الأبيض.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول لدى دخوله مقر البنك المركزي في واشنطن (رويترز)

الأسواق تراقب بصمت

حتى الآن، تبدو أسواق الأسهم والسندات في «وول ستريت» هادئة، مراهنةً على قدرة «الفيدرالي» على الصمود. لكن خلف هذا الهدوء، ثمة تحركات «تحوطية» بدأت تظهر؛ فمؤسسات مالية كبرى مثل «بيمكو» بدأت بتنويع أصولها بعيداً عن الدولار، استشعاراً لمخاطر «التسييس الزاحف» للسياسة النقدية.

ويرى آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون، أن دولاً وشركات بدأت بالفعل في «التأمين الذاتي» ضد تقلبات السياسة الأميركية، ليس عبر الهروب الجماعي، بل بوضع خطط بديلة لا تعتمد كلياً على العملة الخضراء.

هذا التوجه لا يعني انهيار الدولار غداً، بل يعني تآكلاً تدريجياً في الثقة بالولايات المتحدة كـ«ملاذ آمن». وكما يقول كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي: «كانت أميركا تقود العالم بالقدوة في بناء المؤسسات، والآن يبدو أنها اختارت تقديم مثال مختلف تماماً».

الضرر الذي لا يمكن إصلاحه

الخطر الحقيقي لهذه المواجهة يتجاوز شخص باول؛ فهو يتعلق بـ«التسييس الزاحف» الذي قد يستمر لعقود. لايل برينارد، المسؤولة السابقة في «الاحتياطي الفيدرالي»، تحذر من «الأثر الخفي»؛ حيث سيصبح مسؤولو السياسة النقدية في المستقبل يرتعدون خوفاً من الملاحقات الجنائية إذا اتخذوا قرارات لا تعجب الرئيس. في هذا السيناريو، لن تصبح الفائدة أداة لمحاربة التضخم، بل لخدمة الدورات الانتخابية، وهو ما يضع الاقتصاد العالمي برمته على «فوهة بركان» من عدم اليقين.


«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

«لوسيد» في 2026... شعار «صُنع في السعودية» يطوف العالم

 مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)
مصنع «لوسيد» في السعودية (صندوق الاستثمارات العامة)

في لحظة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الصناعة، تتحوَّل السعودية إلى نقطة انطلاق عالمية لشركة «لوسيد» لصناعة السيارات الكهربائية، ليس بوصفها سوقاً استهلاكية فحسب، بل قاعدة تصنيع وتصدير تخدم أسواقاً متعددة حول العالم.

ومن الرياض، حيث شارك في «منتدى مستقبل المعادن»، يضع مارك وينترهوف الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» التي يعد صندوق الاستثمارات العامة أكبر مساهم فيها، ملامح المرحلة المقبلة لشركة تراهن على التوسع المدروس، وسلاسل الإمداد، والانتقال من الفخامة إلى الشريحة الأوسع. ووصف وينترهوف لـ«الشرق الأوسط»، المنتدى بأنه منصة محورية لصناعة السيارات الكهربائية، في ظل الاعتماد الكبير على المعادن والعناصر الأرضية النادرة، خصوصاً في المغناطيسات، معرباً عن تقديره للدور الذي تقوده السعودية في هذا الملف، لما له من أثر مباشر على صناعات متعددة.

يشرف وينترهوف على تطوير وتنفيذ استراتيجية الشركة، ويدير فريقاً من كبار المهندسين لضمان تنفيذ وتصميم المنتجات وهندستها بكفاءة.

الرئيس التنفيذي المؤقت لـ«لوسيد» مارك وينترهوف (الشركة)

السعودية... قاعدة تصدير

وأوضح وينترهوف أن مصنع «لوسيد» في السعودية، وهو أول منشأة تصنيع دولية للشركة خارج الولايات المتحدة، لم يُصمَّم لتلبية الطلب المحلي وحده، بل ليكون منصة تصدير رئيسية.

ووفق الخطط الموضوعة، فإن ما بين 13 و15 في المائة فقط من إنتاج المصنع مخصص لأسواق دول مجلس التعاون الخليجي، في حين يتم توجيه النسبة الأكبر إلى التصدير لأسواق أخرى. وأكد أن هذا التوجه كان جزءاً من استراتيجية الشركة منذ البداية.

وحول جاهزية المنشأة، أكد وينترهوف أن الشركة لا تزال ملتزمة ببدء الإنتاج في السعودية بنهاية العام الحالي، وتحديداً في ديسمبر (كانون الأول).

وكانت «لوسيد» انضمت في يناير (كانون الثاني) 2025 إلى برنامج «صُنع في السعودية»، في إطار حضورها الصناعي بالمملكة، وهو ما يتيح لها استخدام شعار «صناعة سعودية» على منتجاتها المصنعة محلياً.

وتُعد «لوسيد» أول شركة تصنيع معدات أصلية في قطاع السيارات تحصل على هذا الشعار، في خطوة تعكس توجه المملكة نحو توطين الصناعات المتقدمة، وتعزيز الشراكات مع شركات عالمية، وجعل البلاد منصةً لتصنيع وتصدير السيارات الكهربائية إلى العالم.

سيارة «لوسيد إير» الكهربائية (موقع الشركة الإلكتروني)

أرقام النمو

وأوضح وينترهوف أن «لوسيد» حقَّقت نمواً واضحاً في جانب الإنتاج والتسليم. فخلال عام 2025، لم يتضاعف الإنتاج فحسب، بل ارتفعت التسليمات بنسبة 55 في المائة مقارنة بالعام السابق، مع تسجيل نتائج قياسية في الرُّبع الرابع، لا سيما في السوقين الأميركية والشرق الأوسط، وبالأخص في السعودية.

وأشار إلى أن «لوسيد» كانت خلال الرُّبع الرابع من 2025 الشركة الوحيدة في الولايات المتحدة التي سجَّلت زيادةً في تسليمات السيارات الكهربائية، في وقت شهد فيه المنافسون تراجعات كبيرة.

وأعلنت «لوسيد» أنها أنتجت خلال عام 2025 نحو 18378 مركبة، بزيادة 104 في المائة مقارنة بعام 2024، بينما بلغت التسليمات 15841 مركبة، بارتفاع 55 في المائة على أساس سنوي. أما في الرُّبع الرابع من العام نفسه، فقد ارتفع الإنتاج إلى 8412 مركبة، بزيادة 116 في المائة مقارنة بالرُّبع الثالث، بينما وصلت التسليمات إلى 5345 مركبة، بنمو بلغ 31 في المائة.

وتعمل «لوسيد» حالياً في شريحة السيارات الفاخرة، غير أن التحول الاستراتيجي الأبرز يتمثَّل في تطوير سيارات متوسطة الحجم بسعر أقل، تقدر قيمتها بنحو 50 ألف دولار. وأكد وينترهوف أن هذا الطراز، الذي يستهدف الشريحة الأكبر من المستهلكين، سيكون «العمود الفقري» لإنتاج المصنع السعودي، مما يمهد الطريق للوصول إلى الطاقة الإنتاجية القصوى المستهدفة.

سلاسل الإمداد

وعن أبرز التحديات، أشار وينترهوف إلى أن سلاسل الإمداد، خصوصاً المعادن والعناصر الأرضية النادرة، إضافة إلى أشباه الموصلات، لا تزال تُشكِّل مصدر قلق للقطاع.

وكشف عن أن الشركة واجهت خلال العام الماضي صعوبات متكررة في الحصول على المغناطيسات اللازمة للمركبات الكهربائية، إلى جانب اضطرابات في توريد أشباه الموصلات. ويرى أن مبادرات مثل «منتدى مستقبل المعادن» تمثل جزءاً من الحل، عبر بناء منظومة أكثر استقراراً واستدامة لتأمين هذه الموارد.

وبالنظر إلى آفاق السوق خلال السنوات الـ5 المقبلة، عبّر وينترهوف عن ثقته بمسار الشركة، مشيراً إلى أن «لوسيد» تتصدر مبيعات السيارات الكهربائية ضمن فئة السيدان الفاخرة في الولايات المتحدة، وتحتل المرتبة الثالثة في الفئة نفسها عند احتساب سيارات الاحتراق الداخلي.

وفي استشراف للمستقبل، تتوقَّع الشركة الانتقال إلى أحجام إنتاج أعلى مع إطلاق السيارة متوسطة السعر. وأشار وينترهوف أخيراً إلى دخول «لوسيد» مجال سيارات الأجرة ذاتية القيادة (Robotaxi) في 2026، وهو قطاع ناشئ ترى فيه الشركة إمكانات نمو مستقبلية.


«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
TT

«الأهلي السعودي» يجمع مليار دولار من الأسواق الدولية لتعزيز رأسماله

أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)
أفراد يدخلون أحد فروع «البنك الأهلي» في السعودية (رويترز)

أعلن البنك الأهلي السعودي نجاحه في إتمام طرح سندات رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى (AT1) مقوّمة بالدولار الأميركي، بقيمة إجمالية بلغت مليار دولار. ويأتي هذا الطرح ضمن استراتيجية البنك لتعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم خططه التوسعية، مستفيداً من الثقة الكبيرة التي يوليها المستثمرون الدوليون للمؤسسات المالية السعودية.

وأوضح البنك، في بيان له على موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن السندات تم طرحها لمستثمرين مؤهلين داخل وخارج المملكة، وبلغت قيمتها الاجمالية مليار دولار بعائد سنوي نسبته 6.15 في المائة والذي يعدّ معدلاً تنافسياً يعكس الملاءة المالية العالية للبنك.

أما طبيعة الاستحقاق، فستكون عبارة عن سندات «دائمة»، ما يعني أنها لا تملك تاريخ استحقاق نهائي، ولكنها قابلة للاسترداد من قبل البنك بعد مرور 5.5 سنة. وتم إصدار 5 آلاف سند، بقيمة اسمية قدرها 200 ألف دولار للسند الواحد.

ومن المقرر أن تتم تسوية الإصدار بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني) الحالي، على أن يتم إدراج هذه السندات في السوق المالية الدولية بسوق لندن للأوراق المالية.

في إطار الشفافية المالية، أشار البنك إلى أن عملية البيع تمت بموجب اللائحة إس (Regulation S) المنبثقة من قانون الأوراق المالية الأميركي لعام 1933.

يشار إلى أن هذا النظام يعد إطاراً قانونياً يوفر إعفاءً من متطلبات التسجيل لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية للإصدارات التي تتم خارج الولايات المتحدة. وبموجبه، يُسمح للشركات والجهات الدولية بطرح أدوات دين للمستثمرين غير الأميركيين في الأسواق العالمية (مثل سوق لندن أو دبي)، بشرط عدم الترويج لها أو عرضها داخل السوق الأميركية. هذا الإجراء يسهِّل على المؤسسات الكبرى الوصول إلى سيولة دولية متنوعة بسرعة وكفاءة قانونية عالية.