أميركا وأوروبا تتوصلان إلى اتفاق تجاري شامل... فما أبرز بنوده؟

واشنطن ستخفّض رسوم السيارات بعد إقرار بروكسل التشريعات اللازمة

ترمب يصافح فون دير لاين بعد إعلان صفقة تجارية أميركية-أوروبية في تورنبرّي باسكوتلندا يوم 27 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب يصافح فون دير لاين بعد إعلان صفقة تجارية أميركية-أوروبية في تورنبرّي باسكوتلندا يوم 27 يوليو 2025 (رويترز)
TT

أميركا وأوروبا تتوصلان إلى اتفاق تجاري شامل... فما أبرز بنوده؟

ترمب يصافح فون دير لاين بعد إعلان صفقة تجارية أميركية-أوروبية في تورنبرّي باسكوتلندا يوم 27 يوليو 2025 (رويترز)
ترمب يصافح فون دير لاين بعد إعلان صفقة تجارية أميركية-أوروبية في تورنبرّي باسكوتلندا يوم 27 يوليو 2025 (رويترز)

توصلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، (الخميس)، إلى اتفاق تجاري شامل، تم التوصل إلى إطاره الأساسي الشهر الماضي. ويفرض الاتفاق رسوماً جمركية أميركية بنسبة 15 في المائة على معظم الواردات الأوروبية، بما في ذلك السيارات، والأدوية، وأشباه الموصلات، والأخشاب.

وفي بيان مشترك من ثلاث صفحات ونصف الصفحة، سرد الجانبان التزاماتهما، بما في ذلك تعهد الاتحاد الأوروبي بإلغاء الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية، وتوفير وصول تفضيلي إلى الأسواق لمجموعة واسعة من المأكولات البحرية والسلع الزراعية الأميركية، وفق «رويترز».

علم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي مع عبارة «رسوم جمركية 15 %» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وفيما يلي أبرز عناصر البيان، الذي تم إعداده بعد أسابيع من المفاوضات الدقيقة:

إلغاء الرسوم على السلع الصناعية الأميركية:

يتعين على الاتحاد الأوروبي إزالة الرسوم الجمركية على جميع السلع الصناعية الأميركية، وتوفير وصول تفضيلي إلى الأسواق لمجموعة واسعة من السلع البحرية والزراعية الأميركية، بما في ذلك المكسرات، ومنتجات الألبان، والفواكه والخضراوات الطازجة والمصنعة، والأطعمة المعالجة، وبذور الزراعة، وزيت الصويا، واللحوم.

معدل الرسوم الأساسية على السلع الأوروبية:

ستخضع معظم السلع الأوروبية التي تدخل الولايات المتحدة إلى رسم جمركي أساسي بنسبة 15 في المائة. هذه الرسوم لا تُضاف إلى أي معدلات قائمة، وهي مصممة لتكون الحد الأقصى، باستثناء الحالات المحدودة التي تكون فيها المعدلات السابقة أعلى.

السيارات وقطع الغيار:

ستخضع السيارات وقطع الغيار للرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة مقارنة بنسبة 27.5 في المائة الحالية، وذلك فقط اعتباراً من أول يوم في الشهر الذي يقدم فيه الاتحاد الأوروبي مقترحاً تشريعياً لإزالة الرسوم على السلع الصناعية الأميركية. وينص البيان المشترك أيضاً على أن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يعتزمان قبول والاعتراف المتبادل بمعايير كل طرف للسيارات.

الأدوية وأشباه الموصلات:

ستخضع الأدوية الأوروبية وأشباه الموصلات والأخشاب للرسوم الجمركية بنسبة 15 في المائة، وذلك فقط بعد أن تُكمل الولايات المتحدة تحقيقات المادة 232 وتحدد معدلات التعريفات الجمركية العالمية الجديدة للقطاعين. بالنسبة للاتحاد الأوروبي، سيكون الحد الأقصى للرسوم 15 في المائة. وفي الوقت الحالي، تُطبق عليها رسوم منخفضة أو معدومة حسب التعريفات السابقة.

قطاعات أخرى:

ستطبق الولايات المتحدة فقط تعريفات «الدولة الأكثر رعاية» بدءاً من 1 سبتمبر (أيلول) على المنتجات الأوروبية التالية: الموارد الطبيعية غير المتاحة (بما في ذلك الفلين)، وجميع الطائرات وقطع غيارها، والمكونات الكيميائية الأساسية.

المعادن:

لم يذكر البيان المشترك أي معدلات محددة لصادرات المعادن الأوروبية إلى الولايات المتحدة، مكتفياً بالقول إن كلا الطرفين «ينوي دراسة إمكانية التعاون لحماية أسواقهما المحلية من فائض الطاقة الإنتاجية، مع ضمان سلاسل توريد آمنة بينهما، بما في ذلك من خلال حلول حصص الرسوم الجمركية». وأكد المسؤولون الأوروبيون والأميركيون سابقاً أن الرسوم على الصلب والألمنيوم الأوروبي ستبقى عند 50 في المائة، مع تطبيق النسبة نفسها على النحاس بدءاً من 1 أغسطس (آب).

حاويات متوقفة في ميناء بلباو بإسبانيا (رويترز)

المشتريات الاستراتيجية:

يلتزم الاتحاد الأوروبي في البيان المشترك بشراء الغاز الطبيعي المسال الأميركي، والنفط، ومنتجات الطاقة النووية بما يقدر بقيمة 750 مليار دولار حتى عام 2028. كما أعلن الاتحاد الأوروبي عن نيته شراء ما لا يقل عن 40 مليار دولار من رقائق الذكاء الاصطناعي الأميركية لمراكز الحوسبة الخاصة به.

كما تخطط الشركات الأوروبية للعمل مع الولايات المتحدة لتبني والحفاظ على متطلبات أمن التكنولوجيا بما يتوافق مع المعايير الأميركية لتجنب تسرب التكنولوجيا إلى «وجهات محل القلق».

وسيستثمر الاتحاد الأوروبي 600 مليار دولار إضافية في القطاعات الاستراتيجية في الولايات المتحدة حتى عام 2028، وفقاً للالتزامات المشتركة للشركات الأوروبية.

المشتريات الدفاعية:

ستشتري دول الاتحاد الأوروبي معدات عسكرية أميركية، دون تحديد المبلغ ضمن الاتفاق.

بنود أخرى:

سيعمل الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة على تبسيط متطلبات الشهادات الصحية لمنتجات الألبان الأميركية. كما سيتعاون الطرفان بشأن فحص الاستثمارات والرقابة على الصادرات، بالإضافة إلى معالجة السياسات غير السوقية، مثل الإنتاج المدعوم في الصين.

وسيعالج الاتحاد الأوروبي المخاوف المتعلقة بقانون إزالة الغابات الأميركي لتجنب التأثير غير المبرر على التجارة، مؤكداً أن الإنتاج في الولايات المتحدة يمثل «خطراً ضئيلاً» على إزالة الغابات العالمية.

كما سيوفر الاتحاد الأوروبي مرونة إضافية للشركات الأميركية الصغيرة والمتوسطة المتأثرة بقانون التكيف الحدودي للكربون في الاتحاد الأوروبي، الذي يفرض ضريبة على السلع المستوردة من مناطق لا تطبق قوانين انبعاثات الكربون الصارمة كما هو الحال في أوروبا.

الخدمات الرقمية:

يؤكد البيان المشترك التزام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بمعالجة الحواجز التجارية الرقمية غير المبررة، ويؤكد الاتحاد الأوروبي أنه لن يعتمد أو يفرض رسوماً على استخدام الشبكات. كما ينص البيان على أن الطرفين لن يفرضا رسوماً جمركية على «التحويلات الإلكترونية».

تخفيف رسوم السيارات الأوروبية:

يشكّل كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معاً 44 في المائة من الاقتصاد العالمي.

وأعلنت واشنطن أنها ستتخذ خطوات لخفض الرسوم الجمركية الأميركية الحالية البالغة 27.5 في المائة على السيارات وقطع غيارها، والتي تُشكل عبئاً كبيراً على شركات صناعة السيارات الأوروبية، بمجرد أن تُقرّ بروكسل التشريع اللازم لتطبيق التخفيضات الجمركية الموعودة على السلع الأميركية.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الاتفاق في 27 يوليو (تموز) في ملعب ترمب للغولف في تيرنبيري، اسكوتلندا، بعد اجتماع استمر ساعة واحدة أعقب شهوراً من المفاوضات.

وجاء الاتفاق ضمن مفاوضات تهدف إلى دعم إنهاء حرب روسيا في أوكرانيا، حيث أشاد الطرفان بالإطار التجاري باعتباره إنجازاً تاريخياً، مع إمكانية توسيع الاتفاق مستقبلاً ليشمل مجالات إضافية وتحسين الوصول إلى الأسواق.

وقال مسؤول أميركي كبير، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن شركات صناعة السيارات الأوروبية قد تشهد تخفيفاً للرسوم الجمركية الأميركية الحالية في غضون «أسابيع»، مشيراً إلى أن الإعفاء سيدخل حيز التنفيذ في اليوم الأول من الشهر الذي يقدم فيه الاتحاد الأوروبي التشريع اللازم، مما يتيح تطبيقه بأثر رجعي على شركات السيارات.

وأضاف المسؤول أن البيان المشترك يمثل «محاولة لمحاسبة كل طرف» وضمان تنفيذ التعهدات، مؤكداً أهمية التنسيق بين الجانبين لضمان البدء في الإجراءات التشريعية لتخفيض الرسوم الجمركية بشكل متزامن تقريباً.


مقالات ذات صلة

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

الاقتصاد وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

أصدرت المحكمة العليا الأميركية 3 قرارات، الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين بالولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هيوستن (الولايات المتحدة))
الاقتصاد من اللقاء بين بيسنت ووزير المالية الكوري الجنوبي (إكس)

بيسنت: انخفاض الوون الكوري لا يتماشى والأساسيات الاقتصادية القوية لسيول

ناقش وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الانخفاض الأخير في قيمة الوون الكوري مع وزير المالية الكوري الجنوبي كو يون تشيول.

الاقتصاد متجر «ساكس فيفث أفينيو» متعدد الأقسام في نيويورك (أ.ف.ب)

نمو مبيعات التجزئة الأميركية يتجاوز التوقعات في نوفمبر

سجلت مبيعات التجزئة في الولايات المتحدة زيادة بنسبة 0.6 في المائة خلال نوفمبر، متجاوزة توقعات المحللين التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 0.4 في المائة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد فرع بنك «ويلز فارغو» في نيويورك (رويترز)

أرباح قياسية لـ«بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو» مع انتعاش قوي في أنشطة التداول

أعلن عملاقا المصارف الأميركية، «بنك أوف أميركا» و«ويلز فارغو»، عن ارتفاع ملحوظ في أرباحهما للربع الأخير والسنة الكاملة لعام 2025.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
TT

مقترح «المقايضة الكبرى» المصري في مهب الانتقادات الاقتصادية

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي سبق وأن وعد هذا الشهر بخفض الديون (مجلس الوزراء المصري)

أثار مقترح «المقايضة الكبرى» الذي طرحه رجل الأعمال المصري، حسن هيكل، حلاً محتملاً لتخفيف أعباء الدين الداخلي، جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، ومعارضة شديدة من خبراء ومصرفيين حذَّروا من تداعياته على استقلالية البنك المركزي ومن تعريض ودائع المواطنين للخطر.

وبينما يتصاعد النقاش حول المبادرة في الفضائيات والمؤتمرات الأكاديمية، لا تزال الحكومة تلتزم الصمت حيال هذا الطرح المثير للجدل.

تتلخص فكرة المقترح في نقل جزء من ديون الدولة من وزارة المالية إلى البنك المركزي، مقابل نقل ملكية أصول حكومية استراتيجية - وفي مقدمتها هيئة قناة السويس - إلى ميزانية «المركزي».

ووفقاً لرؤية هيكل، تهدف هذه المقايضة إلى تصفير أعباء الدين في الموازنة العامة؛ ما يتيح للدولة توجيه الموارد المالية نحو قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، مقترحاً تطبيق الفكرة تدريجياً لتقييم أثرها.

ووفق التقديرات الأولية، يتوقع أن تسهِم هذه المقايضة في خفض كبير في مدفوعات الفوائد؛ ما يوفر مئات المليارات، قد تصل إلى 8 تريليونات جنيه (168.8 مليار دولار).

وفقاً لوزارة التخطيط المصرية، شهد الدين الخارجي قفزة بنحو 6 مليارات دولار منذ مطلع عام 2025، ليصل إلى 161.2 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران) الماضي. في حين ارتفع الدين المحلي بنسبة 3.5 في المائة ليصل إلى 11.057 تريليون جنيه (وهو ما يساوي 233.2 مليار دولار).

الطرح الذي شرحه هيكل، باستفاضة، الأحد، خلال حلقة تلفزيونية، واستعرضه في اليوم نفسه أمام «المنتدى الاقتصادي» لكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، سبق وأن قدمه في كثير من تدويناته المثيرة للجدل.

لقاء رجل الأعمال حسن هيكل التلفزيوني لشرح مقترحه «المقايضة الكبرى» (سكرين شوت)

في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، اكتفى المستشار محمد الحمصاني، المتحدث باسم مجلس الوزراء، بالإشارة إلى أن «أي إجراءات تتعلق بالدين سيتم الإعلان عنها في حينه»، رغم تأكيدات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي على وجود توجيهات صارمة بخفض عبء المديونية على الموازنة العامة.

تحذيرات من «ليّ ذراع» السياسة النقدية

واجه المقترح هجوماً حاداً من خبراء الاقتصاد الذين رأوا فيه تهديداً لجوهر العمل المصرفي. وحذَّر الباحث والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» من أن تحويل البنك المركزي إلى جهة تدير الأصول أو تعمل كمطور عقاري، يخالف طبيعته ومهمته الأساسية في ضبط التضخم واستقرار العملة.

واتفق معه عضو مجلس النواب (البرلمان)، إيهاب منصور، قائلاً إن المقترح «غير موفق»، مشدداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» على ضرورة فصل «السياسة المالية للدولة والتي تديرها وزارة المالية عن السياسة النقدية التي يتحكم فيها البنك المركزي كجهة مستقلة عن الحكومة».

وتابع منصور: «لا يوجد حل سحري لأزمة الدين، الحل في التنمية، وفق وحدة الموازنة العامة».

وتشير وحدة الموازنة العامة للدولة إلى دخول كل إيرادات ومصروفات الدولة في موازنة واحدة، دون إخراج ميزانيات هيئات اقتصادية أو مؤسسات خارجها.

وأشار عبد النبي إلى أن «أقرب نموذج للمقترح صفقة (رأس الحكمة) والتي عادلت الحكومة فيها جزءاً من ديونها مع دولة الإمارات مقابل إشراكها في هذه الصفقة، كجزء من إدارة ذروة أزمة مصر في العملة الأجنبية».

وكانت مصر أبرمت صفقة مع الإمارات في فبراير (شباط) 2024، بقيمة 150 مليار دولار، تتضمن التنازل عن 5 مليارات دولار من الودائع الخاصة بالإمارات لدى البنك المركزي المصري.

وشرح عبد النبي أن مقترح تسوية الدين عبر منح الدائنين أسهماً في أصول الدولة بدلاً من السداد النقدي يفتقر للوجاهة الاقتصادية؛ لأنك بذلك تضحي بأصول استراتيجية تدر دخلاً مستداماً لسداد التزامات مالية تملك الدولة بالفعل السيولة المحلية اللازمة لتغطيتها.

خبراء اقتصاديون وأكاديميون يناقشون مقترح «المقايضة الكبرى» في منتدى كلية الاقتصاد بجامعة القاهرة (صفحة أستاذ الاقتصاد أنور النقيب عبر فيسبوك)

وكان رئيس البنك التجاري الدولي (CIB) هشام عز العرب، انتقد في رده على تدوينة لهيكل في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، المقترح، قائلاً إن «40 في المائة من الأذون الحكومية مملوكة لأجانب، فهل نمنحهم أصولاً في الدولة بدلاً منها، وهل من الممكن مصادرة أموال المودعين المحليين وإعطاؤهم أصولاً بدلاً منها؛ ما يفاقم أزمات المواطنين».

مقامرة كبرى

ورأى عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب الجيل الديمقراطي، ناجي الشهابي، أن مقترح «المقايضة الكبرى» لا يُعدّ حلاً للأزمة، بل نقلاً للدين من خانة مالية قابلة للإدارة إلى خانة التفريط في أصول الدولة، وفق تصريحه لـ«الشرق الأوسط». وقال إن الدين الداخلي، رغم ضغوطه، يظل ديناً داخل المنظومة الوطنية يمكن إعادة هيكلته وضبطه بسياسات مالية ونقدية رشيدة، أما تحويله أصولاً استراتيجية فهو تحويل للأزمة إلى تهديد دائم للأمن القومي.

وتكرر رفض المقترح خلال تعليقات عدّة لاقتصاديين عبر مواقع التواصل الاجتماعي. وكتبت أستاذة الاقتصاد في جامعة القاهرة، علياء المهدي، في حسابها على «فيسبوك»: «لا تقل المقايضة الكبرى، قل المقامرة الكبرى».

وأكد أستاذ الاقتصاد والتمويل في أكاديمية السادات، أنور النقيب، أن المقترح يُخرج «البنك المركزي» عن مهمته الرئيسية، وهي استقرار الأسعار وإدارة حصيفة للجهاز المصرفي، قائلاً عبر «فيسبوك» إن «الطرح بنقل المديونية من الحكومة إلى البنك المركزي مقابل نقل ملكية أصول للدولة وأحدها أهم مورد نقد أجنبي لمصر يخرج من نطاق أي مرجعيات علمية أو أكاديمية».

والنقيب واحد من المشاركين في المنتدى الاقتصادي لكلية السياسة والاقتصاد في جامعة القاهرة، لمناقشة أزمة الدين. ورفض كثير من المشاركين طرح هيكل خلال المنتدى، وفق وسائل إعلام محلية، من بينهم محافظ البنك المركزي الأسبق محمود أبو العنين.

وقال أبو العنين خلال المنتدى إن «القانون الحالي للبنك المركزي، يكرّس استقلاليته مالياً، فالبنك لا ينوب عن الحكومة، والتمويل الذي يقدمه يتم وفق ضوابط محددة ضمن موارد الدولة وإيرادات الخزانة العامة»، واصفاً أن مقترح هيكل بـ«السياسي»، لا سيما أنه يستخدم المواطن بشكل ملحوظ في الأزمة، ويصعب تطبيقه عملياً.

ورد هيكل خلال لقائه التلفزيوني، الأحد، على منتقدي طرحه، بمطالبتهم بتقديم طروحات أخرى لحل أزمة الدين في مصر، قائلاً: «نحن وصلنا إلى مرحلة أصبح فيه الدين الداخلي الذي أصله هو فائدة وليس تشغيلاً، فى مستوى لا يمكن التعايش معه، ويجب إيجاد حل محدد وعلى الأطراف الأخرى اقتراح حلول إضافية بدل الاكتفاء بالكلام العام».


المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
TT

المحكمة العليا الأميركية تتجنب مجدداً الفصل في دستورية رسوم ترمب

وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)
وحدة كلاب من شرطة المحكمة العليا الأميركية تقوم بدوريات أمام مبنى المحكمة في واشنطن (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية ثلاثة قرارات، يوم الأربعاء، لكنها لم تبتّ في النزاع الذي يحظى بمتابعة وثيقة بشأن شرعية الرسوم الجمركية العالمية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

ولم تعلن المحكمة الموعد التالي الذي ستُصدر فيه أحكامها. ولا تعلن مسبقاً عن الأحكام التي سيتم إصدارها في تاريخ معين.

يمثل تحدي تعريفات ترمب اختباراً كبيراً للسلطات الرئاسية، فضلاً عن استعداد المحكمة للتحقق من بعض تأكيدات الرئيس الجمهوري بعيدة المدى عن السلطة منذ عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025. وستؤثر النتيجة على الاقتصاد العالمي.

في أثناء المرافعات في القضية في الخامس من نوفمبر (تشرين الثاني)، بدا أن القضاة المحافظين والديمقراطيين يشككون في شرعية التعريفات الجمركية، التي فرضها ترمب من خلال الاحتجاج بقانون عام 1977 المخصص للاستخدام في أثناء حالات الطوارئ الوطنية. وتستأنف إدارة ترمب الأحكام الصادرة عن محاكم أدنى درجة بأنه تجاوز سلطته.


ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الخام والبنزين الأميركية

منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
منشأة «لويندل باسل» لتكرير النفط في هيوستن بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قالت «إدارة معلومات الطاقة» الأميركية، الأربعاء، إن مخزونات الخام والبنزين في الولايات المتحدة ارتفعت، بينما انخفضت مخزونات نواتج التقطير قليلاً، الأسبوع الماضي.

وأوضحت أن مخزونات الخام ارتفعت 3.4 مليون برميل إلى 422.4 مليون برميل في الأسبوع المنتهي يوم 9 يناير (كانون الثاني) الحالي، مقارنة مع توقعات المحللين، في استطلاع أجرته «رويترز»، لانخفاض قدره 1.7 مليون برميل.

وأشارت إلى أن مخزونات الخام بمركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما زادت بمقدار 745 ألف برميل خلال الأسبوع.

ولم تشهد العقود الآجلة للنفط تغيراً يذكر على الرغم من الزيادة المفاجئة في مخزونات الخام.

وتُدُووِلت العقود الآجلة لـ«خام برنت العالمي» عند 66.13 دولار للبرميل، بزيادة 66 سنتاً، في الساعة الـ10:36 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (15:36 بتوقيت غرينيتش)، في حين ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام غرب تكساس الوسيط» الأميركي بمقدار 50 سنتاً عند 61.65 دولار للبرميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن استهلاك الخام في مصافي التكرير ارتفع 49 ألف برميل يومياً، في حين ارتفعت معدلات التشغيل 0.6 نقطة مئوية في الأسبوع إلى 95.3 في المائة.

كما أوضحت أن مخزونات البنزين الأميركية ارتفعت بمقدار 9 ملايين برميل في الأسبوع إلى 251 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» لزيادة قدرها 3.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات «إدارة معلومات الطاقة» أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، ظلت شبه ثابتة مقارنة بالأسبوع السابق عند 129.2 مليون برميل، مقابل توقعات زيادة قدرها 512 ألف برميل.

وقالت «إدارة معلومات الطاقة» إن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 710 آلاف برميل يومياً.