صراع على التمويل: كيف يحاول ترمب التحكم في الإنفاق الحكومي؟

وسط جدل جديد حول تجاوز صلاحيات الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يشارك في اجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يشارك في اجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

صراع على التمويل: كيف يحاول ترمب التحكم في الإنفاق الحكومي؟

الرئيس دونالد ترمب يشارك في اجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يشارك في اجتماع مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة أوروبيين في البيت الأبيض (أ.ب)

تصر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على قدرتها على حجب مليارات الدولارات المخصصة لخدمات الإسكان منخفض الدخل، والمساعدات التعليمية، ومنح البحوث الطبية، وبرامج أخرى أقرها الكونغرس، وفقاً لوثائق عامة صدرت يوم الاثنين.

ومن المرجح أن تُعيد هذه الممارسات إشعال الجدل حول سلطة الإدارة في تجميد الأموال المقرّة من الكونغرس، متجاوزة بذلك السلطة الدستورية التي يتمتع بها الفرع التشريعي. ويعود هذا الصراع على السلطة إلى فترة ترمب الأولى، عندما أدى رفضه الإفراج عن الأموال المقررة لأوكرانيا إلى إشعال إجراءات عزله في مجلس النواب، التي بُرّئ منها لاحقاً في مجلس الشيوخ، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وخلال فترة ولايته الثانية، بدا ترمب أكثر جرأة في تجاهل خطط الإنفاق المقررة من الكونغرس، في حين اكتفى المجلسان اللذان يسيطر عليهما الجمهوريون بالموافقة الضمنية. ومع ذلك، بقيت القضية محط جدل في المحاكم التي قررت مؤخراً أن مكتب الإدارة والموازنة في البيت الأبيض يجب أن يُعلن قرارات الإنفاق الخاصة به.

شروط صارمة لإطلاق الأموال

وتُظهر الوثائق الجديدة التي صدرت بموجب أمر المحكمة، أن مكتب الموازنة يفرض اختبارات صارمة قبل الإفراج عن الأموال، مطالباً الوكالات بوضع خطط تثبت التزامها بالتوجيهات التي أصدرها ترمب في أوامر تنفيذية، مثل تجنب الإنفاق على برامج التنوع. وعلى الرغم من أن الرئيس يمتلك سلطة إصدار هذه التوجيهات، يقول الخبراء إن لها وزناً قانونياً أقل مقارنة بإجراءات الكونغرس.

وتوضح الوثائق أن المكتب، في بعض الحالات، حجب الأموال حتى تقدم الوكالات خطة إنفاق معتمدة من البيت الأبيض، وفي حالات أخرى منع صرف الأموال التي تتعارض مع الأوامر التنفيذية للرئيس.

سلطة فوغت و«مشروع 2025»

وتمنح هذه القيود راسل فوغت، مدير مكتب الموازنة وأحد مهندسي خطة الحكم المحافظة المثيرة للجدل «مشروع 2025»، سلطة الموافقة أو الرفض على معظم قرارات الإنفاق تقريباً، في حين لم تقدّم الوثائق سجلاً كاملاً للأموال الحكومية المحجوزة.

وتأتي متطلبات الإنفاق الجديدة على شكل ملاحظات مرفقة بـ«التخصيصات»، وهي سجلات تمنح الوكالات الإذن بصرف الأموال الفيدرالية. وقال خبراء إن مكاتب الموازنة الفيدرالية في إدارات سابقة كانت تطلب من الوكالات وضع خطط للإنفاق قبل صرف الأموال، لكن حجب تلك الأموال يُعد «تأجيلاً غير قانوني للإنفاق» بموجب قانون السيطرة على الموازنة والحجب لعام 1974.

ووصف أستاذ القانون في جامعة جورج تاون، ديفيد سوبر، القيود بأنها تحوّل مكتب الإدارة والموازنة «من مجرد بائع مؤقت للأموال إلى مالك متسلط ومتدخل بشكل دائم». وأضاف أن التخصيص مصمم بوصفه عملية لمرة واحدة لضمان التزام الوكالات بقوانين الإنفاق، لكن قيود إدارة ترمب تغيّر هذا النظام، وتجعل المكتب طرفاً دائماً في مراقبة كل عملية صرف لضمان توافقها مع أولويات الرئيس، مؤكداً: «هذا غير قانوني تماماً. ليست لديهم السلطة للقيام بذلك».

وبينما رفض ممثل عن مكتب الإدارة والموازنة التعليق، أشار إلى بيانات صدرت عن فوغت والمستشار القانوني العام للمكتب، مارك باوليتا، التي تحدّت استنتاجات مراقبي الحكومة أن الإدارة كانت تحجب الإنفاق بشكل غير قانوني.

وفي شهادة أمام مجلس الشيوخ في يناير (كانون الثاني)، قال فوغت: «لقد ترشح الرئيس على أساس أن قانون السيطرة على الحجب غير دستوري، وأنا أتفق مع ذلك»، مشيراً إلى القانون الذي يمنع الرئيس من حجب التمويل بشكل أحادي.

وكان مكتب الإدارة والموازنة ملزماً قانوناً منذ عام 2022 بنشر التخصيصات على موقع إلكتروني عام، لكن فوغت أزال الموقع في مارس (آذار)، بحجة أنه يكشف «معلومات حساسة وسابقة لاتخاذ القرارات، ومدروسة». وفي وقت سابق من هذا الشهر، قضت محكمة استئناف فيدرالية بأن الإدارة يجب أن تعيد نشر المعلومات للجمهور، وكان على المكتب إعادة الموقع بحلول يوم الجمعة، وبعدها نُشرت التخصيصات لوزارة العدل ووزارة شؤون المحاربين القدامى، مع تحميل المزيد من السجلات خلال عطلة نهاية الأسبوع.

توجيه الإنفاق وفق أولويات الرئيس

وقالت العضوة الديمقراطية البارزة في لجنة المخصصات بمجلس الشيوخ، السيناتورة باتي موراي: «من الواضح الآن لماذا قاوم فوغت وترمب بشدة جعل هذه المعلومات عامة. لقد استخدموا هذه العملية للسيطرة على التمويل المقرّ من الكونغرس بشكل سري وغير قانوني، مما أوقف الاستثمارات الأساسية التي تحتاج إليها الوكالات لأداء عملها الحيوي وخدمة الشعب الأميركي».

وقد استخدم ترمب الاستراتيجية نفسها مرة واحدة على الأقل خلال ولايته الأولى، عندما حجب مكتب الإدارة والموازنة مؤقتاً تمويل البنتاغون ووزارة الخارجية لأوكرانيا في 2019 قبل محادثة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وكان «مشروع 2025» -الدليل المحافظ لفترة ترمب الثانية الذي تراجع عنه الرئيس خلال حملته الانتخابية- يوصي صراحة باستخدام مدير مكتب الإدارة والموازنة للتحكم في التخصيصات وتوجيه الإنفاق بما يتوافق مع أولويات الرئيس.


مقالات ذات صلة

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

الاقتصاد سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد شعار «غولدمان ساكس» يظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

مكاسب استثنائية وصفقات كبرى ترفع أرباح «غولدمان ساكس» في الربع الأخير

سجّل «غولدمان ساكس» ارتفاعاً بأرباحه خلال الربع الأخير من العام مدفوعاً بزخم إبرام الصفقات وقوة إيرادات التداول في ظل تقلبات الأسواق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
الاقتصاد عمال يستخدمون آلات حفر في منجم للمعادن الأرضية النادرة بمقاطعة غانشيان في جيانغشي وسط الصين (أ.ب)

واشنطن تتجه لتشكيل «فيدرالي للمعادن» لكسر الهيمنة الصينية

قدم مشرعون من الحزبين الديمقراطي والجمهوري مشروع قانون لتكوين مخزون وطني للمعادن الحيوية، يدار بآلية على غرار «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» وبقيمة 2.5 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار شركة «بلاك روك» في مقرها الرئيسي باليابان (أرشيفية - رويترز)

«بلاك روك» تتجاوز التوقعات وأصولها ترتفع إلى 14.04 تريليون دولار

تجاوزت شركة «بلاك روك»، أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، توقعات «وول ستريت» لأرباح الربع الأخير، الخميس، مع استمرار انتعاش الأسواق في تعزيز إيرادات الرسوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
TT

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)
الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

بحث الأمير عبد العزيز بن سلمان بن عبد العزيز وزير الطاقة السعودي، مع الدكتورة ليلى بنعلي وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة المغربية، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في مجالات الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

ووقَّع الجانبان عقب اجتماعهما في الرياض، الخميس، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة وتمكين الشركات من تنفيذ المشاريع بين حكومتي البلدين، وذلك ضمن مذكرة تفاهم أبرمها الجانبان بمجال الطاقة في مايو (أيار) 2022.

ويهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين، وزيادة الاستثمارات المتبادلة لتطوير التعاون بمشاريع الطاقة المتجددة فيهما ودول أخرى، وتمكين الشركات الوطنية من التعاون في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وأنظمة تخزين الطاقة، وربط الطاقة المتجددة بالشبكة، وخطوط نقل الكهرباء، وتعزيز الشبكة الكهربائية.

يهدف البرنامج إلى تعزيز الشراكة بين البلدين وزيادة الاستثمارات المتبادلة (وزارة الطاقة السعودية)

ويشمل البرنامج جوانب استخدام مصادر الطاقة المتجددة في المشاريع التنموية والبنى التحتية، وتنفيذ مشاريع يتم تطويرها وتشغيلها بتلك المصادر، وإنشاء وتطوير مراكز للبحوث وتطوير التقنيات المتعلقة بالطاقة المتجددة، والتدريب، وبناء القدرات لدعم الاستدامة ونقل المعرفة.

من جانب آخر، اجتمع الأمير عبد العزيز بن سلمان، في الرياض، مع علي برويز ملك وزير البترول الباكستاني، وناقشا الموضوعات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين، وسبل تعزيزها في مجالات البترول وإمداداته، والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وفرص الاستثمار المشتركة، وتبادل الخبرات في تطوير المشروعات والسياسات والأنظمة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان لدى اجتماعه مع الوزير علي برويز ملك في الرياض الخميس (وزارة الطاقة السعودية)

كما التقى وزير الطاقة السعودي، في الرياض، الدكتور خليفة رجب عبد الصادق وزير النفط والغاز الليبي المكلف، وبحث معه التعاون بمجالات الطاقة، بما في ذلك تقنياتها وحلولها، وتعزيز فرص الاستثمار والتعاون في الطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة.

إلى ذلك، استعرض الأمير عبد العزيز بن سلمان مع وزير المناجم والطاقة البرازيلي ألكسندر سيلفييرا، مجالات التعاون المشترك في قطاع الطاقة، وناقشا سبل تعزيز التنسيق بمجالات الكهرباء والطاقة المتجددة والبترول والغاز، وتبادل الخبرات الفنية والمعرفية.

من ناحية أخرى، عقد وزير الطاقة السعودي، اجتماعاً في الرياض، مع ستاڤروس باباستڤارو وزير البيئة والطاقة اليوناني، تناول أوجه التعاون المشترك بمجالات البترول والغاز، والكهرباء، والطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف، وتقنيات خفض الانبعاثات الكربونية، والتقاط وتخزين وإعادة استخدام الكربون.


الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
TT

الإغلاق الحكومي يُربك بيانات التجارة الأميركية... وأسعار الواردات ترتفع 0.4 في المائة

سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)
سفينة شحن محمّلة بالحاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

أفاد مكتب إحصاءات العمل بوزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن أسعار الواردات الأميركية ارتفعت بنسبة 0.4 في المائة خلال شهري سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني).

وتسبب الإغلاق الحكومي، الذي استمر 43 يوماً، في منع جمع بيانات المسح لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، ما أدى إلى عدم نشر التغيرات الشهرية في أسعار الواردات لشهري أكتوبر ونوفمبر، باستثناء عدد محدود من المؤشرات المحسوبة من بيانات غير مسحية، وفق «رويترز».

وسجّلت أسعار الواردات ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. ورغم أن جمع بيانات مؤشر أسعار المنتجين لم يتأثر بالإغلاق، فإن معالجة هذه البيانات تأخرت، بينما حال الإغلاق دون جمع البيانات اللازمة لإعداد مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. ويؤخذ في الحسبان بعض مكونات مؤشرات أسعار المستهلك، وأسعار المنتجين، وأسعار الواردات عند حساب مؤشرات أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهي المقاييس التي يتابعها «الاحتياطي الفيدرالي» لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وانخفضت أسعار الوقود المستورد بنسبة 2.5 في المائة خلال فترة الشهرين المنتهية في نوفمبر، و6.6 في المائة على أساس سنوي خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر. كما انخفضت أسعار المواد الغذائية بنسبة 0.7 في المائة في نوفمبر بعد ارتفاعها بنسبة 1.4 في المائة في أكتوبر.

وباستثناء الوقود والمواد الغذائية، ارتفعت أسعار الواردات بنسبة 0.9 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في نوفمبر، متأثرة بانخفاض قيمة الدولار مقابل عملات شركاء الولايات المتحدة التجاريين، حيث انخفض الدولار المرجح بالتجارة بنحو 7.2 في المائة خلال عام 2025.

ويتوقع المحللون أن يحافظ البنك المركزي الأميركي على سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة، ضمن نطاق 3.50 في المائة إلى 3.75 في المائة، في اجتماعه المقرر عقده يومي 27 و28 يناير (كانون الثاني)، على الرغم من أن الشركات تتحمل غالبية أعباء الرسوم الجمركية، ما يحدّ من ارتفاع التضخم بشكل حاد.


انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

انخفاض غير متوقع في طلبات إعانة البطالة الأسبوعية الأميركية

إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)
إعلان توظيف معلق على باب متجر في مدينة نيويورك (رويترز)

سجّل عدد الأميركيين الذين قدموا طلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة انخفاضاً غير متوقع الأسبوع الماضي، لكن الخبراء يشيرون إلى أن ذلك لا يعكس تحولاً جوهرياً في سوق العمل الذي لا يزال يشهد تباطؤاً.

وأفادت وزارة العمل الأميركية يوم الخميس بأن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة انخفضت بمقدار 9 آلاف طلب لتصل إلى 198 ألف طلب بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 10 يناير (كانون الثاني). وكانت توقعات خبراء اقتصاديين استطلعت «رويترز» آراءهم تشير إلى 215 ألف طلب للأسبوع نفسه.

ويُرجّح أن يعكس هذا الانخفاض المفاجئ صعوبة تعديل البيانات لمراعاة التقلبات الموسمية خلال موسم عطلات نهاية العام وبداية العام الجديد. ولم يطرأ تغيير يُذكر على ديناميكيات سوق العمل؛ إذ تظل عمليات التسريح منخفضة والتوظيف بطيئاً.

ويشير خبراء اقتصاديون إلى أن سياسات الرئيس دونالد ترمب التجارية وتشديده سياسات الهجرة ساهما في خفض كل من الطلب على العمالة وعرضها. كما أن الشركات، في ظل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، تُبدي حذراً فيما يخص التوظيف الجديد.

وأظهر تقرير «الكتاب البيج» الصادر عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء أن «التوظيف ظل دون تغيير يُذكر» في أوائل يناير، وأضاف أن العديد من المناطق «أبلغت عن زيادة استخدام العمالة المؤقتة، بما يتيح للشركات الحفاظ على المرونة في الأوقات الصعبة». كما أشار البنك المركزي إلى أن التوظيف كان في الغالب لـ«تغطية الشواغر القائمة وليس لإنشاء وظائف جديدة».

وفي ديسمبر (كانون الأول)، ارتفع عدد الوظائف غير الزراعية بمقدار 50 ألف وظيفة فقط، ليصل إجمالي الوظائف المضافة عام 2025 إلى 584 ألف وظيفة، وهو أدنى مستوى في خمس سنوات، بمعدل متوسط نحو 49 ألف وظيفة شهرياً. وانخفض معدل البطالة إلى 4.4 في المائة من 4.5 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، في حين لا تزال البطالة طويلة الأمد منتشرة.

كما أظهرت البيانات انخفاض عدد المستفيدين من إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة بمقدار 19 ألف شخص ليصل إلى 1.884 مليون شخص بعد التعديل الموسمي للأسبوع المنتهي في 3 يناير، ما يعكس مؤشرات محدودة على التوظيف.