ماذا تعني مخاطر الركود التضخمي الأميركي للأسواق العالمية؟

وسط ازدياد الإقبال على الذهب والسندات المرتبطة بالتضخم

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

ماذا تعني مخاطر الركود التضخمي الأميركي للأسواق العالمية؟

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

يلاحق شبح الركود التضخمي الأميركي الأسواق العالمية، مما يدفع بعض المستثمرين إلى إعادة تهيئة محافظهم الاستثمارية لتجنب الأضرار المحتملة التي قد تلحق بالنمو والتضخم نتيجة الرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي المهيمن.

وأفاد نحو 70 في المائة من المستثمرين العالميين الذين شملهم استطلاع أجرته شركة «بنك أوف أميركا غلوبال ريسيرش» في أوائل أغسطس (آب) أنهم يتوقعون حدوث ركود تضخمي -مزيج من نمو أقل من المتوسط وتضخم أعلى من المعتاد- خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، وفق «رويترز».

وتُبرر البيانات الأخيرة، التي أظهرت ضعف سوق العمل الأميركي، وارتفاعاً حاداً في التضخم الأساسي، وزيادة غير متوقعة في أسعار المنتجين، هذا القلق. ومع ذلك، لا تزال الأسهم حول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، قريبة من مستوياتها القياسية، وأسواق السندات هادئة، ما يشير إلى انخفاض مستوى الذعر رغم ازدياد مخاطر الركود التضخمي.

تماثيل صغيرة أمام كلمة «التضخم» وعَلَم الولايات المتحدة ورسم بياني للأسهم الصاعدة في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

وصرحت ماري آن ألييه، مديرة الدخل الثابت في «كارمينياك»: «الركود التضخمي حاضر في أذهان السوق، وليس في السعر».

احذروا السندات

يمكن للتضخم المستمر أو الخوف منه أن يضر بالسندات طويلة الأجل من خلال تآكل القيمة الحقيقية لمدفوعات الفائدة الثابتة بمرور الوقت.

وقال بول إيتلمان، من شركة «راسل» للاستثمارات المتخصصة في إدارة أصول تزيد قيمتها على تريليون دولار، إن صناديق التقاعد وشركات التأمين أصبحت قلقة بشكل متزايد بشأن تأثير التضخم على محافظ سنداتها. وأضاف: «إذا صدرت بيانات توظيف ضعيفة جداً مرة أخرى، فسيتفاقم القلق من الركود التضخمي الأميركي بشكل كبير». وأشار إلى أن السندات غير الأميركية لن توفر حماية تُذكر.

وأكد مايانك ماركانداي، مدير المحافظ الاستثمارية في مجموعة «فورسايت»، أن أسعار الفائدة والطرف الطويل لمنحنى السندات مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بين اقتصادات مجموعة السبع، مضيفاً: «إذا شهدنا بيعاً كبيراً في الطرف الطويل لمنحنى السندات الأميركية، فمن المرجح أن ينعكس ذلك على بعض الاقتصادات الأخرى».

وقد شهدت الأسواق بالفعل بيعاً للسندات طويلة الأجل. ففي حين أن عوائد السندات لأجل عامين منخفضة هذا العام في الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا، فإن عوائد السندات لأجل 30 عاماً مرتفعة. وإذا منع التضخم المستمر «الاحتياطي الفيدرالي» من خفض أسعار الفائدة هذا العام، فستتأثر السندات قصيرة الأجل أيضاً.

لوحة في بورصة نيويورك تعرض رقم إغلاق مؤشر داو جونز الصناعي 13 أغسطس 2025 (أ.ب)

مشكلات «وول ستريت»

صرحت كارولين شو، مديرة الأصول المتعددة في «فيديليتي إنترناشونال»، بأن المجموعة تتوقع تباطؤ النمو في الولايات المتحدة، وأن الركود التضخمي يمثل أحد السيناريوهين الرئيسيين لديها.

ولا تزال متفائلة بشأن أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، لكنها اشترت في منتصف يوليو (تموز) مشتقات تسمى خيارات البيع، المتوقعة أن تحقق أرباحاً في حال انخفاض مؤشر «راسل 2000» للشركات الصغيرة، والذي يُعدّ أكثر عرضة للدورات الاقتصادية.

وكما هو الحال مع السندات، من المرجح أن تعاني الأسهم عالمياً، حتى لو اقتصر الركود التضخمي على الولايات المتحدة. ومنذ عام 1990، انخفضت الأسهم العالمية بمعدل 15 في المائة في أوقات أظهرت فيها بيانات نشاط التصنيع الأميركي انكماشاً وارتفاعاً في الأسعار عن المتوسط، وفقاً لمايكل ميتكالف، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «ستيت ستريت».

لكن الأسهم تواصل الارتفاع حالياً، مما يشير إلى اعتقاد المستثمرين أن «اضطراب نظام التداول العالمي لن يؤثر سلباً على أرباح شركات التكنولوجيا الكبرى». وقالت كريستينا هوبر، كبيرة استراتيجيي السوق في مجموعة «مان»: «الأسواق تتجاهل الأخبار السيئة وتركز على الإيجابيات. الأمر أشبه بتربية الأطفال، فأنت تريد فقط رؤية الأفضل».

بيع الدولار

قال نبيل ميلالي، مدير محفظة الأصول المتعددة والتغطية في شركة «إدموند دي روتشيلد» لإدارة الأصول، إن البيانات تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي يتجه نحو الركود التضخمي. وتوقع المزيد من الضعف في الدولار مقابل اليورو. وأضاف أن الركود التضخمي يمثل خطرين على الدولار الأميركي: ضعف النمو قد يقلل قيمة العملة، بينما التضخم المستمر يضعف قوتها الشرائية في الخارج.

وارتفع اليورو أكثر من 12 في المائة مقابل الدولار حتى الآن هذا العام، كما ارتفعت قيمة عملات أخرى مثل الين الياباني والجنيه الإسترليني.

موظف يتفقد سبائك الذهب قبل بيعها في هانوي (رويترز)

فماذا يمكن شراؤه إذن؟

رغم تعقيد الأمر، قد يوفر الركود التضخمي سبباً لمواصلة شراء الذهب، وهو بالفعل فئة الأصول المفضلة للمستثمرين القلقين بشأن المخاطر، وفقاً لهوبر من مجموعة «مان».

وأشار ماركانداي من مجموعة «فورسايت» إلى أن الأصول الأخرى التي توفر حماية من التضخم قد تكون جذابة، مثل السندات قصيرة الأجل المرتبطة بالتضخم. كما أشار إيتلمان إلى أن المستثمرين المحترفين يتجهون إلى منتجات مشتقات معقدة، مثل مقايضات التضخم، التي ترتفع قيمتها عند تجاوز مؤشرات الأسعار مستويات معينة. وتقترب مقايضات التضخم الأميركية لأجل عامين من أعلى مستوياتها في أكثر من عامين.


مقالات ذات صلة

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

الاقتصاد أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

«غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» يرجحان رفع الفائدة الأميركية هذا الأسبوع

انضم «غولدمان ساكس» و«جي بي مورغان» إلى قائمة متزايدة من المؤسسات التي تتوقع أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة هذا الأسبوع.

الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن (رويترز)

أسبوع المصارف المركزية الحاسم... النفط فوق 100 دولار يعيد التضخم إلى الواجهة

تدخل الأسواق العالمية أسبوعاً حافلاً بقرارات البنوك المركزية، في وقت تعود فيه مخاطر التضخم إلى الواجهة مع ارتفاع أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
تحليل إخباري رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» كيفين وارش أثناء حضوره مراسم إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر (أ.ب)

تحليل إخباري التضخم والنفط يرفعان رهانات أول زيادة للفائدة الأميركية منذ 2023

تدخل الأسواق اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأسبوع المقبل وهي أمام معادلة نقدية أكثر تعقيداً من مجرد المفاضلة بين خفض الفائدة وإبقائها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

«وول ستريت» ترتفع بعد تقرير التضخم الأميركي لشهر أغسطس

ارتفعت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية، يوم الجمعة، لتتجه نحو إنهاء أسبوع متقلب على ارتفاع، رغم بيانات أظهرت تسارع وتيرة تضخم أسعار المستهلكين في أغسطس (آب).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهوي بأسهم كوريا الجنوبية 2 %

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
TT

مخاوف الذكاء الاصطناعي تهوي بأسهم كوريا الجنوبية 2 %

متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)
متداول كوري جنوبي يعمل أمام شاشات في بنك هانا في سيول، كوريا الجنوبية (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية في تعاملات يوم الاثنين، متأثرة بمخاوف المستثمرين بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي بعدما دعا مسؤولون في القطاع إلى إبطاء وتيرة تطوير النماذج، فيما ارتفع الوون مقابل الدولار وتراجعت عوائد السندات القياسية.

وانخفض مؤشر «كوسبي» 138.96 نقطة، أو 2.01 في المائة، إلى 6770.95 نقطة بحلول الساعة 02:51 بتوقيت غرينتش.

وتراجع سهم «سامسونغ إلكترونكس» 2.12 في المائة، فيما هبط سهم «إس كيه هاينكس» 4.19 في المائة، وسط ضغوط على أسهم شركات الرقائق المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.

ودعا داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تقييم النماذج، في إطار مقترح من ثلاث خطوات يهدف إلى منح الشركات وقتاً أطول للتعامل مع المخاطر والتحديات المرتبطة بتطوير التكنولوجيا.

وفي خطوة منفصلة لتوسيع نشاط السوق، بدأت بورصة كوريا اعتباراً من يوم الاثنين السماح بالتداول بعد ساعات السوق الرسمية من الرابعة عصراً وحتى الثامنة مساءً بالتوقيت المحلي. وتأتي الخطوة بعد إطلاق نظام التداول البديل «نيكس تريد» تداولاً ممتداً في مارس (آذار) 2025.

وتراجعت أسهم عدد من الشركات الكبرى الأخرى، إذ انخفض سهم شركة البطاريات «إل جي إنرجي سوليوشن» 1.25 في المائة، وهبط سهم «هيونداي موتور» 2.75 في المائة، فيما تراجع سهم «كيا» 1.90 في المائة.

كما انخفض سهم شركة الصلب «بوسكو هولدنغز» 2.54 في المائة، بينما ارتفع سهم شركة الأدوية «سامسونغ بايولوجيكس» 1.20 في المائة.

ومن بين إجمالي 913 سهماً جرى تداولها، ارتفع 332 سهماً، بينما تراجع 539 سهماً.

وسجل المستثمرون الأجانب صافي مبيعات للأسهم بقيمة 2.2848 تريليون وون (1.70 مليار دولار).

وفي سوق العملات، ارتفع الوون إلى 1344.0 مقابل الدولار على منصة التسوية المحلية، مقارنة مع 1344.1 في الإغلاق السابق، بزيادة هامشية بلغت 0.01 في المائة.

وارتفع مؤشر «كوسبي» 60.67 في المائة منذ بداية العام، بينما صعد الوون 7.1 في المائة مقابل الدولار خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الدين، ارتفع عائد سندات الخزانة الكورية لأجل ثلاث سنوات، الأكثر سيولة، 1.8 نقطة أساس إلى 4.041 في المائة، بينما تراجع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات 4.7 نقطة أساس إلى 4.524 في المائة.


الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يرتفع والين قرب أعلى مستوى في 7 أشهر قبل اجتماعي «الفيدرالي» وبنك اليابان

أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الين الياباني والدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار في التعاملات الآسيوية، يوم الاثنين، فيما حافظ الين على مكاسبه قرب أعلى مستوى له في سبعة أشهر، مع ترقب المستثمرين قرارات أسعار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي وبنك اليابان في وقت لاحق من هذا الأسبوع، بينما أدى ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات في الخليج إلى زيادة الضغوط على الأسواق.

وتتعامل الأسواق العالمية مع ضغوط سعرية متقلبة ناجمة عن الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ستة أشهر، والتي دفعت أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل وأربكت مسار أسعار الفائدة، بالتزامن مع موجة بيع في السندات طويلة الأجل.

وكان البنك المركزي الأوروبي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، مع تحذيره من احتمال الحاجة إلى مزيد من الرفع، ليمهد بذلك الطريق أمام قرار «الفيدرالي» الأربعاء، والرفع المتوقع على نطاق واسع من جانب بنك اليابان الجمعة.

ورفع المتعاملون رهاناتهم على رفع «الفيدرالي» أسعار الفائدة بعدما أظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع أسعار المستهلكين الأميركيين في أغسطس (آب). وتسعّر الأسواق حالياً احتمالاً يبلغ 86 في المائة لرفع الفائدة هذا الأسبوع، مع توقع تحرك آخر في وقت لاحق من العام، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وقال شين أوليفر، كبير الاقتصاديين ورئيس استراتيجية الاستثمار في «إيه إم بي»، إن تأجيل «الفيدرالي» رفع الفائدة قد يكون صعباً، خصوصاً أن اجتماعه في أكتوبر (تشرين الأول) يسبق الانتخابات النصفية الأميركية، بينما قد يكون الانتظار حتى ديسمبر (كانون الأول) متأخراً للغاية.

وتراجع اليورو 0.1 في المائة إلى 1.1585 دولار، فيما سجل الجنيه الإسترليني 1.3516 دولار. وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل ست عملات رئيسية، 0.12 في المائة إلى 99.22 نقطة، بعدما سجل تراجعات محدودة على مدى الأسبوعين الماضيين.

وحافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على مستويات مرتفعة قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات، فيما تراجع عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بشكل طفيف إلى 4.6148 في المائة، بعدما ارتفع 26 نقطة أساس الأسبوع الماضي.

ولم تؤدِ ارتفاعات العوائد وتحول توقعات أسعار الفائدة حتى الآن إلى دعم الدولار بشكل واضح، إذ تستعد بنوك مركزية رئيسية في اقتصادات أخرى أيضاً لرفع أسعار الفائدة، في وقت لا تزال فيه آفاق السياسة النقدية الأميركية غير محسومة.

وقال محللون في «كومنولث بنك أوف أستراليا» إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش سيحتاج إلى ترجمة نبرته المتشددة إلى إجراءات فعلية في السياسة النقدية، وإلا فإنه قد يواجه مخاطر إضافية في مساعي البنك للسيطرة على التضخم.

وأضافوا أن هناك احتمالاً محدوداً لتراجع الدولار إذا رفع «الفيدرالي» الفائدة، لكن وارش قلّل خلال مؤتمره الصحافي من احتمالات تنفيذ زيادات إضافية.

وفي سوق النفط، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3 في المائة إلى 107.60 دولار للبرميل، بعد هجمات جديدة للحوثيين على السعودية وهجمات إيرانية على سفن في الخليج.

الين يواجه اختبار بنك اليابان

تراجع الين 0.3 في المائة إلى 154.03 مقابل الدولار، لكنه ظل قريباً من أعلى مستوى في سبعة أشهر عند 152.89 ين الذي سجله الأسبوع الماضي.

وتظهر مؤشرات على تحول في مراكز المستثمرين تجاه العملة اليابانية، إذ بدأ المضاربون في تكوين مراكز شراء صافية على الين للمرة الأولى منذ فبراير (شباط).

وقال محللو «إم يو إف جي» في مذكرة إن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أصبح مسعراً في الأسواق إلى حد كبير، مضيفين أن تعزيز الين بشكل أكبر سيتطلب إشارة من بنك اليابان إلى عزمه الحفاظ على وتيرة أسرع لرفع الفائدة.

وقالت «تي دي سيكيوريتيز» إن عدم وجود رفع للفائدة في اجتماع بنك اليابان قد يدفع الدولار مقابل الين إلى الارتفاع مجدداً نحو مستويات تتراوح بين 157 و160 يناً، في حال ركز البنك على احتمال رفع الفائدة في اجتماعي أكتوبر أو ديسمبر.

ويرتفع الين بنحو 4 في المائة منذ بداية سبتمبر، مدعوماً بتوقعات بأن يسرّع بنك اليابان وتيرة رفع الفائدة، إلى جانب مؤشرات على احتمال زيادة المستثمرين المحليين حيازاتهم من الأصول المقومة بالين.

وقال جيمس أذلي، مدير محفظة الدخل الثابت لدى «مارلبورو»، إن عدم رفع الفائدة سيكون «خطأً كارثياً»، مشدداً على أهمية أن يوجه البنك رسائل قوية وواضحة بشأن مسار السياسة النقدية.


أسواق آسيا تحت ضغط النفط وارتفاع رهانات رفع الفائدة

المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
TT

أسواق آسيا تحت ضغط النفط وارتفاع رهانات رفع الفائدة

المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)
المارة يمرون أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجعت أسواق الأسهم الآسيوية، يوم الاثنين، تحت ضغط أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، في وقت أدى تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط مجدداً. بينما يستعد المستثمرون لرفع محتمل لأسعار الفائدة في الولايات المتحدة واليابان هذا الأسبوع.

وتراجعت أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعدما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى إبطاء وتيرة تطوير التكنولوجيا بهدف إدارة المخاطر وحماية البشرية.

وفي سوق النفط، ارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة، مع تصاعد التوترات بعد هجمات جديدة على السعودية وسفن في الخليج، أعقبت هجوماً على خط أنابيب نفطي سعودي، ما أثار مخاوف من اتساع اضطرابات إمدادات الطاقة العالمية.

وكان من المقرر عقد اجتماع في عُمان، يوم الاثنين، بين إيران ودول خليجية عربية لبحث اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز، إلا أن الاجتماع تأجل.

ومع تعرض حركة الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب للخطر، يخشى محللون أن تظل أسعار النفط مرتفعة لفترة طويلة، بما قد يزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.

وفي الولايات المتحدة، دفعت بيانات أسعار المستهلكين التي جاءت أعلى من المريح يوم الجمعة الأسواق إلى تسعير احتمال يبلغ 86 في المائة لرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأربعاء، مع توقع رفع آخر بحلول ديسمبر (كانون الأول). وسيكون ذلك أول رفع للفائدة الأميركية منذ منتصف 2023.

وقال مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأميركيين في «جي بي مورغان»، إن البنك يتوقع الآن رفع «الفيدرالي» الفائدة مرتين هذا العام، في سبتمبر (أيلول) وديسمبر، مضيفاً أن عدم ترجمة التصريحات إلى إجراءات قد يعرّض مصداقية البنك المركزي للخطر.

وأوضح أن ما إذا كانت هذه الخطوات ستشكل إعادة ضبط محدودة للسياسة النقدية أو بداية دورة أكثر استدامة لرفع الفائدة سيتوقف على البيانات المقبلة، مشيراً إلى أن البنك يرجح السيناريو الأول، مع وجود مخاطر باتجاه الثاني.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2.6 في المائة إلى 107.36 دولار للبرميل، بعدما سجلت مكاسب تقارب 9 في المائة الأسبوع الماضي، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط 2.4 في المائة إلى 102.48 دولار.

وتراجع مؤشر «نيكي» الياباني 0.8 في المائة، فيما هبطت الأسهم الكورية الجنوبية 2.1 في المائة بعد الدعوات إلى إبطاء تطوير الذكاء الاصطناعي. وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم منطقة آسيا والمحيط الهادئ باستثناء اليابان 0.8 في المائة، فيما تراجعت الأسهم الصينية الكبرى 0.4 في المائة.

وفي أوروبا، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» 0.2 في المائة، وتراجعت عقود «داكس» الألماني 0.1 في المائة، بينما ارتفعت عقود «فاينانشال تايمز» البريطاني 0.2 في المائة. وفي وول ستريت، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.4 في المائة، بينما هبطت عقود «ناسداك» 1.1 في المائة.

عوائد السندات تختبر تقييمات الأسهم

استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.974 في المائة، بعدما تعرضت السندات لعمليات بيع قوية خلال الأسابيع الأخيرة. وخلال الأسبوع الماضي وحده، ارتفع عائد السندات لأجل عامين 26 نقطة أساس، فيما زاد عائد السندات لأجل 10 سنوات 19 نقطة أساس، ما أدى إلى تسطح منحنى العائد.

وقال بن سنايدر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في «غولدمان ساكس»، إن قوة أرباح الشركات يمكن أن توفر دعماً للأسهم الأميركية إذا ارتفعت تكاليف الاقتراض.

وأضاف أن الأسهم عادة ما تواجه صعوبات عندما يبدأ «الفيدرالي» رفع الفائدة، لكن البنك يتوقع استمرار السوق الصاعدة. وأشار إلى أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» سجل في المتوسط تراجعاً بنسبة 2 في المائة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من سبع دورات لرفع الفائدة في العقود الماضية، لكنه حقق في المقابل متوسط عائد بلغ 9 في المائة خلال الأشهر الـ12 التالية لأول رفع للفائدة.

وفي اليابان، تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ نحو 76 في المائة لرفع بنك اليابان سعر الفائدة الأساسي بمقدار ربع نقطة مئوية إلى 1.25 في المائة خلال اجتماعه الجمعة.

ومن المتوقع أيضاً أن يتبنى بنك اليابان نبرة متشددة بشأن المزيد من رفع الفائدة، في ظل محاولاته منع عودة الين إلى التراجع، بعدما ساعد تدخل في سوق الصرف على إبعاده عن أدنى مستوى له في 40 عاماً.

وارتفع الدولار قليلاً إلى 153.98 ين، بعدما تراجع نحو 4 في المائة خلال الأسبوعين الماضيين، مبتعداً عن ذروة يوليو (تموز) البالغة 163.99 ين. وانخفض اليورو هامشياً إلى 1.1586 دولار، بعدما وجد دعماً عند 1.1570 دولار الجمعة.

واستقر الجنيه الإسترليني عند 1.3513 دولار، بينما من المتوقع أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة الخميس، مع احتمال انقسام التصويت مجدداً.

وفي أسواق المعادن، استقر الذهب عند نحو 4347 دولاراً للأوقية، إذ أدى ارتفاع عوائد السندات إلى تقليص جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.