اليابان تتجاهل دعوة «الخزانة الأميركية» لرفع الفائدة

بيانات النمو وضغوط بيسنت قد تدفع «المركزي» للتحرك

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالعاصمة واشنطن (رويترز)
TT

اليابان تتجاهل دعوة «الخزانة الأميركية» لرفع الفائدة

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالعاصمة واشنطن (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في مناسبة سابقة بالعاصمة واشنطن (رويترز)

تجاهلت الحكومة اليابانية، يوم الجمعة، تصريحات نادرة وصريحة من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي قال إن بنك اليابان «متخلف عن الركب» في سياسته النقدية، التي يبدو أنها تهدف إلى الضغط على البنك المركزي الياباني لرفع أسعار الفائدة.

ومع ذلك، رأى بعض المحللين أن تعليقات بيسنت، إلى جانب بيانات النمو المحلي القوية غير المتوقعة، تزيد من احتمالية رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة على المدى القريب، وهو رأي دفع عوائد سندات الحكومة اليابانية والين للارتفاع يوم الجمعة.

وصرح يوجي سايتو، المستشار التنفيذي لشركة «إس بي آي إف إكس تريد» عن تعليقات بيسنت قائلاً: «إنها إشارة من الولايات المتحدة على أنها تراقب سياسة بنك اليابان بعناية»، مضيفاً أن الأسواق تُقيّم احتمالية رفع بنك اليابان لأسعار الفائدة في الأشهر القليلة المقبلة. وأضاف: «مع تعليقات بيسنت والناتج المحلي الإجمالي الحالي، قد يجد بنك اليابان نفسه محاصراً» في رفع أسعار الفائدة.

وفي أكثر تعليقاته صراحةً على السياسة النقدية لليابان، صرّح بيسنت لـ«بلومبرغ»، يوم الأربعاء، أن بنك اليابان سيرفع أسعار الفائدة على الأرجح نظراً لوجود «مشكلة تضخم» لديه، وقد يكون «متأخراً» في التعامل مع مخاطر ارتفاع الأسعار.

وجاءت هذه التعليقات في الوقت الذي أبقى فيه ارتفاع تكاليف الغذاء والمواد الخام معدل التضخم الأساسي في اليابان أعلى من هدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة لأكثر من ثلاث سنوات، مما أثار قلق بعض صانعي السياسات في بنك اليابان بشأن تأثيرات الأسعار غير المباشرة.

ورفض وزير الإنعاش الاقتصادي الياباني ريوسي أكازاوا، الذي يشرف أيضاً على المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة، الرأي القائل بأن بيسنت يضغط على بنك اليابان لرفع أسعار الفائدة.

وقال أكازاوا في مؤتمر صحافي يوم الجمعة: «لم يكن يدعو بنك اليابان على الإطلاق لرفع أسعار الفائدة»، وكان يتوقع فقط أن يفعل ذلك.

ورفض وزير المالية كاتسونوبو كاتو التعليق عندما سُئل عن تعليقات بيسنت في مؤتمر صحافي يوم الجمعة.

ومع ذلك، رأى بعض المحللين أن تعليقات بيسنت تُمثل تصعيداً لضغوط واشنطن على اليابان للمساعدة في معالجة العجز التجاري الأميركي الضخم من خلال إضعاف الدولار، مثل رفع قيمة الين من خلال تشديد السياسة النقدية.

وقال تاكاهيدي كيوتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، الذي يعمل حالياً خبيراً اقتصادياً في معهد «نومورا» للأبحاث: «قد تعكس تصريحات بيسنت أمل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في استغلال رفع أسعار الفائدة من قِبَل بنك اليابان لعكس اتجاه ضعف الين». وأضاف: «قد يرى بنك اليابان ضرورةً للحذر، لأن رفض رفع الفائدة لفترة طويلة قد يُغضب الولايات المتحدة، ويتحول إلى مشكلة دبلوماسية لليابان». وتابع: «قد تتصاعد هذه الدعوات الأميركية، مما يُعزز مبررات رفع سعر الفائدة من قِبَل بنك اليابان في المدى القريب».

ودفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة في المدى القريب لتحرك عوائد الين وسندات الحكومة اليابانية، وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار نقطة أساس واحدة ليصل إلى 1.56 في المائة يوم الجمعة، بعد أن بلغ أعلى مستوى له في أسبوعين عند 1.565 في المائة.

يقول محللون إن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الياباني القوية بشكل غير متوقع للربع الثاني يوم الجمعة دفعت الين للارتفاع أيضاً، مما خفف من حدة المخاوف بشأن التوقعات الاقتصادية.

وأشار بيسنت، الذي يشرف على محادثات واشنطن التجارية وسعر الصرف مع طوكيو، مراراً وتكراراً إلى تفضيله لتشديد السياسة النقدية اليابانية.

وفي تقريرها حول سعر الصرف المقدم إلى الكونغرس في يونيو (حزيران)، قالت وزارة الخزانة الأميركية إنه ينبغي على بنك اليابان مواصلة تشديد السياسة النقدية، مما سيدعم «تطبيع ضعف الين».

ويعقد بنك اليابان اجتماعه المقبل للسياسات في سبتمبر (أيلول) المقبل. وفي مراجعته لشهر أكتوبر (تشرين الأول)، سيجري أيضاً مراجعة ربع سنوية لتوقعاته بشأن النمو الاقتصادي والأسعار.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن غالبية الاقتصاديين يتوقعون رفعاً آخر لأسعار الفائدة بحلول نهاية العام. وتشير الاستطلاعات إلى احتمال بنسبة 43 في المائة لرفع بنك اليابان لأسعار الفائدة بحلول أكتوبر، واحتمال بنسبة 66 في المائة بحلول نهاية هذا العام، وفقاً لتقديرات شركة «أوكاسان» للأوراق المالية اليابانية.


مقالات ذات صلة

تكهنات التحفيز تدفع المؤشرات اليابانية لإغلاق قياسي

الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة إلكترونية تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

تكهنات التحفيز تدفع المؤشرات اليابانية لإغلاق قياسي

سجلت الأسهم اليابانية إغلاقاً قياسياً يوم الأربعاء، بينما واصل الين والسندات انخفاضهما مع استيعاب الأسواق لاحتمالية إجراء انتخابات مبكرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

وقَّعت باكستان اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كراتشي (باكستان))
الاقتصاد مصفاة «إكسون موبيل بايتاون» في تكساس (أ.ف.ب)

النفط يستقر بعد صعود حاد مع استئناف شحنات فنزويلا

توقفت أسعار النفط عن ارتفاعها يوم الأربعاء، متراجعةً بعد أربعة أيام من الارتفاع، مع استئناف فنزويلا لصادراتها.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة «إير فورس ون» المتجهة من فلوريدا إلى واشنطن بالولايات المتحدة 11 يناير 2026 (رويترز)

ترمب يعتزم حضور منتدى دافوس الاقتصادي في سويسرا الأسبوع المقبل

يشارك الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأسبوع المقبل، في الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بجبال الألب السويسرية، وفق ما أعلن المنظمون، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أجولة من الأرز في متجر بالهند (رويترز)

اضطرابات إيران تقطع واردات الأرز الهندي

قال مسؤولون تجاريون إن صادرات الأرز البسمتي الهندي لإيران تباطأت إلى حد التوقف شبه التام

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

الأسهم الأوروبية تستعيد توازنها بقيادة قطاع الطاقة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستعيد توازنها بقيادة قطاع الطاقة

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

استعادت الأسهم الأوروبية توازنها، يوم الأربعاء، بعد تراجع طفيف في الجلسة السابقة، مدفوعةً بصعود أسهم شركتَي الطاقة «آر دبليو إي» و«إس إس إي»، مما أسهم في ارتفاع مؤشر المرافق.

وكانت الشركتان من بين مطوري المشروعات الذين فازوا بعقود أسعار كهرباء مضمونة في أحدث مزاد لطاقة الرياح البحرية في المملكة المتحدة، الذي سجّل رقماً قياسياً في القدرة الإنتاجية، وفق ما أعلنته الحكومة يوم الأربعاء، وفق «رويترز».

وكانت «آر دبليو إي» و«إس إس إي»، أكبر الرابحين في مؤشر المرافق، الذي ارتفع بنسبة 1 في المائة، متوقفاً عند نهاية سلسلة خسائر استمرت يومين.

وتستعد الأسواق لجلسة تداول نشطة، في وقت يترقب فيه المستثمرون قرار المحكمة العليا الأميركية بشأن قانونية التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

كما من المتوقع أن يعلّق مسؤولو «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» على خطة ترمب لفرض سقف على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان لمدة عام، فيما حذّر كبار المسؤولين في «جي بي مورغان تشيس»، يوم الثلاثاء، من أن هذه الخطوة قد تُلحق الضرر بالمستهلكين.

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.3 في المائة بحلول الساعة 08:12 بتوقيت غرينتش، متعافياً بعد انخفاضه بنسبة 0.1 في المائة في الجلسة السابقة. وسجل مؤشر «داكس» الألماني ارتفاعاً طفيفاً، متوجهاً نحو تحقيق مكاسب لليوم الثاني عشر على التوالي، وهو أول تسلسل له منذ عام 2014.

على صعيد الأسهم الفردية، تراجعت أسهم شركة «كيرينغ»، المالكة لعلامة «غوتشي»، بنسبة 0.2 في المائة، في حين صعدت أسهم مجموعة «إل في إم إتش»، أكبر تكتل للسلع الفاخرة عالمياً، بنسبة 0.6 في المائة.

وتظل هذه الأسهم محط أنظار المستثمرين خلال الجلسة، إذ أُدرجت الشركات بوصفها دائنة غير مضمونة لمجموعة متاجر «ساكس غلوبال»، التي تقدمت بطلب الإفلاس في وقت متأخر من يوم الثلاثاء.


دي غالهو: عجز موازنة فرنسا فوق 5 % يضعها في «منطقة الخطر المالي»

فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة خلال تهاني العام الجديد في القاعة الذهبية لـ«بنك فرنسا» 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة خلال تهاني العام الجديد في القاعة الذهبية لـ«بنك فرنسا» 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

دي غالهو: عجز موازنة فرنسا فوق 5 % يضعها في «منطقة الخطر المالي»

فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة خلال تهاني العام الجديد في القاعة الذهبية لـ«بنك فرنسا» 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)
فرنسوا فيليروي دي غالهو يلقي كلمة خلال تهاني العام الجديد في القاعة الذهبية لـ«بنك فرنسا» 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

حذّر صانع السياسات في البنك المركزي الأوروبي، محافظ «بنك فرنسا»، فرنسوا فيليروي دي غالهو، يوم الأربعاء، من أن بلاده ستدخل منطقة الخطر المالي إذا تجاوز عجز موازنة البلاد 5 في المائة خلال عام 2026.

وفي مقابلة مع قناة «بي إف إم تي في»، قال دي غالهو: «يجب أن أقول بجدية تامة، إنه مع عجز يزيد على 5 في المائة، ستكون فرنسا في المنطقة الحمراء، أي في منطقة الخطر من وجهة نظر المقرضين الدوليين»، وفق «رويترز».

وأضاف أن حالة عدم اليقين السياسي المحيطة بالموازنة تُكبّد الاقتصاد الفرنسي، ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو، خسائر لا تقل عن 0.2 نقطة مئوية، رغم أن الاقتصاد يُظهر بعض المرونة.

وأشار دي غالهو إلى أحدث استطلاع ثقة قطاع الأعمال الصادر عن «بنك فرنسا»، موضحاً: «من المتوقع أن يبلغ معدل النمو في فرنسا 0.9 في المائة خلال عام 2025 بأكمله».

وقد فشل المشرعون في إقرار موازنة 2026 بحلول نهاية العام الماضي، مما استدعى إصدار تشريع طارئ مؤقت. واستُؤنفت مراجعتهم للموازنة يوم الثلاثاء الماضي، لكن كثيرين يرون أن الحكومة قد تضطر إلى استخدام صلاحيات دستورية خاصة لتجاوز البرلمان وإقرارها.


بمشاركة لاري فينك... الرياض تبحث مع «بلاك روك» تمكين منظومة الادخار الوطني

الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)
الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)
TT

بمشاركة لاري فينك... الرياض تبحث مع «بلاك روك» تمكين منظومة الادخار الوطني

الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)
الجلسة الحوارية في وزارة الاقتصاد والتخطيط (إكس)

شهد مقر وزارة الاقتصاد والتخطيط بالرياض، جلسة حوارية رفيعة المستوى نظمتها الوزارة بالتعاون مع شركة «بلاك روك» العالمية، بحضور وزيرَي: الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم، والمالية محمد الجدعان، والرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، وعدد من كبار المسؤولين والقيادات المالية.

ركزت الجلسة على استعراض ممكنات منظومة الادخار في المملكة، وابتكار حلول لتعزيز مستوى الوعي المالي، في خطوة تهدف إلى تمكين الأفراد ودعم الاستقرار المالي بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية المملكة 2030».

وكان فينك قد أعرب عن ثقته في الفرص الاستثمارية التي يوفرها الاقتصاد السعودي؛ مشيراً إلى أن «رؤية 2030» أسهمت في خلق بيئة استثمارية مرنة وشفافة، جذبت كبريات المؤسسات المالية حول العالم، ومؤكداً أن الفرص المتاحة في المملكة لم تعد محلية فقط؛ بل باتت عالمية الطابع والتأثير.

وكشفت «بلاك روك» في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الماضي، أن حجم استثماراتها في المملكة تجاوز 35 مليار دولار، شملت قطاعات متنوعة بين الأسهم والدخل الثابت والبنية التحتية، وأنها تخطط لمضاعفة استثماراتها في السعودية عبر موجة صفقات.

وتسعى الشركة حالياً لتوسيع عملياتها بشكل أكبر، من خلال فرق استثمارية تتخذ من الرياض مقراً لها، مع تركيز خاص على قطاعات الذكاء الاصطناعي والطاقة والبنية التحتية.